WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Oct 18, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
جبهات سوريا تتحرك بعد تبدد التهديدات الغربية ولكن لا اختراقات منذ القصير
النظام يعاني مشكلة القوات البشرية رغم الدعم ومؤشرات للمتابعة في السفيرة
موناليزا فريحة
تتحرك الجبهات في سوريا. تقدم لقوات النظام في ريفي دمشق الجنوبي وحلب الجنوبي. تقارير عن استعدادت لمعركة القلمون. وجنوباً، تقدم للثوار في درعا. فماذا يحصل على الارض؟ هل ثمة اختراقات حقيقية أم استمرار للكر والفر؟ وهل ثمة أبعاد سياسية للتحركات الحربية الاخيرة؟
 
تسلك الاحداث في سوريا خطين متوازيين. فريق بعثة منظمة حظر الاسلحة الكيميائية "تولى تفتيش قرابة نصف المواقع الواجب ازالتها بحلول منتصف 2014"، ودمر "تجهيزات أساسية" فيها، بينما الجبهات في طول البلاد وعرضها، وخصوصاً في ريفي دمشق وحلب، تسخن مجددا بعد سكون فرضته التهديدات الغربية أواخر آب الماضي بضربة عسكرية ردا على هجوم كيميائي في الغوطتين.

وفي ريف دمشق الجنوبي، استعادت قوات النظام السوري تدعمها عناصر من "حزب الله" و"لواء أبو الفضل العباس" ذي الغالبية العراقية بلدة البويضة قرب السيدة زينب جنوب دمشق.

وتمت استعادة البويضة بعد سيطرة القوات السورية الجمعة على بلدتين مهمتين جنوب دمشق، هما الحسينية والذيابية، اثر معارك ضارية استمرت نحو اربعة ايام، مع العلم ان النظام يحاول منذ أشهر السيطرة على معاقل لمقاتلي المعارضة قرب دمشق. كل ذلك وسط تشديد القوات النظامية حصارها على معضمية الشام في الغوطة الغربية والتي يبدو أنها قد تكون الهدف المقبل للنظام وسط نقص حاد في الغذاء والمواد التموينية في المنطقة.

وفي الايام الاخيرة، تولت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالتعاون مع الهلال الاحمر العربي السوري إجلاء 3500 مدني من المعضمية .

وفي محافظة حلب، وتحديداً في ريفها، تركز القوات النظامية غاراتها الجوية على السفيرة محاولة استعادتها لتأمين معامل الدفاع القريبة التي يعتقد أنها أحد المواقع التي تضم أسلحة كيميائية للنظام.

وإذ يحاصر مقاتلو المعارضة سجن حلب المركزي الواقع عند المدخل الشمالي للمدينة منذ نيسان في محاولة للسيطرة عليه، اقتحم بعض مقاتلي "جبهة النصرة" السجن الاربعاء واشتبكوا مع القوات النظامية في احد مبانيه، قبل أن تتراجع الاشتباكات أمس.
 

كرّ وفرّ
في قراءة سريعة للتطورات الميدانية الاخيرة، لا يرى مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن في حديث الى "النهار" مكاسب كبيرة للنظام. فعنده أن القوات السورية تتقدم في ريفي دمشق وحلب، بينما تمنى بخسائر في درعا. وهو يعزو تقدم قوات النظام خصوصاً الى انسحاب المقاتلين، وتحديداً من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) في اتجاه الشمال، حيث يخوض معارك ضد فصائل أخرى في المعارضة.

وفي ما يتعلق بالكلام عن استعدادات لمعركة القلمون، يقول إن لا شيء محدداً على الارض.

ويرى الباحث في معهد "كارنيغي الشرق الاوسط" يزيد الصايغ سبباً مختلفاً للتحركات الميدانية. ففي اعتقاده أن النظام الذي كان يواجه تهديد الضربة العسكرية اضطر الى تشتيت قواته أكثر من مرة، مما صعب عليه مواصلة عملياته، وخصوصاً في الغوطة الشرقية، حيث كان بدأ هجوما استخدم فيه السلاح الكيميائي. ويفترض أن الثوار السوريين استفادوا من الارتباك الذي حصل في صفوف القوات النظامية، وخصوصاً في المنطقة الجنوبية. وبعد تراجع التهديدات العسكرية" يعود النظام الى الهجوم".

