ما سرّ الهجوم المزدوج على قوى 14 آذار من جهة، ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من جهة اخرى، والذي توزع الادوار فيه في اليومين الاخيرين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله"؟ السؤال طرح بجدية امس، على رغم ان ما بين ميقاتي وقوى 14 آذار "ما صنعه الحداد" بما لا يبرر الربط مبدئيا بين حملة الحزب الحادة على قوى 14 آذار، ولا سيما منها "تيار المستقبل"، والانتقادات اللاذعة التي وجهها بري الى ميقاتي في موضوع مطالبة الاخير بجلسة نيابية لتحديد اطار تصريف الاعمال وتفسيره. تبعا لذلك، قالت مصادر معنية لـ"النهار" إن قوى 14 آذار تنظر الى الهجوم المزدوج من زاوية سعي الحزب، وربما ايضا بري نفسه، الى تعويم الحكومة المستقيلة ولو من باب اصطناع اشكالية مع ميقاتي الذي لا يزال يتحفظ عن تحمل تبعة سابقة في توسيع اطار تصريف الاعمال. وفي رأي هذه المصادر ان الحزب خصوصا يندفع في هدف تعويم الحكومة رداً على فشل صيغة 9-9-6 من جهة ولمآرب اقليمية واضحة مرتبطة بمناخ المفاوضات الاميركية – الايرانية للايحاء بتحكم ايران بالورقة اللبنانية من جهة اخرى. وأضافت انه يصعب عزل هجوم "حزب الله" ايضا عن بعض ملامح المرونة السياسية التي تلوح في الافق الداخلي ومن أبرز تطوراتها اللقاء الاول من نوعه المرتقب اليوم لكتلتي "المستقبل" و"التيار الوطني الحر". كما تنظر الاوساط المواكبة للأزمة الحكومية بأهمية الى الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى السعودية قريبا والتي علمت "النهار" ان موعدها سيسبق القمة العربية الافريقية في الكويت في 18 تشرين الثاني الجاري.
الحريري وفي هذا السياق، علق أمس مصدر مقرّب من الرئيس سعد الحريري على المواقف التي اتخذها النائب وليد جنبلاط في مقابلته التلفزيونية الاخيرة، فقال لـ"النهار": "قراءتنا للمقابلة إيجابية اذ انطوت على توجيه رسائل عدة، ومنها انه لم يغادر الموقع الوسطي ولم يصبح في 8 آذار، وذلك ردا على الحملة التي ركزت على انتقاله الى هذا الفريق. مع العلم ان الرئيس بري شخصيا تحدث عن أكثرية تضم 8 آذار وجنبلاط. ولتأكيد وسطيته، أعلن جنبلاط انه اذا ما أعيدت الاستشارات لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة، فانه سيعيد تسمية تمّام سلام. وهو بذلك نفى إمكان تعويم حكومة الرئيس ميقاتي او اعادة تكليفه تشكيل الحكومة. كما أكد جنبلاط ان لا انتخابات رئاسية من دون "المستقبل"، مراهنا على حكمة بري في عدم سلوك خيار يعزل "المستقبل" تماما، مثلما قال إن لا إمكان لتجاهل "حزب الله". فمن البديهي في المقلب الآخر ألا يتم تجاهل "المستقبل"، فلا تتكرر تجربة حكومة ميقاتي. وعلى المستوى الاقليمي، أوضح جنبلاط انه اذا كان الصراع في لبنان بين ايران والسعودية فإنه سيكون الى جانب السعودية وتاليا مع النظام العربي الذي يدعوه للعب دور أكبر، فيما بقيت السعودية صامدة في موقف قوي عربياً. وفي المحصلة النهائية لا يزال موقف جنبلاط الاستراتيجي من النظام السوري كما هو لجهة مقاطعة هذا النظام، داعيا الى اقامة نظام علماني ديموقراطي بديل من النظام الحالي وهذا هو بالضبط موقف "المستقبل". ميقاتي وبري في المقابل رد ميقاتي على بري الذي سبق له ان اتهمه بـ"اللف والدوران"، متسائلا عما اذا كان يحضر الجلسة العامة التي طالبه بالدعوة اليها. وقال ميقاتي لـ"النهار": "هل يمكن ان أطلب من رئيس المجلس ان يدعو الى جلسة عامة لتفسير مفهوم تصريف الاعمال ولا أحضر؟ ". وميز بين هذه الجلسة وجلسة تشريعية عادية بجدول أعمال فضفاض لا يأخذ في الاعتبار ان الحكومة مستقيلة، مشترطا لحضور الاولى ان تكون مرتبطة بتفسير الدستور بأكثرية الثلثين. كما رد على كلام بري في صدد "اللف والدوران " متسائلا، "هل الزمن اليوم هو زمن تلهٍ ورمي المسؤولية على الآخرين؟ وكيف يمكن أن أسعى الى تعويم الحكومة وأنا الذي رفضت، ولا أزال، دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد؟ ". وكان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد شن أعنف هجماته امس على قوى 14 آذار و"تيار المستقبل" واللواء أشرف ريفي والمملكة العربية السعودية بنبرة تهديدية ذهب معها الى القول: "نحن قلبنا الطاولة على رؤوسكم وإياكم ان تفكروا بمثلها، وحذار ان تجبرونا على ان نتصرف بغير الدفاع". وقال ايضا: "إن من أراد ان يتطاول على اللبنانيين ويجعل لبنان جائزة ترضية لأحد في العالم سنقطع يده".
