غداة سقوط 49 قتيلاً في صدامات دامية طبعت الذكرى الثالثة لـ "ثورة 25 يناير"، حدد الرئيس المصري الموقت المستشار عدلي منصور معالم المرحلة المقبلة، بإعلانه أن الانتخابات الرئاسية ستجرى منتصف نيسان، قبيل الانتخابات العامة، متعهداً المضي قدماً في المسار الانتقالي وألا يوقفه "الإرهاب الأسود".
وحسم هذا الإعلان أسابيع من الجدل، وسط تزايد الاعتقاد ان وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي عازم على الترشح للرئاسة. ويرى محللون أن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية يصب في مصلحة الأخير.
وجاء في خطاب مقتضب وجهه منصور عبر التلفزيون: "اتخذت قراري بتعديل خريطة المستقبل، وبأن نبدأ بإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، على أن تليها الانتخابات النيابية. سأطلب اليوم (أمس) من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ممارسة اختصاصها المنوط بها طبقاً لقانون الانتخابات الرئاسية، وفتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية".
وينص القانون الرقم 10 على أن تبدأ لجنة الانتخابات الرئاسية باِتخاذ إجراءات انتخاب الرئيس خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ العمل بالدستور الجديد، وذلك بموجب المادتين 228 و 230 منه.
وسارع زعيم حزب النور السلفي يونس مخيون إلى التعليق على هذا الاعلان قائلاً: "كنا نفضل انتخابات برلمانية قبلاً حتى لا يجمع الرئيس المقبل سلطات تشريعية وتنفيذية في آن واحد. ولكن علينا التفكير في المستقبل، الشعب يحتاج الى رئيس الآن أكثر من حاجته إلى برلمان لتكون لديه القيادة الضرورية لتحقيق الاستقرار". وأضاف أن حزبه لم يقرر بعد ما اذا كان سيدعم ترشيح السيسي، مشيراً إلى أن على الرئيس المقبل التعامل مع تحديات كبيرة، أهمها تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان مزيد من الحريات والتعامل مع الجماعات المسلحة، "ولكن لا نحتاج الى رئيس يقوم بكل ذلك بمفرده. نريد إقامة مبدأ دولة المؤسسات".
وفي اشارة الى المواجهات التي حصلت السبت، قال منصور: "تعرضت البلاد أمس واليوم لعدد من العمليات الإرهابية السوداء التي وقع ضحية لها مواطنون أبرياء ورجال من القوات المسلحة والشرطة من أبناء مصر نحسبهم شهداء عند ربهم يرزقون. هذه الحوادث الإرهابية تستهدف كسر إرادة المصريين، وأقول لهؤلاء الإرهابيين، لن تحقق أفعالكم الخسيسة مآربكم وأؤكد لكم أن إرادة المصريين لن تنكسر وأنهم مصممون دولة وشعباً على اجتثاث إرهابكم من جذوره وعلى تنفيذ خريطة مستقبلهم".
وتحدث الرئيس الموقت عن مئات الموقوفين في تظاهرات مناهضة للنظام، وكشف أنه طلب من النيابة العامة "إجراء مراجعة لحالات المعتقلين والحالات قيد التحقيق، وبصفة خاصة طلاب الجامعات، على أن يتم عقب انتهاء التحقيقات إطلاق من لم يثبت ارتكابهم جرائم أو أفعالاً يجرمها القانون".
وفي وقت لاحق، نفى الناطق باسم الرئاسة إيهاب بدوي وجود أي معتقل في السجون أو مراكز الشرطة، موضحاً أن لفظة "المعتقلين" الواردة في كلمة منصور تعني "المحتجزين رهن التحقيق".
وكانت وزارة الصحة المصرية أعلنت أمس إصابة 247 شخصاً ومقتل 49 على الأقل خلال الساعات الـ24 الأخيرة في مصر، بينهم 23 سقطوا لدى فض اعتصامهم في منطقة "الألف مسكن" بالقاهرة. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 1079 شخصاً على هامش المسيرات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي.
وفرقت الشرطة السبت مئات المعارضين باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش، واسترعى الانتباه أن أنصار الرئيس المعزول تظاهروا مع ناشطين ليبراليين معارضين لـ"العسكرة".
وليلاً تواصلت المواجهات في محافظات عدة، لتنهي يوماً كان الأكثر دموية في الأشهر الأخيرة بدل أن يكون مناسبة جامعة للمصريين في ذكرى ثورة تشاركوا في صنعها.
هجمات في سيناء
على صعيد آخر، أعلنت مصادر أمنية مقتل أربعة جنود مصريين وجرح تسعة آخرين في هجوم شنه مسلحون بقذيفة صاروخية على حافلة في وسط سيناء حيث سجلت ثلاثة هجمات أخرى لم توقع اصابات واستهدف أحدها معسكراً في القطاع الشمالي من سيناء.
والسبت، وغداة اربعة هجمات على الشرطة تبنتها جماعة "أنصار بيت المقدس" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، استهدف هجوم بسيارة مفخخة مركزاً لقوات الشرطة في مدينة السويس وتسبب بإصابة 16 شخصاً. وساد هدوء حذر المحافظة أمس.