WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 26, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن استعدّت عسكرياً وحدّدت أهدافاً سورية
زيارة المفتشين لمكان الهجوم الكيميائي تأخّرت
طغى حديث التصعيد على أي كلام آخر في ما يتعلق بسوريا. فالولايات المتحدة اعلنت اكتمال جاهزيتها العسكرية في انتظار القرار الذي سيتخذه الرئيس باراك اوباما، وقت كادت تجزم بأن النظام السوري هو من استخدم السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية الاربعاء الماضي مما اسفر عن مقتل المئات بالغاز السام. ولم تخفف التصعيد الاميركي موافقة دمشق على السماح لمفتشي الامم المتحدة الموجودين في سوريا بالذهاب الى المكان الذي تحدثت التقارير عن استخدام الاسلحة الكيميائية فيه اعتباراً من اليوم، بدعوى ان الموافقة جاءت متأخرة. وفي مقابل الارتفاع الواضح في اللهجة الاميركية، كان ثمة تاكيد فرنسي وبريطاني ان النظام السوري استخدم الاسلحة الكيميائية الامر الذي يستوجب رداً.
 
وقابل المواقف الغربية موقف سوري هدد بأن اي تدخل عسكري في سوريا سيؤدي الى اشعال المنطقة برمتها، بينما دعت موسكو الدول الغربية الى "التحلي بالعقلانية وعدم ارتكاب خطأ مأسوي". كما حذرتها من تكرار "مغامرة العراق". وقالت طهران الحليف الاقرب للرئيس السوري إن على واشنطن ألا تجتاز "الخط الاحمر" بمهاجمة سوريا. أما اسرائيل، فحضت الغرب على الاسراع في التحرك عسكرياً ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
 
استعدادات اميركية
وصرح وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل بعد لقاء نظيره الماليزي هشام الدين حسين، في مستهل زيارة تستمر اسبوعا لجنوب شرق آسيا، بان الجيش الاميركي مستعد للقيام بتحرك ضد النظام السوري اذا تلقى الامر بذلك، الا انه اكد ان واشنطن لا تزال تقوّم الادعاءات عن هجمات بالاسلحة الكيميائية. وقال ان "الرئيس اوباما طلب من وزارة الدفاع اعداد خيارات لكل الحالات. وهذا ما فعلناه". واضاف: "مرة جديدة نحن مستعدون لاي خيار اذا قرر استخدام اي من هذه الخيارات". وذكر بان الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون المعلومات التي تفيد ان القوات السورية شنت الاربعاء هجوما باسلحة كيميائية على معقل لمقاتلي المعارضة في ريف دمشق، و"لن اضيف اي شيء الى ان نحصل على مزيد من المعلومات المستندة الى وقائع".

ونشرت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" قوات بينها سفن حربية مزودة صواريخ في المتوسط. ونقلت شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون عن مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة قد حددت قائمة اهداف في سوريا.

وسارعت وانشطن الى التشكيك في موافقة سوريا على دخول مفتشي الامم المتحدة مكان الهجوم. وقال مسؤول اميركي كبير: "لو لم يكن للحكومة السورية ما تخفيه وارادت ان تثبت للعالم انها لم تستخدم اسلحة كيميائية في هذا الحادث، لكانت اوقفت هجماتها على المنطقة ومنحت الامم المتحدة وصولا فوريا اليها قبل خمسة ايام"، ورأى ان الموافقة "جاءت متأخرة الى درجة لا يمكن تصديقها لأسباب منها أن الادلة المتاحة افسدت الى حد كبير نتيجة قصف النظام المستمر وغير ذلك من الاجراءات المتعمدة طوال الايام الخمسة الاخيرة".

وكان مسؤول اميركي آخر اشار في وقت سابق الى ان استخدام قوات النظام السوري اسلحة كيميائية "شبه مؤكد". وقال انه "استنادا إلى عدد الضحايا المذكور والأعراض التي ظهرت على من قتلوا أو أصيبوا وروايات شهود عيان وحقائق أخرى جمعتها مصادر عامة وأجهزة الاستخبارات الأميركية وشركاؤها الدوليون، ما من شك يذكر في هذه المرحلة في أن النظام السوري استخدم سلاحا كيميائيا ضد المدنيين في هذه الواقعة".

