لا ضربة عسكرية غربية لسوريا قبل صدور تقرير مفتشي الامم المتحدة عن نتائج الفحوص للعينات التي جمعوها خلال الزيارات التي قاموا بها للمواقع المشتبه في تعرضها لهجوم كيميائي في 21 آب الجاري. وفي الانتظار، سادت حال من الحذر أمس العواصم الغربية مع تساؤل الطبقات السياسية عن مدى سلامة مبررات توجيه ضربة كهذه، لتعكس التردد البالغ للرأي العام في الدول المعنية. فمن لندن الى برلين، وعلى رغم الغضب الذي أثارته صور الهجوم الكيميائي المفترض في 21 آب غرب دمشق، يرفض البرلمانيون ان يوقعوا على بياض للرئاسات الاميركية والبريطانية والفرنسية لتوجيه ضربات عقابية الى نظام الرئيس السوري بشار الاسد. وخسر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تصويتا رمزيا في مجلس العموم على طلب الحكومة تنفيذ عمل عسكري ضد سوريا، اذ عارضه 285 نائبا وأيده 272 نائبا. ويعتبر التصويت غير ملزم للحكومة، لكن كاميرون قال في كلمة مقتضبة بعد التصويت انه بدا واضحا بالنسبة اليه ان الشعب البريطاني لا يريد أن يرى عملا عسكريا. وأضاف انه سيتصرف في ضوء ذلك. التحليل الأولي للعينات وفي نيويورك أبلغ مسؤول دولي رفيع"النهار" أن التحليل الأولي للعينات الذي أخذها مفتشو مهمة تقصي الحقائق في الإدعاءات ذات الصلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا من المواقع التي زاروها والمصابين الذين عاينوهم قرب دمشق يشير الى "أدلة قيّمة" على أن "أسلحة كيميائية مسلّحة" استخدمت في هجمات 21 آب الجاري وأدت الى سقوط مئات القتلى وآلاف المصابين.
وأكد المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "هذه الأدلة القيّمة أشار اليها الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحات سابقة". غير أنه لم يفصح عما إذا كانت المعلومات التي يتحدث عنها مستقاة مباشرة من المفتشين الدوليين برئاسة آكي سالستروم، الذي سيقدم إحاطة شفهية الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون السبت أو الأحد المقبلين، علماً أن الامين العام قطع رحلته في أوروبا وعاد أمس الى نيويورك لمواكبة التطورات المتعلقة بالأزمة السورية من المقر الرئيسي للأمم المتحدة.
ورداً على سؤال عما تعنيه عبارة "الأسلحة الكيميائية المسلحة"، أوضح المسؤول الدولي أن "الأسلحة الكيميائية المسلحة" تحتاج الى عملية تصنيع معقدة ليست متوافرة إلا لدى الدول، وهي غير الأخلاط الكيميائية التي يمكن أن تركب منزلياً أو يدوياً، علماً أن "المواد المصنعة منزلياً قد تكون بالغة الأذى أيضاً على رغم أنها قد تكون بدائية". وشدد على ان المحققين الدوليين الموجودين على الأرض حالياً "سيستخلصون النتائج بعد اتمام كل التحاليل لإعطاء المواصفات التامة للمواد المستخدمة ولطبيعة الصواريخ أو القذائف التي حملتها من دون توجيه أصابع الإتهام الى هذه الجهة أو تلك، ذلك أن هذا الأمر لا يقع ضمن التفويض الممنوح لهم بموجب الإتفاق الموقع بين الأمم المتحدة والحكومة السورية".
ولن يكون في وسع المهمة الدولية تحديد ما إذا كانت السلطات السورية استخدمت هذه الأسلحة الكيميائية، أو ما إذا كان أحد أطراف المعارضة حصل عليها إما من مخازن الأسلحة الكيميائية السورية، وإما من طرف خارجي.
