القاهرة - محمد الشاذلي لندن، دمشق - «الحياة»، أ ف ب - اتهمت المعارضة السورية نظام الرئيس بشار الأسد بعرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى أحياء حمص المحاصرة بموجب الاتفاق الذي أبرمته الأمم المتحدة، مشيرة إلى استهداف قوافل المساعدات بطلقات نارية وقذائف هاون. وقالت إن النظام يحول حلب إلى «بركة دم».
وأعلنت منظمة الهلال الأحمر السوري أمس «أن طلقات نارية استهدفت الشاحنات التي تقل المساعدات الإنسانية وطاقمها، ما أسفر عن إصابة سائق شاحنة»، مشيرة إلى أن ذلك حدث بعيد «سقوط قذائف هاون على مقربة من الفريق وشاحنات المساعدات»، من دون أن تشير بأصابع الاتهام إلى أي طرف. وقال التلفزيون الحكومي إن أربعة من «الهلال الأحمر» أصيبوا بجروح عندما أطلق مسلحون النار عليهم.
وقالت الأمم المتحدة إنها أرسلت مساعدات عاجلة لـ 2500 شخص في أحياء حمص المحاصرة، من مواد غذائية ومعدات طبية وصحية وفرش وأغطية ودعم لوجستي ومبالغ نقدية لـ «مواجهة الاحتياجات الفورية للذين اختاروا البقاء في المنطقة أو مغادرتها على حد سواء». ويأتي ذلك غداة خروج عشرات المدنيين من هذه الأحياء المحاصرة منذ أكثر من عام ونصف العام إثر اتفاق قضى بإجلاء المدنيين وتوزيع المواد الغذائية والمعدات الطبية، أعلن عنه الخميس بين الأمم المتحدة والحكومة السورية ومسلحي المعارضة بعد أشهر من المفاوضات. وقال ناشطون معارضون إن الاتفاق تضمن اتفاقاً غير معلن لوقف إطلاق النار لثلاثة أيام.
وقال الناشط المعارض يزن لـ «فرانس برس» إن «الناس الذي يخرجون لديهم مشاعر متضاربة. طبعاً هم سعيدون لأن الكابوس انتهى بعد 600 يوم من الحصار»، إلا أنهم في الوقت نفسه «خائفون من المستقبل، خائفون من أن يتعرضوا للتوقيف على يد النظام». وأضاف: «لا أحد يثق بالنظام». وحذر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان السبت «من أن فشل» إدخال المساعدات «سيكون مدمراً بالنسبة للمدنيين الأبرياء في المناطق المحاصرة». ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى «تجنب الوقوع في فخ تمكين النظام من تحقيق استراتيجيته في تهجير أهالي المدن السورية وإعادة ترتيب البنية السكانية في خرق فاضح للقانون الدولي. إذ يستغل النظام هذا النوع من الاتفاقات لشراء المزيد من الوقت من دون أن يلتزم بتنفيذ أهم موادها».
سياسياً، طالب رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا بأن يترأس نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وفد النظام في الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف غداً. وتساءل الجربا: «لماذا لا يأتي هو (الشرع) ويكون على رأس الوفد وهو له صدقية لدينا والباقي ليس لديهم مصداقية لدينا؟».
وقال الجربا بعد لقائه وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في القاهرة أمس، إن الكلام عن عقد لقاء للمعارضة السورية في القاهرة ليس على الأجندة المصرية أو أجندة «الائتلاف». ورحب الجربا في الوقت نفسه بضم معارضين آخرين إلى وفد التفاوض. وقال: «نرحب بهم ومكانهم موجود في الوفد إذا أرادوا الحضور اليوم أو غداً. ونحن حريصون على من يقول إنه ضد النظام (السوري) فهذا نظام مجرم».
ميدانياً، اتسعت المواجهات بين «الجبهة الإسلامية» و «النصرة» من جهة، ومقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) من جهة ثانية إلى شمال شرقي سورية.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن نحو عشرين شخصاً قتلوا بغارات بـ «البراميل المتفجرة» على أحياء في حلب. لكن «الهيئة العامة للثورة السورية» أفادت أن «البراميل المتفجرة تُغرق حلب في بركة دماء بسقوط 40 شخصاً مع تهدم عشرات الأبنية فوق رؤوس ساكنيها، إضافة إلى احتراق سيارات ونزوح جماعي باتجاه الريف والمناطق الحدودية» مع تركيا. وكان «المرصد» تحدث عن سقوط 250 شخصاً خلال خمسة أيام من القصف بـ «البراميل المتفجرة» على حلب.
وفي موسكو أعلنت وزارة الخارجية في بيان ان الوزير سيرغي لافروف تحادث هاتفيا أمس مع نظيره الاميركي جون كيري في شأن الملف السوري، قبل يومين من استنئناف محادثات جنيف.
واوضحت «ان لافروف وكيري تطرقا خلال هذه المحادثة التي اتت بمبادرة من كيري «الى الوضع في سورية في اطار استئناف المفاوضات المباشرة بين مختلف اطراف النزاع غداً الاثنين».
قافلة الإغاثة تغادر حمص بسلام بعد إطلاق النار عليها في سورية
بيروت - رويترز قال الهلال الأحمر إن فريق اغاثة مشتركاً من موظفي الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري غادر بسلام المدينة القديمة في حمص اليوم السبت بعد تعرض قافلتهم لإطلاق النار أثناء توصيل إمدادات إغاثة.
وأضاف في بيان على "تويتر" أن سائق إحدى الشاحنات تعرض لإصابة طفيفة وأن شاحنتين ظلتا داخل المدينة القديمة بعد أن لحقت بهما أضرار.وتعرضت قافلة إغاثة إنسانية لإطلاق النار السبت أثناء محاولتها دخول منطقة محاصرة تسيطر عليها المعارضة في مدينة حمص السورية مما يهدد عملية إنسانية تهدف إلى توصيل إمدادات غذائية وطبية إلى نحو 2500 شخص.
وقال الهلال الأحمر العربي السوري أن "قذيفة مورتر سقطت بالقرب من قافلة تابعة له" وأن "أعيرة نارية أطلقت بإتجاه الشاحنات مما أدى إلى إصابة أحد السائقين في إنتهاك لهدنة مدتها ثلاثة أيام في المدينة".
وقالت وسائل إعلام سورية أن أربعة من أعضاء الهلال الأحمر السوري أصيبوا في الهجوم الذي نفذته "جماعات إرهابية مسلحة" وهو الوصف الذي تطلقه السلطات على مقاتلي المعارضة.
وإتهم ناشطون بالمعارضة قوات الرئيس السوري بشار الأسد ببدء الهجوم وبإطلاق قذائف المورتر التي أجلت بدء العملية في صباح يوم السبت.
ويهدد العنف بإنهيار إتفاق لنقل مساعدات إلى حمص وهو أول نتيجة ملموسة للمحادثات التي جرت قبل أسبوعين في سويسرا وإستهدفت وضع حد للحرب الأهلية في البلاد.
وأدى الصراع إلى مقتل أكثر من 130 ألف شخص وتشريد الملايين وتحويل أجزاء من مدن سورية الى أنقاض خاصة حمص، إحدى بؤر الإحتجاجات التي اندلعت في 2011 ضد حكم عائلة الأسد المستمر منذ 40 عاما.
وخلال محادثات جنيف للسلام التي تُستأنف يوم الإثنين ضغط الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي من أجل التوصل إلى إتفاق بشأن توصيل المساعدات والإفراج عن السجناء على أمل ان يؤدي إحراز تقدم في هاتين القضيتين إلى التمهيد لمعالجة قضية الإنتقال السياسي الاصعب، لكن حتى المحادثات الإنسانية إستغرقت وقتاً ولم تسفر سوى عن نتائج متواضعة.
وقال محافظ حمص طلال البرازي إن عربتين تحملان إمدادات اغاثة دخلتا المدينة القديمة لكن مقاتلي المعارضة إستهدفوا الطريق بنيران المورتر مما منع دخول المزيد من العربات، وبعد ثلاث ساعات من حلول الظلام لم تعد عدة عربات من قافلة المساعدات من الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب العنف في سورية أن "هناك تقارير عن مقتل سوريين إثنين وإصابة عدد آخر بجروح في قصف المورتر على المدينة القديمة في حمص.
وأجلي 83 مدنياً يوم الجمعة من وسط حمص، فيما قال عمال الإغاثة ان "كثيراً منهم ظهرت عليه علامات على سوء التغذية".
وقال الإئتلاف الوطني السوري المعارض يوم السبت أن "عملية الإغاثة في حمص ليست بديلاً عن رفع الحصار عن المنطقة التي لا تزال خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة"، مضيفاً أن إجلاء المدنيين قد تكون "مقدمة لتدمير تلك الأحياء فوق رؤوس المدنيين الباقين فيها".
وتابع في بيان أن من الضروري التذكير بأن النظام إستخدم أساليب مماثلة في السابق "لتهجير أهالي المدن السورية وإعادة ترتيب البنية السكانية."
وإستطرد أن "النظام يستغل هذا النوع من الإتفاقات لشراء المزيد من الوقت دون أن يلتزم بتنفيذ أهم موادها معززاً في الوقت نفسه مواقعه للإستمرار في قتل الشعب السوري".
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 20 شخصا قتلوا في مدينة حلب في هجوم لطائرات هليكوبتر سورية بالبراميل المتفجرة، وتسبب البراميل المتفجرة التي غالباً ما يتم إسقاطها من الطائرات أضراراً واسعة النطاق.
وقتل مئات الاشخاص في هجمات مماثلة في حلب هذا العام وفر الآلاف من الأحياء الخاضعة لسيطرة المتمردين بحثاً عن ملاذ آمن في الأحياء التي تسيطر عليها قوات الحكومة أو محاولة عبور الحدود التركية.
وساعدت الهجمات الجوية ايضاً قوات الأسد على إستعادة بعض المناطق في حلب كبرى المدن السورية، والتي يتصارع طرفا القتال على السيطرة عليها منذ صيف عام 2012 عندما دخلها مقاتلو المعارضة من مناطق ريفية نائية واستولوا على نحو نصف المدينة.
وذكر المرصد السوري ومقره بريطانيا اليوم السبت ان قتالا عنيفا إندلع في محافظة دير الزور شرق سورية بعد أن هاجمت "جبهة النصرة" المرتبطة ب"القاعدة" و"جبهة أحرار الشام" مقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، متهمين إياها بالإستيلاء على حقول النفط ومنشآت حيوية اخرى.
وقال المرصد ان ما لا يقل عن 20 شخصا قتلوا في اشتباكات عنيفة في مدينة دير الزور وأماكن أخرى في المحافظة الواقعة على الحدود مع محافظة الأنبار العراقية، التي إحتل مقاتلون من الدولة الإسلامية في العراق والشام اثنتين من مدنها الشهر الماضي.
المعارضة تتهم النظام بخرق هدنة حمص... و «الائتلاف» يحذر من «شراء الوقت»
لندن، دمشق - «الحياة»، أ ف ب تبادلت السلطات السورية وناشطون معارضون أمس الاتهام بخرق الهدنة التي أعلنت في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في حمص القديمة، ذلك غداة إجلاء عشرات الأشخاص الذين كانوا محاصرين منذ أكثر من 600 يوم في ظروف مروعة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن فريقاً من الأمم المتحدة شوهد في أحياء حمص القديمة صباح أمس لـ «الاتفاق مع مقاتلي الكتائب المقاتلة حول الترتيبات من أجل إدخال مساعدات غذائية إلى داخل الأحياء المحاصرة علماً أن المساعدات موجودة ومحملة على آليات في مناطق تحت سيطرة النظام بانتظار إدخالها».
وغداة إجلاء 83 شخصاً كانوا عالقين في ظروف مزرية في الأحياء المحاصرة منذ حزيران (يونيو) 2012، سمعت خمسة انفجارات في الساعة الثامنة والنصف (6,30 ت غ) صباح أمس في الأحياء المحاصرة، كما ذكر «المرصد»
والاتفاق الذي أبرم بين النظام والمتمردين والأمم المتحدة بعد مفاوضات استغرقت أشهراً، نص مع ذلك على وقف لإطلاق النار يستمر ثلاثة أيام على الأقل لإجلاء النساء والأطفال والمسنين الذين يرغبون في الخروج وإرسال مساعدات عاجلة إلى الآخرين ابتداء من صباح أمس.
وفي منتصف نهار أمس، أعلن «الهلال الأحمر السوري» على موقع «تويتر» أن الشاحنات باتت تنتظر فقط إشارة الانطلاق لنقل حمولتها إلى حمص القديمة. وقالت الأمم المتحدة إنها مساعدات عاجلة لـ 2500 شخص من مواد غذائية ومعدات طبية وصحية وفرش وأغطية ودعم لوجستي ومبالغ نقدية لـ «مواجهة الاحتياجات الفورية للذين اختاروا البقاء في المنطقة أو مغادرتها على حد سواء».
وكان المنسق الإنساني للأمم المتحدة في سورية يعقوب الحلو قال مساء الجمعة إن «فرق الأمم المتحدة قامت بتجميع المواد الغذائية والمعدات (...) التي يفترض أن يتم تسليمها فور خروج أول مجموعة من المدنيين ونأمل في إرسال هذه المساعدات صباح السبت».
وأعلن محافظ حمص طلال البرازي في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) السبت إن «المجموعات الإرهابية خرقت الهدنة هذا الصباح في مدينة حمص القديمة وأطلقوا قذائف هاون على مقر قوى الأمن». وأضاف: «طلبنا من القادة العسكريين أقصى درجات ضبط النفس لإجلاء المدنيين الذين تحتجزهم المجموعات المسلحة في مدينتي القديمة حمص».
لكن ناشطين اتهموا في بيان النظام بعرقلة العملية. وقال الناشطون إن «القطاعات المحاصرة تقصف بمدافع الهاون منذ صباح السبت». وأوضحوا أن «القصف يستهدف أيضاً الطريق الذي ستسلكه القافلة الإنسانية»، مؤكدين أن مصدر القصف مناطق موالية للنظام على تخوم الأحياء المحاصرة.
وفي المجموع، تم الجمعة إجلاء 83 شخصاً من نساء وأطفال ومسنين. وبث ناشطون على موقع «يوتيوب» شريطاً قالوا إنه يظهر لقاء مسن خرج من حمص القديمة، بابنه في حي باب السباع. وظهر في الشريط الرجل المسن وقد لف بغطاء رمادي اللون وارتدى معطفاً أسود، يعانق شاباً ملتحياً بدت الضحكة عريضة على وجهه، وسط جمع من الأشخاص.
من جهته، عرض التلفزيون السوري الرسمي لقطات لوصول حافلتين إلى الأحياء المحاصرة مشيراً إلى أن الخارجين تلقوا مساعدة طبية وتناولوا الطعام بعيد وصولهم إلى نقطة التجمع، قبل أن ينقلوا إلى مناطق أخرى بحسب رغبتهم.
وقال مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن الأشخاص الذين تم إجلاؤهم الجمعة «نقلوا إلى أمكنة اختاروها بمواكبة الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري».
ولم يتمكن الصحافيون من الاقتراب من الحافلات أو التحدث إلى المدنيين. ويشكل هؤلاء المدنيون دفعة أولى من نحو ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في هذه الأحياء المحاصرة منذ حزيران 2012.
وقال الناشط المعارض يزن لـ «فرانس برس» إن «الناس الذي يخرجون لديهم مشاعر متضاربة. طبعاً هم سعيدون لأن الكابوس انتهى بعد 600 يوم من الحصار»، إلا أنهم في الوقت نفسه «خائفون من المستقبل، خائفون من أن يتعرضوا للتوقيف على يد النظام». وأضاف: «لا أحد يثق بالنظام».
وحذر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان السبت «من أن فشل» إدخال المساعدات «سيكون مدمراً بالنسبة للمدنيين الأبرياء الموجودين في المناطق المحاصرة». كما يحذر الائتلاف من أن تكون الموافقة على إجلاء بعض المدنيين من الأحياء القديمة في حمص مقدمة لتدمير تلك الأحياء فوق رؤوس المدنيين الباقين فيها، ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى «التعامل مع الجذور الحقيقية لما يواجه المواطنين السوريين من عنت نتيجة تجاوز النظام لحدود القانون السوري والالتزامات الدولية، كما يدعوها إلى تجنب الوقوع في فخ تمكين النظام من تحقيق استراتيجيته في تهجير أهالي المدن السورية، وإعادة ترتيب البنية السكانية، في خرق فاضح للقانون الدولي. إذ يستغل النظام هذا النوع من الاتفاقات لشراء المزيد من الوقت من دون أن يلتزم بتنفيذ أهم موادها، معززاً في الوقت نفسه مواقعه للاستمرار في قتل الشعب السوري وتكرار محاولاته اليائسة لكسر إرادته وعرقلة تطلعاته التي أقرها المجتمع الدولي، وشدد عليها بيان جنيف1، وأضفى عليها قرار مجلس الأمن 2118 الشرعية الدولية».
لكن مصدراً حكومياً قال لفرانس برس إن المساعدات جاهزة لدخول المدينة القديمة بانتظار «إفساح المجال لها للدخول».
وتفرض القوات النظامية حصاراً منذ حزيران 2012 على أحياء حمص القديمة الواقعة تحت سيطرة المقاتلين المعارضين. وتعد حمص، وهي ثالث كبرى المدن السورية، «عاصمة الثورة» ضد نظام الرئيس بشار الأسد. ويقول ناشطون إن نحو ثلاثة آلاف شخص ما زالوا يتواجدون في أحيائها المحاصرة.
الجربا: لماذا لا يترأس الشرع وفد النظام؟
القاهرة - محمد الشاذلي طالب رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أحمد الجربا بأن يترأس نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع وفد النظام في الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف غداً. وتسائل الجربا: «لماذا لا يأتي هو ويكون على رأس الوفد وهو له صدقية لدينا والباقي ليس لديهم مصداقية لدينا؟».
وقال الجربا بعد لقائه وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في القاهرة أمس، إن الكلام عن عقد لقاء للمعارضة السورية في القاهرة ليس على الأجندة المصرية أو أجندة «الائتلاف». ورحب الجربا في الوقت نفسه بضم معارضين آخرين إلى وفد التفاوض. وقال: «نرحب بهم ومكانهم موجود في الوفد إذا أرادوا الحضور اليوم أو غداً. ونحن حريصون على من يقول إنه ضد النظام (السوري) فهذا نظام مجرم».
وشدد على أن مفاوضات جنيف ليست الموضوع، و»نحن موضوعنا هو إنهاء الكارثة في سورية ونخلص من هذا النظام المجرم المستمر في قتل السوريين على مدى ثلاث سنوات». وقال: «اتخذنا قراراً ونسير فيه، وهذا نظام كذاب. وقال إن العودة إلى مفاوضات جنيف مرة أخرى تحتاج إلى قرار، لكنه ـعلن (أول من) أمس أنه سيعود وهم يمارس الكذب والدجل».
من جهة أخرى، صرح هيثم المالح عضو الوفد، بأنه «حتى الآن لا توجد نتائج مرضية للشعب السوري بالنسبة لاجتماعات جنيف2، خاصة بالنسبة للجانب الإنسانى»، معرباً عن أمله في أن تفضي الجولة القادمة إلى نتائج. لكن المالح بدا مرحباً بفكرة عقد اجتماع للمعارضة في القاهرة. وقال: «نرجو أن تكون فكرة جيدة، ومصر أم الدنيا ومركز الثقل في العالم العربي، ونرجو أن تأخذ فعلاً موقعها».
وبحسب بيان الخارجية المصرية، فإن فهمي ناقش مع الجربا الأزمة السورية في ضوء التطورات المأسوية على الأرض في الفترة الأخيرة وما يعانيه السوريون نتيجة امتداد الصراع العسكري، وما ولده من حالة شديدة الصعوبة على المستوى الإنساني، ونتيجة القصف المستمر للمدنيين في مدينة حلب وغيرها من مناطق سورية ما أحدث خسائر بشرية هائلة. وأضاف البيان أن فهمي عبر للجربا عن تقديره أن العملية السياسية التي بدأت في جنيف، على رغم صعوبتها، هي المسار الوحيد لإيجاد ديناميكية جديدة يتعين تطويرها وصولاً إلى تسوية سياسية ترضي طموحات الشعب السوري وتطلعاته نحو التغيير والحرية والديموقراطية.
واستعرض الجربا نتائج اتصالاته وتحركاته الدولية في الفترة الأخيرة، مبدياً اهتمامه بالتنسيق مع القاهرة باعتبارها من الدول التي دعمت الثورة السورية منذ بدايتها. وأكد أن «الائتلاف» يعمل نحو تحقيق مبادئ الديموقراطية وإقامة دولة مدنية حديثة في سورية على النحو الذي يحفظ لهذا البلد العربي الهام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه وفقاً للعهد الوطني الذي اعتمدته المعارضة السورية في القاهرة. وأكد الجربا أنه يبذل وسيبذل كل الجهود الممكنة ليضم الوفد المفاوض كل القوى السياسية السورية الفاعلة لأن في ذلك مصلحة لعملية جنيف ولتقدمها بالشكل المطلوب خلال المرحلة القادمة.
وكان فهمي استقبل أيضاً المنسق العام لـ «هيئة التنسيق الوطنية لقوي التغيير الديموقراطي» حسن عبدالعظيم وبحثا في «التطورات في سورية والوضع بالنسبة لإمكانات انضمام الهيئة للوفد المفاوض في جنيف على نحو يعزز من موقف المعارضة في العملية التفاوضية». وصرح عبدالعظيم بأن «جنيف2» نقل الصراع من عسكري إلى سياسي، موضحاً أن «هيئة التنسيق والائتلاف يناقشان حالياً مسألة توحيد المعارضة في القاهرة». وأضاف عبد العظيم أن أي تسليح للمعارضة أو النظام سيؤدي إلى تفاقم المشكلة، مشدداً على ضرورة الارتكاز على النقطة الأساسية وهي ذهاب المعارضة إلى جنيف موحدة.
مقاتلو «النصرة» و «الجبهة الإسلامية» يوسعون مواجهة «داعش» شرقاً
اتسعت المواجهات بين «الجبهة الإسلامية» و «النصرة» من جهة ومقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) من جهة ثانية إلى شمال شرقي سورية، في وقت قُتل عدد من المدنيين بغارات بـ «البراميل المتفجرة» على أحياء في حلب شمالاً.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «ارتفع إلى 15 مواطناً بينهم طفل وثلاثة رجال مجهولي الهوية وسيدة وأنباء عن استشهاد 10 مواطنين آخرين، عدد الذين قضوا جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في أحياء الكلاسة ومساكن هنانو ودوار الحيدرية» في حلب، لافتاً إلى أن طائرات مروحية قصفت بـ «البراميل المتفجرة دوار بعيدين ومناطق حي الفردوس، ما أدى إلى مقتل خمسة مواطنين بينهم طفل ورجلان مجهولا الهوية بحي الفردوس». كما قصفت طائرات مناطق في بلدتي رتيان والأتارب وقرية جب الصفا في ريف حلب الشرقي.
واتهم نشطاء قوات النظام بإغلاق معبر كراج الحجز لليوم الثالث، علماً أن هذا المعبر كان يستخدمه النازحون للهروب من القصف الشديد من قوات النظام على أحياء في حلب.
وقال «المرصد»: «استهدفت الكتائب الإسلامية المقاتلة بقذائف الهاون مراكز القوات النظامية في قرية عزيزة وأنباء عن قتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية. ودارت أمس اشتباكات عنيفة في محيط سجن حلب المركزي بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة بعد شن المعارضة هجوماً جديداً على السجن الذي استعادت قوات النظام أجزاء منه أول من أمس. وأفاد «مركز حلب الإعلامي» أمس، أن نحو عشرين عنصراً من قوات النظام قتلوا في مكمن نصبه مقاتلو «حركة فجر الشام الإسلامية» في منطقة البلورة عند مدخل حي المرجة من الجهة الجنوبية لحلب.
إلى ذلك، أفادت «حركة أحرار الشام»، وهي إحدى فصائل «الجبهة الإسلامية»، أن مسؤولين من «داعش» في دير الزور والرقة والحسكة شمال شرقي سورية، اجتمعوا أمس لـ «يصدروا حكماً بتكفير الجبهة الإسلامية قيادات وأفراداً». وأشارت إلى أن مقاتلي «داعش» هاجموا مقرات «أحرار الشام» في الحسكة و «يغتصبون السلاح والمقدرات ويأسرون المجاهدين ويكرهونهم على إعطاء البيعة لجماعتهم، على الرغم من أن الأحرار هم الأقدم وجوداً وعملاً والأكثر تأثيراً».
وزادت أن هذا جاء بعد اتفاق بين الفصيلين على «عدم الاقتتال والتركيز على محاربة النظام (السوري) وأحلافه في المنطقة»، قبل أن تقول «أحرار الشام» إنها تعتبر الاتفاق لاغياً، وإن تنظيم «داعش» هو «جماعة غدر وخيانة قد خفرت الذمة ونقضت العهد».
وفي دير الزور، أعلنت «النصرة» في بيان: «على رغم وصول معركة المدينة إلى هذه المرحلة الحساسة التي لا تتحمل أي أخطاء، ازداد العبء على كاهل مجاهدي جبهة النصرة في دير الزور لسد الثغرات التي خلفتها الانسحابات الأخيرة للعديد من الفصائل، نظرًا للانشغال بفتنة الاقتتال الداخلي، وفي خضم كل هذه الملاحم العظام فجعتنا جماعة الدولة الإسلامية في دير الزور بالسطو على بعض المنشآت الحيوية التي كانت تحت يدي الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية، لتقطع بذلك طرق الإمداد لجنود الإسلام المرابطين داخل المدينة وتفصلهم عن عمقهم الاستراتيجي في محافظة دير الزور، وتشمل كلاًّ من حقل النفط «كونيكو» و «مطاحن العشرة كيلو» ومقرات أخرى».
وتحدثت «النصرة» عن انتهاكات لمقاتلي «داعش»، بينها سرقة أميرهم مبلغ خمسة ملايين دولار أميركي و «مكافأته (من قيادة داعش) بتعيينه والياً على دير الزور»، إضافة إلى استيلاء التنظيم على مقرات «النصرة» في مدينة الشدادي في الحسكة. وقالت: «نكرِّر دعوتنا لقيادة جماعة الدولة بأن يوقفوا جنودهم عن العبث والبغي بغير وجه حق، وإلا فإنَّ لدينا رجال عركتهم المصائب والمحن، تركوا الراحة والدعة، ومضوا يقيمون في الأرض منار الحق والعدل، وهم أجدر بردع عدوانكم ودفع ظلمكم بإذن الله».
وفي الرقة، دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «جبهة النصرة» و «حركة احرار الشام الإسلامية» من جهة، وبين مقاتلي «الدولة الإسلامية» شرق منجم بلدة معدان الواقع بين محافظتي دير الزور والرقة. وتحدث «المرصد» عن «مصرع أكثر من 10 مقاتلين من الدولة الإسلامية في العراق والشام وإعطاب عدة آليات لهم».
واشنطن: سورية مسألة أمن داخلي لأميركا وأوروبا
واشنطن - أ ف ب صرح وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون أن سورية باتت مصدر قلق على الأمن الداخلي للولايات المتحدة، ذلك بعد عودته من زيارة إلى أوروبا تصدر النزاع السوري خلالها المحادثات.
وعاد جونسون ليل الخميس - الجمعة من بولندا حيث شارك في اجتماع لوزراء الداخلية البريطاني والفرنسي والألماني والإسباني والإيطالي والبولندي. وقد رافقه في زيارته وزير العدل الأميركي ايريك هولدر.
وقال الوزير الأميركي في أول خطاب له بعيد تسلمه مهامه في أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي إن «سورية كانت موضوع النقاش الأول لهم (للدول الأوروبية) ولنا».
وأضاف في الخطاب الذي ألقاه في «مركز ولسون» الفكري في واشنطن أن «سورية أصبحت مسألة أمن داخلي». وتابع أن المسؤولين الأمنيين في أوروبا يولون اهتماماً خاصاً للمتطرفين في دولهم الذين يسافرون إلى سورية لحمل السلاح.
وقال: «بالاستناد إلى عملنا وعمل شركائنا الدوليين، نعرف أن أفراداً من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا يسافرون إلى سورية للقتال في النزاع» المستمر منذ ثلاثة أعوام وأودى بحياة 136 ألف شخص. وأضاف: «في الوقت نفسه، يحاول متطرفون بشكل نشط تجنيد غربيين وأدلجتهم وإعادة إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ مهمات متطرفة». وأضاف: «لسنا وحدنا قلقين. حلفاؤنا الأوروبيون قلقون جداً من هذه القضية»، مؤكداً: «نحن مصممون بشكل جماعي على القيام بما يلزم».
وأوضح مديرا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) ومكتب التحقيقات الفيديرالي يشعران أيضاً بالقلق نفسه.
وتقدم الولايات المتحدة دعماً «غير فتاك» لمسلحي المعارضة مثل سترات واقية من الرصاص وأجهزة اتصالات ونظارات للرؤية الليلية.
ورفض الرئيس باراك أوباما تسليم مقاتلي المعارضة أسلحة ثقيلة ومتوسطة لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد خوفاً من وصولها إلى أيدي الناشطين المتطرفين الذين تدفقوا على سورية.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد الأربعاء أن نظام الأسد يحقق تقدماً على الأرض، لكنه نفى أي فشل للسياسة الأميركية في سورية. وقال: «صحيح أن الأسد تمكن من تحسين وضعه قليلاً، لكنه لم ينتصر حتى الآن. إنها حالة جمود» في الوضع.
|