في وقت استمرت الإدانات في ليبيا لحادثة خطف رئيس الحكومة الموقتة علي زيدان على أيدي مجموعة مسلحة يُفترض أنها تابعة للدولة، أوردت صحيفة بريطانية أمس أن دعوى قضائية جديدة قدمها ثمانية ليبيين زعمت أن وكالة التجسس الحكومية على الاتصالات (جي سي أتش كيو) كانت تتنصت ربما على مراسلات تحظى بصفة السرية بين محامين وموكليهم. والليبيون الثمانية الذين يُزعم أن كلامهم مع محاميهم تم التنصت عليه، يخوضون معركة تُعتبر سياسياً حساسة للحصول على تعويض من الحكومة البريطانية.
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن الاتهامات الجديدة واردة في دعوى مرفوعة أمام محكمة سرية جداً في بريطانيا هي محكمة (آي بي تي) التي تنظر في شكاوى تتعلق بطريقة استخدام الحكومة وأجهزة الاستخبارات عمليات التجسس السرية. ومعظم جلسات المحكمة تُعقد في شكل سري، كما أوردت «الغارديان».
وجاءت الشكوى بعدما نشرت الصحيفة البريطانية معلومات عن وسائل تستخدمها أجهزة الاستخبارات للتنصت على الاتصالات عبر الانترنت ومن خلال المكالمات الهاتفية، وتحديداً من خلال البرنامج المعروف بـ «تمبورا». ويسمح هذا البرنامج برصد معظم الاتصالات التي تتم عبر بريطانيا من خلال الألياف البصرية.
ويقول الليبيون الثمانية وهم ينتمون إلى عائلتين تعيشان حالياً في طرابلس، إنهم كانوا ضحية عمليات الترحيل القسرية بعدما خُطفوا، كما يزعمون، على أيدي جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجية (أم آي 6) وأجهزة الاستخبارات الأميركية وأعيدوا - عام 2004 - إلى ليبيا حيث تم تعذيبهم خلال حكم العقيد الراحل معمر القذافي. ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا البريطانية قريباً إلى قضية رفعها القيادي الإسلامي عبدالحكيم بلحاج ضد حكومة لندن بتهمة خطفه وتعذيبه (على يد أجهزة القذافي). لكن محامي بلحاج في منظمة «ريبريف» الحقوقية يقولون الآن إن قضيتهم قد تكون مهددة بسبب التنصت على الاتصالات القانونية بينهم وبين موكلهم. وسوّى الإسلامي الآخر سامي الساعدي وعائلته دعواهم ضد الحكومة البريطانية وحصلوا على تعويض بقيمة 2.2 مليون جنيه استرليني، لكن التسوية لم تتضمن إعلان الحكومة البريطانية أنها مذنبة في تسليمهم إلى القذافي.
في غضون ذلك، أوردت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن المجالس المحلية في المنطقة الشرقية من ليبيا بشدة حادثة خطف رئيس الحكومة علي زيدان الأسبوع الماضي، معتبرة أن من قام بها «عصابات خارجة عن القانون يجب معاقبتها».
وطالبت المجالس المحلية في المنطقة الشرقية في بيان أصدرته عقب الاجتماع الذي عقدته بمدينة جالو، بـ «كشف الحقائق عبر وسائل الاعلام عن مرتكبي هذا الفعل الاجرامي الذي مس سيادة الدولة الليبية وتقديمهم للعدالة».
ودعت هذه المجالس المؤتمر الوطني العام إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ القرار المناسب حيال هذه الجريمة والتسريع ببناء الجيش والشرطة».
وعقد زيدان، في غضون ذلك، اجتماعاً موسعاً بمدينة الجفرة حضره عضو المؤتمر الوطني العام عن المدينة السنوسي الدبري ورئيس وأعضاء المجلس المحلي في الجفرة ورؤساء مجالس هون وودان وسوكنة والفقها. وناقش الاجتماع شؤوناً محلية في هذه المناطق الواقعة بوسط ليبيا.
|