ويضيف الصايغ أن النظام يركز على دمشق والمنطقة الجنوبية فيها، لانها خطوطه الدفاعية أمام درعا. أما حلب، وصولاً الى دير الزور والرقة، فلم تعد تكتسب أهمية بالنسبة اليه "إذ ان خسارتها لن تشكل انقلاباً عسكريا، ولن تؤثر على وضعه في الوسط والجنوب. ان سقوط المنطقة في أيدي الثوار لن يمثل أكثر من خسارة معنوية وسياسية للنظام، هذا علماً أنه لم يخسرها بعد".
وفي أي حال، يتفق عبد الرحمن والصايغ على أن ما يحصل لا يعدو كونه عمليات كر وفر.

ويقول الصايغ: "منذ معركة القصير لم يحصل أي تطور يمثل اختراقاً ميدانياً... النظام يعاني مشكلة القوات البشرية. صحيح أنه يحصل على دعم قوات خارجية الا أن ذلك لا يتيح له تغيير موازين القوى على الارض".

ومع ذلك، لا يستبعد أن تتطور معركة السفيرة على غرار معركة القصير، إذا وضع النظام قوته في تلك المنطقة.

كذلك يؤكد عبد الرحمن، الذي يواجه اتهامات من كل من المعارضة والنظام بالولاء للطرف الآخر، أن أحداً ليس قادراً على الحسم على الارض.
 
الصفقة الكيميائية
وإذ جاء تحرك الجبهات بعد الاتفاق الاميركي - الروسي على تفكيك الترسانة الكيميائية،ليس واضحاً ما اذا كان النظام قادراً على استغلاله لاحراز تقدم على الارض.

في رأي الصايغ أن الاتفاق جعل نظام الرئيس بشار الاسد شريكاً أساسياً للمجتمع الدولي،لكنه يتساءل: هل هو حقاً قادر على الافادة منه عسكرياً في ظل الوضع الاقتصاد والمالي والعسكري. ويخلص الى ان النظام ليس في وضع يمكنه من اغتنام الفرصة.

وعند عبدالرحمن ان الاتفاق الكيميائي "خيانة كبرى للشعب السوري"، ويحجم مأساة الشعب السوري ويحاول اختصارها بمأساة الغوطتين.
 
الجهاديون
على جبهة أخرى من الحرب السورية، تزايد على نحو استثنائي أخيراً القلق من الجهاديين، وسط خلط أوراق مستمر في صفوف الثوار السوريين.
ففي تقديرات استخبارية فرنسية، أثارت المقاومة التي تبديها قوات الاسد والهجمات الكيميائية التي شنتها "نداءً قوياً" للجهاد في فرنسا كما في دول أخرى، لافتة الى أنه "حتى في أفغانستان، لم نشهد مثيلاً لما يحصل في سوريا".

ويقدر عبد الرحمن حجم "داعش" و"جبهة النصرة" بما بين 20 و30 في المئة من المقاتلين السوريين. أما حجم الكتلة الاسلامية عموماً، فيعتبرها القوة الساحقة في صفوف المقاتلين. وأما "الجيش السوري الحر" فهو بالنسبة اليه كان ولا يزال كتائب مقاتلة. وربما كان خلط الاوراق الجديد والتكتلات التي تنشأ عنه محاولات لتجميع الفصائل في اطار أوسع لرص صفوفها والافادة منها قتالياً.
 
فرص الحل السياسي
وفي ظل الاوضاع الراهنة سياسياً وميدانياً، ما هي ظروف الحل السياسي الموعود في "جنيف - 2" الذي لا يزال مجهول المصير؟
يجيب عبد الرحمن أن اي اتفاق سياسي دون تغيير النظام ودون رحيل الاسد ومحاكمة مجرمي الحرب هو خيانة، وأي اتفاق غير قادر على الوصول بسوريا الى ديموقراطية هو فاشل، وسيؤدي الى دولة أكثر فشلاً من الصومال.

ويقول الصايغ إن فرص انعقاد "جنيف - 2" ليست عالية، وفرص انعقاد مؤتمر ناجح متدنية جداً، ذلك أن النظام ليس مضطراً الى المساومة والمعارضة ليست مقتنعة ولن تحرق نفسها مع قاعدتها "لذلك ارتأت أنه من الافضل لها أن تضع شروطاً لانها ليست مستعدة للمشاركة في ظروف كهذه". ومع أن "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" يبدو أكثر حاجة الى مفاوضات لان وجوده يعتمد أساساً على المسألة المعنوية والاعتراف الدولي، فهو يدرك جيدا أنه من دون تفويض شعبي للتفاوض سيحرق نفسه".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved