العواصم - الوكالات - نيويورك - "النهار" تنطلق اليوم في نيويورك الدورة السنوية الثامنة والستون للجمعية العمومية للأمم المتحدة في حضور أكثر من 130 من رؤساء الدول والحكومات سيتعاقبون على منبر المنظمة الدولية للحديث عن كبرى الأزمات الدولية، وفي مقدمها الحرب السورية التي استعصت حتى الآن على الوسائل الديبلوماسية وعكست في الوقت عينه ازدياد الخلافات بين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ولا سيما منها الولايات المتحدة وروسيا. غير أن الأنظار تتجه أيضاً الى الرئيس الايراني حسن روحاني الذي وصل وهجه قبل وصوله في ظل تكهنات عن امكانات حصول لقاء تاريخي يجمعه ونظيره الأميركي باراك أوباما. ووضع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الأزمة السورية المستمرة منذ 30 شهراً على رأس أولويات الجمعمية العمومية. غير أن أحد الديبلوماسيين الغربيين استبعد حصول اختراق في هذه الأزمة بعدما "تعثرت" المفاوضات بين المندوبين الدائمين للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بسبب تمسك فرنسا وبريطانيا بدعم من الولايات المتحدة باصدار قرار للمجلس تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإرغام النظام السوري على التزام تعهداته من حيث تفكيك أسلحته الكيميائية، موضحاً أن "روسيا ترفض رفضاً قاطعاً هذا الخيار وتلوّح باستخدام حق النقض "الفيتو" لتعطيل أي مشروع كهذا".
وأوضح ديبلوماسي آخر أن "التفاصيل المتعلقة بسبل المضي في نزع السلاح عموماً موضع اتفاق لكن كل شيء يصطدم بوسائل تطبيقه، وهذا يعود الى الأميركيين والروس في مجلس الأمن" حيث "يبدو التصويت مستبعداً هذا الأسبوع".
وحيال هذه المأزق، يتطلع كثيرون الى امكان احداث الإختراق المطلوب بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما الخميس على هامش الجمعية العمومية، أملاً في التوافق على تفسير اتفاقهما في جنيف على الملف الكيميائي السوري، علماً أن الدول الخمس الدائمة العضوية ستجتمع على مستوى وزراء الخارجية للغاية ذاتها الى غداء مع الأمين العام للأمم المتحدة.
وعلى رغم الأجواء القاتمة، رأى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه "من الممكن التوصل هذا الأسبوع الى قرار في مجلس الأمن... على رغم الاعتراضات الروسية الشديدة". وأكد أن "باريس تريد قراراً قويّاً وملزماً"، طارحاً ثلاثة شروط وخصوصاً "أن ينص القرار على إمكان اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع، في حال عدم احترام دمشق تعهداتها لإزالة أسلحتها الكيميائية". وعلمت "النهار" أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيرئس وفد بلاده الى الجمعية العمومية وسيصل الجمعة الى نيويورك. ويرافقه كل من نائب الوزير فيصل المقداد ومعاون الوزير حسام آلا.
وكان "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أعلن أن وفداً منه وصل أيضاً الى نيويورك.
الى ذلك، أعلنت الممثلة العليا الإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون أن المناقشات التي أجرتها مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال لقائهما الأول المباشر، كانت "جيدة وبناءة". وقالت: "تحدثنا عن عدد من القضايا المهمة، لكننا ركزنا على القضية النووية وأجرينا مناقشة جيدة وبناءة. وسينضم الوزير ظريف إلى اجتماع الدول الثلاث زائد ثلاث الذي سأرأسه في وقت لاحق من هذا الأسبوع من أجل إجراء مناقشة قصيرة، وقد اتفقنا على أن نلتقي مع الفريقين العاملين معنا في تشرين الأول في جنيف".
وردا على أسئلة الصحافيين، أفادت أنها اغتنمت فرصة الجمعية العمومية للدعوة الى اجتماع بين الدول الست لإعادة تأكيد أهمية العمل الذي تقوم به تلك الدول معا وتشاطرها الأفكار على المستوى الوزاري. هولاند ويظهر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم على شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون في حديث يجيب فيه عن اسئلة الصحافية كريستيان امانبور من نيويورك، تتعلق خصوصا بموقفه من الملف السوري. وستسجل المقابلة بعيد وصول الرئيس الفرنسي الى نيويورك وقبل خطابه امام الجمعية العمومية الذي سيتناول عموما الوضع في سوريا وفي مالي. وسيعقد هولاند مؤتمرا صحافيا قبل ان يلتقي على انفراد على هامش الجمعية العمويمة للامم المتحدة روحاني والرئيس التركي عبدالله غول والرئيس البوليفي ايفو موراليس ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي وكذلك الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون.
