هل تفتح مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تتضمن "خريطة طريق"حوارية ثغرة في جدار الازمة السياسية الطويلة وقت تتصاعد المخاوف على لبنان من نوع جديد من ترددات الازمة السورية مع العد العكسي للضربة الاميركية المحتملة؟ مع ان "النهار" كانت اشارت قبل ايام الى ارجحية ان يطرح بري مبادرة في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه فان رئيس المجلس حرص واوساطه على الامتناع عن تأكيد ذلك او نفيه. وبطرحه المبادرة عصر امس اثار بري تساؤلات واسعة عما اذا كانت عناصر المبادرة خضعت لمشاورات مسبقة مع عدد من حلفائه والمعنيين ام انه ارادها مبادرة ذاتية خالصة من شأنها ان تطلق في الساعات المقبلة ردود فعل يمكن على اساسها تبين حظوظ نجاحها وملاقاة المبادرات المتعاقبة التي سبقه اليها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ام تلقى اصداء سلبية بما يعني استمرار الوضع في دائرة المراوحة في انتظار ما ستتكشف عنه تطورات العد العكسي للضربة الاميركية المحتملة لسوريا.
والواقع ان بري شاء تمييز مبادرته بطابعها التفصيلي الذي تجاوز اطار العموميات الى اقتراح بنود من شأنها ان توسع جدول اعمال الحوار الى الملفين الحكومي والامني مع ابقاء الاستراتيجية الدفاعية بنداً ثابتاً. وانطلاقا من دعوته الى "برنامج مفتوح حتى التوصل الى ادارة التوافق والاختلاف" اقترح بري على رئيس الجمهورية ما وصفه بخريطة طريق "للتنصل من الوضع المتراكم والمتفاقم" وذلك "بالشروع فورا بالحوار لمدة خمسة ايام متصلة يدعى اليه الرئيس المكلف تمام سلام". واقترح جدول اعمال يتضمن ثلاثة بنود هي: "شكل الحكومة وبيانها، منح الجيش حقه في تطويع 5000 جندي جديد لانقاذ البقاع وطرابلس وكامل الحدود الشمالية من فوضى السلاح والمسلحين، وسائل اخراج التداخل اللبناني من الوضع السوري واعادة الحوار الى قانون الانتخاب وبحث الاستراتيجية الوطنية للدفاع". ولوحظ في هذا السياق ان بري اعتبر ان "كل سلاح خارج سياق سلاح الجيش والمقاومة على الحدود مرفوض" الامر الذي اثار ردودا سلبية فورية من جانب قوى 14 آذار.
في غضون ذلك، اكد رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" ان "المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة تتطلب وتستدعي التوقف عن السجالات والمناكفات الداخلية"، لافتا الى ان هذا ما شدد عليه في تصريحه اول من امس من خلال دعوته مختلف الافرقاء الى "عدم الوقوع في فخ الرهان على متغيرات جذرية في سوريا".
ويطل الرئيس سليمان اليوم من المقر الرئاسي في بيت الدين بكلمة خلال استقباله النائبة بهية الحريري على رأس وفد موسع من هيئات المجتمع المدني لمناسبة ذكرى اعلان لبنان الكبير في الاول من ايلول عام 1920 لما يرمز اليه قصر بيت الدين من معنى على هذا الصعيد.
مصادر الرئيس سليمان قالت لـ"النهار" تعليقا على اقتراح الرئيس بري الحواري امس انها تعتبر الاقتراح ملاقاة لرئيس الجمهورية الذي دعا مرارا الى انعقاد هيئة الحوار على ان ما اقترحه بري من مادة لهذا الحوار هو ملك للمتحاورين ليقرروا ماذا سيطرح على الطاولة امامهم، متسائلة عما اذا كان اقتراح بري هو باسم حركة "أمل" أم انه يمثل فريق 8 آذار؟ ورأت ان كلام بري بداية خير. واوضحت ان الرئيس سليمان لم يتطرق الى موضوع الحوار مع رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في لقائهما الاخير. "المستقبل" في المقابل، قال مصدر قيادي في تيار "المستقبل" لـ"النهار" انه يستغرب ما صدر عن الرئيس بري من كلام. فهذا الكلام على رغم انه "مغلّف بالايجابية فإنه مليء بالثغرات واولها حديثه عن شرعية سلاح الجيش والمقاومة في الجنوب متجاهلا القرارات الدولية وفي طليعتها القرار 1701 الذي ينظم الوجود العسكري في الجنوب. في حين ان الرئيس بري اضاف نقاطا غير موجودة في هذه القرارات، فهل المطلوب انشاء قرار جديد يتجاوز القرار 1701؟".
