جنيف - موسى عاصي العواصم
- الوكالات انتهت الجولة الثانية من المفاوضات السورية في جنيف بفرز محورين ثابتين على
مواقفهما وبينهما الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي
الذي تحول فجأة من وسيط بين طرفين سوريين الى مهدئ للنفوس بين الاميركيين والروس في آخر لقاء للثلاثية
في جنيف. وقد تلاقت وجهات النظر بين كل محور الى حد التطابق، الى درجة يصعب معها التكهن بمصير الجولة
الثالثة التي باتت مرتبطة بمساعي الابرهيمي في الامم المتحدة وربما في مجلس الأمن. وسيعقد الابرهيمي
اليوم لقاء قصيراً مع الوفدين المفاوضين، على ان يدلي ببيان عن استنتاجاته من الجولة الثانية من
المفاوضات. وقبل مغادرته جنيف، جدد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي
غاتيلوف موقف بلاده من المفاوضات التي "يجب ان تبدأ بمكافحة الإرهاب والارهابيين، ذلك ان هناك عشرات
الآلاف منهم في سوريا"، وأن كل الملفات الأخرى يمكن البحث فيها حتى ملف تشكيل الهيئة الانتقالية ولكن
"بعد مكافحة الإرهاب".
ونقلت أوساط مقربة من الوفد الروسي الى "النهار" أن
رؤية موسكو للأزمة السورية تنطلق من أن المعركة مع الارهاب هي أولوية ليس فقط بالنسبة الى سوريا بل الى
كل دول المنطقة و"على العالم التحرك من أجل الوقوف في وجه هذه الحال".
الى
ذلك، وبعد انتهاء الجلسة المنفصلة أمس بين الإبرهيمي والطرفين السوريين، اجتمع السفير الاميركي في سوريا
روبرت فورد ووفد الائتلاف المعارض. وأفادت مصادر مقربة من الائتلاف السوري أن فورد "نصح المعارضة
السورية بتحريك الميدان وخصوصاً على الجبهة الجنوبية وفي محيط مدينة درعا حيث الوجود الأكبر لمجموعات
عسكرية تابعة للجيش السوري الحر ولتنظيمات مقربة من الائتلاف"، وأن مجموعات عسكرية دربت أخيراً بواسطة
المخابرات الاردنية جاهزة لدخول هذه المعركة "من أجل تحسين الموقف التفاوضي قبل الجولة المقبلة من
المفاوضات أولاً، وثانياً من أجل الرد على معركة القلمون على الحدود مع لبنان التي بدأها النظام السوري
قبل أيام".
لكن أوساطاً غربية رفيعة المستوى ذات علاقة مباشرة بالمفاوضات قالت
لـ"النهار" إن الولايات المتحدة تراهن على الحل السياسي و"في جعبتها خيارات ديبلوماسية كثيرة وأن لا
رابح في الحل العسكري". وتوقعت أن تكون الجولة الثالثة بعيدة، "خصوصاً أن الطرفين السوريين في حاجة الى
تقويم المرحلتين الأولى والثانية من المفاوضات".
ولم تحمل جلسة أمس المنفصلة
أي جديد على مستوى عملية التفاوض، وعُلم أن الإبرهيمي كان المتحدث شبه الوحيد في الجلستين وحض الطرفين
على البحث جدياً في الاقتراح الذي قدمه "للتوازن" بين تطبيق بندي الخلاف (مكافحة الارهاب وتشكيل الهيئة
الانتقالية)، ونقل الى الوفدين أن الاميركيين والروس مصرون على استمرار عملية التفاوض "مهما بلغت
الخلافات بينهما".
