نيويورك - علي بردى العواصم - الوكالات قال ناشطون سوريون ان مقاتلي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي سيطروا على سبع قرى أخرى في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا، غداة اعلان الجناح السياسي للمقاتلين إقامة ادارة مدنية انتقالية تهدف الى إقامة اقليم كردي سوري يتمتع بالحكم الذاتي، الامر الذي دفع "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الى اعتبار الحزب "تنظيما معاديا للثورة". وزاد الجيش السوري النظامي مكاسبه بسيطرته على ضاحية الحجيرة جنوب دمشق في اطار تقدم أوسع جنوب العاصمة. كما استمرت الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين اسلاميين بينهم جهاديون في ريف حلب والاحياء القديمة من المدينة. وقتل 15 شخصاً على الاقل في سقوط قذائف هاون اطلقها مقاتلون معارضون على احياء في حلب وحمص.
في غضون ذلك، كشف مصدر دولي واسع لـ"النهار" أن المساعي تكثفت أخيراً لعقد مؤتمر جنيف - 2 الخاص باطلاق العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية في 20 كانون الأول المقبل، مع العلم أن الديبلوماسية تركز حالياً على تشكيلتي الوفدين اللذين سيمثلان نظام الرئيس بشار الأسد من جهة واطياف المعارضة من جهة أخرى.
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن المفاوضين الأميركيين طلبوا ارجاء موعد 25 تشرين الثاني الجاري الذي كان محدداً للاجتماع مع نظرائهم الروس ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان والممثل الخاص المشترك للمنظمة الدولية وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي للبحث في عقد مؤتمر جنيف - 2 "مدة أسبوع كي يتسنى للمعارضة السورية التي تنوي الاجتماع بين 23 من الجاري و25 منه اختيار فريقها المفاوض"، مرجحاً أن يعقد الاجتماع الثلاثي في 3 كانون الأول المقبل. وأضاف أن "الابرهيمي يسعى الى عقد مؤتمر جنيف في 20 كانون الأول"، على رغم أن المسؤولين الأميركيين والروس أشاروا الى "صعوبة ضبط هذا الموعد لقربه من عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة". لكن "الابرهيمي قال لعدد من هؤلاء: نريدكم يوماً واحداً لإطلاق هذه العملية السياسية، ويمكنكم بعد ذلك أن تنصرفوا".
وأضاف أيضاً أن السفير الأميركي لدى دمشق روبرت فورد "ليس متحمساً جداً للمقررات الأخيرة التي اتخذها الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إذ أن هناك المزيد من الجهد الذي ينبغي بذله من أجل تمكين الإئتلاف من إحضار أكبر عدد ممكن من أطياف المعارضة الى الإجتماعات المقبلة لتشكيل الوفد المفاوض"، ملاحظاً أن "ثمة اصراراً على تمثيل أكبر عدد ممكن من هذه المعارضة المشتتة، بمن في ذلك النساء وفقاً لما يسعى اليه الوسطاء".
ونقل عن الإبرهيمي تصميمه على تمثيل النساء في الوفدين الحكومي والمعارض. وهو تلقى اقتراحاً أن تكون بسمة قضماني ضمن وفد المعارضة "على رغم استمرار الإعتراضات عليها"، على أن تنضم بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، الى الوفد الذي يمثل النظام وفيه أيضاً وزير الخارجية وليد المعلم ووزير المصالحة الوطنية علي حيدر.
ولم تحل بعد عقدة مشاركة ايران في المؤتمر لأن المسؤولين الايرانيين لم يعلنوا صراحة موافقتهم على بيان جنيف في 30 حزيران 2012 الذي يشكل أساساً لجنيف - 2. أما بالنسبة الى السعودية، فمن الثابت وجوب أن تحضر.
وقال ديبلوماسي غربي إن اجتماع المعارضة السورية في اسطنبول "كان جيداً" إذ أن الإئتلاف وافق على المشاركة في مؤتمر جنيف - 2 على أساس "الإعداد لعملية سياسية انتقالية لا يكون الأسد جزءاً منها"، آملاً في أن يؤدي ذلك الى "تحديد سريع لموعد المؤتمر". وأكد أن "الدعوات ستوجه الى دول الجوار، لبنان والأردن والعراق وتركيا، للمشاركة في المؤتمر". ورأى أن "لا خلاف" بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، على تفسير الفقرة الخاصة بضرورة تأليف هيئة حكومية انتقالية تحظى بكامل الصلاحيات التنفيذية، على أن يجري تشكيلها بالتوافق المشترك للاطراف المحاورين، علماً أن "الخلاف لا يزال مستمراً على شخص الأسد ومستقبله".
القوات النظامية تتقدّم في ريف حلب والجهاديون يعلنون "النفير العام" للمواجهة
دارت أمس اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين اسلاميين بينهم جهاديون في ريف حلب بشمال سوريا حيث يحاول النظام احراز مزيد من التقدم، بينما أعلن مقاتلون متشددون "النفير العام" لمواجهته.
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له في بريد الكتروني ان "الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة تل حاصل التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النضرة وكتائب مقاتلة". وأضاف ان "القوات النظامية مدعمة بضباط من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني "تشتبك مع المقاتلين في محاولة من نظام الرئيس بشار الاسد "للسيطرة الكاملة على طريق حلب – السفيرة"، المدينة الاستراتيجية التي استعادها النظام في نهاية تشرين الاول.
وقال مصدر أمني سوري ان "ثمة تقدما للجيش في تل حاصل، وثمة اتجاها الى توسيع العمليات واستعادة المناطق من الارهابيين"، في اشارة الى المقاتلين المعارضين. وتحدث عن "تعاون كبير من السكان" مع الجيش النظامي "الذي تزداد وتائر تقدمه بشكل ملحوظ".
وتقع تل حاصل على مسافة نحو 12 كيلومترا شمال السفيرة. وتأتي محاولة السيطرة على البلدة بعد ايام من استعادة النظام بلدة تل عرن القريبة منها، والواقعة كذلك على طريق السفيرة - حلب. وحققت القوات النظامية في الفترة الاخيرة تقدما في الريف الجنوبي الشرقي لحلب منذ استعادتها السفيرة التي ظلت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة اكثر من سنة.
وردا على هذا التقدم، دعت "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الى "النفير العام للجبهات القتالية لصد العدو الصائل على حرمة واراضي المسلمين"، في بيان أوردته مواقع جهادية. وقال البيان الصادر عن "ولاية حلب"، ان "من لم يستطع النفير لعذر شرعي فليقدم ما يستطيع من سلاح ومال". وأضاف ان "الجيش النصيري الرافضي الصائل استطاع استعادة طريق خناصر واحتلال مدينة السفيرة وبعدها قرية تل عرن، والتقدم من كل المحاور في احتلال المناطق المحررة من جديد"، وذلك نتيجة "تخاذل وانسحاب الكثير من الفصائل والجماعات المقاتلة في حلب وريفها"، وحمّل هذه المجموعات "المسؤولية الكاملة امام الله وأمام المسلمين".
وأشار المرصد السوري الى ان ست مجموعات مقاتلة ابرزها "لواء التوحيد" و"جبهة النصرة" و"حركة احرار الشام"، اعلنت الاثنين كذلك "النفير العام" لمواجهة القوات النظامية. السيطرة على حجيرة وسيطرت القوات النظامية السورية على بلدة حجيرة جنوب دمشق، حيث أحرز في الاسابيع الاخيرة تقدم يهدف الى تضييق الخناق على مقاتلي المعارضة في جنوب العاصمة. وأوضح مصدر أمني ان الجيش النظامي "سيطر تماما على بلدة حجيرة" في الريف الجنوبي لدمشق، وأن هذه الخطوة "هي استكمال لعملية سيطرة الجيش على السبينة الصغرى والكبرى وغزال".