أضاف: "في ما طرحه الرئيس بري على صعيد الحوار هو أمر جيد. لكن ماذا عن قرارات الحوار السابقة؟ الشعب اللبناني يريد تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وليس اشباعه ببيانات وقرارات لا تنفذ. ان المشكلة تكمن في انعدام الثقة بحزب الله وسائر قوى الثامن من آذار التي توقّع على طاولة الحوار، على امور ثم تتصرف على هواها خارج طاولة الحوار وآخر النماذج ما يتعلق باعلان بعبدا". ورأى ان بري في دعوته الى الحوار "قطع الطريق على رئيس الجمهورية الذي كان سبّاقا في اطلاق هذه الدعوة". ولفت الى ان بري "صادر صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية التي تخوله مع الرئيس المكلف تأليف الحكومة وهو ما ليس من صلاحيات هيئة الحوار التي هي أصلا مؤسسة غير دستورية".
وتساءلت مصادر في قوى 14 آذار عن سلاح "حزب الله" الذي يفرض أمناً ذاتيا في الضاحية الجنوبية لبيروت ولم يشر اليها الرئيس بري بل اكتفى بالاشارة الى طرابلس والبقاع بما يشير ضمنا الى عرسال.
كلمة جعجع الى ذلك تترقب الاوساط السياسية الكلمة التي سيلقيها بعد ظهر اليوم رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في الاحتفال السنوي الذي سيقام في مقر "القوات" في معراب. وعلمت "النهار" ان الكلمة تتضمن مواقف على جانب من الاهمية وتتسم بتشدد كبير في شأن سياسات "حزب الله". وفي هذا السياق سيحذر جعجع من "تهديد لبنان بتوازناته ودوره ورسالته لان حزب الله قرر ان يغير وجه لبنان ولأنه بمشاركته في قمع الشعب السوري جعل لبنان مستعدى من الدول والرأي العام العالمي واسقط الصيغة اللبنانية ووضع التوافق الوطني في مهب الريح". وتتميز الكلمة ايضا بدفاع جعجع القوي عن رئاسة الجمهورية اذ يعتبر انه "يتعرض للتهميش بعدما جرى نسف اعلان بعبدا وتم تخطي رئاسة الجمهورية مرارا اذ ان القصر الجمهوري اصبح حيفا ووزارة الدفاع ما بعد بعد حيفا". كما علمت "النهار" ان جعجع سيحدد مواصفات رئيس الجمهورية المقبل اذ سيدعو الى "رئيس قوي يعيد الى الجمهورية قوتها ورونقها وان يكون مؤتمنا على مبادئ ثورة الارز وان ينقي المؤسسات الرسمية ويصلح ما افسده عصر الوصاية". اما في موضوع الحكومة فهو سيدعو الى "حكومة انسجام لا انفصام ولن نقبل بعد اليوم باي حكومة لا يكون اعلان بعبدا جوهر بيانها الوزاري وان المطلوب اليوم ثلاثية الشعب والدولة والمؤسسات".
وسط هذه الاجواء استقبل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امس القائم باعمال السفارة الاميركية ريتشارد ميلز الذي سلمه نص التقرير الصادر عن الحكومة الاميركية في ما يتعلق بموضوع استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا. وجدد ميقاتي خلال اللقاء "تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس ودعوته الجميع الى تحييد لبنان عن صراعات المنطقة".
ونصحت امس دول عدة مواطنيها بعدم السفر الى لبنان مع تزايد التوترات الاقليمية في شأن ضربة اميركية ضد سوريا. وهذه الدول هي البحرين والكويت وبريطانيا وفرنسا.
|