وفي انتظار نتائج زيارة الإبرهيمي للامم المتحدة، رأت أوساط
ديبلوماسية أن المحاولة التي يقوم بها رئيس مجلس الامن لجمع مشروع القرار الذي قدمه حلفاء المعارضة
السورية حول الملف الانساني والمشروع المعارض الذي قدمته روسيا قد يشكل انجازاً في حال التفاهم عليه،
تستند اليه الأمم المتحدة لدفع عملية التفاوض وتحديد موعد للجولة
المقبلة. كيري ومع
الطريق المسدود في جنيف، صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال زيارة للصين بان الرئيس باراك أوباما
طلب مجدداً البحث في خيارات السياسات الأميركية في سوريا نظرا الى تدهور الوضع الإنساني هناك. وقال إن
أوباما قلق بسبب تدهور الوضع الإنساني في سوريا وكذلك لان محادثات السلام بين المعارضة والحكومة لم تبحث
في تشكيل هيئة حكم إنتقالي كما كان مقرراً. وأوضح إن أوباما نتيجة لذلك "طلب منا جميعا أن نفكر في
خيارات عدة قد توجد وقد لا توجد".
وكان أوباما قال في مؤتمر صحافي مع الرئيس
الفرنسي فرنسوا هولاند في واشنطن الثلثاء في معرض حديثه عن الوضع في سوريا: "لا أحد ينكر أن هناك قدراً
كبيراً من الإحباط"، ولمح إلى أنه قد يعيد التفكير في سياسته.
ورداً على
الموقف الاميركي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الالماني فرانك
فالتر شتاينماير في موسكو: "نحن نراقب المحاولات المستمرة لايجاد ذرائع من أجل احباط التسوية السياسية،
ونشعر بقلق عندما يبدأ رئيسا الولايات المتحدة وفرنسا في مؤتمر صحافي مشترك الحديث من جديد عن أن الأمر
قد لا يقتصر على المفاوضات".
على الصعيد الميداني، أعلنت المفوضية
السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان أكثر من 2700 شخص من سكان منطقة القلمون الجبلية في سوريا
هربوا من الغارات الجوية والمعارك في هذه المنطقة الى بلدة عرسال
اللبنانية.
وأعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان
33 شخصا قتلوا في تفجير سيارة مفخخة أمام مسجد في بلدة اليادودة بمحافظة درعا التي يسيطر عليها مقاتلو
المعارضة في جنوب سوريا. وقال ان بين القتلى 12 مقاتلاً معارضاً.
وفي ما يتعلق
بازالة الاسلحة الكيميائية السورية، قالت مصادر في أمستردام إن سوريا تخلت عن 11 في المئة فقط من
أسلحتها الكيميائية في ثلاث شحنات وإنها لن تتمكن على الأرجح من التزام مهلة تنقضي منتصف السنة لتدمير
مخزونها من هذه الأسلحة كاملاً. وكشف مسؤولون ومصادر أخرى إن روسيا تضع مع حلف شمال الأطلسي خططاً
لعملية مشتركة نادرة في البحر المتوسط لحماية السفينة الأميركية التي ستدمر أخطر الأسلحة الكيميائية
السورية.
الأمم المتحدة
تخشى "هجوماً كبيراً" للجيش السوري على يبرود / شركتان فنلندية وأميركية تساهمان في تدمير الترسانة
الكيميائية
مع استمرار القتال وتفجير السيارات المفخخة
في أكثر من منطقة سورية، أبدت الأمم المتحدة قلقها من حشد عسكري قرب مدينة يبرود السورية الخاضعة لسيطرة
قوات المعارضة وقالت انها تخشى "هجوما كبيرا" للجيش السوري وشددت على أن دمشق ملزمة قانونا السماح
للمدنيين بالخروج. صرح الناطق باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة
روبرت كولفيل: "تلقينا تقارير من داخل سوريا تفيد أن هناك العديد من الغارات الجوية والقصف مع حشد عسكري
حول المدينة، مما يشير إلى هجوم بري كبير قد يكون وشيكا" على يبرود التي يقطنها من 40 ألفا إلى 50 ألف
نسمة.
وأبلغت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
ميليسا فلمينغ الصحافيين أن 500 إلى 600 عائلة فرت فعلا من يبرود وصلت إلى عرسال في لبنان "خوفا من هذا
الهجوم"، وأن المفوضية "تستعد لتدفق كبير" عبر حدود لبنان.
"داعش" وأكد "المرصد
السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش)
أعدم 13 شخصا على الاقل بينهم أقارب مقاتلين من جماعات معارضة منافسة قبل الانسحاب من بلدة قرب حلب.
وقال إن بين الرجال الذين أعدمهم التنظيم معارضين اعتقلهم بعدما القوا أسلحتهم. وأضاف ان جثثهم القيت في
بئر. ولم يذكر المرصد متى حصل الحادث في بلدة حريتان شمال غرب حلب والتي تعد واحدة من أكثر
المناطق المتنافس عليها في الحرب الاهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات. سيارة مفخخة وقال
مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان انفجار سيارة مفخخة قتل 18 شخصاً على الأقل قرب مسجد في بلدة اليادودة
في محيط الحدود مع الاردن. وتحدث عن حفر مسلحي المعارضة انفاقاً تحت فندق "كارلتون" في حلب
القديمة شمال سوريا وتفجيرهم اياها مما ادى الى مقتل خمسة جنود على الاقل. واوضح ان "الكتائب
الاسلامية المقاتلة حفرت انفاقاً عدة في محيط واسفل فندق كارلتون الذي تتمركز فيه القوات النظامية وفجرت
عدداً منها صباح اليوم (امس)" الجمعة، مما "ادى الى تضرر جزء من الفندق ومقتل ما لا يقل عن خمسة عناصر
من القوات النظامية واصابة 18 آخرين بجروح". ويقع فندق "كارلتون" قرب قلعة حلب التاريخية وكان
من أرقى فنادق ثانية مدن البلاد قبل ان يتضرر في المعارك عام 2012. وأشار المرصد الى ان
"اشتباكات عنيفة دارت بعدها في المنطقة بين مقاتلين من الكتائب الاسلامية المقاتلة والقوات النظامية"
اسفرت عن سقوط مقاتلين عدة من الكتائب". الاسلحة الكيميائية ■ في لاهاي، اعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية
اختيار شركة فنلندية وأخرى اميركية للمساهمة في تدمير الترسانة الكيميائية السورية، في اطار خطة دولية
للتدمير شهدت انتكاسات عدة حتى الآن.
وقالت إنها "منحت عقوداً لشركتين اختيرتا
على اثر استدراج عروض يتعلق بنقل ومعالجة واتلاف عناصر كيميائية خطيرة وغير
خطيرة".
وستدمر الشركتان الفنلندية "ايكوكم" والاميركية "فيوليا انفايرونمنتال
سيرفيسز تكنيكال سوليوشنز"، فرع الشركة الفرنسية "فيوليا"، جزءاً من الاطنان الـ500 من المنتجات
الكيميائية "فئة 2" التي اعلنت عنها سوريا.
وستدمر الشركة الفنلندية ايضاً
رواسب كيميائية، اي النفايات التي ستنجم عن عملية اتلاف العناصر الكيميائية على متن السفينة الاميركية
"كيب راي".
وهذا النظام للتدمير يخلط العناصر المخزنة على انفراد تحت شكل
سائل، مع كثير من المياه، مما يؤدي الى منتج جامد مع درجة ضعيفة من التسمم المعروف جداً في
الصناعة.
ووافقت المانيا على تدمير 370 طناً من هذه الرواسب، اي تلك الناجمة
من تدمير العناصر الكيميائية لغاز الخردل. من جهة اخرى، وافقت بريطانيا على تدمير قسم من
العناصر الكيميائية "فئة 2"، اي 150 طناً.
وقد اختيرت "فيوليا" و"ايكوكم" من
اصل 14 شركة تقدمت بعروض، كما افادت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي قدرت كلفة مثل هذا التدمير
بواسطة شركات خاصة بما بين 25 مليوناً و30 مليون أورو.
واضافت المنظمة، "انها
مرحلة مهمة نحو القضاء التام على الترسانة الكيميائية السورية". وقد بدأ نقل العناصر
الكيميائية من الفئتين من سوريا على متن سفن أخرى، لكنه تأخر خصوصاً بسبب المعارك التي تدور في سوريا
منذ آذار 2011. واعلنت دمشق انها تملك 1290 طناً من الاسلحة الكيميائية. ويفترض ان تنتهي
عملية تدميرها منتصف 2014.
|