تشهد مصر يوما قضائيا بامتياز مع بدء محاكمة قادة جماعة "الاخوان المسلمين"، وفي مقدمهم المرشد محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ورشاد البيومي، بتهم التحريض على قتل متظاهرين، بالتزامن مع استكمال محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك بتهمة التواطؤ في قتل متظاهرين ايضا.
ومنذ فض الاعتصامين المناهضين للرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي في 14 آب، في عملية قتل فيها المئات، تكثفت الملاحقة الامنية لقيادات جماعة "الاخوان المسلمين" من الصفين الاول والثاني خصوصا، والتي افضت الى اعتقال ابرز قادة الجماعة.
ووجهت هذه التوقيفات ضربة قوية الى "الاخوان" الذين باتوا يواجهون مشاكل تنظيمية تضعف قدرتهم على حشد المتظاهرين في الشوارع، كما حدث الجمعة مع مشاركة بضعة الاف في التظاهرات ضد السلطة الموقتة، في مقابل اعداد اكبر بكثير من المتظاهرين كانت الجماعة قادرة على تحريكها بشكل شبه يومي قبل فض الاعتصامين.
وفي موازاة بدء محاكمة قادة الجماعة، تشهد اكاديمية الشرطة في القاهرة استكمال محاكمة الرئيس مبارك في قضية التواطؤ في قتل متظاهرين قبل ان تطيحه ثورة شعبية في شباط 2011. ويحاكم مبارك هذه المرة وهو خارج السجن بعدما غادره الخميس على متن مروحية اقلته الى مستشفى عسكري في المعادي في القاهرة، حيث يخضع للاقامة الجبرية، اثر قرار اخلاء سبيله في آخر قضية كان موقوفا على ذمتها، والتي تعرف بقضية "هدايا الاهرام".
في غضون ذلك، تلغي تعديلات على الدستور اقترحتها السلطات الموقتة المدعومة من الجيش في مصر مواد ذات صبغة اسلامية كانت قد أدخلت في عهد مرسي وتستعيد نظام تصويت انتخابياً يرجع الى عهد سلفه حسني مبارك. وأبدى اسلاميون وليبراليون قلقهم من الاقتراحات التي قدمتها لجنة تعديل الدستور التي شكلها ضباط كبار،
وأعدت لجنة من عشرة اعضاء هذه التعديلات سربت الى وسائل الاعلام الاربعاء، وهو اليوم نفسه الذي أمرت محكمة باخلاء سبيل مبارك، في اطار "خريطة طريق" للجيش هدفها تحقيق الديموقراطية.
ومن المقرر احالة هذه التعديلات الدستورية التي أعدتها لجنة العشرة الى لجنة اخرى تضم 50 عضوا تضم مختلف الاطياف تعينها الحكومة الموقتة. ومن أهم التعديلات المقترحة العودة الى نظام الانتخاب الفردي بدل نظام القوائم الحزبية في الانتخابات النيابية. وكان هذا النظام أتاح لافراد، غالبيتهم من المتحالفين مع الحزب الوطني الحاكم سابقاً، خوض الانتخابات "كمستقلين" واستخدام شبكات المصالح المحلية في دخول مجلس الشعب.
محاكمة الاخوان
تعقد محكمة جنايات القاهرة اليوم أولى جلسات محاكمة المرشد العام لـ"الإخوان" محمد بديع (70 سنة) ونائبيه خيرت الشاطر ومحمد رشاد بيومي لاتهامهم بتحريض عدد من أعضاء التنظيم على ارتكاب جرائم قتل والشروع في قتل المتظاهرين أمام مقر مكتب الإرشاد خلال أحداث "30 حزيران" الماضي، الامر الذي أسفر عن سقوط ثمانية قتلى و91 جريحاً. ومنذ فض الاعتصامين المناهضين للرئيس المعزول محمد مرسي في 14 آب، في عملية قتل فيها المئات، تكثفت الملاحقة الامنية لزعماء "الاخوان" من الصفين الاول والثاني خصوصا، والتي افضت الى اعتقال ابرز قادة الجماعة، بمن فيهم بديع الذي القي القبض عليه فجر الثلثاء في شقة في رابعة العدوية في القاهرة، قبل ان تأمر النيابة العامة بحبسه 15 يوما بتهمة التحريض على العنف وقتل المتظاهرين.
واصدر القضاء المصري في تموز عقب عزل الجيش لمرسي، نحو 300 مذكرة اعتقال ومنع من السفر شملت قيادات واعضاء في "الاخوان"، بينما أفادت مصادر امنية ان "عدد المقبوض عليهم من جماعة الاخوان المسلمين يتجاوز الالفي معتقل".
وقبيل القبض على بديع الذي انكر التهم الموجهة اليه، وجهت النيابة العامة اتهامات الى مرسي بالاشتراك ايضا في "قتل والشروع في قتل" متظاهرين امام القصر الرئاسي نهاية العام الماضي.
ووجهت هذه التوقيفات ضربة قوية الى الجماعة التي باتت تواجه مشاكل تنظيمية تضعف قدرتها على حشد المتظاهرين في الشوارع، كما حدث امس الجمعة عندما نزل بضعة آلاف للتظاهر ضد السلطة الموقتة، في مقابل اعداد اكبر بكثير من المتظاهرين كانت الجماعة قادرة على تحريكها على نحو شبه يومي قبل فض الاعتصامين.
وعلى رغم التراجع الكبير في اعداد المتظاهرين المؤيدين للجماعة، قال "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" المؤيد للاسلاميين والذي دعا الى التظاهر الجمعة ان "جماهير الشعب المصري انتفضت الجمعة (...) وخرجت الملايين (...) وشهدت كل شوارع مصر مسيرات غير مسبوقة جابت جميع انحاء المدن".
وجرت التظاهرات في وقت تسود مخاوف بين ملايين المصريين من تكرار المواجهات الدامية بين المتظاهرين وقوى الامن والتي قتل فيها اكثر من 170 شخصاً في 16 آب الجاري، علما ان 1015 شخصاً على الاقل بينهم 102 من عناصر الامن قتلوا منذ فض اعتصامي الاسلاميين في القاهرة.
وأدت هذه المواجهات الى اعلان حال الطوارئ منذ الاسبوع الماضي عقب فض الاعتصامين، لمدة شهر وفرض حظر التجول في 14 محافظة من الساعة 19,00 الى الساعة 6,00 بالتوقيت المحلي.
مبارك وفي موازاة بدء محاكمة قادة "الاخوان"، تشهد اكاديمية الشرطة في القاهرة ايضا استكمال محاكمة الرئيس حسني مبارك في قضية التواطؤ في قتل متظاهرين، قبل ان تطيحه ثورة شعبية في شباط 2011. ويحاكم مبارك هذه المرة وهو خارج السجن بعدما غادره الخميس على متن طائرة هليكوبتر اقلته الى مستشفى عسكري في المعادي في القاهرة، حيث يخضع للاقامة الجبرية، اثر قرار اخلاء سبيله في آخر قضية كان موقوفا على ذمتها، والتي تعرف بقضية "هدايا الاهرام".
الببلاوي واكد رئيس حكومة السلطة الموقتة حازم الببلاوي في تصريحات للصحافيين ان قرار اطلاق مبارك (85 سنة) "لا علاقة له بالمسار الديموقراطي الذي أعلنت عنه الحكومة، ولا يعني ان الحكومة تعيد انتاج نظام ما قبل ثورة 25 يناير". وإذ لفت الى ان "معظم الناس فوجئوا بقرار المحكمة (...) وكان على الحكومة تنفيذه لاحترامها لسلطة القضاء"، أوضح أن قرار وضع مبارك قيد الاقامة الجبرية "ليس حكما بالحبس او الاعتقال والهدف منه منع اي اعتداء على الامن، خصوصاً ونحن في فترة بالغة الدقة والنفوس متوترة والاعصاب مشدودة". ولا يزال مبارك يحاكم في ثلاث قضايا، بينها قضية التواطؤ في مقتل المتظاهرين، وهي قضية كان أخلي سبيله فيها بسبب انقضاء المدة القانونية لحبسه احتياطيا (24 شهرا).
رفح من جهة أخرى، اكد مصدر مسؤول في حكومة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" المقالة ان السلطات المصرية اعادت صباح أمس فتح معبر رفح الحدودي جزئيا أمام المسافرين الفلسطينيين من ذوي الحالات الانسانية. وكان آلاف الفلسطينيين، بينهم طلاب ومرضى، منعوا من السفر الى مصر منذ اغلاق معبر رفح الحدودي وتقطعت السبل بمئات الفلسطينيين الراغبين في العودة الى أراضيهم من خارج قطاع غزة.
|