وأعلن الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق أن مهمة المحققين الدوليين ستنتهي اليوم على أن يغادر هؤلاء دمشق السبت عبر بيروت. وقال أن الممثلة السامية للأمم المتحدة لنزع الأسلحة أنجيلا كاين، الموجودة حالياً في سوريا مع سالستروم وسائر المفتشين، ستغادر دمشق السبت أيضاً. وأضاف أن "الطلب الرسمي الذي تقدمت به الحكومة السورية للتحقيق في ثلاثة حوادث جديدة عن وقوع هجمات بالسلاح الكيميائي في سوريا يولى اهتماماً كبيراً". بيد أنه لم يذكر ما اذا كان فريق التحقيق سيعود الى سوريا لاحقاً لاستكمال مهمته بناء على الطلب السوري. وأكد أن "المحققين الدوليين في سوريا حصلوا على نتائج ومعلومات هائلة خلال فترة مهمتهم في سوريا والتي استمرت 14 يوماً"، مشيرا الى أن المواد والعينات سترسل الى عدد من المختبرات الأوروبية، وسيقدم سالستروم النتائج النهائية الى الأمين العام. ورفض أيضا الإجابة عن سؤال عما إذا كان سالستروم سيقدم احاطته الأولية الى بان في اجتماع شخصي أو عبر الهاتف أو عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. وختم بأن الخطوات التالية ستحدد "خلال الساعات المقبلة". مجلس الأمن وأجرت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن في نيويورك مشاورات مغلقة جديدة في شأن سوريا استمرت 45 دقيقة فقط ولم تحقق تقدما ظاهرا. وأجريت هذه المشاورات بناء على طلب روسيا التي ترفض بشدة اي عمل عسكري ضد سوريا، استنادا الى ديبلوماسيين. ولم يدل اي من سفراء الدول الخمس (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، الصين، روسيا) بأي تعليق.
وكان غرض المشاورات مناقشة مشروع القرار البريطاني الذي يبرر تدخلا عسكريا في حق النظام السوري ردا على استخدامه المفترض لاسلحة كيميائية ضد سكان مدنيين.
ويجيز مشروع القرار اتخاذ "كل التدابير الضرورية بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لحماية المدنيين من الاسلحة الكيميائية" في سوريا. وكان سفراء الدول الخمس عقدوا اجتماعا مماثلا الاربعاء انتهى ايضا من دون الخروج باي نتيجة. الموقف الأميركي وفي واشنطن، قال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ان الرئيس باراك اوباما لم يقرر حتى الان الاجراء الذي سيتخذه في حق سوريا. وصرح الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست بأن الولايات المتحدة ستقدم التبرير القانوني لأي استجابة لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا إذا لزم الأمر بمجرد أن يقرر أوباما سبل المضي قدما.
وأكد أن أوباما سيتخذ قراره في شأن كيفية الرد بناء على مصالح الأمن القومي الأميركي وأشار إلى تعليقات مسؤول بريطاني كبير قال إن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ قرارات في شأن السياسة الخارجية من تلقاء نفسها. وكرر أن أي رد اميركي سيكون محدودا ورفض المقارنات مع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق.
واجتمع مسؤولون كبار من إدارة أوباما مع أعضاء في الكونغرس امس بينما شكا بعض المشرعين الجمهوريين والديموقراطيين من أن الإدارة لم تطلعهم على نحو كاف على الوضع وعلى الرد الأميركي المحتمل.
وعلى صعيد التحضيرات، قال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان الولايات المتحدة سترسل مدمرة الى المياه القريبة من السواحل السورية، مما يرفع الى خمس عدد سفنها الحربية في شرق المتوسط.
وأقر مسؤولون أميركيون في الأمن القومي إن الولايات المتحدة وحلفاؤها لا يملكون دليلا دامغا على أن الرئيس الأسد أصدر شخصيا أوامر الى قواته باستخدام الأسلحة الكيميائية. وأضافوا أن الدليل على مسؤولية القوات الموالية للأسد عن الهجوم تجاوز الأدلة الظنية وأنه يشمل تسجيلات الكترونية وبعض العينات العلمية التجريبية من المنطقة التي تعرضت للهجوم.
