WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 9, 2013
Source: جريدة الحياة
اللبنانيون يتابعون التطورات بقلق: الحرب على الأبواب
بيروت - أمندا برادعي
محمود الذي كان ينتظر ابنه الآتي من باريس بعد تقديم رسالة الماستر، منعه من العودة، وكثيرون مثله ممن تقلقهم «الضربة المرتقبة» على سورية وتداعياتها على الساحة اللبنانية. والمتجوّل في بيروت وضواحيها تلفته علامات القلق البادية على الوجوه ولاسيما أصحاب المحال التجارية الذين تراجعت أعمالهم في شكل كبير كما يؤكّدون.
 
فالهمّ السوري يطغى على كثير من الهموم الداخليّة وآخرها الخوف من المتفجرات. وكثيرون يخشون من أن يكون ما بين تداعيات الوضع السوري رد داخلي محتمل يجعل الأوضاع أكثر صعوبة. وتشغل اللبنانيين أسئلة كثيرة مثل: متى ستكون الضربة؟ وأين؟
 
ولدى بعضهم على غرار مهى أجوبة تلامس اللامبالاة. تقول وهي تتجوّل في أحد المجمّعات التجارية في الحدث: «فلتحصل الضربة في أي وقت. أصابنا الكثير ولم نعد نستغرب شيئاً». غير أن آخرين لديهم تمنيات أكثر واقعيّة، فسارة تمنّت «لو تقتصر الضربة فقط على ملاجئ الطائرات المقاتلة وقواعد النظام العسكرية بعيداً من قصف المدنيين الأبرياء».
 
وفيما يعيش البعض القلق على رزقه كسمير، صاحب أحد المحال في منطقة سن الفيل، والذي يتابع النشرات الإخبارية على الراديو، يأتي قلق بعض آخر من تداعيات الرد. فحياة التي تجلس في أحدى مقاهي العاصمة، تؤكّد أن «الضربة إن حصلت ستترافق بردّ محلي في لبنان أدواته حزب الله. وسيدخل لبنان في مزيد من التورط في الحرب الدائرة في سورية وفي حروب أخرى محتملة مع إسرائيل».
 
وباتت الضربة العسكرية الغربية المحتملة، تشغل بال الجميع حتى أصبحت حديثهم اليومي في الصباح والمساء في ظل تضارب الأنباء في شأن موعدها والمكان الذي ستنطلق منه إن وقعت. ويعتبر عماد الجالس في أحد مطاعم بيروت أن «الخبر السوري تصدّر الأخبار العالمية وأثّر معنوياً في المواطنين، وتضخّم المسألة إعلامياً يشكل قوة دفع سياسية تمهّد لإنهائها». لكن أحد رجال الأعمال رفض التحدث في السياسة مكتفياً بالقول: «ليتدبروا أمورهم وهذا الحديث يوتّرنا أكثر».
 
ويثق أحد المتجوّلين في مركز تجاري على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية بأن «الضربة الأميركية لن تحصل لأن لا أحد يقدر على نفوذ النظام السوري في المنطقة وإن حصلت فالرد السوري أقوى بكثير وسيشمل المنطقة كلها».
 
وتابع لبنانيون، مثل الرأي العام الغربي، المناقشات في مجلس العموم البريطاني ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي والجمعية الوطنية الفرنسية. ومن تسنّى له متابعة هذه المناقشات تبيّن له بوضوح كيف أن القلق من أن تقود الضربة إلى حرب واسعة كانت عناوين النقاشات الحيوية التي حفلت بها تلك المجالس، ناهيك بالحوار الحاد في وسائل الإعلام الغربية.
 
«يناقشون أموراً تفيد المنطقة... إسرائيل ليست الشرّ بل النظام السوري هو الشرّ بحد ذاته. إن شاء الله ستتم الضربة وخلال أسبوع سيسقط الأسد (الرئيس السوري بشار) وأكثر من هذه الضربة لن يحصل»، بهذه الكلمات أيّد فادي يوسف أحد المارين في سوق الحمرا (بيروت) الضربة الأميركية.
 
كلام فادي قابله كلام آخر لطارق البرجاوي الذي قال: «ليسقط النظام السوري ولكنني ضدّ كل دولة تتدخّل في أي ملفّ يخصّنا».
 
في المقابل، يعتبر السوري علي (من دمشق) الذي يجــــلس في أحد مقاهي شارع الحمرا أن «تلك المناقشات تقرر مصير سورية فقط إذا تمت الضربة ولكن نحن من سيقرر انتهاءها»، مشدداً على أن «الحرب إذا بدأت فســـتنهمر المشاكل على كل دولة تدخّلت في شؤون غيــرها وأيّدت الضربة. والهدف فقط تفكيك سورية». ويؤكد انتظاره للضربة، معرباً عن استعداده للموت في بلده بقذائف الهاون بدلاً من الموت في أي بلد آخر أو على أيد غربيّة. ويقول: «ما بعد الضربة غير ما قبلها».
 
ويشعر مهنّد الذي يدير مصرفاً في منطقة المزّة السورية بأن «الحكومة السورية متيقّظة لكل ما يطبخه الغرب ولأول مرّة أجزم بأن رد فعلها سيكون قوياً جداً وليس هناك حكومة في العالم بعد حرب سنتين ونصف السنة تؤمن رواتب مواطنيها وتبيع ربطة الخبز بـ15 ليرة سورية»، مؤكداً من بيروت أن «الضربة الأميركية لن تكون محدودة وسبب تردد الرئيس الأميركي هو الخوف من المؤشرات السورية التي تدل على ردفعل قويّ». ويلفت إلى أن «ما من رغبة أميركية حقيقية بالضربة ولكن إرضاء لحلفائها»، سائلاً: «لماذا كشفت واشنطن مسبقاً عن الضربة؟».
 
ويتابع ماهر أخبار الصحف على كشك يعرض أبرز الصحف اللبنانيّة في شارع الحمرا، متمنيّاً على «الكونغرس ألا يوافق على الضربة العسكرية»، مضيفاً: «المناقشات الغربية الدائرة تحاول عزل حزب الله عن الساحة السياسية خدمة لأمن إسرائيل حتى فبركة الكيماوي لمصلحة إسرائيل».
 
الاجواء اللبنانية والضربة الاميركية
 
يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري إنه «إذا كانت الحرب شاملة تستخدم الأجواء اللبنانية وفقاً لمركز إطلاقها، فإذا كانت السفن الأميركية موجودة في شمال البحر المتوسّط فلا داعي لأن تمر الصواريخ في الأجواء اللبنانية»، متوقّعا «حصول ضربة لا تتجاوز ساعات قليلة لتنتهي بعدها العملية العسكرية». واكد لـ «الحياة» أنه «إذا مرت الصواريخ في أجوائنا ساحلاً أو جبلاً فالقانون الدولي يمنع هكذا تصرّف»، لافتاً إلى أن «الطيران المدني يعبر الأجواء اللبنانية وفق اتفاقات تخوّله ذلك». ويقول: «لا أعرف إلى أي مدى يطبّق القانون في لبنان».
 
ويضيف: «في حال صدور القرار من مجلس الأمن بتوجيه ضربة عسكرية على سورية بموافقة الدول الدائمة العضوية فعلى كل الدول أن تَمتثل لهذا القرار ووفق المادة 43 من ميثاق الأمم المتحدة يسهّل مرور القوات العسكرية في أجواء أي بلد».
 
 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved