قالت حركة "نداء تونس" المعارضة برئاسة رئيس الحكومة الأسبق
الباجي قائد السبسي، إنها لا ترى فائدة في إستئناف الحوار الوطني بين المعارضة والسلطة، وحمّلت حركة
النهضة الإسلامية مسؤولية إفشال التوافق.
وأعربت "نداء توس" عن قلقها "إزاء
إستمرار أزمة الحكم في البلاد سياسياً وأمنياً وإقتصادياً وإجتماعياً، بسبب تعنّت الإئتلاف الحاكم
وتشبثه بالسلطة".
وحملت "الإئتلاف الحاكم، وتحديداً حركة النهضة الإسلامية
مسؤولية تعطل الحوار الوطني وإفشال خريطة الطريق في جميع مساراتها، وذلك من خلال الإنقلاب على التوافقات
والتنكر للتعهدات".
واكدت الحركة على "عدم جدوى إستئناف الحوار الوطني قبل
إعادة النظر في منهجه وآلياته، وإعتبار التوافقات الحاصلة ضمنه ملزمة للمجلس الوطني التأسيسي ولرأسي
السلطة التنفيذية".
ويأتي موقف حركة "نداء تونس" التي يُنظر إليها على أنها
القوة الأولى في البلاد القادرة على هزم حركة النهضة الإسلامية خلال الإنتخابات المقبلة، بحسب إستطلاعات
رأي محلية وأجنبية، بعد ساعات قليلة من الإعلان عن إمكانية إستئناف الحوار الوطني خلال الأسبوع
المقبل.
وتعطل الحوار الوطني بين السلطة والمعارضة يوم السبت الماضي بسبب عدم
التوصل إلى توافق حول إسم الشخصية الوطنية لرئاسة الحكومة الجديدة تنفيذا لما ورد في وثيقة خارطة الطريق
المُكملة لمبادرة المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار.
وكان حسين العباسي
الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، إجتمع أمس مع الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي الذي اكد
له دعمه للحوار الوطني من دون شروط.
وقال العباسي عقب هذا الإجتماع، إن مؤسسة
الرئاسة "أكدت إلتزامها بكل بما سينتج عن الحوار الوطني"، لافتا إلى أنه إستعرض مع المرزوقي كيفية
إستئناف الحوار.
ويُنتظر أن تجري المنظمات الوطنية الراعية للحوار اليوم سلسلة
من المشاورات مع الأطراف المعنية بهذا الحوار تمهيدا لإستئنافه في أحسن الظروف، وذلك من خلال مُعالجة
بعض المسائل العالقة.
تجدد المواجهات مع متشددين يطغى على جهود الحل السياسي
تونس - محمد ياسين الجلاصي تجددت أمس، المواجهات بين وحدات خاصة من الحرس الوطني التونسي (الدرك) ومجموعة مسلحة كانت متحصنة في منزل في منطقة النقة بمحافظة قبلي جنوب غربي البلاد. وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال 25 متشدداً في أنحاء تونس، بينهم 8 في منطقة النقة حيث قتلت قوات الأمن مسلحاً ولاحقت آخرين تمكنوا من الفرار.
وحذر الرئيس منصف المرزوقي من أن «خطر التطرف والإرهاب من شأنه تأخير مسيرة البلاد». وهو التقى الأمين العام للاتحاد العام للشغل (أكبر منظمة عمالية في البلاد) حسين العباسي الذي توقع «استئناف الحوار الوطني مطلع الأسبوع المقبل بعد ضمان كل أسباب نجاحه».
وأعلنت الداخلية أن المواجهات في جنوب غربي تونس أسفرت أيضاً عن جرح اثنين من عناصر الأمن خلال تبادل للنار تبع دهم المنزل في النقة.
وأشارت الوزارة إلى أن «عنصراً متشدداً خطراً ومعروفاً في المنطقة» كان بين المعتقلين الثمانية، في حين «تتواصل ملاحقة بعض العناصر الهاربين وبينهم مصاب».
في السياق ذاته، ضبطت قوات الأمن 5 سيارات وأموالاً وأجهزة وقنبلة يدوية وشاحنة تُجهَّز للتفخيخ، وأوقفت 17 عنصراً يُشتبه في «علاقتهم بعمليات إرهابية».
وتأتي الاشتباكات في جنوب غربي تونس، في إطار عمليات إرهابية أوقعت عشرات من عناصر الأمن والعسكريين، بعد اغتيال متشددين النائب المعارض محمد البراهمي قبل ثلاثة أشهر.
وشهدت منطقة «قبلاط» من محافظة باجة (شمال غرب) وسيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد (وسط) عمليات مماثلة سقط ضحيتها عناصر من الدرك.
وأبلغ الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي «الحياة»، أن الوحدات الأمنية «بدأت الاثنين بتنفيذ عملية في محافظة قبلي وفتشت عدداً من الأماكن المشبوهة»، مؤكداً متابعة هذه العملية إلى حين القضاء على العناصر المسلحة المتحصنة في تلك المنطقة.
إلى ذلك، دعا المرزوقي، إلى مقاربة «عميقة وشاملة للتصدي لظاهرتي التطرف والإرهاب تشمل الجوانب الأمنية والفكرية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والدينية». وحذر في افتتاح دورة المعهد الوطني التونسي للدفاع أمس، من أن «خطر التطرف والإرهاب من شأنه تأخير مسيرة البلاد».
وواصل «الرباعي» الراعي الحوار مشاوراته، من أجل التوصل إلى توافق على الشخصية التي سترأس الحكومة المقبلة. وأفادت قيادات في المنظمات الراعية للحوار الوطني (اتحاد الشغل واتحاد رجال الأعمال وهيئة المحامين ورابطة حقوق الإنسان) بأن المشاورات مع الأحزاب الموالية والمعارضة تتمحور حول اسم الشخصية الوطنية التي ستتولى رئاسة الحكومة العتيدة، والتعديلات التي أُدخِلت على النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي وقرار المحكمة الإدارية إلغاء لائحة المرشحين لعضوية مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
|