أفادت وسائل اعلام حكومية مصرية ان غالبية ساحقة من الناخبين المصريين ايدت الدستور الجديد في الاستفتاء،وهو امر متوقع يكسب وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي زخماً يقربه من اعلان ترشحه للرئاسة. نسبت "الاسوشيتد برس" الى مسؤول مصري رفيع المستوى أن النتائج غير الرسمية بعد فرز كل أصوات المقترعين في الاستفتاء الذي أجري الثلثاء والاربعاء، تظهر أن أكثر من 90 في المئة قالوا نعم للدستور الجديد. ورفض اعطاء تقدير للنسبة النهائية للمقترعين.
ونشرت صحيفة "الاهرام" الحكومية ان نحو 90 في المئة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم وافقوا على الدستور، "بغالبية غير مسبوقة" استناداً الى المؤشرات الاولى. وقالت صحيفة "اليوم السابع" في صدر صفحتها الاولى: "المصريون كتبوا شهادة وفاة الاخوان".
في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية عن اللجنة العليا للانتخابات أن الفرز لا يزال مستمراً ، وأن النتائج النهائية ستعلن في غضون أيام.
وكان سبق للجنة ان قالت إن النتائج متوقعة الجمعة أو السبت. وكانت جماعة "الاخوان المسلمين" دعت إلى مقاطعة الاستفتاء الذي تعتبره جزءا من انقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي الذي فاز في انتخابات حرة قبل 18 شهرا. ودعت إلى احتجاجات أثناء التصويت.
وقتل تسعة أشخاص في اليوم الاول من التصويت الثلثاء في اشتباكات بين مؤيدي "الاخوان" وقوى الامن. وأفاد مسؤول في وزارة الداخلية ان الاقبال على الاقتراع زاد عن 55 في المئة. وهذه المرة الاولى يجرى اقتراع منذ عزل مرسي، بعد احتجاجات حاشدة في 30 حزيران مطالبة بتنحيه.
ونشرت "الاهرام" ان قرارا جمهوريا سيصدر خلال أيام لتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ويشير خصوم الاسلاميين الى النتيجة على انها دليل على تفويض شعبي لعزل مرسي.
وفي الاشهر الاخيرة، اعتقلت السلطات التي وصفت الخطة الانتقالية بأنها طريق الى الديموقراطية، اسلاميين معتدلين وناشطين لديهم فكر علماني، بينهم شخصيات بارزة في انتفاضة 2011 على الرئيس سابقا حسني مبارك.
واعتبر البعض الاستفتاء تصويتاً من المواطنين على الثقة بالسيسي الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه أقوى شخصية في مصر والرجل القوي الذي يحتاجون اليه لإعادة الاستقرار.
وربط السيسي على ما يبدو ترشحه للرئاسة ونتيجة الاستفتاء عندما قال السبت الماضي انه سيحتاج الى تأييد الامة والجيش لخوض الانتخابات. وارتفعت البورصة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات هذا الاسبوع لأسباب عدة، منها تطلعات المصريين الى حكومة أكثر استقراراً.
لكن البلاد شهدت أكثر الحملات دموية في تاريخها الحديث منذ عزل مرسي. وتسجل تفجيرات وهجمات على قوى الامن وحوادث عنف دامية بانتظام.
وأعلنت الحكومة "الاخوان" تنظيما ارهابيا في 25 كانون الاول، الا أن الجماعة التي حظرت معظم الوقت منذ تأسيسها قبل 85 سنة، لا تزال ملتزمة الاحتجاج السلمي.
وأعدت الدستور لجنة من 50 عضوا عينت بقرار جمهوري. وحذف مشروع الدستور الجديد الصياغات الاسلامية التي كتب بها الدستور السابق الذي أقر قبل سنة في ظل حكم مرسي، وعزز مؤسسات الدولة التي وقفت في وجه الرئيس المعزول، وهي الجيش والشرطة والقضاء. زغاريد وأغان وفي كثير من مراكز الاقتراع في أنحاء مصر، بدا الاستفتاء كأنه تصويت على السيسي نفسه. كانت النساء يتغنين باسمه ويزغردن وهن يقفن في طابور للادلاء بأصواتهن بينما كانت أغنية مؤيدة للجيش اكتسبت شعبية بعد عزل مرسي تصدح من السيارات. وانتقد "مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان" وسائل الاعلام المصرية لاذكائها الكراهية لـ "الاخوان" ومساهمتها في اشاعة مناخ الترهيب. وحذر معهد "كارنيغي للسلام الدولي" ومقره واشنطن، من أن اللاعبين الدوليين يغامرون باضفاء شرعية على "تقدم مغلوط وغير ديموقراطي". تظاهرة وقتيل في غضون ذلك، تظاهر طلاب أمس أمام جامعة القاهرة، ودارت اشتباكات بينهم وبين قوى الامن التي استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. ولاحقا، أصدرت وزارة الداخلية بيانا جاء فيه انها دفعت بقوة أمنية الى المنطقة لفض الاشتباكات بين طلاب مؤيدين لمرسي وآخرين معارضين له، وأن طالبا قتل بالرصاص.
|