واشنطن - هشام ملحم دخلت اسرائيل للمرة الثالثة هذه السنة على خط الازمة السورية بشنها غارة جوية على قاعدة للدفاع الجوي قرب مدينة اللاذقية. وكما جرت العادة لم تؤكد اسرائيل أو تنف الامر، لكن تأكيد الغارة أتى أيضاً من الولايات المتحدة. ووجه بعض اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي انتقادات قاسية الى سياسة الرئيس باراك اوباما حيال النزاع في سوريا، ورأوا أنها تفتقر الى استراتيجية واضحة لسوريا وللمنطقة، وقت رسم مسؤولون أميركيون وخبراء أكاديميون صورة قاتمة جداً للمأساة الانسانية التي يعانيها الشعب السوري، واخطار تفكيك سوريا. ونقلت "الاسوشيتدبرس" عن مسؤول أميركي ان الغارة الجوية الاسرائيلية حصلت ليل الاربعاء - الخميس، بينما قال مسؤول أمني إن الغارة استهدفت مدينة اللاذقية الساحلية وان الهدف كان صواريخ مضادة للطائرات روسية الصنع من طراز "اس إي-125". ونسبت شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون الى مسؤول اميركي آخر، أن اسرائيل استهدفت الصواريخ ربما بعدما اعتقدت انها في طريقها الى "حزب الله" اللبناني. ومعلوم ان اسرائيل حذرت مراراً انها لن تسمح بنقل اسلحة متطورة من سوريا الى الحزب.
وفي اسرائيل التي التزمت الصمت، تحدثت وسائل الاعلام بإسهاب عن الغارة وقال بعضها انها استهدفت صواريخ للدفاع الجوي فيما قالت اخرى انها استهدفت صواريخ ارض - بحر من طراز "ياخونت".
وبثت قناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها، استناداً الى مصادر، ان اسرائيل شنت غارتين ليل الاربعاء على دمشق واللاذقية مستهدفة شحنات من صواريخ "سام" المضادة للطائرات كانت في طريقها من سوريا الى "حزب الله" في لبنان.
وفيما لم تؤكد دمشق حصول الغارة الاسرائيلية، أبلغ مصدر أمني سوري لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" أن "صاروخا سقط على مقربة من القاعدة (في اللاذقية)، وادى الى اشتعال حريق". وقال انه لم يعرف مصدر الصاروخ.
ومن الجو الى الارض، حيث أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان القوات النظامية السورية أحرزت تقدماً في مدينة السفيرة الاستراتيجية الواقعة شرق حلب والقريبة من معامل ضخمة للسلاح ومنتجات اخرى تابعة لوزارة الدفاع.
لكن قناة "الميادين" التي تبث من بيروت نقلت عن "تنسيقية مدينة الباب وضواحيها" و"مركز السفيرة الاخباري" ان المدينة سقطت في يد الجيش النظامي وان المسلحين انسحبوا منها. طلب الاحتفاظ بمعامل على صعيد آخر، وبعد ساعات من أعلان منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان مفتشيها الموجودين في سوريا وضعوا اختاما على كل المواد والاسلحة الكيميائية التي يمتلكها النظام ، نشرت مجلة "فورين بوليسي" الاميركية أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم طلب من المفتشين الدوليين تجنيب نحو 12من مصانع الاسلحة الكيميائية التدمير، بحجة أن بلاده تريد تحويلها منشآت كيميائية مدنية، الامر الذي يثير قلقا بين خبراء حظر الاسلحة من أن تكون دمشق تسعى الى الحفاظ على القدرات الصناعية لاعادة بناء برنامجها للاسلحة الكيميائية في وقت لاحق. كذلك، أثار الطلب السوري الذي ورد في رسالة سرية من المعلم الى المدير العام لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو مخاوف بعض الحكومات الغربية من أن تكون سوريا تسعى الى توريط الوكالة في مفاوضات طويلة قد تبطئ تدمير الاسلحة الكيميائية السورية. سجال اميركي وفي مواجهة انتقادات قاسية من بعض أعضاء مجلس الشيوخ، دافع المسؤولون الاميركيون خلال شهادات امام لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، وفي طليعتهم السفير روبرت فورد منسق الجهود الاميركية في شأن سوريا، عن الدعم الاميركي للمعارضة السورية، وجهود واشنطن بالتعاون مع روسيا لعقد مؤتمر جنيف- 2، مع انه وجه ايضاً انتقادات ضمنية الى المعارضة المعتدلة التي تتعامل معها واشنطن.
وألقى فورد عبء البدء بعملية انتقالية لمرحلة ما بعد نظام الرئيس بشار الاسد على المعارضة السورية، قائلاً: "لن تكون هناك عملية انتقالية تحت الاشراف، الا بعد ان تطرح المعارضة مقترحات كي يدرسها الروس والمجتمع الدولي، والاهم من ذلك سوريون آخرون، ليعرفوا ما هو البديل".
وبعدما أشار الى ان ثمة اتصالات دائمة بين وزير الخارجية جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في شأن مستقبل سوريا، ذكر ان الروس قلقون من ان يؤدي رحيل الاسد الى بروز العناصر المتطرفة وان يؤدي استمرار القتال الى تحول سوريا دولة فاشلة. واضاف: "اذا رحل الاسد من سيخلفه كرئيس وما هي صلاحياته؟ تحدثنا بشكل مكثف مع الروس عما يعنيه ذلك، ووافقنا معهم على ان الهيئة الانتقالية الجديدة الحاكمة سوف تتمتع بكامل الصلاحيات لادارة اجهزة الاستخبارات والمؤسسة العسكرية والبنية المالية للبلاد. والان نريد من المعارضة ان تقول لنا ما هو تصورها لتطبيق ذلك".
وفي انتقاد ضمني للمعارضة قال: "بصراحة كانوا يدفعوننا الى التدخل العسكري، الى درجة انهم وضعوا جانباً التحدث عن مثل هذا البديل، الذي يجب ان يبرز عاجلاً ام آجلاً". وأكد ان "المعارضة تشعر بخيبة عميقة لاننا لم نلجأ الى القوة العسكرية".
وجرى سجال حاد بين فورد والسناتور الجمهوري بوب كوركر (جمهوري من ولاية تينيسي) بعدما قال فورد إنه تم اليوم (امس) تسليم رئيس المجلس العسكري لـ"الجيش السوري الحر" اللواء ادريس شاحنات لتحسين قدراته اللوجستية، فقاطعه كوركر قائلاً إنه كان يفترض ان تقدم هذه الشاحنات في آب الماضي، واضاف ان ادارة اوباما تفتقر الى استراتيجية حيال سوريا، واتهمها بخذلان المعارضة، وانتقد فورد بشكل مباشر وقال إنه يستغرب ان الرجل لا يشعر بالخجل عندما يدافع عن مثل هذه السياسة "المحرجة". ورد فورد بأن "هذه مشكلة مأسوية... في نهاية المطاف على السوريين ان يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، وهذا يتطلب ان يجلسوا الى طاولة المفاوضات".
وسخر السناتور الجمهوري جون ماكين من اعلان فورد تسليم المعارضة السورية شاحنات وقال: نحن فخورون بأننا نسلمهم الشاحنات بينما الروس والايرانيون يسلمون دمشق شحنات الاسلحة بحرا وجوا وبشكل مستمر". كيري الى السعودية في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان كيري سيبدأ في الثالث من تشرين الثاني جولة شرق أوسطية وأوروبية تشمل الرياض وفرصوفيا والقدس وبيت لحم وعماّن وابو ظبي والجزائر والرباط، وستنتهي جولته في 11 تشرين الثاني. وجاء في بيان الوزارة ان كيري سيؤكد للسعودية ثبات العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وسوف يناقش مع الفلسطينيين والاسرائيليين عملية المفاوضات "والقضايا الاقليمية" الاخرى، وسوف يناقش مع الاماراتيين الدور الاقليمي للامارات في تعزيز الاستقرار في المنطقة.
الخبراء الدوليون دمّروا كل القدرات الإنتاجية في المنشآت الكيميائية السورية
أعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أمس ان مفتشيها الموجودين في سوريا وضعوا اختاماً على كل المواد والاسلحة الكيميائية التي يمتلكها النظام، في خطوة من شأنها ان تعتبر بمثابة انجاز للمجتمع الدولي الذي لم يتمكن طوال 31 شهراً من النزاع في سوريا من الاتفاق إلاّ على عملية تدمير هذه الترسانة. ولم تتضح حقيقة نبأ اوردته وسائل الاعلام السورية عن شن سلاح الجو الاسرائيلي غارة على موقع للصواريخ قرب مدينة اللاذقية الساحلية. صرح الناطق باسم منظمة حظر الاسلحة الكيميائية كريستيان شارتييه في لاهاي حيث مقر المنظمة "ان جميع مخزونات المواد الكيميائية والاسلحة الكيميائية وضعت لها اختام يستحيل كسرها".
وجاء في بيان صادر عن البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة الموجودة في سوريا ان "حكومة الجمهورية العربية السورية أكملت مهمات التدمير العملي للمعدات الحيوية الموجودة في كل مرافق انتاج الأسلحة الكيميائية ومعدات الخلط والتعبئة التي كانت قد صرحت عنها، مما جعلها غير صالحة للاستعمال". وأشار الى ان المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أزوزومجو استقبل في المقر الرئيسي للمنظمة في لاهاي "ثمانية مفتشين كانوا وصلوا الى دمشق كجزء من الفريق المتقدم في الاول من تشرين الأول الماضي" وغادروها في وقت لاحق، وشكرهم مع زملائهم الذين بقوا في سوريا على "الشجاعة والثبات" في عملهم الذي وصفه بانه "اصعب تحد اخذته المنظمة على عاتقها في اي وقت من الأوقات".
وأفاد تقرير للمدير العام للمنظمة مؤرخ 25 تشرين الاول قدم الى المجلس التنفيذي ان سوريا تكون بهذا الانجاز "التزمت قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي طلبت منها انجاز عملية التدمير هذه في أسرع وقت ممكن وفي موعد اقصاه الاول من تشرين الثاني 2013"، اي اليوم.
وزار الخبراء 21 من 23 موقعا مدرجة على اللائحة التي قدمتها دمشق الى المنظمة عن مواقعها الكيميائية. واشاروا الى صعوبة الوصول الى الموقعين الآخرين "لاسباب امنية". وأوضح التقرير ان "سوريا قالت ان هذين الموقعين متروكان وعناصر برنامج الاسلحة الكيميائية التي كانت فيهما نقلت الى مواقع اخرى تم تفتيشها". وكلفت المنظمة بموجب القرار الرقم 2118 الصادر عن مجلس الامن الاشراف على عملية تدمير الترسانة الكيميائية السورية التي وافقت دمشق على القيام بها لتجنب ضربة عسكرية كانت تلوح بها الولايات المتحدة.
صاروخ على قاعدة على صعيد آخر، قال "مدير المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له رامي عبد الرحمن ان "انفجارات عدة دوت صباح الاربعاء في إحدى قواعد الدفاع الجوي في منطقة صنوبر- جبلة" في ريف اللاذقية. وأضاف ان اسباب الانفجارات "غير واضحة، ولا معلومات عن وقوع خسائر بشرية". وأعلن مصدر امني سوري ان "صاروخا سقط على مقربة من القاعدة، وادى الى اشتعال حريق". ولم يعرف مصدر الصاروخ. ونقل مراسل قناة "روسيا اليوم" عن مصدر أمني سوري نفيه تدمير قاعدة سورية للدفاع الجوي قرب اللاذقية والتي تناقلتها وسائل الاعلام. وتقع القاعدة الجوية في محافظة اللاذقية التي تعتبر نقطة ثقل للنظام والتي تقطنها شريحة واسعة من الطائفة العلوية، التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد.
وكانت مستودعات ذخيرة تابعة للقوات النظامية انفجرت في 5 تموز الماضي، استناداً الى المرصد الذي قال في حينه إن المستودعات استهدفت بصواريخ لم يعرف مصدرها. وعلى رغم الغموض الذي لا يزال يكتنف عملية القصف التي يقال إنها استهدفت قاعدة للصواريخ بالقرب من مدينة اللاذقية، استرعت الانتباه الطريقة التي تعامل بها الاعلام الإسرائيلي مع خبر الغارة والحيز الذي اعطاه إياه. فقد نسبت الصحف الإسرائيلية الى مصادر تابعة للمعارضة السورية بينها "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان صاروخاً أطلق من البحر على قاعدة عسكرية تقع قرب معهد زراعي في قرية صنوبر القريبة من مدينة جبلة في محافظة اللاذقية. بينما نسبت مصادر المعارضة الى شهود عيان ان الهجوم حصل من الجو والبحر في وقت واحد واستهدف قاعدة عسكرية والحق بها اضراراَ كبيرة.
وقبل ان تتضح تماماً ملابسات الحادث وتفاصيله، وفي ظل غياب أي تعليق إسرائيلي رسمي، ما يمكن الاشارة اليه حتى الآن ان الغموض الذي يحيط بالغارة المفترضة يشبه الى حد بعيد الغموض الذي أحاط بالغارات السابقة التي شنتها إسرائيل العام الماضي داخل الأراضي السورية والتي لم تعلن قط مسؤوليتها عنها لولا كشف الاعلام الأميركي أمرها. تقدم شرق حلب وعلى الارض، تحدث المرصد عن إحراز القوات النظامية السورية تقدماً في مدينة السفيرة الاستراتيجية الواقعة شرق حلب والقريبة من معامل ضخمة للسلاح ومنتجات اخرى تابعة لوزارة الدفاع. وقال: "تدور اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في الجهة الشرقية من مدينة السفيرة وسط تقدم للقوات النظامية وسيطرتها على مناطق جديدة في المدينة". ومنذ الاسبوع الاول من تشرين الاول، تدور اشتباكات عنيفة في منطقة السفيرة وجوارها تخللتها عمليات كر وفر واقتحامات وانسحابات لطرفي النزاع. واشار المرصد الى ان قوات النظام "تحاول استعادة السيطرة على كامل المدينة الاستراتيجية القريبة من معامل الدفاع وطريق سلمية - حلب". ويسيطر مقاتلو المعارضة على السفيرة منذ أكثر من سنة. وتقع السفيرة قرب معامل الدفاع التي تنتج أسلحة وسلعاً مختلفة، وهي تابعة لوزارة الدفاع السورية. كما يرجح انها تضم مخازن للاسلحة الكيميائية. وفي حصيلة جديدة لضحايا النزاع السوري المستمر منذ 31 شهرا، قال إنه وثق مقتل 120 ألفاً و296 شخصاً منذ منتصف آذار 2011، بينهم 42 ألفاً و495 مدنياً. الابرهيمي في غضون ذلك، واصل الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الخميس لقاءاته في دمشق، فاجتمع مع 15 شخصية من معارضة الداخل المقبولة لدى النظام. وعكس الحملة التي ووجهت بها زيارة الابرهيمي السابقة لسوريا في كانون الاول 2012، وصفت صحيفة "البعث" السورية الممثل الأممي بـ"صاحب الخبرة"، وجولته بـ"الايجابية". بوغدانوف وفي موسكو، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بأن موسكو تعتزم رعـايـة لـقـاء غير رسمي وغير ملـزم للسلطات السورية وممثلي المعارضة في حضور ممثلين لفريق الإبرهيمي والجانب الأميركي عشية جنيف - 2. وسئل عن إقالة نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل، فأجاب: "لا أرى في هذا أي مأساة... هذا الشخص يمثل تياراً سياسياً اجتماعياً محدداً ورأي شخص مثل السيد قدري جميل يجب أن يؤخذ به وأعتقد أن مشاركة ممثلي المنظمة التي يرأسها مع زملائه الآخرين كما تسمى الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير ستبقى مطلوبة". وأكد أن موسكو تدعم أي شخص في منصب الرئيس السوري في حال نيله ثقة الشعب السوري.
|