دعت واشنطن قادة المنطقة الى وقف تمويل "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) و"جبهة النصرة" ووقف تدفق المقاتلين الاجانب الى سوريا، فيما قال الرئيس السوري بشار الاسد ان بلاده تواجه "فكراً تكفيرياً متطرفاً". وأفاد ناشطون ان 300 قتيل سقطوا في ثمانية ايام نتيجة الغارات التي يشنها النظام بالبراميل المتفجرة على احياء تسيطر عليها المعارضة في مدينة حلب. واعلنت روسيا ارسال 75 شاحنة ومعدات اخرى للمساعدة في عملية إزالة الاسلحة الكيميائية السورية وتدميرها.
ونددت وزارة الخارجية الاميركية في بيان وزعته السفارة الاميركية في بغداد بالهجمات الاخيرة في العراق التي استهدفت خصوصا قوات الجيش والشرطة، متهمة بها "داعش" وقالت ان "الدولة الاسلامية في العراق والشام هي فرع من تنظيم القاعدة الذي هو عدو مشترك للولايات المتحدة وجمهورية العراق، ويشكل تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط الكبير". واضافت: "سنواصل عملنا مع جميع القادة العراقيين من اجل... عزل الشبكات المتطرفة العنيفة".
ودعت "قادة المنطقة الى اتخاذ التدابير الفعالة لمنع تمويل وتجنيد عناصر في هذه المجموعات، ومنها الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، وايقاف تدفق المقاتلين الاجانب الى سوريا حيث يقوم الكثير منهم لاحقا بتنفيذ تفجيرات انتحارية ضد مدنيين أبرياء في العراق". الاسد ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الاسد لدى استقباله وفداً اوسترالياً تضامنياً "ان ما تواجهه البلاد من فكر تكفيري متطرف هو إرهاب لا حدود ولا وطن له... هو آفة دولية يمكن أن تضرب في أي زمان ومكان". وانتقد الغرب الداعم اجمالا للمعارضة المطالبة برحيله، قائلاً: "المشكلة ان بعض ساسته يتصرفون تجاه قضايا المنطقة بمعايير مزدوجة ومصالح ضيقة بعيدا من فهم صحيح للواقع وطبيعة ما يجري في سوريا"، في اشارة الى النزاع الذي نشب منتصف آذار 2011.
300 قتيل في حلب
ميدانياً، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 300 شخص على الاقل بينهم 87 طفلا قتلوا في ثمانية ايام من الغارات الجوية لقوات النظام على مناطق المعارضة في حلب. وقال انه في اليوم التاسع للغارات، قتل 30 شخصا على الاقل الاثنين في قصف جوي لمدينة حلب، بينهم 12 طفلا وسيدتان. واشار الى ان القصف تركز على احياء السكري والمرجة والمعادي والنيرب، مرجحا ارتفاع العدد لوجود اصابات خطرة. واشار الى تعرض مناطق في ريف حلب بينها اعزاز الحدودية مع تركيا وبلدة مارع، لقصف مماثل. وبث "مركز حلب الاعلامي" اشرطة مصورة في موقع "يوتيوب" الالكتروني تظهر آثار القصف لحي المرجة جنوب شرق حلب.
وترى المعارضة ان هدف الغارات تحطيم معنويات سكان المناطق التي تسيطر عليها، وتأليبهم على مقاتلي المعارضة في كبرى مدن الشمال، والتي يتقاسم النظام والمعارضة السيطرة على احيائها.
وأوضح مصدر أمني سوري ان الطيران يستهدف "مواقع محددة" للمسلحين، الا ان هذه "موجودة وسط مناطق مدنية"، مشددا على ان الجيش النظامي ينقصه العديد اللازم لشن حملة برية في حلب، عكس محيط دمشق حيث أحرز تقدما اخيراً بدعم من "حزب الله" اللبناني.
وردا على تواصل الغارات، حذر الامين العام لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بدر جاموس من انه "في حال استمرار القصف الذي يمارسه نظام الاسد ومحاولته لتصفية الشعب السوري، فان الائتلاف لن يذهب الى (مؤتمر) جنيف". وأوضح ان الهيئة العامة للائتلاف "ستتخذ قرارا تجاه المشاركة في جنيف 2 خلال اجتماعها في الرابع من شهر كانون الثاني المقبل". ومن المقرر ان يبدأ المؤتمر اعماله بمشاركة النظام والمعارضة في مدينة مونترو السويسرية، ويستكملها بعد يومين في جنيف.
الى ذلك، جاء في بيان ان رئيس الائتلاف احمد الجربا اتصل بوزيري خارجية بريطانيا وليم هيغ وفرنسا لوران فابيوس من أجل "اطلاعهما ... على صورة الاعتداءات اليومية التي يقوم بها نظام الأسد باستخدامه البراميل المتفجرة والطيران الحربي مخلفاً وراءه عشرات الضحايا". ويرى محللون ان النظام يكثف غاراته الجوية على حلب، من غير ان يكترث لرد فعل محتمل من المجتمع الدولي.
روسيا وفي موسكو، صرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ان روسيا ارسلت جوا الى سوريا 75 شاحنة ومعدات اخرى للمساعدة في عملية ازالة وتدمير الاسلحة الكيميائية السورية. وقال شويغو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال بالفيديو: "طوال ثلاثة ايام بين 18 و20 كانون الاول تم نقل 75 وحدة من المركبات بينها 50 شاحنة من نوع كاماز و25 عربة مدرعة نوع اورال جوا الى مطار اللاذقية". وكان سفير روسيا في دمشق قال الاسبوع الماضي ان موسكو ارسلت 10 طائرات الى مدينة اللاذقية الساحلية للمساعدة في تلك العملية. وقالت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان شاحنات مدرعة روسية ستساعد في نقل الاسلحة الكيميائية السورية الى الخارج.
بان كي - مون في نيويورك، أعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون انه سيوجه قبل نهاية كانون الاول الجاري الدعوات الرسمية الى مؤتمر جنيف 2 ، داعيا مجددا الى مشاركة ايران في المؤتمر. وقال: "ان لائحة المدعوين مكتملة تقريبا، وآمل ان تسوى قريبا مسألة مشاركة ايران". واشار الى ان "على ايران ان تساهم في السلام في سوريا وكذلك آخرين في المنطقة". وأكد انه "يدين تماما استخدام البراميل المتفجرة اخيراً" في عمليات قصف في حلب.
|