هاجم مسلحون مجهولون يُعتقد أنهم من تنظيم «القاعدة» أمس شاحنة تابعة للجيش اليمني في محافظة البيضاء، وأصابوا جنديين، في وقت أعلنت السلطات تشديد إجراءات الحماية ورفع حالة التأهب لدى أجهزة الأمن تحسباً لأي هجمات «إرهابية» قد تتزامن مع الانعقاد المرتقب بعد أيام للجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني.
وأكد مصدر أمني لـ «الحياة» أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على شاحنة لنقل الماء تابعة للجيش على الطريق الرئيس في محافظة البيضاء، قبل أن يلوذوا بالفرار، وأن الهجوم وقع في منطقة «مشعبة» وأدى «إلى إصابة جنديين نقلا إلى المستشفى وحالة أحدهما حرجة».
وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية في بيان على موقعها الإلكتروني «تشديد إجراءات الحماية وتكثيف الحراسات على جميع المنشآت العسكرية والأمنية بالتزامن مع رفع الجاهزية لمختلف الوحدات الأمنية والعسكرية المكلفة بحماية العاصمة صنعاء، تحسباً لأي إخلالات أمنية أو أعمال إرهابية».
وتوقعت مصادر رئاسية مطلعة انعقاد الجلسة الختامية للحوار خلال الأسبوع بعد توصل الأطراف المشاركة إلى توافق على القضايا الخلافية بخاصة ما يتعلق بـ «القضية الجنوبية» وما يتصل بها من شكل الدولة وعدد الأقاليم المرتقبة في الدولة الاتحادية.
في غضون ذلك أكدت مصادر قبلية أمس، استمرار إطلاق النار في منطقة دماج شمال اليمن بين الحوثيين والسلفيين بعد انهيار الهدنة الأخيرة، في وقت تبذل السلطات الحكومية وقادة الجيش جهوداً مستمرة لوقف القتال العنيف في محافظة عمران بين المسلحين الحوثيين والسلفيين وأنصارهم من قبيلة حاشد ذات النفوذ الواسع في البلاد.
وتمكنت أمس وساطة قادها زعماء قبليون ورجال دين، من إطلاق سراح مواطنة جنوب إفريقية كانت اختطفت مع زوجها في محافظة تعز في أيار(مايو) الماضي، على يد مجهولين.
وقال مصدر ضمن لجنة الوساطة لـ «الحياة» إن الخاطفين وافقوا على إطلاق المرأة وهي بحال صحية جيدة، ولا تزال المفاوضات مستمرة لإطلاق زوجها».
وتتكرر عمليات خطف الأجانب في اليمن على يد مسلحي القبائل أو عناصر تنظيم «القاعدة» للحصول على فدية أو للضغط على الدولة لتلبية مطالب متنوعة، ولا يزال ديبلوماسي إيراني في قبضة خاطفيه منذ شهور من دون أن تتوافر أي معلومات جديدة في شأنه، إضافة إلى ديبلوماسي سعودي تحتجزه «القاعدة» منذ أواخر آذار (مارس)2012.
الدول الراعية للمبادرة الخليجية ترحب بوثيقة «حل القضية الجنوبية»
رحبت الدول الـ10 الراعية للمبادرة الخليجية ممثلة في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، بتوقيع كافة المكونات المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وثيقة «حلول وضمانات القضية الجنوبية»، وكذا بالتوضيحات المهمة الواردة في البلاغ الصادر عن اجتماع هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في السابع من كانون الثاني (يناير) الجاري.
وأكد سفراء الدول الراعية للمبادرة الخليجية بصنعاء في بيان مشترك مساء الخميس أن «التوافق القائم بين كافة المكونات المشاركة في مؤتمر الحوار يمثل دفعة نوعية وخطوة متقدمة في اتجاه إنجاح عملية الحوار الوطني وتنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية وفق آليتها التنفيذية».
ورحّب السفراء بالوصول إلى هذه المرحلة المهمة في الحوار الوطني، معبرين عن التطلع إلى الانتهاء من الجلسة العامة الختامية، وذلك قبل مناقشة ملف اليمن في اجتماع مجلس الأمن في 28 كانون الثاني الجاري، مشيدين بروح التعاون والتوافق القائمة بين كافة المكونات المشاركة في مؤتمر الحوار.
وشددوا على أن «الدول الراعية للمبادرة الخليجية ستدين أية محاولات من شأنها أن تقوّض العملية الانتقالية في اليمن تماشياً مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة».
إلى ذلك، ثمّن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الداعمة لليمن وأمنه واستقراره، ووقوفهم إلي جانب اليمن في مختلف الظروف، مشيراً إلى أن «النجاح الذي تحقق من خلال التوقيع على وثيقة الحل العادل للقضية الجنوبية هو نجاح للجميع فضلاً عن كونه إحدى نتائج المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، مشيداً أمس بجهود الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني المساند لليمن.
وكان الرئيس اليمنى تلقى أمس اتصالاً هاتفياً من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جرى خلاله «البحث في المستجدات على الساحة اليمنية والنجاح الذي تحقق من خلال التوقيع على الوثيقة».
وأكد الزياني، خلال الاتصال أن «التوقيع على هذه الوثيقة يمثل نجاحاً كبيراً لمؤتمر الحوار الوطني الشامل»، موضحاً أن «حل القضية الجنوبية مفتاح لحل جميع القضايا».
وقدم التهاني للرئيس اليمني باسم مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية بهذه الإنجازات التي تأتي خطوة أولى لبناء مستقبل اليمن الجديد والآمن والمزدهر.
الجيش ينتشر بين الحوثيين والسلفيين
بدأت أمس وحدات من الجيش اليمني الانتشار في مناطق القتال بين الحوثيين والسلفيين شمال البلاد، غداة توقيع الجانبين اتفاقاً جديداً لوقف النار، وبعد تفويض السلفيين الرئيس عبدربه منصور هادي «إيجاد حلول عادلة» لعشرات الطلاب الأجانب الموجودين في معهد دماج السلفي، ويتهمه الحوثيون بخوض المعارك ضدهم.
وأغرق الحوثيون شوارع صنعاء في اليومين الماضيين بالشعارات والأعلام الخضراء في سياق استعداداتهم غداً للإحتفال بذكرى المولد النبوي، في حين يرى السلفيون وباقي الجماعات السنّية في هذا الاحتفال بدعة ليست من صميم الإسلام، ويتهمون الحوثيين بـ»استغلال المناسبة لاستعراض
القوة والقدرة على حشد الأنصار».
وقالت مصادر محلية لـ»الحياة» إن ثلاثة قتلى على الأقل سقطوا أمس في مواجهات بين الحوثيين وأنصار حزب «التجمع للإصلاح» (الإخوان) في منطقة آنس التابعة لمحافظة ذمار (جنوب صنعاء) على خلفية هذه الاستعدادات للاحتفال والتي تلقى معارضة من خصوم الحوثيين».
وتمكنت لجان الوساطة الحكومية من عقد هدنة جديدة ليل الجمعة - السبت، لوقف القتال المستمر على أكثر من جبهة، منذ ثلاثة أشهر، استجابة لنداء السلام الذي كان أطلقه الرئيس هادي في وقت سابق. ودخل وقف النار حيز التنفيذ مساء الجمعة، في حين بدأ أمس مراقبون من الجيش الدخول إلى
منطقة دماج ومناطق النزاع الأخرى في محافظة عمران (شمال صنعاء).
وقالت مصادر لـ»الحياة» إن «الجانبين تبادلا في حاشد بحضور الوسطاء العسكريين جثث القتلى تمهيداً لإطلاق عشرات الأسرى، وإزالة النقاط المسلحة من على الطرقات الرئيسة الواصلة بين صعدة ودماج وبين عمران وصعدة»، وسط أنباء عن «اتخاذ السلطات قراراً بترحيل الطلبة السلفيين الأجانب الموجودين في دماج بصورة غير شرعية».
ونفى الناطق باسم السلفيين أحد موقعي الاتفاق الجديد الشيخ سرور الوادعي أمس في بيان ما تردد عن شمول الاتفاق على خروج السلفيين من دماج وإغلاق معهدها، وأكد أن الرئيس هادي طلب لقاء زعيم الجماعة الشيخ يحيى الحجوري في صنعاء، من دون أن يفصح عن طبيعة اللقاء.
وتوقعت مصادر مطلعة أن يعرض هادي على السلفيين نقل معهدهم من بلدة دماج في محافظة صعدة التي يسيطر عليها الحوثيون إلى أي منطقة أخرى تجنباً لأي مواجهة مستقبلية، وذلك في ضوء التفويض الذي منحه الحجوري لهادي لحل المشكلة والذي نشرته مواقع السلفيين على الانترت في وقت سابق.
وعقد هادي أمس في صنعاء اجتماعاً مع سفراء الدول الراعية للعملية الانتقالية أطلعهم على مستجدات الحوار الوطني الذي يوشك على نهايته في الأيام المقبلة، وقال إنه «يتطلع إلى أن يكون ختام المؤتمر الذي استمر تسعة شهور حدثاً وطنياً مهماً يدون في التاريخ اليمني المعاصر وينقل البلاد إلى واقع جديد»، مؤكداً أنه سيشهد حضوراً دولياً وعربياً كبيراً ليكون عند مستوى الحدث والتجربة الفريدة التي انتهجها اليمن من خلال الحوار».
|