"المستقبل" - "التيار" بعيداً من هذا المناخ التصعيدي، يعقد في مجلس النواب بعد ظهر اليوم اول لقاء من نوعه على المستوى النيابي لكتلتي "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" يشارك فيه عن "المستقبل" النواب: جمال الجراح، عاطف مجدلاني، جان أوغاسبيان وغازي يوسف. وعن "التيار الوطني الحر" النواب: ألان عون، ابرهيم كنعان، سيمون ابي رميا وزياد أسود. وقال النائب الجراح لـ"النهار" عن اللقاء: "انه لقاء أولي لا يمكن التكهن بنتائجه باعتبار ان جدول أعماله مفتوح على كل القضايا المطروحة، على أمل التوصل الى قواسم مشتركة في القضايا الخلافية. وإننا نراهن على رغبتهم في الانفتاح على الآخرين من أجل تحقيق مقاربة ايجابية وموضوعية وتفاهمات معينة. لديهم تساؤلات وطروحات سنستمع اليها . وهذا اللقاء ستليه لقاءات عدة ونأمل خيراً".
كذلك قال النائب عون لـ"النهار": "اللقاء يأتي في سياق محاولة الاتصال بكل الكتل النيابية بهدف تفعيل عمل المجلس وكسر القطيعة ومحاولة حل العقدة التي توقف عمل المؤسسات ككل. ومن الطبيعي ان نلتقي كتلة "المستقبل" لأنها كتلة فاعلة أساسية وطرف أساسي في المشكلة". وأعرب عن الامل في ان تنتج هذه اللقاءات "تحييدا للعمل التشريعي عن الخلاف السياسي. ومن الطبيعي ان يتطرق الحديث الى موضوع الحكومة خصوصا وان "المستقبل" يربط المسألة بتأليف الحكومة. ما يهمنا في الوقت الحالي هو فتح ثغرة وسط هذا الشلل والجمود، خصوصا أننا لا نستطيع تفعيل حكومة تصريف الاعمال او تشكيل حكومة جديدة، مما جعلنا في وضع باتت فيه اقتراحات القوانين والمشاريع ضحية الشلل".
شريط التفجير وسط هذه الاجواء بدا امس ان التحقيقات في ملف التفجيرين اللذين حصلا أمام مسجدي السلام والتقوى في طرابلس قد أنجزت تماما، وخصوصا بعد الاجراءات القضائية المتقدمة التي اتخذها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر باصدار مذكرات التوقيف والبحث والتحري في حق المتورطين في التفجيرين ومسهلي هروب بعضهم الى سوريا ومنهم النائب السابق علي عيد وسائقه الموقوف. وبرز تطور جديد في التحقيقات كشفته "المؤسسة اللبنانية للارسال " وتمثل في فيلم التقطته احدى كاميرات المراقبة في محيط مسجد السلام ويظهر فيه المتهم يوسف دياب محاولا مرات عدة ايقاف السيارة المفخخة الى ان تمكن من ذلك وانصرف مع شخص آخر على متن دراجة نارية قبل ان يتولى تفجير السيارة لدى وصوله الى منطقة الملولة. كما يظهر الفيلم سيارة كان في داخلها مواطن من عرسال هو محمد الفليطي قتل في الانفجار.
|