شكك الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في انعقاد مؤتمر جنيف-2 للحوار الوطني في سوريا في موعده المحدد منتصف تشرين الثاني المقبل، فيما بدأ مفتشو الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية الخطوة العملية الاولى لتدمير الترسانة الكيميائية السورية والذي يفترض ان ينتهي منتصف سنة 2014 . وصرح الرئيس بشار الاسد بان الاتفاق على نزع هذه الاسلحة كان “مبادرة استباقية” من دمشق وموسكو، وان ذلك سيجعل سوريا “اكثر اطمئنانا” في المرحلة المقبلة. واكد انه لن يتفاوض مع المعارضة التي تحمل السلاح. وفي غضون ذلك، قتل ثمانية اشخاص في سقوط قذائف هاون على حي باب توما بوسط دمشق الذي تقطنه غالبية مسيحية. ورداً على سؤال خلال برنامج مع شبكة “تي في 5” واذاعة آر اف اي” الفرنسيتين عن امكان عقد مؤتمر جنيف- 2، اقر الابرهيمي بان الامر لا يشكل “تأكيداً”. وقال: “احاول دعوة الجميع خلال النصف الثاني من تشرين الثاني ... سوف نرى. انا واقعي”. وأضاف ان على نظام الاسد والمعارضة التي يمثلها “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” ان يتوجها “الى جنيف من دون شروط مسبقة”. ولفت الى ان “بشار الاسد لا يمكن ان يقول انه لن يتفاوض مع هذا او ذاك، والامر نفسه ينطبق على المعارضة... الروس يقولون لنا ان الاسد موافق”.
ورأى ان “ايران (حليفة بشار الاسد) والسعودية (التي تدعم المعارضة) يجب ان تتمثلا في جنيف -2”. وقال: “التقيت (الرئيس الايراني) حسن روحاني ووزير خارجيته في نيويورك، انهما مهتمان بالمجيء. قالا ايضاً: اذا لم نأت، فهذا لا يعتبر نهاية العالم. القرار يجب ان تتخذه اميركا وروسيا”. واضاف: “يجب الا يحل الجهاديون محل النظام الحالي... الروس والغربيون متفقون. يجب ان تكون هناك عملية تنتهي بانتخابات تنظم تحت رقابة دولية مما يسمح للشعب السوري بالتعبير عن رأيه”.
ووقت بدأ فريق من المتخصصين في نزع الاسلحة الكيميائية الاحد تدمير الاسلحة الكيميائية السورية ومنشآت الانتاج في سوريا، حذر الابرهيمي من ان هذه المسالة “بطيئة جدا، لكنها ستتم”. وذكر بأن “اميركا وروسيا تعهدتا تفكيك مخزوناتهما قبل خمسة عشر عاما، وهذا لم يحصل بعد. في سوريا قد يتطلب هذا الامر وقتا أطول”.
وسئل عن مهمته في الملف السوري، فأكد انه “رغب في الاستقالة” مراراً. ولكن “عندما يكون المرء في الموقع الذي اقف فيه، لا يحق له ان يغلق الباب لدواع شخصية... انها مهمة شبه مستحيلة. ارغب في الاستقالة لان الامر شاق جدا، الناس لا تستمع الي، ولكن من جهة اخرى، وما دام ثمة امل، لا يحق لي الذهاب”.
كيري ولافروف وفي مدينة بالي الاندونيسية يجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، للمرة الاولى منذ توصلهما إلى اتفاق في جنيف على التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية.
وبثت شبكة “اي بي سي نيوز” الاميركية للتلفزيون أن الاجتماع ، الذي سيعقد على هامش القمة الاقتصادية لمنتدى آسيا- المحيط الهادئ “آبيك” ، سوف يناقش مدى التقدم الذي احرز منذ الاتفاق على تدمير الأسلحة الكيميائية السورية الشهر الماضي، الى القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني. وأكدت الامم المتحدة امس ان خبراء الاسلحة الكيميائية في سوريا دمروا رؤوس صواريخ وقنابل في دمشق. بدء عملية تدمير الأسلحة الكيميائية
بدأ مفتشو الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية امس تدمير الترسانة الكيميائية السورية، وقت صرح الرئيس بشار الاسد بأن الاتفاق على نزع هذه الترسانة كان "مبادرة استباقية" من دمشق وموسكو، وان ذلك سيجعل سوريا "اكثر اطمئنانا" في المرحلة المقبلة. وقتل ثمانية اشخاص في سقوط قذائف هاون على حي باب توما المسيحي بوسط دمشق. قال مصدر في الفريق الدولي طلب عدم ذكر اسمه ان اعضاء من البعثة المشتركة "توجهوا الى موقع حيث بدأوا عملية التحقق وتدمير" الاسلحة. واضاف :"اليوم هو اليوم الاول للتدمير وسنسيّر آليات ثقيلة على الاسلحة، وندمر تاليا الرؤوس الحربية للصواريخ والقنابل الكيميائية التي يمكن إلقاؤها من الجو، ووحدات المزج والتعبئة الثابتة والمتحركة". وأوضح ان "تدمير الاسلحة وتفكيك اجهزة الانتاج ينفذها الجانب السوري في اشراف الفريق الذي سيعمل لاحقا على التحقق والتأكد من ان الامر تم بالشكل الملائم".
وأفاد مسؤول في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي تتخذ لاهاي مقرا لها، ان الاولوية هي للتأكد من ان مواقع الانتاج لن تكون صالحة للاستخدام قبل نهاية تشرين الاول او مطلع تشرين الثاني. وقال إنه ستستخدم طرق "سريعة" تبعا لكل وضع، منها "تدمير شيء بمطرقة" و"سحق شيء بدبابة" و"استخدام متفجرات" او "صب اسمنت".