وبدا ان اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أقرب الى القاء التبعة على القوات الموالية للاسد. وجاء في بيان لرئاسة الوزراء البريطانية ان الزعيمين الاميركي والبريطاني "كلاهما قلق للغاية من ... تزايد المؤشرات لكون هذا هجوما كبيرا بأسلحة كيميائية شنه النظام السوري على شعبه".

وأعلن عن اتصال تم الخميس بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره السوري وليد المعلم. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان كيري ابلغ المعلم انه "لو لم يكن لدى النظام السوري شيء يخفيه كما يدعي لكان عليه ان يسمح بوصول فوري وبلا عراقيل الى موقع" الهجوم الكيميائي المفترض لمحققي الامم المتحدة.
 
هولاند
وتحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن "مجموعة من الادلة" على ان الهجوم الذي حصل في 21 آب في ريف دمشق كان "ذا طبيعة كيميائية" وان "كل شيء يحمل على الاعتقاد" أن النظام السوري "مسؤول" عنه.

وأكد بعد اتصاله بالرئيس الاميركي ان "كل المعلومات تتقاطع للتأكيد أن نظام دمشق شن" هجوما كيميائيا في 21 آب. وجاء في بيان لقصر الاليزيه أن "الرئيسين توافقا على البقاء على اتصال وثيق للرد في شكل مشترك على هذا الاعتداء غير المسبوق".

وكان هولاند تشاور في وقت سابق مع كاميرون ورئيس الوزراء الاوسترالي كيفن رود في الملف السوري. وتطرق الى الموضوع عينه مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
 
هيغ
وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إن الادلة على هجوم بالاسلحة الكيميائية قد تكون دمرت بالفعل قبل زيارة مفتشي الامم المتحدة للموقع. وأضاف: "يجب ان نكون واقعيين الآن في شأن ما يمكن فريق الامم المتحدة تحقيقه". ولاحظ ان "الحقيقة ان كثيرا من الأدلة ربما كان دمره ذلك القصف المدفعي وقد تكون أدلة اخرى تلاشت خلال الايام الأخيرة وأدلة اخرى ربما كان تم التلاعب بها".


فابيوس: الرد الغربي على سوريا يحسم خلال الايام المقبلة 

اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم ان "ردا غربيا سيحسم في الايام المقبلة على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا في 21 آب"، مؤكدا انه لم "يتم بعد اتخاذ اي قرار".
وردا على سؤال لاذاعة "اوروبا1" بشأن احتمال "رد بإستخدام القوة" بعد التقارير حول استخدام نظام الرئيس بشار الاسد اسلحة كيميائية ضد مدنيين في ريف دمشق، قال فابيوس :"ان القرار في هذا الشأن لم يتخذ بعد"، موضحا "يجب ان تكون الردود مناسبة وسيحسم ذلك خلال الايام المقبلة".


اوغلو: تركيا ستنضم الى "أي تحالف" ضد سوريا

اكد وزير الخارجية التركية أحمد داود اوغلو اليوم، ان "بلاده ستنضم الى اي تحالف ضد سوريا حتى اذا لم يتسن التوصل الى توافق أوسع في الاراء في مجلس الامن التابع للامم المتحدة".
 
وقال: "دائما ما نعطي أولوية للتحرك مع المجتمع الدولي بقرارات من الامم المتحدة، لكن اذا لم يتبلور مثل هذا القرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة، فإن بدائل أخرى ستدخل في الاجندة".
وتابع: "حاليا هناك 36 او 37 دولة تبحث هذه البدائل، اذا تشكل تحالف ضد سوريا في هذه العملية ستأخذ تركيا مكانها في هذا التحالف".

الوضع الميداني
في غضون ذلك، توعدت "جبهة النصرة" بالثأر من "الهجوم الكيميائي" على ريف دمشق باستهداف القرى العلوية. وتبنت الجبهة عملية اغتيال محافظ حماه انس عبد الرزاق الناعم بسيارة مفخخة في مدينة حماه امس.

وعرض التلفزيون السوري الرسمي مشاهد لدبابات تدخل ما قال انه ضاحية جوبر شرق دمشق وهي احدى المناطق التي استخدمت فيها الغازات السامة. وقال ناشطون في المعارضة في دمشق ان الجيش يستخدم صواريخ أرض- أرض والمدفعية في المنطقة.

التفتيش
وافقت دمشق على السماح لمفتشي الامم المتحدة بدخول مكان الهجوم في الغوطة الشرقية الذي تحدثت تقارير عن استخدام اسلحة كيميائية فيه، وحذرت من أي تدخل عسكري في سوريا تلوح به واشنطن لانه قد يؤدي الى احراق الشرق الاوسط. بينما هددت "جبهة النصرة" الاسلامية المتشددة المرتبطة بتنظيم "القاعدة" بالانتقام من القرى العلوية لضحايا الهجوم الكيميائي.
 
جاء في بيان لوزارة الخارجية السورية الذي اورد تاريخاً خاطئاً لحادث التسمم الجماعي الذي حصل في 21 آب 2013: "تم الاتفاق اليوم في دمشق بين حكومة الجمهورية العربية السورية والامم المتحدة... على تفاهم مشترك يدخل حيز التنفيذ على الفور حول السماح لفريق الامم المتحدة برئاسة البروفسور اكي سيلستروم بالتحقيق في ادعاءات استخدام الاسلحة الكيميائية يوم 22/8/2013 في ريف دمشق". وقال انه اتفق على تاريخ وتوقيت زيارة المفتشين للموقع لكنه لم يكشفهما.

واضاف ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم التقى الممثلة العليا للامم المتحدة لنزع السلاح انجيلا كاين الموجودة في دمشق للتفاوض على دخول الفريق. واوضح ان المعلم "اكد استعداد سوريا للتعاون مع فريق المحققين لكشف كذب ادعاءات المجموعات الارهابية باستخدام القوات السورية الاسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية".

الى ذلك، اعلنت الامم المتحدة في بيان ان خبراءها سيباشرون اليوم التحقيق في التقارير عن استخدام اسلحة كيميائية في ريف دمشق بعدما وافقت الحكومة السورية على ذلك. وقالت إن "البعثة تستعد للقيام بنشاطات تحقيق في الموقع اعتباراً من الاثنين 26 آب".

وجاء في بيان المنظمة الدولية ان امينها العام بان كي - مون "اعطى تعليمات للبعثة التي يقودها الدكتور سيلستروم والموجودة حاليا في دمشق بتركيز اهتمامها على تحديد الوقائع في شأن الحادث الذي وقع في 21 آب واعطائه الاولوية المطلقة". وأضاف ان بان كي - مون "يشير الى ان الحكومة السورية تؤكد انها ستقدم التعاون الضروري بما في ذلك احترام وقف الاعمال الحربية في المواقع المرتبطة بالحادث".

وكان المئات قتلوا من جراء تسممهم قبل فجر الاربعاء في اسوأ هجوم كيميائي في العالم كما يبدو منذ هاجمت قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالغاز قرويين اكرادا عراقيين عام 1988. وتنفي سوريا مسؤوليتها عن الهجوم. وتعتقد المعارضة وعدد من المسؤولين الغربيين ان التسمم نجم عن مادة كيميائية استخدمت في هجوم صاروخي شنته القوات الحكومية.
واكدت منظمة "اطباء بلا حدود" وفاة 355 شخصاً من اصل 3600 نقلوا الى مستشفيات في ريف دمشق الاربعاء بعدما ظهرت عليهم "اعراض تسمم عصبي".

وفي وقت سابق، أوردت وسائل اعلام ايرانية ان المعلم اكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف ان حكومته ابدت تعاوناً مع لجنة التحقيق الاممية في هذا الموضوع. وقال انها ستمهد لزيارة اعضاء اللجنة للمناطق التي استخدمت فيها الاسلحة الكيميائية.

وقال وزير الاعلام السوري عمران الزعبي في تصريحات وزعتها الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" كان قد ادلى بها الى قناة "الميادين" التي تتخذ لبنان مقراً لها "في حال حدوث اي تدخل عسكري خارجي اميركي، فإن ذلك سيترك تداعيات خطيرة جداً في مقدمها فوضى وكتلة من النار واللهب ستحرق الشرق الاوسط برمته".

ودعت جامعة الدول العربية الى عقد "اجتماع عاجل" على مستوى المندوبين الدائمين لمجلس الجامعة غداً في القاهرة للبحث في "ما تداولته وسائل الاعلام حول الجريمة المروعة التي وقعت في منطقة الغوطة الشرقية بدمشق واودت بحياة مئات الضحايا البريئة من جراء استخدام السلاح الكيميائي".

ودعا الاردن الى معاقبة من يثبت تورطه في استخدام اسلحة كيميائية في سوريا وذلك قبيل استضافته اجتماعاً دولياً لرؤساء اركان جيوش عدد من الدول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للبحث في تداعيات النزاع السوري.

في غضون ذلك، توعدت "جبهة النصرة" بالثأر من "الهجوم الكيميائي" على ريف دمشق. وفي تسجيل صوتي بث على مواقع اسلامية الكترونية، اعلن زعيم الجبهة ابو محمد الجولاني عن "سلسلة غزوات العين بالعين".

وجاء في التسجيل: "الى الثكالى امهات الاطفال والى اهلنا في الغوطة الشرقية، اقول ان الثأر لدماء ابنائكم لهو دين في اعناقنا وعنق كل مجاهد لا ينفك عن عاتقنا حتى نذيقهم ما اذاقوه لابنائنا".
واوضح ان هذه "الغزوات" ستشن "على القرى النصيرية" اعتباراً من الاحد (أمس)، مضيفاً ان "كل صاروخ كيميائي سقط على اهلنا في الشام ستدفع ثمنه قرية من قراهم بإذن الله. وزيادة عليها نرصد الف صاروخ يطلق على بلداتهم ثأراً لمجزرة غوطة الشام".
 
اغتيال محافظ حماه
على صعيد آخر، بث التلفزيون السوري الرسمي ان محافظ حماه في وسط سوريا قتل في تفجير سيارة مفخخة في مدينة حماه، متهماً "ارهابيين" باغتياله.
وجاء في شريط اخباري عاجل على شاشة التلفزيون: "ارهابيون يغتالون الدكتور انس عبدالرزاق الناعم محافظ حماه بتفجير ارهابي بسيارة مفخخة في حي الجراجمة في مدينة حماه". وفي شريط لاحق، "نعى مجلس الوزراء الدكتور انس الناعم الذي استشهد على يد عصابات الغدر والاجرام اثناء قيامه باداء واجبه الوطني".
وكان الرئيس السوري بشار الاسد عين الناعم محافظاً لحماه التي يسيطر النظام على الجزء الاكبر منها في تموز 2011، خلفاً لاحمد خالد عبدالعزيز الذي أقيل من مهماته قبل ذلك، غداة تظاهرة جمعت أكثر من 500 الف شخص وطالبت بسقوط النظام في المدينة.
 
المعارضة السورية تسلّمت شحنة أسلحة كبيرة
(رويترز)
 
قالت مصادر من المعارضة السورية إن 400 طن من الاسلحة أرسلت من تركيا الى سوريا لتعزيز قدرات مقاتليها في مواجهة القوات الحكومية السورية بعد حصول ما يشتبه في أنه هجوم بأسلحة كيميائية على ضواح خاضعة لسيطرة المعارضة في دمشق. وأفاد مصدر أن الشحنة الممولة بتمويل خليجي، والتي عبرت من اقليم هاتاي التركي خلال الساعات الـ24 الاخيرة، هي واحدة من أكبر الشحنات التي وصلت الى كتائب المعارضة منذ أن تحولت الانتفاضة المناوئة للرئيس بشار الاسد أعمال عنف قبل سنتين.
وأوضح المعارض محمد سلام، الذي شهد عبور الشحنة من مكان لم يكشفه في هاتاي، أن 20 مقطورة عبرت من تركيا ويجري توزيعها على مستودعات الاسلحة التابعة لعدد من الكتائب في الشمال.
وأكد مسؤول كبير في المجلس العسكري الاعلى المدعوم من الخليج والغرب، الذي يضم تحت مظلته وحدات من مقاتلي المعارضة، إرسال الشحنة. وقال إن عمليات النقل الجوي للاسلحة الى تركيا زادت بعد ضرب ضواح خاضعة لسيطرة المعارضة في دمشق بالغاز السام الاسبوع الماضي.




 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved