نعمت جوبا، عاصمة جنوب السودان، بهدوء بعد معارك ضارية بين فصائل متناحرة في الجيش أوقعت نحو 500 قتيل منذ مساء الأحد، بينما امتد القتال إلى بور في مؤشر لاتساع الأزمة، ونفى نائب الرئيس السابق ريك ماشار حصول انقلاب كان اتُهم بانه وراءه. وتواصل اطلاق النار بشكل متقطع حتى منتصف ليل الثلثاء - الأربعاء في جوبا. وسجلت ساعات الصباح الأولى بعض الهدوء الحذر. وشهدت شوارع العاصمة حركة خفيفة. وكانت الحكومة ناشدت السكان العودة إلى اعمالهم لأن "الوضع بات تحت السيطرة تماماً". وأعادت السلطات فتح مطار جوبا وعاودت شركة "أوغندا للطيران" و"فلاي 540" الكينية الخاصة رحلاتهما اليه. وأرجأت شركة الخطوط الجوية الكينية قرارها في انتظار الحصول على ضمانات.
وكان مساعد الأمين العام لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ايرفيه لادسو قال أمام مجلس الأمن إن ما بين 400 و500 جثة نقلت الى مستشفيات جوبا، كما جرح 800 شخص في المواجهات. وتحدث عن لجوء ما بين 15 الفا إلى 20 ألف مدني الى قواعد تابعة للأمم المتحدة هرباً من المعارك.
وحذرت الأمم المتحدة من تفاقم النزاعات العُرقية وخصوصاً مع توسع المعارك الى مدينة بور في ولاية جونقلي بشرق البلاد. وأرغمت قوات تتحدر من قبيلة النوير التي ينتمي إليها ماشار جنوداً موالين للرئيس سالفا كير ميارديت على الفرار من حامية بور في الولاية بعد الاستيلاء عليها. وتحدث شهود عن قتال في محيط الثكن. وسبق لبور ان كانت مسرحا لمواجهات عرقية عام 1991.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مستشفيات جوبا لم تعد قادرة على استقبال الجرحى "بسبب ارتفاع عددهم وخطورة إصاباتهم". إلى ذلك، حضت الولايات المتحدة مواطنيها على مغادرة جنوب السودان وقررت البدء بإجلائهم من مطار جوبا. وتستعد بريطانيا ودول غربية للقيام بالمثل.
ماشار وفي تصريحه الأول منذ بدء الأزمة، قال ماشار إن "لا وجود على الإطلاق لأي محاولة انقلاب" تتهمه السلطات بأنه وراءها وتبرر بها المعارك الأخيرة. وأضاف: "ما حصل في جوبا سوء تفاهم بين عناصر في الحرس الرئاسي داخل وحداتهم. لم يكن هناك انقلاب، ولا علاقة أو علم لي بأي محاولة انقلاب".
وورد كلامه في مقابلة مع موقع "سودان تريبيون" أجريت من مكان مجهول. وأدرجت السلطات اسمه مع سياسيين أربعة آخرين على اللائحة الرسمية للاشخاص المطلوبين. وأوقفت عشر شخصيات، بينها ثمانية وزراء سابقين من الحكومة التي أقالها سالفا كير في تموز. ومعظم المشتبه فيهم من الوجوه المعروفة في الحزب الحاكم "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، إلى شخصيات تاريخية من التمرد الجنوبي الذي قاتل قوات الخرطوم خلال الحرب الاهلية الطويلة بين عامي 1983 و2005.
واوضح ماشار ان "ما كنا نريده هو العمل ديموقراطياً على تغيير الحركة الشعبية. لكن سالفا كير يريد استخدام محاولة الانقلاب المزعومة للتخلص منا للسيطرة على الحكومة والحركة الشعبية. لا نرغب فيه رئيساً لجنوب السودان بعد الآن. سالفا كير يبحث فقط عن ذريعة لاتهامنا زوراً من أجل إحباط العملية الديموقراطية التي تدعو لها جماعته باستمرار. هو خرق الدستور مراراً وتكراراً ولم يعد الرئيس الشرعي لجنوب السودان".
ويذكر أن المنافسة بين ماشار وكير تعود إلى سنوات القتال مع الخرطوم. وفي عام 1991 أخفق الأول في إطاحة القيادة التاريخية لـ"الجيش الشعبي لتحرير السودان" الذي كان كير من كوادره. ثم انقسمت حركة التمرد على أسس قبلية وانشق عنها ماشار لينضم الى جيش الخرطوم الذي استخدمه ضد "الجيش الشعبي لتحرير السودان"، قبل ان يعود من جديد الى صفوفه عام 2000. نجل قرنق ووصف مبيور، نجل جون قرنق، الزعيم التاريخي لـ"الحركة الشعبية لجنوب السودان"، ما تشهده جوبا "بانه مسرحية سيئة الإخراج" من سالفا كير كي يتمكن من إزاحة خصومه من القيادات السياسية ويعطل الحريات. وصرح لصحيفة" السوداني" الصادرة في الخرطوم بان القرارات التي اتخذها الرئيس السوداني الجنوبي ستفشل، و"النضال ضد الظلم سيستمر من شعب الجنوب". وفي مدينة تاكلوبان بالفيليبين، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الفصائل المعارضة في جنوب السودان إلى منع تزايد التوترات وحل الخلافات السياسية.
|