العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى رفض نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس أي كلام عن حل سياسي في ظل استمرار دعم الإرهاب تسليحاً وتمويلاً وتدريباً، معتبراً ذلك "مجرد وهم وتضليل"، فيما غادر خبراء الامم المتحدة للاسلحة الكيميائية سوريا امس منهين مهمتهم التي شملت التحقيق في استخدامات محتملة لهذه الاسلحة، بينما وصل اليها مفتشو نزع الاسلحة الكيميائية من طريق بيروت. قال المعلم أمام الدورة السنوية الـ 68 للجمعية العمومية للأمم المتحدة إنه "بدل تسوية النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية استمرت دول معروفة بانتهاج سياسات عدوانية تجاه دول بعينها حيث ازداد النفاق السياسي للتدخل في شؤون الدول الداخلية تحت ذريعة التدخل الإنساني أو مسؤولية الحماية". وأضاف أن "الأسوأ من ذلك هو أن دولاً شنت حروباً مدمرة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب... في الوقت الذي تقوم هي نفسها بدعم الإرهاب في سوريا".
وكرر أن ما يجري في سوريا هو أن تنظيم "القاعدة" بـ"أذرعه المتعددة كجبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام ولواء الإسلام وغيرها هو من يقاتل على أرض سوريا". ورأى أن "لا حرب أهلية في سوريا بل حرب ضد الإرهاب"، داعياً الأسرة الدولية الى "اتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة لإرغام تلك الدول التي باتت معروفة والتي تمول وتسلح وتدرب وتوفر ملاذاً ومعبراً آمناً للإرهابيين القادمين من دول العالم المختلفة".
وأضاف: "نحن من تعرض للقصف بالغازات السامة في خان العسل، ونحن من طلب لجنة التحقيق، وطالبنا أن يكون ضمن صلاحياتها تحديد من قام باستخدام السلاح الكيميائي"، بيد أن "الولايات المتحدة وحليفتيها فرنسا وبريطانيا هي من عرقل ذلك وأصر في حينه على حصر مهمات اللجنة بتحديد استخدام الكيميائي من عدمه فقط".
وشدد على "التزام سوريا تنفيذ أحكام" حظر تطوير وصنع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدميرها "بصورة كاملة وبالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، متسائلاً عما إذا كان "سيلتزم من يمد الإرهابيين بهذا النوع من السلاح وغيره بالتوقف عن ذلك فوراً، لأن الإرهابيين في بلادي يحصلون على السلاح الكيميائي من دول باتت معروفة للجميع، إقليمية وغربية، وهم من يطلقون الغازات السامة على جنودنا وعلى المدنيين العزل".
ورأى أن "أي كلام عن حل سياسي في ظل استمرار دعم الإرهاب تسليحاً وتمويلاً وتدريباً هو مجرد وهم وتضليل" لأن من يريد الحل السياسي "يجب أن يتوقف عن كل الممارسات والسياسات العدائية ضدها وليتجه إلى جنيف من دون شروط".
ولاحظ انه: "لأن الشعوب هي التي تقرر مصيرها، فإن الشعب السوري هو المخول الوحيد اختيار قيادته وممثليه ومستقبله وشكل دولته... تبقى صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة هي الحل الوحيد لمعرفة خيارات الشعب السوري في تقرير مستقبله بعيدا من الضغوط الإرهابية والإملاءات الأجنبية".
وناشد اللاجئين السوريين "العودة الى مدنهم وقراهم حيث تضمن الدولة عودتهم الآمنة وحياتهم الكريمة بعيداً مما يعانونه في هذه المخيمات من أوضاع لاإنسانية".
وجدد المطالبة بـ"إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل"، موضحاً أن هذا "غير قابل للتحقيق من دون انضمام اسرائيل القوة النووية الوحيدة في المنطقة الى كل معاهدات حظر هذه الأسلحة وإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية". مفتشون خرجوا ومفتشون دخلوا
في غضون ذلك، غادر الفريق الاممي الذي يضم ستة خبراء على رأسهم الاسوجي آكي سالستروم فندقهم بوسط دمشق ضمن موكب من اربع سيارات. وقال مسؤول في الامم المتحدة إن الخبراء غادروا دمشق "بعد الحصول على وثائق وعينات واجراء مقابلات عدة".