وتقول مصادر أمنية أميركية ومصادر مقربة من حكومات حليفة، إن الأدلة تشير إلى أن القرار الأولي باستخدام أسلحة كيميائية ربما صدر عن قائد ميداني وليس في شكل أمر من أعلى مستويات الحكومة السورية.
وقالت لجنة الاستخبارات المشتركة التابعة للحكومة البريطانية في مذكرة نشرت: "فوض الرئيس الأسد الى قادة كبار في النظام ربما التصريح باستخدام الأسلحة الكيميائية، لكن أي تغيير متعمد في نطاق الاستخدام وطبيعته يتطلب موافقته". وحجب اسم القائد أو القادة من النسخة المنشورة للمذكرة.
واعترضت الاستخبارات الأميركية اتصالات بين المسؤولين في القيادة المركزية وفي الميدان تناقش الهجوم. وقالت مصادر مطلعة إن الاتصالات لا تورط الأسد ولا حاشيته بوضوح في إصدار الأمر باستخدام الأسلحة الكيميائية. ونقل أحدها عن خبراء أميركيين أن المادة الكيميائية التي يرجح أنها استخدمت في الهجوم هي غاز السارين، لكن الأدلة العلمية التي تثبت هذا لا تزال ناقصة.
أوباما يؤكّد مسؤولية دمشق عن استخدام الكيميائي: التورّط في حرب أهلية لن يساعد على الأرض
واشنطن – هشام ملحم
قال الرئيس الاميركي بارك أوباما ان حكومته خرجت باستنتاج قاطع ان النظام السوري هو الذي شن الهجوم الكيميائي الذي تعرضت له منطقة الغوطة بريف دمشق الاسبوع الماضي وأدى الى مقتل مئات المدنيين. لكنه اضاف انه لم يتخذ قراره بعد بتوجيه ضربة عسكرية عقابية الى سوريا، وقت واصلت واشنطن وحلفاؤها تعزيز حشودهم العسكرية في مناطق قريبة من هذا البلد. وأوضح في مقابلة مع شبكة "بي بي إس" الاميركية للتلفزيون ان أي ضربة عسكرية لن تكون مصممة لاسقاط النظام أو للتأثير على مجرى التطورات الميدانية، بل ستكون عقابية وردعية ومحدودة وتمثل "اشارة قوية" لثني نظام بشار الاسد عن استخدام السلاح الكيميائي في المستقبل. واضاف انه توصل الى اقتناع بأن "التدخل العسكري المباشر والتورط في حرب أهلية لن يساعد الوضع على الارض".
واسترعى الانتباه ان أوباما في مقابلته بعث برسائل متناقضة بعض الشيء، فمن جهة لوح باقتراب موعد استخدام القوة، ومن جهة أخرى اكد بأنه لا يريد تغيير النظام، وأمل في التوصل الى حل ديبلوماسي قائلا: "نحن مستعدون للعمل مع اي طرف – الروس وغيرهم – لجلب الاطراف معا لحل هذا النزاع".
واعترف بأن ضربة كهذه لن تحل مشاكل سوريا ولن تنهي قتل الابرياء، "لكنها ستكون رداً ضروريا للاستعمال الواسع للاسلحة الكيميائية ضد المدنيين". ولفت الى ان جيران سوريا من حلفاء أميركا وبينهم تركيا الدولة العضو في حلف شمال الاطلسي، والاردن "الصديق القريب الذي عملنا معه كثيرا، واسرائيل...". وشدد على ان استخدام الاسد الكيميائي يشكل خرقاً للاعراف الدولية المتعلقة بالاسلحة الكيميائية. وفي تأكيد آخر أنه لن يخوض معركة طويلة، قال أوباما انه "غير مهتم بأي نزاع طويل الامد في سوريا، ولكن علينا ان نضمن ايضا ان انتهاك الدول للاعراف الدولية بما فيها تلك المتعلقة بالاسلحة الكيميائية التي يمكن ان تهددنا، سيحاسب".
