انتهت امس المهلة المحددة لسوريا لتسليم كل المواد الكيميائية السامة التي صرحت عنها لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من دون اكتمال التسليم، الامر الذي يؤخر برنامج التخلص من هذه الاسلحة بضعة أسابيع ويثير شكوكا في إمكان التزام الموعد النهائي للانتهاء من العملية بمجملها في 30 حزيران. وأقر وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون بان نظام الرئيس السوري بشار الاسد يسجل نقاطا في النزاع الدائر في بلاده، لكنه دافع في المقابل عن الاستراتيجية التي تتبعها واشنطن لحل هذا النزاع. وقال: "هذا صحيح، نعم، الاسد حسّن موقعه بعض الشيء. لكنه لا يربح دوما. هذا مأزق".
وسئل عن احتمال "فشل" الاستراتيجية الاميركية في سوريا، فأجاب: "كلا". وأضاف ان "السياسة في سوريا صعبة للغاية ... لا أريد بأي طريقة من الطرق ايجاد أعذار (لكننا) نريد لهذا الامر ان يتقدم بسرعة أكبر، وان نقوم به بشكل أفضل".
الجدل الكيميائي وبموجب اتفاق توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة في تشرين الاول 2013 وأتاح لحكومة الأسد تفادي احتمال التعرض لهجمات أميركية، وافقت دمشق على التخلي عن كل مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية بحلول 5 شباط. وأعلنت موسكو أن دمشق ستشحن مزيدا من المواد الكيميائية قريبا في حين ان ديبلوماسيين غربيين قالوا إنهم لا يرون مؤشرات لشحنات وشيكة. وسبق أن قالت إنها ستقدم جدولا بمواعيد تسليم المواد الكيميائية الى المنظمة الحائزة جائزة نوبل للسلام العام الماضي لكنها لم تحدد موعدا لذلك.
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بأن الولايات المتحدة لا تشعر "مطلقا" بأي قلق من احتمال انهيار اتفاق الأسلحة الكيميائية، لكنه لاحظ أن "سوريا لا بد أن تفي بالتزاماتها". وقال: "أود أن أشير إلى ان روسيا قالت انها تتوقع من نظام الاسد ان يسلم قسما كبيرا من مخزون اسلحته الكيميائية في المستقبل القريب نسبيا. ونحن نعتبر هذا بالتأكيد أمرا بالغ الأهمية". ورأى أن لروسيا مصلحة كبيرة في وفاء الحكومة السورية بالتزاماتها بموجب الاتفاق الروسي - الاميركي.
وفي دمشق، صرح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بأن سوريا تحاول الوفاء بالتزاماتها. وفي اشارة على ما يبدو إلى تطهير طريق يعبر مناطق ينشط فيها مقاتلو المعارضة إلى ميناء اللاذقية حيث تشحن المواد الكيميائية الى الخارج، قال: "لا يمكن التساهل على الإطلاق عندما يتعلق الأمر بنقل الأسلحة الكيميائية من سوريا إلى خارجها".
وستطلع رئيسة البعثة المشتركة المكلفة الاشراف على تنفيذ البرنامج المشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية سيغريد القاق اعضاء مجلس الامن على سير العملية في نيويورك اليوم.
وأبدى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قلقه لتأخر سوريا في تسليم وتدمير ترسانتها من الأسلحة الكيميائية عن الجدول الزمني قائلا إن لندن تعتزم الضغط على دمشق لإعادة البرنامج إلى مساره. وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية بان الديبلوماسيين البريطانيين وحلفاءهم سيطرحون الموضوع في مجلس الامن ويصرون على ان تفي دمشق بموعد 30 حزيران. وكان كاميرون عبر عن قلقه في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين وحضه على ممارسة ضغوط على دمشق كي تفي بوعودها.
وفي موسكو، قال بوتين إنه سيغتنم لقاءاته مع رؤساء الدول والحكومات خلال أولمبياد سوتشي للبحث في ملفات عالمية ساخنة، وخصوصاً سوريا وأوكرانيا وأفغانستان، معبراً عن شكره لمساعدة الشركاء الأجانب في ضمان أمن الأولمبياد.
على صعيد آخر أفاد ناشطون معارضون إن القوات الجوية السورية تهاجم مدينة حلب في شمال البلاد بالبراميل المتفجرة وتجبر كثيرا من السكان على الفرار. ومنعت تركيا دخول بعض هؤلاء اللاجئين لأن المخيمات امتلأت. ووقعت "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) و"لواء صقور الشام" الاسلامي المقاتل ضد النظام في سوريا اتفاق هدنة يقضي بوقف الاقتتال الدائر بينهما منذ اسابيع في شمال سوريا. الجربا في غضون ذلك، قال رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا في مقابلة تلفزيونية أن "حزب الله" اتخذ قرار الذهاب الى سوريا بأمر ايراني، لافتا الى ان "الوضع في دمشق كان في اتجاه الحسم لكن دخول حزب الله جعل الامور تميل خصوصا في حمص والقصير وريف دمشق".
وأفاد ان "40 الف مقاتل من خارج سوريا يقاتلون الى جانب النظام"، موضحا ان "حزب الله لم يقاتل التكفيريين بل السوريين ونحن من حارب داعش وهو تنظيم ارهابي مثل حسن نصرالله ومرتزقته"، مشيرا الى ان "المناطق التي يحارب فيها حزب الله لا وجود لتنظيم داعش فيها". ورأى ان "ما حصل في لبنان من تفجيرات ردة فعل على قتال حزب الله في سوريا"، آملا من الحزب ان يسحب عناصره من سوريا ويعود الى لبنان. وذكر بانه طالب منذ أشهر بقرار ملزم من مجلس الامن بخروج كل الميليشيات والجيوش الغريبة من سوريا.
وشدد على ان "اللبنانيين في قلوبنا وعقولنا ونشكر جميع الشرفاء والاحرار الذين استقبلوا السوريين في لبنان"، معلناً انه "تقصّد عدم شكر لبنان في مؤتمر جنيف كي لا يعود الفضل الى وزير خارجية حزب الله الذي كان موجوداً"!
"داعش" على صعيد آخر، عقدت "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) و"لواء صقور الشام" الاسلامي المقاتل ضد النظام في سوريا اتفاق هدنة يقضي بوقف الاقتتال الدائر بينهما منذ اسابيع في شمال سوريا، استناداً الى نص الاتفاق الذي أوردته مواقع الكترونية. وتم ذلك وقت تخوض كتائب مقاتلة بينها "الجبهة الاسلامية" التي ينتمي اليها "لواء صقور الشام" معركة ضارية ضد "الدولة الاسلامية" منذ مطلع كانون الاول في مناطق عدة، أوقعت نحو 1500 قتيل.
وينص الاتفاق بين "داعش" و"صقور الشام" على "وقف الاقتتال الدائر بينهما فوراً، وأن لا يعتدي أي طرف على الآخر بأي وجه من الوجوه". و"لا يحق لأي طرف بعد هذا الاتفاق أن يؤازر أي طرف من الفصائل الموجودة على أرض الشام التي تقاتل في سبيل الله بأي صورة من صور المؤازرة".
كذلك ينص على احالة الخصومات بين الطرفين "اذا وقع اعتداء من طرف على طرف" على محكمة شرعية مشتركة بين الطرفين. وعقد الاتفاق الاثنين ووقعه عن "الدولة الاسلامية" اميرها ابو بكر البغدادي، وعن "صقور الشام" اميرها ابو عيسى الشيخ.
وفي المقابل، جاء في بيان لمجموعات تابعة لـ"الجيش السوري الحر" في منطقة الساحل ان العمليات العسكرية ضد مقاتلي "داعش" ستستمر الى حين القضاء عليهم او حل التنظيم وتسليم السلاح والافراد الى مقاتلي "الجيش السوري الحر". التيار السلفي في غزة، أعلن التيار السلفي الجهادي مقتل أحد عناصره خلال القتال الدائر في سوريا. وقالت مواقع إلكترونية تابعة للتيار، إن "الشهيد بإذن الله تعالى سائد السندي (الملقّب) أبا مصعب الغزي، ابن مدينة رفح، ارتقى اليوم على ثرى أرض سوريا". واضافت أن السندي قتل امس، وأنه كان أحد أعضاء تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، من غير ان تورد تفاصيل عن ملابسات مقتله. ويشار إلى أن عدداً من افراد التيار السلفي الجهادي في غزة، توجهوا إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك، وأعلن سابقاً عن مقتل عدد منهم في المواجهات.
|