قامت السلطات المصرية حتى الآن باعتقال 20 صحافياً بتهمة "تشويه سمعة البلاد في الخارج" و"مساعدة الإخوان المسلمين". وتواصل السلطات المصرية حتى الساعة اعتقال فريق قناة "الجزيرة" المؤلف من المراسل بيتر غريست والمنتج محمد فهمي والمصور باهر محمد وعبد الله الشامي، ولا يزال الأخير موقوفاً منذ آب (أغسطس) الماضي ودخل قبل مدّة في إضراب عن الطعام إلى جانب المعتقلين المصريين.
يُذكر أن النيابة المصرية سبق واتهمت في كانون الثاني (يناير) الماضي صحفيي قناة "الجزيرة" الناطقة بالإنكليزية بـ"تعكير الأمن العام والعمل بمخالفة القانون، وبصلاتهم بجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها الحكومة المصرية تنظيماً إرهابياً. وتثير تغطية قناة الجزيرة القطرية "غضب السلطات المصرية التي تعتبرها منحازة إلى جماعة الإخوان المسلمين".
هذا ولعبت الصحف وقنوات التلفزيون المصري، في القطاعين العالم والخاص، وبالتعاون مع الحكومة المصرية دوراً في نشر ادعاءات ضد الصحافيين الأجانب واتهامهم "بالعمالة للخارج أو لصالح الإخوان المسلمين "وخصوصاً ضد قناة "الجزيرة" القطرية.
وقد أفادت الصحافية البريطانية نادين مروشي في حديث لصحيفة الغارديان أنّه تمّ إعتقالها في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير خلال مقابلة مع أحد المتظاهرين المؤيدين للحكومة بتهمة "العمل لحساب قناة الجزيرة". وبحسب مروشي، فإنّ الجماهير اهتاجت عندما سمعت باسم "الجزيرة" وتعرضوا لها بالعنف حتى أن إحدى النساء "حاولت خنقها بحجابها"، وفقاً لمروش.
وبحسب مشاهدات الصحفيين الأجانب في مصر، يتعرض الصحفيون أثناء تغطية المظاهرات المناهضة للحكومة للخطر بسبب إستخدام الشرطة المتكرر للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، فضلاً عن إحتجاز الصحفيين المتواجدين أثناء المظاهرات. وأفادت "لجنة حماية الصحفيين" عن مقتل 8 صحفيين في مصر منذ الإطاحة بنظام الرئيس مبارك. كما وأعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن قلقها من تحول مصر إلى "بلد محاكمات سياسية للصحفيين".
وقامت عدة تحركات في عدد من البلدان لدعم صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر كان آخرها إعتصام صامت اليوم لصحافيين ونشطاء لينانيين أمام السراي الحكومي في بيروت.
وتخوّف وزير الخارجية البريطانية وليم هيغ من "الحملة التي يشنها النظام المصري ضد حرية التعبير"، وذلك بعد إعتقال السلطات المصرية لصحفيين بريطانيين بتهمة "نشر الأخبار الكاذبة" و"مساعدة الإرهابيين"، حسبما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقال الوزير البريطاني إنه تطرق إلى هذا الموضوع مع مسؤولين في الحكومة المصرية منذ أيام، وسيناقشه مع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي الاثنين المقبل.
بدوره أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أنّ "مصر ترحب بالصحافة الأجنبية وتضمن حريات الصحافيين وسلامتهم" في محاولة لتهدئة المخاوف.
القضاء يرجئ دعوى جديدة لإغلاق "الجزيرة مباشر مصر"
أجّلت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر، السبت دعوى قضائية جديدة تطالب بإصدار حكم قضائي بإغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، حتى 8 آذار (مارس) المقبل.
وأجّلت الدائرة السابعة في المحكمة برئاسة المستشار حسونة توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، الدعوى حتى جلسة 8 آذار (مارس) المقبل للإطلاع وتقديم الأوراق والمستندات لخروجها عن الحياد المفترض.
وكانت الدعوى مقامة من المحامي محمد أحمد عز العرب وأشار فيها إلى أن "قناة الجزيرة مباشر مصر قامت تحت سمع وبصر الجميع، بالخروج عن الحياد المفترض فى الإعلام، وخانت الأمانة وميثاق الشرف الإعلامي، وأخذت على عاتقها بث الأكاذيب بعد ثورة الشعب على حكم جماعة الإخوان المسلمين فى 30 حزيران (يونيو) 2013، وتصوير الثورة على أنها أكاذيب وتمثيليات أخرجها مخرجون سينمائيون، وأن الجموع التى خرجت في هذا اليوم قلة لا تمثل الشعب المصري، وأن ما حدث انقلاباً عسكرياً وليس ثورة شعبية" حسب نص الدعوى.
يذكر أن الدائرة ذاتها كانت قد أصدرت حكماً بوقف البث وإغلاق القناة.
وكانت القاهرة شددت في آب (أغسطس) الماضي من إجراءاتها في حق نشاط قناة "الجزيرة مباشر مصر" داخل أراضيها، وصادرت معدات للبث بعد قرار حكومي يحظر نشاط القناة القطرية على الأراضي المصرية، كما صدرت مذكرات توقيف بحق مصريين يعملون في المقر الرئيسي لـ"الجزيرة" في القاهرة. |