ولاحظ انه اذا قرر ان تكون لاستخدام السلاح الكيميائي في سوريا مضاعفات، عندها "يجب ان يدرك النظام السوري المتورط في حرب أهلية والذي يحاول حماية نفسه، انه تلقى اشارة قوية، وانه من الافضل الا يفعل ذلك مرة اخرى. وهذا لن يحل كل المشاكل داخل سوريا، وبالطبع لن ينهي موت المدنيين الابرياء".
وفي وصفه لطبيعة الرد الذي يدرسه قال: "واذا استطعنا اعتماد اساليب محدودة، وعدم الانزلاق الى نزاع طويل، وعدم تكرار ما حدث في العراق، وانا أدرك ان كثيرين من الناس قلقون من جراء ذلك... اذا استطعنا ان نقول بطريقة واضحة وحاسمة ولكن محدودة جداً اننا وجهنا ضربة مباشرة، وقلنا توقف عن ذلك، فان ذلك سيكون له تأثير ايجابي على مصلحة أمننا الوطني في المدى البعيد...".
واشنطن ترسل مدمّرة خامسة وموسكو بارجتين وباريس مستعدّة
موناليزا فريحة في انتظار الساعة الصفر، ترتسم معالم "ديبلوماسية بوارج" في المياه الاقليمية، بين الغرب وموسكو، بعد الانضمام المتوقع لروسيا الى واشنطن ولندن وباريس في ارسال تعزيزات عسكرية بحرية. بعيداً من الحسابات السياسية والقانونية والتقنية التي تحدد عملياً الساعة الصفر للهجوم الغربي المحتمل على أهداف سورية، تواصل الدول الغربية تعزيز ترساناتها البحرية في مياه المنطقة. أما البارز أمس فكان اعلان هيئة الأركان العامة الروسية عزمها على تعزيز سفنها الحربية في مياه المتوسط في الايام القريبة، الامر الذي من شأنه أن يزيد التوتر في المنطقة، على رغم تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين بأن بلاده لا تنوي دخول صراع عسكري حول سوريا.
في أي حال، لا تزال المدمرات الاميركية الاربع "ماهان" و"راماج" و"باري" و"غرايفلين" في شرق المتوسط في انتظار الاوامر لاطلاق صواريخها. وبينما تتكتم البحرية الاميركية على عدد صواريخ "توماهوك" التي تحملها كل من هذه المدمرات، قدّره محلل عسكري مطلع بنحو 180 صاروخاً يبلغ مدى كل منها نحو 1600 كيلومتر بحري، وقال إنها تستخدم لاهداف محددة وعميقة ويحمل كل منها رأساً زنته 453 كيلوغراما.
وأمس قررت وزارة الدفاع الاميركية ارسال مدمرة جديدة الى المياه المقابلة للسواحل السورية.
وكان يفترض، استنادا الى "البنتاغون"، أن تحل السفينة "يو اس اس ستاوت" محل "يو اس اس ماهان"، ولكن يبدو انهما ستبحران معاً مع ثلاث مدمرات اخرى لفترة غير محددة قبالة السواحل السورية.
الى ذلك، قررت البحرية الاميركية ابقاء حاملة الطائرات "يو اس اس نيميتز" والسفن المرافقة لها والتي حلت محلها الاثنين "يو اس اس ترومان" في منطقة الخليج تحت مسؤولية الاسطول الخامس الاميركي. بريطانيا أما بريطانيا فقد ارسلت حتى الآن الى المتوسط غواصة واحدة على الاقل من نوع "ترافالغار" يمكنها حمل نحو 12 صاروخ "توماهوك"، الا أن لندن ترفض تحديد تاريخ هذه العملية. ويمكن المقاتلات الاميركية والفرنسية والبريطانية القادرة على حمل صواريخ "كروز" استخدام قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص والواقعة على مسافة 281 كيلومتراً غرب الساحل السوري.
