واشنطن - هشام ملحم القاهرة لمح نائب رئيس الوزراء المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الى إمكان ترشّحه لرئاسة الجمهورية في مصر. وقال في مقابلة مع ثلاث صحف كويتية هي "السياسة" و"الأنباء" و"الخليج"، رداً على سؤال عن إمكان ترشّحه للرئاسة الأولى في مصر: "هل سيكون مرضياً لكل الناس هذا الامر؟ هل سيرضي ذلك بعض القوى الخارجية؟ وهل سيعني هذا بالنسبة الي العمل على إيجاد حلول لمشكلات مصر... على كل حال، دعونا نرى ماذا تحمل الأيام لنا".
ورفض اعتبار جماعة "الاخوان المسلمين" المنحلّة عزل الرئيس السابق محمد مرسي انقلاباً، قائلاً: "الشعب حين خرج الى الميادين لم يكن بالعشرات أو المئات أو الآلاف بل بالملايين، وهذا يعني أننا كنا أمام ثورة شعبية وليس انقلاباً عسكرياً". واضاف:"لقد كان الاخوان يتحكمون بالأوضاع ككل في البلاد، وفي كل مرة كانوا يهددون بميليشيات ما لمواجهة الجيش والشعب ومنع تحركهما... لقد كانوا واضحين في تهديداتهم، وفي كل مرة يظهرون فيها أمام وسائل الإعلام كانوا يلوّحون بإشارات التهديد، ولم يستمعوا إلى النصيحة عندما أسديناها اليهم، وخصوصاً نصيحة الجيش لهم بأن يتجاوبوا مع ثورة 30 يونيو".
وسئل هل حُسمت الأمور في مصر، فأجاب: "نعم، الأمر حُسم، وبعض الدول التي كانت تؤيد حكم الاخوان وممارساتهم المتسلطة أدركت اليوم أن ما جرى في 30 يونيو لم يكن انقلاباً عسكرياً إنما هو ثورة شعبية ضد حكم لفظته الناس، أما ما ترونه حالياً فهو مجرّد تداعيات سهلة وبسيطة، ولن تؤثر في الوضع أو تغيّر في الأمر شيئاً".
وهل تغيّر مصر تحالفاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخصوصاً اليوم في ظل الغزل المتبادل بين مصر وروسيا؟ أجاب: "هذا غير وارد، إذ ليس من الحكمة أن تكون على علاقة مع هذا أو ذاك وتغيّر تحالفاتك جرّاء مواقف معينة... هذه ليست سياسة الدول التي تحكمها الفطنة والحكمة، كما أنه ضد منطق الأمور... نحن نسعى الى علاقات متوازنة مع الجميع، مع كل الدول، علاقات تقوم على الإحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية وعدم الإملاء".
كيري في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية جون كيري "الاخوان المسلمين" في مصر "بسرقة" الثورة المصرية التي بدأها شباب في ميدان التحرير "لم يتحركوا بدوافع دينية او أيديولوجية، وانما بسبب ما شاهدوه من خلال هذا العالم المترابط، وارادوا انتزاع الفرص للتحصيل العلمي والوظائف ليضمنوا مستقبلهم، كما ارادوا التخلص من حكومة فاسدة حرمتهم كل هذه الاشياء".
ومع ان تصريحات كيري هذه لم تكن مفاجئة، وجاءت منسجمة مع موقفه الايجابي من الحكم الانتقالي الجديد كما عبر عنه خلال زيارته الاخيرة للقاهرة حين قال إن الحكومة تطبق خريطة الطريق على طريق الديموقراطية، الا ان مواقفه تختلف عن مواقف البيت الابيض، التي عبرت عنها أخيراً مستشارة الامن القومي سوزان رايس التي كررت انتقادات حكومتها للنظام الجديد المدعوم من العسكر ولاستخدامه العنف ضد المتظاهرين وطالبته بتأليف حكومة تشمل مختلف القوى السياسية، في اشارة الى القوى الاسلامية، مؤكدة ان حكومتها اذا تعذر ذلك لا تستطيع مواصلة العلاقة بشكل اعتيادي. وكان البيت الابيض قد ترجم انزعاجه من الطريقة الدموية التي عُزل بها الرئيس محمد مرسي بتعليق تسليم مصر بعض الاسلحة الثقيلة.
|