وشملت المهمة الثانية للفريق التي بدأت الاربعاء، التحقيق في "استخدام مزعوم" للسلاح الكيميائي في سبعة مواقع. واعلن الفريق الجمعة انه سيعد تقريرا شاملا يأمل في "ان يكون جاهزا بحلول نهاية تشرين الاول". وأصدر الخبراء اثر مهمتهم الاولى في وقت سابق من هذا الشهر تقريرا اوليا اكدوا فيه استخدام غاز السارين على نطاق واسع في هجوم قرب دمشق في 21 آب.
وتزامنا مع عبورهم الحدود في اتجاه لبنان، وصل 20 مفتشا من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى مطار بيروت الدولي. وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام ان المفتشين وصلوا على متن طائرة خاصة من لاهاي التي تتخذها منظمة حظر الاسلحة مقراً لها. وتوجه هؤلاء الى دمشق على ان يبدأوا بزيارة المواقع وعقد جلسات عمل مع مسؤولين سوريين.
ميدانياً، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان قذائف هاون عدة أطلقها ارهابيون سقطت اليوم فى حديقة تشرين وقرب السفارة الصينية وداخل حديقة قرب سور قصر تشرين في دمشق"، مشيرة الى اقتصار اضرارها على الماديات.
ويقع القصر بين حيي المزة والمهاجرين في غرب دمشق، ويعرف ايضا بقصر الضيافة لانه يستخدم لاستضافة كبار زوار سوريا الرسميين. وكانت قذيفتا هاون سقطتا على مقربة منه في 19 شباط 2013.
وفي مناطق اخرى، اعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان الطيران الحربي التابع للنظام قصف مناطق في محافظتي حمص وحلب .
واعلنت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للمنظمة الدولية انها ارسلت 44 مستوعبا من دبي الى سوريا لمساعدة النازحين، في شحنة هي الاكبر هذه السنة من دبي، ومن المتوقع ان تصل في غضون شهر. لافروف وبعدما تعهدت سوريا التخلي عن أسلحتها الكيميائية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لصحيفة "كومرسانت" إن بلاده ترغب في احياء خطط لعقد مؤتمر في شأن اخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. وقد تؤدي هذه الخطوة الى خلاف بين موسكو وواشنطن التي أعلنت العام الماضي تأجيل المؤتمر. ويقول محللون إنها تخشى استغلال المؤتمر لانتقاد حليفتها اسرائيل التي يعتقد انها الدولة النووية الوحيدة في المنطقة.
ولاحظ أن موافقة سوريا على تدمير أسلحتها الكيميائية بحلول حزيران المقبل يجب أن تحفز على بذل جهود أوسع نطاقاً. وقال: "من المهم على نحو خاص في ظل الوضع الراهن أن نجعل... عدم امتلاك أسلحة الدمار الشامل مسألة شاملة في هذه المنطقة الملتهبة". "الجيش الحر" يفاوض النظام؟ في لندن، أوردت صحيفة "الانديبندنت" البريطانية أن "الجيش السوري الحر" يجري محادثات مع مسؤولين كبار في نظام الرئيس بشار الأسد، واعتبرت أن ذلك يمكن أن يعيد تماماً صياغة الحرب الدائرة في سوريا. وكتب روبرت فيسك "أن وفداً من رجلين مدنيين يمثل عناصر من الجيش السوري الحر وصل سراً إلى دمشق من مدينة حلب قبل ستة أسابيع، بعد حصوله على ضمانات لسلامته، والتقى مسؤولاً بارزاً من موظفي الرئيس الأسد".
وقال إن وفد "الجيش السوري الحر" "حمل معه إلى دمشق مبادرة غير عادية لإطلاق محادثات بين قادته المؤيدين لحل سوري للحرب والحكومة السورية تتكون من أربع نقاط: الدعوة إلى حوار داخلي سوري، والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، ووضع حد للصراعات الطائفية والإتنية وادانتها، ومشاركة جميع الأطراف في العمل من أجل اقامة سوريا ديموقراطية تهيمن فيها سيادة القانون"، مشيراً إلى أن الوفد "لم يطالب برحيل الرئيس الأسد في هذه المرحلة".
|