وكان الفريق وصل الى دمشق الثلثاء لبدء التحقق من تفاصيل اللائحة التي قدمتها دمشق في 19 ايلول وحتى تشمل مواقع الانتاج والتخزين.
وقال المصدر ان "المرحلة الاولى التي تشمل كشف المواقع من السوريين شارفت نهايتها، ونحن الآن نتقدم في اتجاه المرحلة الثانية، التحقق والتدمير والتفكيك". ويرجح الخبراء امتلاك سوريا نحو ألف طن من الاسلحة الكيميائية، بينها غاز السارين والاعصاب والخردل، موزعة على نحو 45 موقعا.
ويقوم الفريق بمهمته في اطار قرار لمجلس الامن صدر اثر اتفاق اميركي - روسي لتدمير الترسانة الكيميائية، في عملية من المقرر الانتهاء منها منتصف 2014.
وتم الاتفاق بعد هجوم بالاسلحة الكيميائية في ريف دمشق في 21 آب ، اتهم الغرب والمعارضة السورية النظام السوري بشنه، وهو ما نفته دمشق. ولوحت واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية ردا على الهجوم. ووافقت دمشق على هذا الاتفاق الذي أكد الرئيس الاسد التزام بلاده تنفيذه. الاسد وأمس، أوردت مجلة "در شبيغل" الالمانية في موقعها الالكتروني مقابلة مع الاسد، اكد فيها ان حكومته "شفافة جدا" في التعامل مع الفريق الدولي. وقال: "في امكان المفتشين الذهاب الى كل موقع. سيحصلون على كل المعطيات منا، سيتأكدون منها، ومن ثم في امكانهم تقويم صدقيتنا".
وفي حديث الى صحيفة "تشرين" السورية الحكومية ، قال الاسد ان الاتفاق الاميركي - الروسي كان "مبادرة اتفق عليها بين سوريا وروسيا، وطرحتها روسيا بطريقة مختلفة"، مشيراً الى ان موافقة دمشق عليها "لا علاقة لها بالتهديدات الاميركية ... كانت مبادرة استباقية في جانب منها لتجنيب سوريا الحرب، والمنطقة معها". واعتبر ان هذا الطرح "يخدم بطريقة اخرى قوة الموقف السوري في مواجهته لهذه الازمة". و اضاف: "يمكننا القول بالعناوين العامة اننا سنستطيع ان نكون اكثر اطمئنانا الآن مقارنة بالظروف التي سبقت المبادرة الروسية".
وفي حديثه الى "در شبيغل"، أقر الاسد بأن النظام قد يكون قد ارتكب أخطاء في التعامل بشدة مع الاحتجاجات الشعبية التي بدأت منتصف آذار. قائلا: "كلما اتخذت قرارات سياسية، تحصل أخطاء... حصلت أخطاء شخصية ارتكبها أفراد. كلنا نرتكب الاخطاء، حتى الرئيس يخطىء"، لكن "قراراتنا الاساسية كانت صحيحة".
وسئل هل المعارضة المسلحة مسؤولة عن "المجازر" التي تخللت النزاع، فأجاب: "لا يمكن في شكل قطعي ان نقول هم يتحملون كامل المسؤولية ونحن لا نتحمل اي مسؤولية... الواقع ليس ابيض واسود، ثمة ايضا بعض المناطق الرمادية. ولكن في شكل أساسي يصح القول اننا ندافع عن انفسنا".
وأجاب عن سؤال آخر بأنه لا يعتقد ان من الممكن حل الصراع في سوريا من خلال التفاوض مع المسلحين. وأضاف ان المعارضة السياسية يجب ألا تحمل السلاح، وإنه اذا كان هناك من تخلى عن سلاحه ويريد العودة الى الحياة اليومية فحينئذ يمكن مناقشة الامر. وشدد على أنه "اذا لم تكن إرادة الشعب السوري ورائي، فلن أرشح نفسي لفترة رئاسية جديدة". ولاحظ "أن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) أكثر عزما على مساندة بلاده في حربها ضد الإرهاب، وأن الرئيس الأميركي (باراك اوباما) لا يملك سوى أكاذيب". وخلص الى أن "الغرب يثق بتنظيم القاعدة أكثر مني". هاون على دمشق في غضون ذلك، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان اربع قذائف هاون أطلقها "ارهابيون" على حي القصاع المسيحي وسط دمشق، أدت الى مقتل ثمانية اشخاص واصابة 27 آخرين، وتضرر كنيسة الصليب المقدس للروم الارثوذكس. وأوضحت ان ثلاث قذائف هاون أطلقها ارهابيون (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) سقطت على تقاطع المشفى الفرنسي في منطقة القصاع، مما أدى الى استشهاد ثمانية مواطنين واصابة 24 آخرين". واضافت ان "ارهابيين استهدفوا بقذيفة هاون كنيسة الصليب المقدس في القطاع، مما أدى الى اصابة ثلاثة مواطنين بجروح والحاق أضرار مادية بمبنى الكنيسة"، الى أضرار مادية في المنازل والمحال التجارية. وتعد الكنيسة من أكبر الكنائس في سوريا، ويعود تاريخ بنائها الى الثلاثينات من القرن الماضي. الى ذلك، أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان الطيران الحربي للنظام قصف مناطق في ريف محافظتي حماه وحمص.
|