أعلن الجيش السوري انه طرد مقاتلي المعارضة من بلدة قارة شمال دمشق وعزز قبضته على طريق سريع يربط العاصمة بمعاقل للحكومة على طول الساحل. ودعا الرئيس السوري بشار الاسد الاحزاب العربية إلى خدمة المصالح المشتركة لشعوب المنطقة وتعزيز العلاقات الشعبية في ما بينها وتوحيد الجهود فكريا لمواجهة الفكر التكفيري المتطرف الذي يستهدف العرب وانتماءهم القومي.
نقل التلفزيون العربي السوري عن الاسد قوله لدى استقباله أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية المنعقد في دمشق بدورته الطارئة: "إن تراجع الدور الفاعل للأحزاب العربية فى مجتمعاتها خلال السنوات الماضية أفسح في المجال للافكار والحركات الغريبة عن هذه المجتمعات للدخول إليها". وحض على "تفعيل دور الأحزاب والمنظومات الشعبية في المرحلة المقبلة وضرورة اعتمادها واتكائها على أفكار الشعوب ونبضها الذي أثبت اخيراً تمسكه بالثوابت القومية والوطنية ووعيه لحقيقة ما يجري على الساحة العربية". كما شدد "على التمسك بمفاهيم العروبة الشاملة التي ترتكز على المواطنة والمساواة من دون تفريق".
ميدانيا ، اكدت القوات النظامية سيطرتها على بلدة قارة الواقعة في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال العاصمة السورية. ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر عسكري ان "جيشنا الباسل يحكم السيطرة الكاملة على بلدة قارة بريف دمشق بعد القضاء على آخر التجمعات الارهابية فيها ... وتدمير ادوات اجرامها".
واكد مصدر امني أهمية قارة "كونها همزة وصل بين الحدود اللبنانية والداخل السوري لجهة المنطقة المتوسطة". كما تضم في المنطقة مستودعات اسلحة ومراكز الوية وكتائب عسكرية عدة للجيش السوري. واوضح ان "العملية استغرقت ثلاثة ايام" اضطر خلالها الاف السوريين الى النزوح الى لبنان عبر بلدة عرسال الحدودية مع سوريا.
كذلك اكد "المرصد السوري لحقوق الانسان"، الذي يتخذ لندن مقرأ له، سيطرة القوات النظامية على قارة "بعد انسحاب مقاتلي جبهة النصرة من المدينة". ونقل عن ناشطين مقربين من هذه الجبهة ان "جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام توعدتا بالعودة الى قارة قريبا".
وبث التلفزيون السوري مشاهد مباشرة من قارة وقد بدت طرقها خالية من السكان والمارة، وبدت المحال التجارية مغلقة ولم يصبها اي ضرر. وصرح احد الضباط الذين شاركوا في العملية: "تم القضاء على كل الارهابيين في بلدة قارة وسنواصل العمل على ملاحقتهم اينما وجدوا". وتحدث عن وجود "مشفى ميداني ومحكمة شرعية وسجلاتها" في المدينة. وأفاد التلفزيون ان الغاية من السيطرة على قارة "هي تضييق الخناق على يبرود وصولا الى سلسلة الجبال اللبنانية حتى تطهير كامل التراب السوري، فلا حياة للارهابيين هنا ولا افق لهم".
وقالت مراسلة قناة "الاخبارية"، "ان المسلحين الذين كانوا في المنطقة فروا نحو الجبال في اتجاه بلدة عرسال". ونقلت عن احد القادة الميدانيين "ان دخول الجيش كان بعملية نوعية"، مشيرة الى ان "الغارات التي استهدفت معاقل المسلحين اضعفت من قدراتهم وحدت من قدرتهم على المواجهة الى ان كان الدخول البري ودحر المسلحين في اتجاه الجبال". وذكرت ان "تطهير البلدة كان في انتظار تطهير البلدات الاخرى التي تتخذها المجموعات الارهابية معاقل لها للهجوم في اتجاه العاصمة دمشق".
وتعرضت قارة، التي يتحصن فيها عدد كبير من مقاتلي المعارضة، منذ صباح الاحد لغارات جوية، وسط محاولات من قوات النظام لاقتحامها، كما قال المرصد. ومنذ الجمعة، شهدت المعارك بين القوات النظامية مدعومة من "حزب الله" ومقاتلي المعارضة وبينهم جهاديون، تصعيدا في منطقة القلمون، وخصوصا على طريق حمص - دمشق القريبة من قارة.
وفي ريف دمشق، تحدث المرصد عن ارتفاع حصيلة قتلى تفجير مبنى ادارة المركبات في حرستا "ليصل إلى 68 بينهم 13 ضابطا على الاقل أحدهم برتبة لواء وثلاثة برتبة عميد"، مشيرا الى ان "العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود المزيد من الجرحى".
وفي العاصمة، نقلت "سانا" عن مصدر في قيادة الشرطة ان قذيفة هاون "أطلقها ارهابيون سقطت على جدار الجامع الاموي من الداخل وخلفت اضرارا مادية فيه من دون وقوع اصابات بين المواطنين". وقال ان "قذيفة هاون سقطت بالقرب من مشفى الهلال الاحمر في شارع بغداد ادت الى اصابة ستة مواطنين بجروح" مضيفاً ان "اضرارا مادية لحقت بست سيارات".
كما سقطت قذيفة اخرى في منطقة العباسيين "ادت الى اصابة ثلاثة مواطنين بجروح والحاق اضرار مادية بعدد من المحال التجارية والسيارات". والحقت قذائف هاون سقطت في حي التجارة بوسط دمشق "اضرارا مادية من دون حصول اصابات".
وفي حلب، اعلنت الوكالة مقتل "اربعة مواطنين واصابة عشرة آخرين جراء اعتداء ارهابي بقذيفتين صاروخيتين على القصر البلدي في مدينة حلب".
وفي وسط البلاد، "قتل ثمانية اشخاص بينهم ممرضة وسيدة اثر قصف القوات النظامية بصاروخ يعتقد انه من نوع أرض - أرض ليل أول من أمس لمشفى الوليد الحكومي في حي الوعر المعروف بمشفى التوليد والاطفال والذي تسيطر على منطقته الكتائب المقاتلة".
سياسياً، رأت موسكو أن وضع حد لنشاطات "الارهابيين" الذين يقاتلون في سوريا يجب ان يكون من المواضيع التي تتصدر جدول اعمال مؤتمر السلام في جنيف.
ومن المرجح ان تثير تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استياء المعارضة المسلحة في سوريا، كما يخشى معارضو الرئيس السوري بشار الاسد ان يكون احتمال خروجه من السلطة لم يعد في رأس اولويات القوى الغربية.
وقال لافروف: "بدأت الغالبية الساحقة من شركائنا في جميع المناطق تدرك أن محاربة الارهابيين اينما أطلوا برؤوسهم وليس تغيير الانظمة الحاكمة هو اولويتنا المشتركة بلا تحفظ". واضاف: "نحن نعتقد ان هذا يجب ان يكون من المواضيع الرئيسية على جدول اعمال المؤتمر الدولي"، ودعا دمشق الى بدء العمل مع جماعات المعارضة المعتدلة للاتفاق على سبل محاربة "الارهابيين الذين يحاولون الاستيلاء على السلطة".
واعتبر بعد لقائه مع المستشارة الرئاسية السورية بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في موسكو، ان مؤتمر جنيف- 2 يجب ان يبحث ايضاً في سبل انهاء العنف في سوريا واطلاق السجناء السياسيين والاسرى وزيادة امكان وصول المساعدات الانسانية.
من جهة أخرى، صرّح نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان في موسكو ان بلاده تعتقد ان جنيف- 2 قد يعقد قريباً لكن جماعات المعارضة السورية لم تلتزم بعد التزاماً كاملاً بحضوره. وقال: "يبدو اننا نقترب من عقد مؤتمر جنيف - 2". واضاف: "نحن نعتقد ان الاستعداد الكامل للمشاركة لا يزال غائبا في صفوف المعارضة".
ويلتقي مبعوثان من الولايات المتحدة وروسيا الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في 25 تشرين الثاني لمناقشة احتمالات عقد مؤتمر جنيف.
|