وكانت القوات النظامية سيطرت الاسبوع الماضي على هذه البلدات التي كانت تعد خط امداد رئيسيا لمقاتلي المعارضة في جنوب دمشق. ولفت المصدر الى ان "السيطرة على حجيرة تأتي لتكمل الخناق على المجموعات الارهابية المسلحة الموجودة في جنوب دمشق، وتعطي بعدا آخر لتأمين البوابة الجنوبية لمدينة دمشق وقطع خطوط امدادها للبؤر الارهابية المتبقية في الريف الجنوبي لدمشق".
قطع رأس على صعيد آخر، أعلن المرصد ان مقاتلين من "الدولة الاسلامية" في العراق والشام قطعوا رأس مقاتل اصيب بجروح في المعارك في محيط "اللواء 80"، بتهمة انه "مقاتل عراقي شيعي" يحمل السلاح الى جانب القوات النظامية. وبث شريطا مصورا في موقع "يوتيوب" الالكتروني، يظهر مسلحين يرتديان ملابس سودا، يرفع احدهما رأسا مقطوعا لشخص ملتح، بينما تجمع بالقرب منهما عدد من الشبان وهم يصورون المشهد مستخدمين هواتف خليوية. وقال الى ان المقاتل ينتمي الى "كتيبة سورية مقاتلة". ولكن "تبين ان المقاتل الذي قطعت رأسه الدولة الاسلامية في العراق والشام هو مقاتل من كتيبة سورية مقاتلة وليس مقاتلا شيعيا عراقيا مواليا للنظام... ان الامر التبس على مقاتل الدولة الاسلامية الذي سمع المقاتل الجريح يتحدث تحت تأثير التخدير ويقول يا علي ويا حسين. وأصيب المقاتل بجروح خلال اشتباكات قرب اللواء 80 مع مقاتلين من لواء ابو الفضل العباس الذي يضم مقاتلين شيعة من جنسيات سورية واجنبية وضباط من حزب الله اللبناني وكانوا دائما ينادون يا حسين و ياعلي... هذا كان اخر ما سمعه قبل اصابته في الاشتباكات فتحدث به تحت تأثير التخدير. وتحدث أحد المقاتلين من الدولة الاسلامية عن أن المقتول هو مقاتل عراقي شيعي متطوع في صفوف القوات الموالية للنظام وذلك امام حشد من الشبان بينهم ناشطون من المرصد السوري لحقوق الانسان".
هاون على دمشق وتجدد سقوط قذائف هاون على حي ذي غالبية مسيحية بوسط دمشق، فقتل أربعة اولاد وسائق اوتوبيس، من دون سقوط ضحايا من تلامذة مدرسة يوحنا الدمشقي. وقال الاب ستيفانو، المسؤول في مدرسة يوحنا الدمشقي الواقعة في حي القصاع: "أصيب لدينا ثمانية طلاب بجروح، ولم يتوف اي منهم". واستنكر البابا فرنسيس مقتل عدد من الأولاد في دمشق. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية "آكي" عنه ، قوله في لقاء الأربعاء بساحة بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان: "لقد تلقيت بألم كبير" مقتل أولاد وسائق حافلتهم في دمشق قبل يومين ،نتيجة سقوط قذيفة هاون على حافلتهم "لدى عودتهم من المدرسة". ودعا الناس الى الصلاة، مشددا على "أن هذه المآسي ينبغي ألا تحدث".
حزب الاتحاد واعتبر "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي "تنظيما معاديا للثورة السورية"، غداة اعلان مجموعات كردية أبرزها هذا الحزب، انشاء إدارة مدنية انتقالية في سوريا. وقال في بيان إن هذه الادارة "تمثل تحركا انمفصاليا يفصم أي علاقة للتنظيم بالشعب السوري المناضل للوصول الى دولة سورية موحدة ومستقلة وحرة وخالية من الاستبداد وذات سيادة مطلقة على اراضيها".
|