WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Aug 29, 2013
Source: جريدة الحياة
المغرب يعيش ظروفاً حرجة وحديث عن إعادة هيكلة حكومته
بعد مرور عامين على وصول الإسلاميين الى الحكم للمرة الأولى في المغرب في سياق «الربيع العربي»، يعيش حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي ظروفاً صعبة بعدما فقد غالبيته الحكومية وبسبب انتقادات الملك إضافة الى الظرفية الإقليمية غير المواتية.
 
ووصل الإسلاميون للمرة الأولى في تاريخهم الى رئاسة الحكومة نهاية 2011 بعد فوز تاريخي في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في تموز (يوليو) من السنة نفسها، بعد أشهر من الحراك الشعبي قادته «حركة 20 فبراير» الاحتجاجية في سياق الربيع العربي.
 
ولا يمكن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على غالبية مطلقة تسمح له بقيادة الحكومة بشكل مريح، ما اضطر عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة الحالي للتفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتشكيل غالبية وصفت في المغرب بـ «غير المنسجمة».
 
وكانت هذه الغالبية أحد أسباب المشاكل الحالية التي يتخبط فيها الاسلاميون، بعدما قرر حزب «الاستقلال» المحافظ، الحليف الأول، الانسحاب من التحالف في أيار (مايو) الماضي.
 
ومنذ تموز عندما تم الانسحاب بشكل رسمي فعلياً، يحاول ابن كيران إيجاد حليف جديد وسط تكهنات بالذهاب الى انتخابات مبكرة.
 
وأدت المفاوضات التي قادها الحزب الإسلامي مع مختلف الأحزاب الى قبول حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي يصنف نفسه كحزب ليبرالي، ويعتبره المراقبون حزباً تابعاً للإدارة، الى إنقاذ التحالف لكن بشروط.
 
وخلال لقاء لشبيبة حزب «العدالة والتنمية» الأحد، قال ابن كيران أمام الآلاف من شباب الحزب إن «السياسة فن الممكن، والصراع مع هذا الحزب (التجمع الوطني للأحرار) لا يمكن ان يستمر الى الأبد»، مطالباً الشباب بـ «مساندة» قرارات القيادة.
 
ووصلت المفاوضات بين الحزبين الى جولتها الخامسة. وتتحدث الصحافة عن «هيكلة شاملة للحكومة»، وتفاوض حول «توزيع الحقائب الوزارية»، يمكن ان يدوم أسبوعين آخرين.
 
وأكد مصدر مقرب من ملف التفاوض لوكالة «فرانس برس» ان من المتوقع ان تستمر المحادثات بين الجانبين حتى منتصف الشهر المقبل.
 
وعلى رغم أن «الأزمة السياسية لا تؤثر في عمل الحكومة» كما أكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، الا ان الانتقادات تتوالى الواحد تلو الأخر.
 
وترتبط أساساً بغياب تفعيل وعود الإصلاح الاجتماعية المستعجلة، إضافة الى الوضع المالي غير المستقر للمغرب بسبب عجز الموازنة الذي تجاوز العام الماضي 7 في المئة من اجمالي الناتج المحلي.
 
واعتبرت يومية «ليكونوميست» المقربة من أوساط رجال الأعمال المغاربة، في افتتاحيتها بداية الأسبوع انه منذ نهاية 2011 «تميز العمل الحكومي بغياب المهنية والدقة».
 
وإضافة الى انتقادات وسائل الإعلام والمعارضة، تعرضت الحكومة لضربة أخرى في 20 آب (أغسطس) خلال خطاب للملك محمد السادس بمناسبة وطنية، بعدما هدأت تداعيات العفو الملكي عن اسباني مدان باغتصاب أطفال مغاربة.
 
وتركزت انتقادات الملك على التعليم. وقال انه «من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة علماً أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظراً لقصر مدة انتدابها».
 
وأثارت هذه الانتقادات حفيظة مسؤولين في الحزب الإسلامي الذين اعتبروا ان الحكومة التي يقودونها لم تأت ببرنامج جديد وأن مشكلة التعليم قديمة، فيما فضل ابن كيران عدم الرد تجنباً لأي خلاف أو صراع مع الملك. واعتبر ان «الملك فوق الجميع وكل الذي يحاولون ان يفسدوا بين الملكية والعدالة والتنمية لا يفقهون شيئاً».
 
وأضاف ابن كيران «سنتدافع مع قوى الفساد والاستبداد التي تريد ان تحافظ على منهج التحكم ليدوم في يدها استغلال الخيرات بطرق مشروعة وغير مشروعة، مهما كلفنا ذلك».
 
وانتقد رئيس الحكومة الأمين العام لحزب الاستقلال واصفاً إياه بـ»الطفل»، كما عاد الى انتقاد حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض الذي أسسه في 2008 صديق دراسة الملك ومستشاره الحالي، قبل الانسحاب منه بعد انطلاق الحراك الشعبي في المغرب.
 
وقال رئيس الحكومة «لسنا ضد هذا الحزب ولا نحسدهم لكنهم غير أكفاء ولن يفعلوا شيئاً للبلد ولم يأتوا ليخدموا البلد بل جاءوا ليأكلوا خيراته».
 
وإضافة الى خلافات ابن كيران مع الكثير من الأحزاب، لا يساعد الوضع الإقليمي «الحزب الإسلامي» بقدر ما يجعله في وضع المدافع.
 
وخلال لقاء الأحد بحضور ابن كيران، رفع شباب حزب العدالة والتنمية شعار «الشعب يريد طرد السفير المصري». وعلق ابن كيران على حماسة الشباب بقوله انه «من الأفضل تصريف هذه الطاقة لخدمة البلد».
 
ويقول المحلل السياسي محمد الطوزي، إن الظروف الإقليمية «لا تلعب لصالح حزب العدالة والتنمية، لأنها تجبره بشكل غير مباشر على تجنب اعتماد خطاب الشرعية على أساس نتائج الانتخابات» كما حصل في مصر. ويضيف ان «ما يكتشفه الإسلاميون يوماً بعد آخر هو ان الشعب متقلب الأحوال. فحتى لو أقنعناه ببرنامج انتخابي على أساس ديني، يمكن للظروف الاجتماعية اليومية ان تغير رأيه بسرعة في اتجاه تبني خطاب آخر».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Morocco arrests over 4,300 for breaching emergency rules
Moroccan YouTuber arrested for 'public insults'
Morocco: Journalist’s abortion sentence stirs rights protest
Morocco journalist's trial for alleged abortion postponed after protest
Morocco’s King Mohammed VI: Between monarchy and modernity
Related Articles
EU, Morocco and the stability myth
Morocco’s Party of Authenticity and Modernity under pressure
Morocco, Western Sahara issue back at AU
Record gains for Morocco’s Islamist party usher in new political era
It’s truth time for Morocco’s Islamists
Copyright 2026 . All rights reserved