WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 27, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن تجزم باستخدام دمشق السلاح الكيميائي ومفتشو الأمم المتحدة أخذوا "عينات" من المعضمية
لافروف: روسيا لن تدخل في حرب ضد أحد
تفقد مفتشو الامم المتحدة للاسلحة الكيميائية امس منطقة معضمية الشام قرب دمشق للتحقيق في احتمال تعرضها للقصف بأسلحة كيميائية الاسبوع الماضي، بينما استمرت الاتصالات المكثفة بين الدول الغربية للبحث في تدخل محتمل لمحت بريطانيا الى انه قد يكون من خارج مجلس الامن، وسارعت تركيا الى ابداء استعدادها للانضمام الى تحالف للرد على سوريا، بينما كان من المفترض ان يعقد رؤساء اركان الجيوش الاميركي والاردني والسعودي والقطري والتركي والكندي اجتماعاً في عمان امس للبحث في تداعيات الازمة السورية.
 
ووقت يمهد الغرب لتوجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري لا يحسم المراقبون بحجمها وانعكاساتها، استهجن الرئيس السوري بشار الاسد الاتهامات الغربية معتبرا انها "تخالف العقل والمنطق". وقال ان الغربيين "يمكنهم بدء اي حرب ولكن لا يمكنهم ان يعرفوا الى اين ستمتد او كيف لها ان تنتهي". وحذرت موسكو من ان التدخل من دون موافقة الامم المتحدة سيشكل "انتهاكا فاضحا للقانون الدولي"، لكنها قالت انها لن تحارب احداً في سوريا اذا ما تعرض هذا البلد لهجوم خارجي. ورأت ايران ان الحديث عن احتمال تدخل عسكري في سوريا من شأنه زيادة "التوترات" في المنطقة. أما المملكة العربية السعودية، فناشدت المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته حيال ما تشهده سوريا من "مجازر مروعة يرتكبها النظام".
 
المفتشون

وصرح الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ان المفتشين الدوليين تمكنوا الاثنين من التحدث مع ضحايا الهجوم المفترض باسلحة كيميائية في سوريا على رغم تعرض قافلتهم لاطلاق نار قناصة. وقال ان الامم المتحدة قدمت "شكوى قوية" الى الحكومة السورية والمعارضين السوريين في شأن هجوم القناصة. واضاف انه على رغم "الظروف الخطيرة للغاية" التي واجهها المحققون، الا انهم "زاروا مستشفيين وقابلوا شهوداً وناجين واطباء، كما جمعوا بعض العينات".

وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري في بيان شديد اللهجة "ان اسلحة كيميائية استخدمت في سوريا، وهذا الامر اكيد... ما شاهدناه الاسبوع الماضي في سوريا يصدم الضمير العالمي. انه يتحدى أي معيار اخلاقي. ان المجزرة العمياء في حق مدنيين وقتل نساء واطفال وعابرين ابرياء بواسطة اسلحة كيميائية يشكل وقاحة اخلاقية". وأضاف :"يعتقد الرئيس (الاميركي باراك) اوباما انه لا بد من محاسبة من استخدموا الاسلحة الاكثر وحشية ضد السكان الاكثر ضعفا في العالم"، مشدداً على ان "لا شيء اكثر خطورة اليوم ولا شيء اكثر يستحق التقصي" من استخدام الاسلحة الكيميائية.

وانسجاما مع موقف حكومته في نهاية الاسبوع، اتهم كيري ايضا النظام السوري بان موافقته على توجه مفتشي الامم المتحدة الى المنطقة التي شهدت الهجوم الكيميائي المفترض في 21 آب جاءت "متأخرة جدا مما يجعلها تفتقر الى الصدقية" وبانه "قصف" الموقع المشار اليه "ودمر في شكل منهجي الادلة" الميدانية. ورأى ان "ليس هذا سلوك حكومة لا شيء لديها لتخفيه".

وشدد على ان كل الدول يجب ان تتخذ موقفا للمحاسبة عن استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا. وأوضح ان المعلومات حتى الان ومنها لقطات فيديو وروايات ميدانية تبين ان "الاسلحة الكيميائية استخدمت في سوريا. وعلاوة على ذلك نعرف ان النظام السوري يواصل حيازة تلك الاسلحة الكيميائية".

وبعد بيان كيري، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بان الرئيس اوباما يقوّم الرد المناسب على استخدام الاسلحة الكيميائية ، لكنه لم يتخذ قرارا في شأن طريقة الرد. ولم يذكر اطارا زمنيا لاتخاذ هذا القرار. وقال: "لا شك يذكر في عقولنا في ان الحكومة السورية مذنبة". واضاف انه لا سبيل لانكار كون الاسلحة استخدمت في ما وصفه بانه انتهاك للعرف الدولي.

كما صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف: "يشعر الناس بأن ثمة إحساساً بالالحاح... ولكن لا جدول زمنياً" للرد على استخدام الاسلحة الكيميائية.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان الاخير تحادث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الملف السوري، فاكد الرئيس الروسي انه "لا أدلة على ان هجوما بأسلحة كيميائية قد حصل، او من هو المسؤول عنه".
 
تحرّكات بريطانية

وتحدثت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مؤشرات لاستعدادات متقدمة في ما يمكن أن تكون قاعدة محتملة للحملة الجوية على سوريا. وقالت إن مقاتلات وناقلات عسكرية بدأت تصل الى قاعدة "أكروتيري" البريطانية لسلاح الجو في قبرص، في مؤشر لتزايد الاستعدادات لضربة عسكرية لنظام الاسد.

ونقلت عن طيارين مدنيين يقلعان دوريا من لارنكا أنهما شاهدا طائرات نقل من طراز "سي - 130” من قمرتي طائرتيهما، الى رصدهما تشكيلات صغيرة من طائرات مقاتلة على شاشات راداريهما يعتقدان أنها وصلت من أوروبا.

وروى سكان قرب القاعدة البريطانية في قبرص أنهم رصدوا في المكان نشاطات أكثر من المعتاد في الساعات الـ48 الاخيرة.

الاسد
واستهجن الاسد في مقابلة اجرتها معه صحيفة "ايزفستيا" الروسية الاتهامات الغربية الموجهة الى نظامه بشن هجوم بالاسلحة الكيميائية، وقال ان هذه الاتهامات "تخالف العقل والمنطق، لذلك فان هذه الاتهامات هي اتهامات مسيسة في المطلق"، موضحاً انه "ليست هناك جهة في العالم فما بالك بدولة عظمى، تطلق اتهاما ثم تجمع الادلة عليه".

وحذر الولايات المتحدة من اي تدخل عسكري في سوريا، قائلاً ان الولايات المتحدة "ستصطدم بما اصطدمت به في كل حروبها من فيتنام حتى الان، بالفشل". ولفت الى "الحصاد المر والنتائج السلبية لما جرى في ليبيا ومصر"، ملاحظاً ان الغربيين "يمكنهم بدء اي حرب ولكن لا يمكنهم ان يعرفوا الى اين ستمتد او كيف لها ان تنتهي".
 
استعدادات غربية
وصدرت تصريحات الاسد فيما تكثفت التصريحات الغربية عن تحضير رد في سوريا على الهجوم المفترض بالاسلحة الكيميائية. وقال مسؤول اميركي كبير طلب عدم ذكر اسمه ان الولايات المتحدة تزداد اقتناعاً بأن النظام السوري يقف وراء هجوم بسلاح كيميائي مفترض الاسبوع الماضي قرب دمشق، وان واشنطن تفكر في احتمال القيام بعمل عسكري. وابلغ الصحافيين الذين يرافقون وزير الدفاع تشاك هيغل في جولة اسيوية: "ثمة مؤشرات قوية لاستخدام اسلحة كيميائية" على يد النظام السوري.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ انه "من الممكن" الرد على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا "من دون اجماع كامل في مجلس الامن"، لكنه رفض اطلاق "تكهنات" عن سبل التحرك التي يدرسها الغربيون.

كما صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بان رداً غربياً "سيحسم في الايام المقبلة" على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، ولكن "لم "يتخذ بعد" اي قرار.

وكشف وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان تركيا أبدت استعدادها للانضمام الى ائتلاف دولي على سوريا حتى في غياب اجماع في الامم المتحدة.

اما الحكومة العراقية، فأعربت عن معارضتها لاستخدام اجوائها او اراضيها لشن اي هجوم ضد سوريا. وقال علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي: "كنا وما زلنا ضد العمل العسكري وكنا نامل في ان يكون هناك حل سلمي وسياسي للازمة لان الحل العسكري لا يؤدي الا الى تفاقم الازمة".

ورداً على التلويح الغربي بضربة عسكرية لدمشق، هددت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" الموالية للنظام السوري باستهداف مصالح اي طرف يشارك في "العدوان" على سوريا.
 
قطع طريق حلب
ميدانياً، تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن قطع مقاتلي المعارضة السورية طريق الامداد الوحيدة للقوات النظامية الى محافظة حلب في شمال البلاد، بسيطرتهم على بلدة خناصر الاستراتيجية شرق حلب.

وقال: "سيطر مقاتلو الكتائب المقاتلة على بلدة خناصر الاستراتيجية، عقب اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية استمرت منذ مساء أمس"، مشيراً الى ان البلدة تقع على الطريق بين مدينة السلمية في محافظة حماه وحلب "وهي الطريق الوحيدة... تصل منها الإمدادات العسكرية والغذائية" الى المحافظة.

واوضح انه "بهذه السيطرة تكون القوات النظامية محاصرة برياً بمحافظة حلب"، وان المقاتلين سيطروا في الايام الاخيرة على عدد من القرى في محافظة حلب، قبل التقدم نحو خناصر.

وأوردت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من النظام ان المقاتلين "قطعوا طريق الاغاثة الوحيد الذي يربط حلب بباقي المحافظات السورية والمعروف بطريق خناصر - اثرياً".
واعلن المرصد انه حصل على صورة تظهر اعدام رجل الدين العلوي بدر غزال على أيدي معارضين اسلاميين متشددين كانوا اسروه لدى اجتياحهم عدداً من القرى العلوية في ريف اللاذقية في تموز الماضي.

لافروف: روسيا لن تدخل في حرب ضد أحد

تناول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي التهديدات الغربية لسوريا على خلفية التقارير التي تحدثت عن استخدام اسلحة كيميائية في هجوم على الغوطة الشرقية في 21 آب الماضي، فأعلن أن روسيا لن تدخل في حرب ضد أحد في حال التدخل العسكري في سوريا. وأعرب عن معارضة روسيا لأي تدخل من دون قرار من مجلس الأمن، مشيرا الى أن الدول الغربية لم تقدم أي أدلة على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.
 
وقال: "تلقيت بقلق بالغ التصريحات التي تطلق من باريس ولندن حول احتمال تدخل حلف شمال الاطلسي لتدمير الاسلحة الكيميائية في سوريا حتى من دون قرار من مجلس الأمن... ان هذا طريق خطير للغاية، وإن شركاءنا الغربيين قد ساروا فيه مراراً (في السابق)".

وسئل عن رد الفعل الروسي على تدخل عسكري غربي محتمل في سوريا، فأجاب: "نحن لن ندخل في حرب ضد أحد". ولاحظ أن "أعراف القانون الدولي تفقد أهميتها بالنسبة الى شركائنا الغربيين"، أن ذلك يعتبر "أمرا سيئا". ودعا الغربيين الى "عدم الحنين الى الماضي الاستعماري". وحذر من خطر إهمال مبادئ القانون الدولي واستغلال موضوع حقوق الانسان.

ولفت الى ان الدول الغربية لم تقدم أدلة على استخدام السلاح الكيميائي، لكنها تواصل اطلاق التصريحات عن تخطي كل الخطوط الحمر . وأضاف أن الدول الغربية تأخذ لنفسها دور مجلس الأمن من غير أن تنتظر نتائج التحقيق الأممي في المعلومات عن استخدام السلاح الكيميائي. وخلص الى ان الخبراء سيجرون تحقيقا موضوعيا وسيقدمون نتائجه الى مجلس الأمن الذي سيحدد بناء على الوقائع مَن استخدم السلاح الكيميائي.

وذكر أن التصريحات الغربية عن سوريا تتعارض مع بيان قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى الاخيرة الذي جاء فيه أن أي أنباء عن استخدام السلاح الكيميائي يجب التحقيق فيها. وابرز ضرورة انتظار نتائج التحقيق الموضوعي لفريق خبراء الامم المتحدة.

وشدد على أن الصور ولقطات الفيديو من مكان الهجوم المزعوم بالسلاح الكيميائي تثير الكثير من الاسئلة، مشيرا الى أن القذيفة التي أطلقت في ريف دمشق تشبه القذيفة التي فجرت في ريف حلب في آذار الماضي.

وقال: "ليس في وسعي تأكيد أي شيء، ولكن ليس من مصلحة الحكومة السورية، لا سياسيا ولا عسكريا، اللجوء الى استخدام السلاح الكيميائي وقت يعمل الخبراء في أراضي البلاد، ووقت كانت المبادرة العسكرية بيد الحكومة".

ووصف ما يجري في سوريا بأنه "حرب أهلية حقيقية، حيث تقاتل الحكومة ما يسمى الجيش السوري الحر وعددا كبيرا من الارهابيين من جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام وغيرهما من المجموعات الارهابية. وبين حين وآخر يشتبك الجيش الحر مع كتائب الارهابيين". واوضح انه "إذا كان أحد يعتقد ان كل شيء سينتهي بعد قصف البنية التحتية من أجل انتصار معارضي النظام، فإن ذلك وهم. وحتى في حال مثل هذا الانتصار، ستستمر الحرب الاهلية، وسيكون من مثلوا الحكومة معارضة".

ورأى أنه تجري الآن "عملية ترويع"، مماثلة لتلك التي سبقت الحرب في العراق قبل 10 سنين، وأن تطور الوضع لاحقا لا يمكن التنبؤ به. وأكد ان "أي تدخل خارجي باستخدام القوة لم يؤد الى احلال السلام وتحسين حياة الناس"، بدليل نتائج ما جرى في العراق وليبيا. ودعا الى "عدم تكرار أخطاء الماضي".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved