الخرطوم – النور أحمد النور دشن تحالف المعارضة السودانية حملة للتعبئة الشعبية من أجل اطاحة نظام الرئيس عمر البشير. وأعلن التحالف عزمه صوغ دستور انتقالي للبلاد، واعداد مشروع بديل للحكومة الحالية.
ووصف حزب «الأمة» المعارض، الذي يرأسه الصادق المهدي، الوضع الحالي في السودان بـ «المتردي والمأزوم». واعتبر بقاء نظام البشير في سدة الحكم، أصبح يشكّل «كلفة باهظة للوطن، وإن استمراره سيزيد من معاناة الشعب السوداني وسيفاقم أوضاعه». ورأى حزب «الأمة» في بيان أن «ذهاب النظام الحاكم وتغييره بات فرض عين وواجب وطني»، موضحاً أنه سيعمل مع كافة فصائل المعارضة من أجل تغيير النظام، وإقامة نظام جديد يحقق السلام العادل. وجدد الحزب رفضه المشاركة في أي انتخابات تشرف عليها الحكومة الحالية «وفق مفوضيتها وقانونها وتحت رحمة أجهزتها»، ولن يعترف بنتائجها.
كما أعلن تحالف «قوى الإجماع الوطني» المعارض أنه أوشك على الفراغ من صوغ دستور انتقالي وسيعلنه قريباً، مشيراً إلى أنه أعد مشروعاً كاملاً لاستبدال الحكومة الحالية. وسينسق في هذا الشأن مع تحالف متمردي «الجبهة الثورية».
وأعلن الناطق باسم تحالف المعارضة كمال عمر في ندوة بالخرطوم، عن بدء التعبئة في كل ولايات السودان في العام الجديد لإسقاط النظام الحاكم. وأضاف أن التعديل الحكومي الأخير لن يخدعهم، وأن ما تم هو مجرد «تغيير جلد النظام وليس إصلاحاً».
من جهة أخرى، بدأت في الخرطوم أمس جولة ثالثة من المحادثات بين السودان ومصر وإثيوبيا، تسستمر يومين في شأن الخلافات القائمة حول سد النهضة الإثيوبي، لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء العالمية حول السد وآثاره.
وأعرب وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبدالمطلب، عن أمله في أن تحقق جولة المفاوضات الثالثة تطلعات شعوب دول الحوض في التنمية والسلام. وكشف أن نقطتي الخلاف تنحصران في فريق عمل الخبراء الدوليين، وورقة المبادئ التي تحتوي على إجراءات بناء الثقة، معرباً عن أمله في التوصل لاتفاق حولهما خلال جلسات التفاوض الحالية.
وأشاد الوزير بالجهد الذي بذله الجانب السوداني، في تقريب وجهات النظر في حول القضايا الخلافية.
تعثر مفاوضات جنوب السودان
أعرب وسطاء الهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا (إيغاد) أمس، عن تفاؤلهم بإحراز تقدم في المحادثات بين وفدي رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وخصمه رياك مشار، الجارية في أديس أبابا على رغم هوة الخلاف بين الطرفين، فيما استمر القتال بين الجانبين وجدد مشار عزم قواته اقتحام العاصمة جوبا، مشيراً إلى أن ذلك بات قريباً.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأثيوبية دينا مفتي، أن المحادثات المباشرة بين وفدي حكومة جنوب السودان والمتمردين ستبدأ اليوم، بعد تأجيلها لأيام، لإنهاء القتال القبلي الذي دام أسابيع في البلاد.
وأعلن وسطاء «إيغاد» أنهم يسعون إلى تقريب مواقف طرفي النزاع للاتفاق على وقف للنار وترتيبات تنفيذه ومراقبته، قبل طرح القضايا السياسية والأمنية.
وقال وسطاء إن الطرفين وافقا مبدئياً على وقف النار، غير أنهما لم يتفقا على موعد لبدء تنفيذه، في حين يرى مراقبون أن الجانبين يناوران بانتظار تحقيق مكاسب عسكرية.
ووصف وزير الخارجية الأثيوبي تيدروس أدهانوم المشاورات الأولية بين الوسطاء وممثلي الطرفين بأنها «مثمرة». وأضاف: «الجولة الأولى من المحادثات التي أجريناها مع الوفدين الجنوبيين كل على حدة، كانت ناجحة».
في المقابل، صرح عضو وفد المتمردين ين ماثيو، بأن المحادثات تشهد خلافات حادة حول تحديد أجندتها. وأضاف أن هناك اقتراحاً للاتفاق على ترتيب القضايا الداخلية التي تخص حزب الحركة الشعبية الحاكم لمناقشتها.
واتهم ماثيو سلفاكير بالانفراد بحكم الجنوب، معتبراً أن القضية الأساسية التي يُنتظر أن يناقشها الطرفان هي الديموقراطية داخل الحزب الحاكم. واستبعد لجوء مشار إلى انقلاب للوصول إلى السلطة، مشيراً إلى أنه لا يحتاج لذلك لحكم الجنوب.
ميدانياً، أعلن مشار أن قواته تتقدم نحو جوبا وستسيطر عليها قريباً، مؤكداً أن قواته سحقت الجيش الحكومي في معقله في منطقة جميزة على طريق العاصمة. لكن الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير نفى ذلك بشدة، وحذر وسائل الإعلام من بث أخبار عن تقدم المتمردين، إذ إن ذلك «سيسبب حال ذعر لدى سكان العاصمة»، وتابع أن الجيش خاض معارك قاسية مع المتمردين لاستعادة بور عاصمة ولاية جونقلي، متوقعاً استعادتها خلال 24 ساعة.
وقال وزير خارجية جنوب السودان برنابا بنجامين أمس، إن الخرطوم تبذل جهوداً إيجابية لمصالحة طرفي النزاع الدموي في جنوب السودان وتقف على المسافة ذاتها منهما. وأضاف أنه سيصل إلى الخرطوم غداً لنقل رسالة من سلفاكير إلى نظيره السوداني عمر البشير في شأن الأزمة.
وانتقد بنجامين قرار واشنطن خفض عدد موظفي سفارتها في جوبا، معتبراً أنه «غير حكيم».
وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم حسين التزام بلاده كل الاتفاقات والتعهدات المبرمة مع دولة جنوب السودان، في شأن التعاون بين الدولتين، بخاصة ما يتعلق بالترتيبات الأمنية والعسكرية لتعزيز التعاون وتأمين الحدود، وصولاً إلى مستويات تؤكد «حسن الجوار والتعايش السلمي وتبادل المنافع، وتساهم بإيجابية في الاستقرار الإقليمي».
ونفى أي علاقة للخرطوم بالقتال في الجنوب، مشيراً إلى أنه شأن داخلي. وأضاف: «نحن متضررون من الحرب بسبب تأثيرها على الأمن والاستقرار وارتباطنا بمصالح حيوية مع دولة الجنوب».
واتهم جهات لم يحددها بمحاولة زج الخرطوم في المعركة بين طرفي النزاع في الجنوب، لافتاً إلى أنها مهتمة بالجانب الإنساني وتسعى إلى مساعدة النازحين.
|