على رغم الخلافات كبيرة في صفوفه، وافق "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المجتمع في اسطنبول على المشاركة في مؤتمر السلام في شأن سوريا المعروف بـ"جنيف 2" قبل اربعة ايام من انعقاده، وبعد تقديم النظام السوري عرضا بوقف النار في مدينة حلب.
ووافق الائتلاف الذي يمثل المعارضة السياسية الرئيسية في المنفى على حضور المحادثات بتأييد 58 من بين نحو 73 عضوا شاركوا في التصويت على القرار مقابل رفض 14. وكان 44 آخرون انسحبوا فعلا من التصويت.
وبعدما كان مقررا انطلاقها بعد ظهر الجمعة، بدأت الجمعية العمومية للائتلاف اجتماعاتها امس بتأخير 24 ساعة بسبب خلافات بين عدد من مكونات الائتلاف في شأن التجديد لمكتبه لسياسي قبل عشرة ايام، وفق ما افاد اعضاء في الائتلاف.
ويثير موضوع ارسال وفد من المعارضة السورية الى مدينة مونترو السويسرية حيث سيقام مؤتمر "جنيف 2"، انقساما عميقا بين اعضاء الائتلاف المعارض للرئيس بشار الاسد والذي تتنازعه الخلافات بين ابرز دولتين ممولتين له، السعودية وقطر.
ويرفض عدد من اعضاء الائتلاف السوري فكرة الجلوس الى طاولة واحدة مع ممثلين للنظام الذي يسعون الى اسقاطه منذ ما يقارب ثلاث سنوات. وقال منذر اقبيق المقرب من رئيس الائتلاف احمد الجربا ان "تقديم تنازلات سيكون مؤلما".
وكان أحد قادة مقاتلي المعارضة قال إن من المتوقع ان تحضر "الجبهة الاسلامية" الاجتماع لكن مصدرا اخر بالمعارضة قال ان الجبهة ليست ممثلة في المحادثات.
وقبل بدء المحادثات، ذكر الناطق باسم الائتلاف خالد صالح بالشروط التي يضعها هذا الائتلاف للمشاركة في مؤتمر "جنيف 2". وقال: ""ان الهدف من اي حل سياسي هو تشكيل حكومة انتقالية لا يكون الرئيس ( بشار) الاسد جزءا فيها، وتتمتع بصلاحيات كاملة وتكلف تنظيم انتخابات شفافة".
لكن النظام السوري رفض من جهته هذه الشروط وكرر انه لن يتوجه الى سويسرا "لتسليم السلطة الى احد .. ولن نقبل عقد صفقات مع احد" مؤكدا انه يعود لبشار الاسد ان يقود المرحلة الانتقالية.
وبتأثير حليفته الوفية روسيا، قدم نظام بشار الاسد الجمعة مجموعة تنازلات "انسانية" تحمل تجاوبا مع متطلبات اخرى من المعارضة، منها استعداده لتبادل "معتقلين في السجون السورية مقابل مخطوفين لدى الجماعات المسلحة"، الى القبول بخطة تنص على "وقف كل الاعمال العسكرية" في منطقة حلب.
وبقيت شروط وقف اطلاق النار هذا غامضة امس. وقال مصدر امني في دمشق ان "هذا الامر ليس رسميا بعد وهذا العرض يأتي في اطار ما قاله المعلم لوزير الخارجية الروسي". واضاف المصدر ان "التفاصيل والاليات سيتم تحديدها حالما يجري الحصول على موافقة الاطراف الاخرى".
ومع ادراكهم للتردد الكبير والمتزايد من جانب المعارضة، كثف اعضاء مجموعة "اصدقاء سوريا" خلال الايام الاخيرة مبادراتهم وتصريحاتهم لاقناع هذه معارضي الاسد بالمشاركة في مؤتمر "جنيف 2".
الأسد
واعتبر الرئيس السوري في لقاء مع وفد من الكنيسة الإنجيلية أن "إحدى المشكلات الأساسية في طريقة تعاطي الولايات المتحدة والغرب عموماً مع قضايا منطقتنا هي أن معظم قادته بعيدون عن الفهم الحقيقي لواقع وطبيعة هذه المنطقة ومصالح شعوبها ويعملون وفقاً لمصالحهم الضيقة بعيداً عن مصالح شعوبهم ودولهم".
واوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" إن أعضاء وفد الكنيسة الإنجيلية "عبّروا عن تضامنهم مع سوريا مهد الديانات ومنبت الحضارات، ورفضهم القاطع لأي تدخّل خارجي في شؤونها، معبّرين عن أملهم في عودة السلام والطمأنينة إلى هذا البلد الذي قدّم للعالم أنموذجاً للتعددية والتنوع الثقافي والديني".
يذكر أن وفد الكنيسة الإنجيلية ضمّ قساوسة من الولايات المتحدة والسويد وسويسرا ولبنان وسوريا، وهو يشارك في ملتقى الكنيسة في سوريا ولبنان برئاسة أمجد ببلاوي، رئيس دائرة الشرق الأوسط في الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة.
اليرموك
انسانيا، دخلت امس اول دفعة مساعدات غذائية الى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، بحسب ما افاد مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية السفير انور عبد الهادي. وقال عبد الهادي في اتصال هاتفي "تم ادخال اول دفعة من المساعدات الغذائية بنجاح الى المخيم صباح اليوم ( امس) ، وهي عبارة عن شاحنة محملة ب300 طرد، وبدأ التوزيع على سكان المخيم" الذي يخضع منذ نحو عام لحصار عسكري تفرضه القوات النظامية.
القتال ميدانيا، قتل 16 شخصا في قصف من الطيران الحربي السوري على مدينة حلب وريفها في شمال البلاد، في وقت نفذ الطيران ثماني غارات على مناطق شرق دمشق. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بريد الكتروني: "قصف الطيران مناطق في حيي طريق الباب وكرم الجبل في مدينة حلب ومعلومات اولية عن خمسة شهداء بينهم أطفال في طريق الباب وسقوط جرحى".
وكان الطيران قصف صباحا حي الصاخور في حلب ما تسبب بمقتل خمسة رجال. وتسيطر كتائب من المعارضة المسلحة على هذه الاحياء الواقعة في شرق المدينة.
كما "قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة الباب (شرق حلب) ما ادى الى مصرع خمسة مقاتلين من الدولة الاسلامية في العراق والشام واستشهاد رجل وسقوط جرحى". وقالت الهيئة العامة للثورة السورية في بريد الكتروني ان هناك "نقصا في المواد والكوادر الطبية في المدينة"، وبالتالي يخشى من ارتفاع عدد الضحايا.
وشمل قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة احياء اخرى في حلب ومناطق في قريتي الجميمة وبردة في ريف حلب الجنوبي.
من جهة اخرى، قال المرصد ان "الطيران الحربي نفذ ثماني غارات جوية على منطقة المرج في الغوطة الشرقية" شرق العاصمة، وان قوات النظام قصفت مناطق في مدينة داريا في الغوطة الغربية حيث تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي كتائب معارضة.
على الجبهة بين "الدولة الاسلامية في العراق والشام" والكتائب الاخرى المقاتلة في المعارضة المسلحة، "سيطر مقاتلو الكتائب على بلدة رتيان في ريف حلب بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام"، بحسب ما ذكر المرصد.
وافاد عن "اشتباكات عنيفة" بين الطرفين في مدينة منبج في ريف حلب مع "تقدم للدولة الاسلامية في العراق والشام في بعض المناطق". وكان تسعة مقاتلين من احدى الكتائب قتلوا صباحا في انفجار سيارة مفخخة في احد حواجزهم في ريف حلب.
وقال المرصد "انفجرت سيارة مفخخة على حاجز لمقاتلي كتائب إسلامية مقاتلة في قرية جازر إلى الشرق من مدينة اعزاز، ما أدى لمصرع تسعة مقاتلين من كتيبة اسلامية، فيما سقط عدد من الجرحى بعضهم في حالة خطرة".
|