للمرة الأولى منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، عاد "الثوار" إلى ميدان التحرير واشتبكوا مع أنصار وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، احتجاجاً على ما اعتبروه محاولة لإعادة كتابة غير دقيقة للتاريخ والأحداث، وخصوصاً كل ما تلا "ثورة 25 يناير" 2011 من تمجيد مبالغ فيه للجيش.
تجمع الطرفان في ذكرى أحداث شارع محمد محمود القريب الذي شهد قبل سنتين تظاهرات مناهضة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يتولى إدارة البلاد في حينه. ففي 19 تشرين الثاني 2011، وعلى خلفية حملة الانتخابات النيابية الأولى منذ اطاحة الرئيس السابق حسني مبارك، سارت تظاهرات في شارع محمد محمود وفي ميدان التحرير ضد المجلس الأعلى، وذلك للاحتجاج على فض اعتصام للمصابين في "ثورة 25 يناير" والمطالبة بتسليم السلطة الى المدنيين. وأسفرت المواجهات التي دامت أسبوعاً عن مقتل 40 شخصاً وجرح أكثر من ثلاثة آلاف.
ودارت اشتباكات محدودة بين المتظاهرين المعارضين للجيش الذين ألقوا مفرقعات على المؤيدين له، وتبادل الطرفان الرشق بالحجار في الشوارع المتاخمة لميدان التحرير، وتدخل رجال الأمن باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وفي الشوارع الجانبية المؤدية الى الميدان، ردد مئات المتظاهرين هتافات مناهضة للأمن.
ومنذ الصباح، واستجابة لدعوة القوى الثورية، تجمع عشرات من الشباب في شارع محمد محمود. ورفعوا لافتات واعلاماً بيض ضد الجيش وجماعة "الاخوان المسلمين". وفي اجواء جنائزية، تراصت على أرض شارع محمد محمود نعوش خشبية رمزية لفّت بالعلم المصري.
وتعليقاً على الاحياء الرسمي للمناسبة، قالت امرأة إن "الاحتفال بالأغاني التي تمجد الجيش استفزاز لنا. نحن هنا اليوم لتذكر الشهداء في حداد". بينما قال محمد مصطفى (30 سنة): "نحن هنا للتأكيد على أهداف الثورة ولنقول إن مطالب الثورة العيش (الخبز) والحرية والعدالة الاجتماعية لم تتحقق".
وكان الناشطون رفعوا لافتة كبيرة عند مدخل شارع محمد محمود من ناحية ميدان التحرير كتب فيها: "خاص بالثوار. ممنوع دخول (إخوان – عسكر- فلول)". وارتدوا قمصاناً سوداً كتب عليها بالأحمر: "الكل باع "شهداء الانتفاضة".. عسكر.. فلول.. إخوان". وهتفوا "الشعب يريد إعدام المشير"، في إشارة إلى المشير حسين طنطاوي الذي كان يرأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الإدارة العسكرية لشؤون البلاد.
ومساء الاثنين، وفي خطوة مفاجئة وسريعة، أقدم مئات من المتظاهرين المعارضين للجيش و"الاخوان المسلمين"، على تحطيم نصب تذكاري كان دشنه رئيس الوزراء حازم الببلاوي صباحاً تكريماً لـ"شهداء الثورة"، اي جميع المتظاهرين الذين قتلوا منذ 25 كانون الثاني 2011. وطلا المتظاهرون النصب ببقع حمر ترمز الى "دم الشهداء"، متهمين الحكومة بعدم اتخاذ أي اجراءات لمحاكمة قتلة "الشهداء" من رجال الأمن. وكتب أحدهم : "الثورة مستمرة".
في المقابل، تجمع العشرات من مؤيدي الجيش والسيسي تأييداً للجيش. ورفعوا شعارات "معك يا سيسي ضد الارهاب"، "من اجل مصلحة مصر، يجب ان يقضي الجيش على الإرهابيين".
وعبر البلاد، سقط 12 جريحاً، منهم ثمانية في محافظة الدقهلية بدلتا النيل، وثلاثة في القاهرة وجريح في الاسكندرية.
وألغت حركة "تمرد" المؤيدة للجيش والتي تقف وراء "ثورة 30 يونيو" وما تلاها من إطاحة مرسي، تحركاتها في المناسبة. وبررت ذلك في بيان بأنه "حتى لا نعطي لفصيل خائن للثورة المصرية والوطن مثل جماعة "الإخوان الإرهابية" فرصة لتوريط الثورة المصرية مرة أخرى فى معارك هو المستفيد منها".
وأعلن "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" عدم المشاركة في احياء ذكرى تظاهرات 2011. وعزا الأمر هو أيضاً إلى "عدم اعطاء الفرصة للمتآمرين لافتعال عنف وإلقاء اللوم على التحالف الوطني".
لكن تظاهرات مؤيدة لـ"الاخوان" ومرسي خرجت في جامعتي القاهرة وعين شمس في القاهرة وجامعة الاسكندرية. كما انطلقت تظاهرة محدودة لأنصار مرسي في اتجاه قصر القبة الرئاسي شمال القاهرة، وأخرى في قنا بالصعيد.
وعززت الشرطة المصرية وجودها في محيط المؤسسات الحيوية القريبة من ميدان التحرير، وفي ميدان رابعة العدوية.
عدلي منصور وفي كلمته أمام القمة العربية - الأفريقية الثالثة، شدد الرئيس المصري الموقت المستشار عدلي منصور على أن البلاد "تمضي بخطى واثقة فى تنفيذ خريطة المستقبل بإرادة وعزم ثابتين". وفي حوار مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية، أكد أنه لن يترشح للرئاسة، وأنه سيعود إلى مقر عمله في المحكمة الدستورية. وأضاف أن البلاد تنتظر أن تنهي لجنة الخمسين عملها في تعديل الدستور المصري، ثم تلي ذلك المراحل الأخرى لـ"خريطة الطريق".
|