كما في كل جمعة، وإن بقدرة أقل على الحشد، خرج أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في تظاهرات، بينما قتل مجهولون ضابطاً في شبه جزيرة سيناء. ورفضت القاهرة دعوة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى إطلاق مرسي واعتبرتها تدخلاً في الشأن المصري.
كان المرزوقي طالب في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بإطلاق مرسي و"جميع المعتقلين من الإسلاميين"، لأن هذه "المبادرة الجريئة قادرة وحدها على تخفيف الاحتقان السياسي، ووقف مسلسل العنف، وعودة كل الأطراف إلى الحوار باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل الصعبة التي تفرضها المراحل الانتقالية في مصر".
وأبدت وزراة الخارجية المصرية استياءها من خطاب الرئيس التونسي الذي "يجافي الحقيقة، فضلاً عما يمثله ذلك من تحدِ لإرادة الشعب المصري الذي خرج بالملايين في (ثورة) 30 يونيو مطالباً بإقامة ديموقراطية حقيقية، تؤسس لدولة عصرية جامعة لا تُقصي أيّاً من أبنائها". وأضاف: "هذا هو ما نرجوه للأشقاء في تونس، الذين لا يزال البعض هناك يحاول أن يفرض عليهم نموذجاً بعينه لا يعبر عن واقع وطبيعة المجتمع التونسي السمحة".
وأسفت الرئاسة المصرية في بيان لعدم إدراك الرئيس التونسي حقيقة الأوضاع في مصر، وجاء في بيان أصدرته أن "ثورة 30 يونيو إنما أراد بها الشعب المصري استعادة ثورة 25 يناير الى مسارها تحقيقاً لطموحاته وتطلعاته... نتمنى لتونس التي كان لها شرف افتتاح الربيع العربي الاستفادة من التجربة المصرية التي أثبتت رفض الشعب لأن يفرض عليه نموذج بعينه لا يعبر عن طبيعته السمحة".
ورفض المرزوقي في مقابلة نشرتها صحيفة "الحياة" امس تشبيه حركة "النهضة" في بلاده بجماعة "الإخوان المسلمين" التي صدر الاثنين حكم قضائي مصري بحظر نشاطها. وقال إن "الإخوان ارتكبوا كثيراً من الأخطاء في مصر. نحن كنا نتمنى أن يفعلوا ما فعلته (النهضة) في تونس، الحوار ثم الحوار ثم الحوار، ونصحناهم كثيراً بذلك".
وانتقد رئيس الوزراء التونسي سابقاً الباجي قائد السبسي الذي يرأس حالياً حركة "نداء تونس"، موقف المرزوقي. وقال إن "المشاكل المصرية تخص المصريين، ولا دخل لتونس أو رئيسها فيها، وتالياً فإن المرزوقي تدخل في ما لا يعنيه". ولاحظ أن "تونس تواجه مشاكل سياسية وأمنية كبيرة فى ظل رئاسة المرزوقي للبلاد، إذ لم يتوصل الأطراف التونسيون إلى اتفاق يساهم فى إخراج تونس من عنق الزجاجة". ولم يستبعد تكرار السيناريو المصري في تونس في ما يتصل بمصير "النهضة".
الاحتجاجات والأمن وفي القاهرة كتب أنصار مرسي شعارات مناهضة للجيش على جدران المباني التي مروا بها، وخصوصاً في حي المعادي. وتجمع عدد منهم قرب قصر القبة الرئاسي، وآخرون في شارع صلاح سالم بمنطقة عمارات العبور. وأصيب شرطيان في انفجار عبوتين ناسفتين قرب نقطتي تفتيش للشرطة بضواحي القاهرة.
كذلك جرح عدد من الأشخاص في الاسكندرية في مواجهات بين أنصار مرسي ومعارضين له. وكان سكان حي العصافرة رشقوا مسيرة للإسلاميين بالحجارة مما تسبب بصدامات أوقف بعدها 14 شخصاً من أنصار الرئيس المعزول. وسقط جرحى ايضا في مواجهات في أوسيم بجنوب القاهرة. وسجلت تظاهرات محدودة في مدينة نصر والمهندسين في القاهرة، وفي حلوان والسويس، وفي محافظتي الشرقية وقنا.
في غضون ذلك، واصلت الشرطة حملتها في بلدة كرداسة على مشارف القاهرة بحثاً عن اسلاميين متهمين بقتل 11 من ضباط مركز شرطة البلدة وأفراده في هجوم على المقر في آب. وأوقفت امرأة يُعتقد أنها ساهمت في حرق الجثث لتشويهها.
وقتل ضابط رميا بالرصاص في رأسه لدى خروجه من فندق في مدينة العريش بشمال سيناء. ومنذ عزل مرسي في 3 تموز، قتل أكثر من مئة من رجال الأمن في هجمات ومواجهات، معظمهم في سيناء. وقتل شخص وأصيب آخر في إطلاق نار بعد تفجير ناتج من عبوة ناسفة في الشيخ زويد.
على صعيد آخر، رفض رئيس حزب النور يونس مخيون ما أقرته لجنة المقومات الأساسية لتعديل الدستور من متغيرات تحظر إقامة الأحزاب على أساس ديني، ووصفها بأنها مادة تمييزية وإقصائية. وقال: "هذه المادة لم توجد أبدا في الدساتير المصرية إلا في تعديلات عام 2007 في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك حيث وضعت لتكون سيفاً مصلتا لكبت الحريات ومنع أبناء التيار الإسلامي من ممارسة العمل السياسي". ورأى أن تفسير المادة سيكون "تابعاً للهوى السياسي، وهذا ما نرفضه"، لأنه "من الخطأ تحميل التيار الإسلامي كله أخطاء الإخوان".
|