وأمس، زادت وزارة الدفاع البريطانية ست طائرات حربية من طراز "تايفون" من اجل "حماية المصالح البريطانية". وفيما لا يزال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ينتظر تصويتاً في مجلس العموم على مبدأ تدخل عسكري في سوريا، أكدت الوزارة أن "الطائرات لن تشارك في أي عمل عسكري ضد سوريا"، وإن هذا الاجراء "محض دفاعي". فرنسا والى واشنطن ولندن، أعلنت باريس للمرة الاولى أمس أن جيشها مستعد لعملية عسكرية محتملة في سوريا، وإن يكن الرئيس فرنسوا هولاند جدد التركيز على أهمية حل سياسي. ولا يحتاج هولاند الى موافقة البرلمان لاطلاق عملية عسكرية تستغرق أقل من أربعة أشهر. وبذلك، يبدو أكثر حرية من نظيريه الاميركي والبريطاني اللذين يواجهان بعض الممانعة في الكونغرس ومجلس العموم لتدخل في سوريا قبل تقديم مزيد من الايضاحات عن حجم العملية وأهدافها.
وخلافاً لهولاند الذي وقف منذ بداية الازمة السورية ضد نظام الاسد، لزم الجيش الفرنسي الصمت حيال خططه. وللمرة الاولى أمس، قال وزير الدفاع جان-إيف لودريان إن "القوات المسلحة مستعدة للرد"إذا التزم الرئيس ارسال قوات للمشاركة في تدخل دولي في سوريا.
ونسبت مجلة "لوبوان" الى مصادر أن باريس قررت سراً ارسال الفرقاطة "شوفالييه بول" المتمركزة في مرفأ تولون على المتوسط، لتنضم الى الاسطول الدولي المنتشر في المياه قبالة سوريا. وإذ أكدت مصادر عسكرية ابحار الفرقاطة المجهزة بصواريخ موجّهة والتي تعتبر إحدى أحدث السفن الفرنسية، قالت إنها ابحرت في "مهمة تدريبية عادية". وقالت المجلة الفرنسية أيضاً إن احتمال ارسال حاملة الطائرات النووية "شارل ديغول" الى المنطقة أثير في الايام الاخيرة. روسيا وفي موازاة هذه التحركات العسكرية الغربية في اتجاه المياه المقابلة لسوريا، برز أمس اعلان موسكو ارسالها سفينتين حربيتين الى شرق المتوسط، الا أنها نفت أن تكون هذه الخطوة تعني تعزيزها قوتها البحرية رداً على الاستعدادات الغربية لضرب سوريا.
ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن مصدر في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إن سفينة مضادة للغواصات وطراد صواريخ سيصلان في الأيام المقبلة بسبب "الوضع المعروف جيدا"، في إشارة واضحة إلى الأزمة في سوريا.
لكن وكالة "ريا نوفوستي" نقلت لاحقاً عن البحرية الروسية أن لا علاقة لإرسال السفينتين بالأحداث في سوريا، وأنه يدخل في إطار تناوب مقرر منذ فترة طويلة لسفنها في البحر المتوسط. ولم تذكر البحرية نوع السفن التي تتجه إلى المنطقة او عددها.
وليس واضحاً متى تصل المدمرتان الى المنطقة، لكن "أنترفاكس" قالت إن المدمرة "موسكوفا" موجودة حاليا في شمال المحيط الاطلسي وستبحر في الايام القريبة.
ولاحقا، نقلت "انترفاكس" عن وزارة الدفاع أن التناوب الذي سيجري بين الاول من أيلول والسابع منه سيتضمن إرسال مدمرة وسفينتي إنزال بدل فرقاطة وثلاث سفن إنزال في البحر المتوسط. وسبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن قال إن الانتشار البحري ضروري لحماية مصالح الامن القومي، ولا يشكل تهديدا لاية دولة.
لكن خبراء عسكريين يقولون إن نشر المدمرتين الروسيتين في تقرير "الانترفاكس" يمكن أن يوفر للاسد تحذيراً مبكرا من اطلاق صواريخ "كروز"، وتحديدا من الغواصات، أو تشويشاً على الرادارات وأنظمة الملاحة.
وأوردت "رويترز" نقلا عن رئيس تحرير "جينز نيفي أنترناشونال" لي فيليت أن "ما نشاهده هنا هو نموذج لديبلوماسية البوارج أكثر منه محاولة متعمدة للتدخل مباشرة في أي ضربة عسكرية للتحالف... سيكون لمجرد وجود أي سفن تأثير سياسي وذلك هو الغرض الأساسي".
وكانت رئاسة الاركان الروسية قالت في حزيران إن البحرية الروسية نشرت 16 سفينة حربية وثلاث حاملات هليكوبتر في المتوسط، في انتشار دائم هو الاول للبحرية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
كاميرون "مقتنع" بأن النظام السوري شنّ الهجوم الكيميائي والمعارضة ترغمه على إرجاء قراره كندا لا تشارك في عمل عسكري و58 في المئة من الألمان يرفضون التدخل في سوريا
أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن "اقتناعه" بأن النظام السوري شن هجوما كيميائيا في 21 آب، لكنه أقر بان مسؤولية هذا النظام "غير مؤكدة بنسبة مئة في المئة". بينما أعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر ان بلاده لا تنوي المشاركة في عمل عسكري محتمل ضد سوريا. وقال رئيس الوزراء الكندي المحافظ الذي سبق لبلاده ان أرسلت مقاتلات خلال العملية التي استهدفت النظام الليبي السابق عام 2011، إن كندا "تدعم" أي عمل عسكري للاميركيين وحلفائهم ضد النظام السوري بعد الهجوم الكيميائي المفترض، لكن "حكومة كندا لا تنوي... ارسال قوة عسكرية". أقر رئيس الوزراء البريطاني أمس امام مجلس العموم بأن "مسؤولية" النظام السوري عن الهجوم الكيميائي "غير مؤكدة مئة في المئة"، إلا أنه خاطب النواب قائلا: "عليكم اتخاذ قرار والرد على جريمة حرب" بالموافقة على مذكرة حكومية تجيز مبدأ التدخل العسكري في سوريا. وأضاف ان "ليس هناك ادنى شك في ان الحكومة السورية تملك أسلحة كيميائية وأنها استخدمتها"، موضحا ان "الادلة على ان النظام السوري استخدم هذه الاسلحة في الساعات الاولى من 21 آب هي أمام أعيننا" مستشهدا "بما رواه شهود وبمعلومات مستقاة من مواقع تواصل اجتماعي و95 شريط فيديو "مروعة" على الاقل. واشار الى ان "المسألة امام المجلس اليوم تتناول كيفية الرد على احد الاستخدامات الاكثر فظاعة للاسلحة الكيميائية". وشدد على انه "ليس المطلوب ان نكون طرفا في النزاع، ليس الامر اجتياحا، ليس الامر تغييرا للنظام او حتى العمل في شكل أوثق مع المعارضة (السورية)، انه استخدام واسع النطاق لاسلحة كيميائية ورد من جانبنا على جريمة حرب لا أكثر".
وكانت المعارضة العمالية اجبرت كاميرون على انتظار تقرير مفتشي الامم المتحدة قبل اتخاذ أي قرار بالتدخل. وواصل زعيم المعارضة اد ميليباند "العازم على استخلاص عبر الماضي وخصوصا في العراق"، ضغوطه على الحكومة، رافضا حتى الان دعوة نوابه الى التصويت على الطلب الحكومي. وكان حزب العمل الذي له 257 نائبا في مجلس العموم من أصل 650، دفع الحكومة مساء الاربعاء الى ان تعدل في اللحظة الاخيرة طلبها باعلانه انه لن يؤيد هذا الطلب اذا اتخذ قرار بتدخل عسكري قبل نتائج تحقيق الامم المتحدة.
وأظهر استطلاع للرأي لمعهد "يوغوف" نشرت نتائجه صحيفة "التايمس" ان تأييد تدخل عسكري بريطاني في سوريا تراجع من 25 في المئة الثلثاء الى 22 في المئة الاربعاء في حين ان تأييد المعارضة العمالية ارتفع من 50 الى 51 في المئة.
وفي محاولة لاقناع النواب الذين لم ينس عدد كبير منهم بمن فيهم محافظون تجربة الحرب في العراق، نشرت رئاسة الوزراء البريطانية ظهر امس الادلة التي جمعتها أجهزة الاستخبارات البريطانية عن مسؤولية النظام السوري عن هذا الهجوم وكذلك القواعد القانونية للتدخل. وبموجب هذه الوثائق "سيسمح لها في اي حال" بالقيام بتدخل عسكري على رغم عدم وجود توافق في مجلس الامن "استنادا الى حق التدخل الانساني".
وأرسلت لندن "في تدبير وقائي" ست مقاتلات الى قبرص، موضحة انها "لم تنشر للمشاركة في عمل عسكري ضد سوريا". وأعلنت بريطانيا انها ستقدم مشروع قرار عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا إلى مجلس الأمن. باريس وفي باريس، وعقب لقائه رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باحة قصر الاليزيه بأن على "الأسرة الدولية وقف تصاعد العنف في سوريا، وان الحل السياسي يجب ان يكون هو الهدف النهائي في سوريا.
وقال: "انه يجب بذل كل الجهود من اجل حل سياسي غير ان ذلك لن يتحقق الا إذا تمكن المجتمع الدولي من وقف القتال الذي لم تكن المجزرة الكيميائية سوى تصوير له، وزيادة الدعم الدولي لمعارضي الرئيس الاسد وإذا كان الائتلاف قادرا على الظهور في موقع بديل يتمتع بالقوة اللازمة وخصوصا على صعيد جيشه". وأكد "دعم فرنسا الكامل للمعارضة السورية الممثل الوحيد في نظرها وفي نظر قسم كبير من المجتمع الدولي للشعب السوري". واضاف هولاند ان فرنسا ستقدم "الدعم الكامل المادي والإنساني والسياسي للائتلاف الوطني السوري".
أما الجربا، فاتهم النظام السوري بشن الهجوم المفترض بالأسلحة الكيميائية الذي قتل المئات في ضواحي العاصمة السورية دمشق في 21 آب الجاري، قائلا "إن هذه الجريمة يجب ألا تبقى من دون عقاب". وأكد "ان عقابا سينزل على الاسد وآلة القتل التي يديرها." وجدد مطالبته بردع دولي لمعاقبة النظام". ألمانيا وفي المانيا، أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس ان 58 في المئة من الالمان يرفضون تدخلا عسكريا غربيا في سوريا . وفي المقابل، اعتبر 33 في المئة فقط ممن شملهم الاستطلاع الذي أجرته قناة التلفزيون العامة "زد دي اف" ان على الدول الغربية ان توجه ضربة بينما رفض تسعة في المئة الادلاء بآرائهم. وفي حال حصول تدخل عسكري بقيادة اميركية، دعا 41 في المئة من الالمان حكومتهم الى تقديم دعم مالي ومادي لهذه العملية. وسبق للحكومة الالمانية ان اعلنت أنها تؤيد تدخلا عسكريا دوليا ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
قائد "الباسدران": الهجوم الأميركي سيؤدي إلى زوال إسرائيل قريباً
نقلت وكالة "تسنيم" الايرانية للانباء عن قائد الحرس الثوري الايراني "الباسدران" محمد علي جعفري أن أي هجوم عسكري أميركي على سوريا سيؤدي إلى "زوال اسرائيل قريبا" كما ستكون سوريا "فيتنام أخرى" للأميركيين. وقال إن "إشعال أميركا الحرب في المنطقة سيؤدي الى زوال إسرائيل قريباً". ونبّه الولايات المتحدة الى أنها تجازف بالتورط في صراع مكلف وطويل ان هي تدخلت في سوريا. وأضاف : "ستصير سوريا مقبرة للغزاة ومعرکة أکثر خطورة من فيتنام بل ستصير فيتنام ثانية للاميركيين".
كذلك حذر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف من عواقب شن هجوم عسكرى على سوريا. ونقلت عنه شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون "ان مثل هذا الهجوم سوف يوجد أوضاعاً أكثر خطورة، كما ان هجوم أية دولة على اخرى اذا ما تراءى لها ذلك سوف يعود بنا الى القرون الوسطى".
|