الأسد يضمن وصول المفتشين إلى الأسلحة الكيميائية
اكد الرئيس السوري بشار الاسد عدم وجود مشكلة من جهة السلطات في تأمين وصول المفتشين الدوليين الى مواقع تخزين الاسلحة الكيميائية، متخوفاً مع ذلك من حصول اعاقة من ناحية "الارهابيين"، فيما قتل 20 شخصا بينهم "أمير جهادي" في اشتباكات بين "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) وكتيبة محلية مقاتلة في شمال غرب سوريا قرب الحدود التركية. قال الاسد في مقابلة اجراها معه التلفزيون الصيني "سي سي تي في" ان "الأسلحة الكيميائية في سوريا موجودة في مناطق ومواقع آمنة... هناك سيطرة كاملة عليها من الجيش العربي السوري". واضاف، استناداً الى نص المقابلة التي بثت تسجيلها صفحة الرئاسة السورية في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي ان "الأسلحة الكيميائية دائما تخزن لدى أي دولة ولدى أي جيش بشروط خاصة من أجل منع العبث بها من الإرهابيين أو من أي مجموعات أخرى تخريبية".
واعتبر ان "تأمين وصول المفتشين الذين سيأتون من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى مواقع انتاج وتخزين الاسلحة الكيميائية، هذا طبعا ليس فيه مشكلة. قد تكون هناك عقبة وحيدة وهي عقبة اساسية، الوضع الامني في بعض المناطق الذي قد يضع بعض العقبات في طريق وصول المفتشين... انا اقصد المناطق التي فيها مسلحون. ربما يريدون عرقلة هذا العمل، ونعرف ان هؤلاء الارهابيين يعملون تحت إمرة دول اخرى، ربما تدفع هذه الدول الارهابيين للقيام باعمال تعوق وصول المفتشين من اجل اتهام الحكومة السورية بعرقلة تنفيذ الاتفاق".
وكشف ان بلاده "تنتج هذه الاسلحة منذ عقود"، وانه "من الطبيعي ان تكون هناك كميات كبيرة" منها. وقال: "في الثمانينات عندما بدأنا بانتاجها، كانت هناك فجوة بالنسبة الى السلاح التقليدي بين سوريا واسرائيل... في النصف الثاني من التسعينات توقفت سوريا عن انتاج هذه الاسلحة، اي منذ اكثر من 15 عاما، بسبب ان الفجوة بالنسبة الى الاسلحة التقليدية تم ردم جزء منها واستمرينا بهذه السياسة".
ورأى ان ما تقوم به الآن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من خلال مشروع القرار المطروح على مجلس الأمن هدفه "هو أن يظهروا منتصرين في معاركهم ضد عدو وهمي يفترضون أنه سوريا".
وكرر ان مسالة تنحيه عن السلطة امر "من اختصاص الشعب السوري فقط"، لافتاً الى انه "لا يحق لأي دولة سواء كانت معادية أو صديقة أن تحدد للشعب السوري من يختار". وأما مسألة اعادة ترشحه للانتخابات الرئاسية في تموز 2014 فانها "تعتمد على رغبة الشعب السوري... ان كان الشعب السوري يرغب في أن أترشح فمن البديهي أن أقبل... عدا عن ذلك سيكون جوابي لا".
وحدد الاسد اطار حواره مع المعارضة قائلاً: "كل من يلقي السلاح نتفاوض معه... وليس لدينا أية مشكلة... من جانب آخر نحن لا نقبل بمفاوضة كل من يقبل بالتدخل الأجنبي... سواء كان هذا التدخل عسكريا أو كان تدخلا سياسيا... عدا عن ذلك ليست لدينا أي مشكلة في أن نفاوض أي طرف من الأطراف". اشتباكات ميدانياً، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني: "لقي 13 مقاتلا من الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) حتفهم بينهم امير محلي في الدولة ليبي الجنسية وذلك خلال اشتباكات بينهم وبين كتيبة محلية مقاتلة في ريف ادلب في محيط بلدة حزانو" الاحد، على مسافة نحو ستة كيلومترات من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.
وقال ان سبعة مقاتلين من الكتيبة المحلية قتلوا ايضا في الاشتباكات التي استمرت حتى ليل الاحد، موضحا ان الكتيبة عبارة عن اشخاص من المنطقة يقاتلون ضد النظام، و"يأتمرون باوامر رجل دين يعرف باسم الشيخ صلاح". واشار الى ان الاشتباكات "سببها خلافات سابقة تعود الى شهر تموز الماضي، ودعوة الشيخ صلاح خلال الاسابيع الاخيرة الى محاربة الدولة الاسلامية، مما دفع عناصر منها الى اطلاق النار عليه واصابته بجروح قبل نحو ثلاثة اسابيع".
الأمم المتحدة: تعرض "أوندوف" للنهب على أيدي المعارضة
اكدت الامم المتحدة تعرض معدات قوة الامم المتحدة لفك الاشتباك في مرتفعات الجولان السورية المحتلة "اندوف" للنهب من جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الرئيس بشار الاسد. وصرح الناطق باسم الامين العام للامم المتحدة مارتن نيسيركي بان الامم المتحدة على دراية بالتقارير التي تحدثت عن حصول اعمال نهب لمعدات وممتلكات بعثة "الاندوف". واضاف ان "الاشتباكات تجري بشكل يومي في منطقة العزل بين قوات المعارضة المسلحة والجيش السوري، وهو ما يمثل مخالفة واضحة لمعاهدة الفصل بين القوات الموقعة بين سوريا واسرائيل عام 1974”.
|