بينما يدرس الرئيس الاميركي باراك اوباما خيارات عسكرية محتملة ضد سوريا بعد الاتهامات بشن هجوم بالاسلحة الكيميائية، تبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات في شأن من يتحمل مسؤولية هذه الهجمات المفترضة مع توالي التقارير عن حدوث حالات وفاة بـ"غازات سامة". فقد اكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" انه احصى سقوط 322 قتيلا بينهم 54 ولدا قرب دمشق الاربعاء الماضي بـ"غازات سامة" استنادا الى "تقارير طبية وشهادات من اطباء"
وقال المرصد في بريد الكتروني: "ان عدد الشهداء الذين تمكن المرصد من توثيقهم حتى اللحظة في المجزرة التي ارتكبها النظام السوري في بلدات الغوطة الشرقية والغربية بريف دمشق في الحادي والعشرين من آب الحالي بلغ 322 بينهم 54 طفلا و82 امرأة وعشرات المقاتلين من الكتائب المقاتلة بالاضافة الى 16 شهيدا مجهولي الهوية".
ونفى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في بيان "الأنباء الكاذبة التي يروج لها نظام ( الرئيس بشار) الأسد جملة وتفصيلاً، ويعتبرها محاولات فاشلة ويائسة للتمويه والتغطية على جرائمه المتكررة والممنهجة بحق المدنيين السوريين". وجدد اتهام النظام السوري بانه "متورط على أعلى المستويات في استخدام السلاح الكيميائي، وهو ما ينسجم تماماً مع تاريخ نظام الأسد الحافل بملفات الإجرام والإرهاب الممنهج". وأضاف ان "المجتمع الدولي يعلم جيداً بأن نظام الأسد هو الطرف الوحيد في سوريا الذي يمتلك وسائل إنتاج واستخدام وتخزين وتركيب السلاح الكيميائي".
وفي وقت سابق، اتهم التلفزيون الرسمي السوري مقاتلي المعارضة السورية باستخدام السلاح الكيميائي في المعارك المستمرة في حي جوبر عند اطراف دمشق.
خيارات اوباما في غضون ذلك، درس الرئيس الاميركي خيارات عسكرية محتملة ضد سوريا بعد الاتهامات بشن هجوم بالاسلحة الكيميائية، الا انه يبقى مترددا جدا بازاء اي مغامرة عسكرية جديدة في الشرق الاوسط. وبعد اجتماع اول الخميس في البيت الابيض، استدعى الرئيس اوباما مجددا "فريقه للامن القومي صباح امس لمناقشة اتهامات عن هجمات بالاسلحة الكيميائية من جانب الحكومة السورية في سوريا في وقت سابق هذا الاسبوع"، وفق ما افاد مسؤول في الرئاسة الاميركية. ولا تزال واشنطن حذرة للغاية حيال هذه الادعاءات مقارنة بمواقف متقدمة لحلفائها الاوروبيين. وكرر البيت الابيض ان اوباما امر اجهزة استخباراته بـ"جمع الوقائع والادلة لتحديد ما حصل في سوريا". واكد المسؤول الاميركي انه "حالما نكون قد تحققنا من كل الوقائع، سيتخذ الرئيس قرارا واعيا في شأن طريقة الرد"، مشيرا الى ان اوباما يملك "مروحة خيارات على الطاولة". واضاف: "سنتصرف بطريقة محسوبة بغية اتخاذ قرارات تتوافق ومصالحنا الوطنية كما وتقويمنا لما يمكن ان يحقق اهدافنا في سوريا". لكن ذلك لم يمنع وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل من الاعلان عن نشر قطع عسكرية بهدف تقديم "خيارات" للرئيس الاميركي في حال اعطى الامر بالتدخل في سوريا. ويشمل ذلك ارسال مدمرة رابعة الى البحر المتوسط مزودة صواريخ، وفق مسؤول في وزارة الدفاع. الا ان مسؤولا في وزارة الخارجية الاميركية اكد انه لم تتم مناقشة ارسال "قوات برية ولا اقامة منطقة حظر جوي". وفي تطور قد يزيد الضغوط على اوباما للتحرك، اكدت مصادر امنية اميركية واوروبية ان اجهزة مخابرات اميركية وغربية اجرت تقويمها الاولي والذي يفيد بأن قوات موالية للاسد استخدمت اسلحة كيميائية فعلا.
اجتماع في الاردن وصرح ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية بأن قادة القوات المسلحة في بريطانيا ودول اخرى سيجتمعون في الاردن يوم الاثنين لمناقشة الوضع في سوريا. واضاف ان الاجتماع سيكون الثالث الذي يعقده قادة الجيوش هذه السنة للاطلاع بشكل افضل على الوضع في سوريا وكيف يمكن الدول المجاورة ان تساعد في التصدي للمخاطر التي تتعرض لها المنطقة. واشار الى ان الاجتماع مخطط له منذ وقت طويل ولم توجه الدعوة لعقده ردا على تقارير عن هجوم باسلحة كيميائية قرب دمشق. وقال ناطق باسم الجيش الفرنسي ان قائد القوات المسلحة الفرنسية دعي ايضا وان الاجتماع جرى التخطيط له منذ وقت طويل.
هيغ واعرب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ عن اعتقاد بلاده بأن "نظام الأسد هو من يقف وراء استخدام الأسلحة الكيميائية على نطاق واسع"، متسائلا "لماذا لم يسمح النظام للمفتشين بتحري المناطق التي شهدت هجوما بالأسلحة الكيميائية اخيرا". وأكد أن فريق الأمم المتحدة الموجود حاليا في دمشق يمكنه الوصول إلى أماكن استخدام الأسلحة الكيميائية خلال 20 دقيقة، "ولكن النظام السوري يعاند في هذا، وهو ما لا يمكن تفسيره سوى بوقوفه وراء هذا الهجوم، وأن أولويات بلاده هي أن يتمكن فريق الأمم المتحدة من التحقيق على الأرض ورصد الوقائع وفي حال عدم سماح السلطات السورية للفريق بالذهاب إلى موقع استخدام هذه الأسلحة فسيكون على المجتمع الدولي العودة إلى مجلس الأمن لإصدار تكليف أكثر قوة وصولا إلى التعرف على الحقائق على الأرض.
فابيوس ولاحظ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي يقوم بزيارة لرام الله في الضفة الغربية ان كل المعلومات تدل على ان النظام السوري ارتكب "مجزرة كيميائية" هذا الاسبوع في ريف دمشق. وقال اثر لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله: "كل المعلومات التي لدينا تتقاطع لتؤكد حصول مجزرة كيميائية قرب دمشق ولتدل على ان نظام بشار الاسد يقف وراء هذا الامر".
أردوغان واتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري، بارتكاب مجزرة الغوطة بريف دمشق، ورأى انه لا بد من السعي لتأليف منظمة بديلة من الأمم المتحدة بعد فشلها في اتخاذ خطوات تجاه ما وصفه بالاعتداءات التي ترتكب في مصر وسوريا. ونقلت وسائل إعلام تركية عنه قوله في كلمة أمام مؤيديه في بلدته ريز: "أستغرب ممن يتساءلون عمن ارتكب المجزرة السورية الأخيرة باستخدام الأسلحة الكيميائية، فالديكتاتور القاتل الأسد هو الذي ارتكبها كغيرها من المجازر". وأضاف ان الأسد يبذل آخر جهد ممكن "لكن الله سيستدعيه قريباً للانتقام من قتل أطفال أبرياء". وندّد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، باستخدام أسلحة كيميائية في سوريا من أي جهة كانت، داعياً الى إجراء تحقيق جاد ونزيه حول هذه القضية.
المحققون ووصلت ممثلة الامم المتحدة العليا لنزع الاسلحة انجيلا كاين امس الى دمشق للتفاوض حول سبل اجراء تحقيق في اتهامات المعارضة السورية للنظام باستخدام اسلحة كيميائية. ونزلت في فندق "فور سيزنز" في دمشق من دون الادلاء باي تصريح. وهي ستطلب من الحكومة السورية ان تسمح لخبراء الامم المتحدة الموجودين في سوريا بالتحقيق في منطقة ريف دمشق في صحة هذه الاتهامات. وتريد المجموعة الدولية ان يتمكن خبراء الامم المتحدة الموجودون في سوريا منذ الاحد من التوجه الى ريف دمشق في اسرع وقت ممكن للتحقق من الاتهامات.
عوارض سمية واعلنت منظمة اطباء بلا حدود غير الحكومية في بيان ان نحو 355 شخصا "يعانون من عوارض سمية تضرب الجهاز العصبي" توفوا في مستشفيات داخل سوريا يعمل فيها اطباء من هذه المنظمة، كما عولج 3600 آخرون من العوارض نفسها منذ الحادي والعشرين من آب.
وجاء في البيان الذي يعتبر الاول الصادر عن مصدر مستقل بشأن احتمال استخدام اسلحة كيميائية قرب دمشق "ان العوارض التي كنا شهودا عليها، والرسم البياني الوبائي لهذا الحدث الذي تجسد بتدفق كثيف لمرضى في وقت قصير جدا، واصابة بعض المسعفين والعاملين الذين قدموا الاسعافات الاولية بالعدوى، كل ذلك يرجح بقوة حصول تعرض شامل لعنصر سمي يضرب الجهاز العصبي".
واعتبرت المنظمة ان هذا الامر "يشكل خرقا للقانون الدولي الانساني الذي يحظر تماما استخدام الاسلحة الكيميائية والبيولوجية" من دون ان تتهم اي طرف باستخدامه. واضاف البيان: "لقد عولج المرضى بدواء الاتروبين الذي تقدمه منظمة اطباء بلا حدود ويستخدم لمعالجة العوارض السمية التي تضرب الجهاز العصبي. والمنظمة تقوم بكل ما بوسعها حاليا لتعويض المخزون الذي استهلك من هذا الدواء في المستشفيات".
خلافات السلفيين - في عمّان، كشف التيار السلفي الجهادي في الأردن، أن خلافاً كبيراً نشب أخيراً بين تنظيمين سلفيين يرتبطان بتنظيم "القاعدة"، وموجودين على الأراضي السورية. واوضح قيادي بارز في التيار ان "خلافاً كبيراً نشب أخيراً بين قائد دولة العراق والشام الإسلامية أبو بكر البغدادي وأبو محمد الجولاني المكنى بـ"الفاتح" زعيم جبهة النصرة لأهل الشام". واضاف أن "البغدادي طلب من الجولاني الانضمام تحت لوائه، وهو ما رفضه زعيم جبهة النصرة لأهل الشام"، مشيراً إلى أن "الجولاني أصرّ على موقفه وتمترس خلفه". ونقل عن الجولاني ان "البغدادي لم يستشره بالأمر ما استدعى تدخل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، الذي طلب من الاثنين الاستمرار في مسؤولياتهما من دون تغيير". واشار الى أن هناك "محاولات من قيادات سلفية في الخارج للم شمل البغدادي والجولاني في تنظيم واحد وتحت لواء واحد"، غير أنه أشار إلى أن هناك "صعوبات بالغة تحول دون جمعهما"، مفضلاً عدم التوسّع في هذا الأمر.
ولفت القيادي إلى أن "قائد دولة العراق والشام الإسلامية أبو بكر البغدادي، كان قد أرسل زعيم جبهة النصرة لأهل الشام أبو محمد الجولاني، إلى سوريا وقدّم له ولعناصره دعماً لوجستياً كبيراً".
يشار إلى أن مقاتلي "دولة العراق والشام الإسلامية" موجودون في مدينة حلب شمال سوريا، بينما يتمركز مقاتلو "جبهة النصرة لأهل الشام" في مدينة درعا جنوب سوريا.
|