الناصرة – أسعد تلحمي،
بيروت – «الحياة» أحاط الغموض بالغارة الإسرائيلية التي نفذها سلاح الجو
الإسرائيلي ليل أول من أمس على منطقة الحدود اللبنانية – السورية في سلسلة جبال لبنان الشرقية في
البقاع، وما إذا كانت داخل الأراضي اللبنانية أم السورية، ونوع المواقع التي استهدفتها. وساد الصمت
الأوساط اللبنانية المعنية وكذلك السورية، فيما جاءت التعليقات الإسرائيلية لتزيد الأمر غموضاً، على رغم
أنها انطوت على اعتراف ضمني بحصول الغارة.
وكانت طائرات حربية إسرائيلية
حلّقت، قبيل العاشرة ليل أول من أمس، بكثافة في سماء منطقة البقاع اللبناني. وقال شهود عيان في بعض
القرى المطلة على الجبال الحدودية مع سورية، إنهم شاهدوا في العاشرة والربع شهباً في السماء ونيراناً
نتيجة ضربتين جويتين نفذتهما هذه الطائرات. وسُمع صوت انفجارين كبيرين في جرود منطقتي خبتا والنبي شيت
حيث توجد مخيمات تدريب ومخازن أسلحة تابعة لـ «حزب الله» و «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» التي
يتزعمها أحمد جبريل، لكن لم يعرف ما إذا كان تم استهداف هذه المواقع.
واكتفت
دوائر الرئاسة اللبنانية بالقول إن الرئيس ميشال سليمان «اطلع على معطيات الاعتداء الإسرائيلي وإجراءات
التصدي لها»، فيما لم يصدر أي بيان رسمي عما استهدفته الغارة. واكتفت مصادر رسمية بالقول لـ «الحياة»
إنها ربما تكون حصلت في منطقة الحدود فيها متداخلة وإن لا معطيات واضحة عن الهدف، على رغم أن الأخبار
التي تداولتها وسائل الإعلام أفادت بأن القصف الجوي الإسرائيلي طاول قاطرة
ومقطورة.
وفيما التزم «حزب الله» الصمت، لمّح رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى أن
إسرائيل هي التي نفذت الغارة الجوية. ولم يؤكد نتانياهو مسؤولية إسرائيل عن الغارة، لكنه لم ينفِ ذلك،
إذ قال في رد على سؤال لأحد الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل
إنه لن يتطرق إلى التقارير عن قيام طائرات حربية إسرائيلية باستهداف شحنة صواريخ أو قاعدة صواريخ في
منطقة بعلبك على الحدود بين سورية ولبنان، ليضيف أن «سياسة إسرائيل واضحة، لكنني لا أتطرق إلى ما يزعمون
أننا قمنا به أو ما لم نقم به، وهذا أولاً، أما ثانياً فهو أننا نقوم بكل ما يلزم من أجل الدفاع عن أمن
دولة إسرائيل».
وتصدّر خبر الغارة الصفحات الأولى لصحف إسرائيل أمس، فتلاعبت
بالعناوين، إذ كتبت: «طبقاً لتقارير في لبنان، الطائرات الإسرائيلية أغارت على لبنان». وربطت «يديعوت
أحرونوت» عنوانها عن أن «الجيش الإسرائيلي شن هجوماً على لبنان» بعنوان فرعي جاء فيه أن الهجوم جاء غداة
تحذير رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال بيني غانتس من «مُثيري الحرائق» وقوله: «إن إسرائيل تتتَبَّع
عمليات نقل وسائل قتالية على مختلف جبهات القتال. هذا أمر سيئ للغاية، وهذا أمر حساس جداً وبين فينة
وأخرى وعند الضرورة يمكن أن تحصل أمور». وفسّر مراقبون الكلمات الأخيرة على أنها إشارة إلى الغارات التي
شنتها إسرائيل في العام الماضي وتلك التي نفذت الليلة قبل الماضية.
وقال قائد
قاعدة سلاح البحرية الإسرائيلي في حيفا، الجنرال إيلي شربيط ان أفضل الإنتاج العسكري الإيراني والروسي
موجود في المنطقة الواقعة بين سورية ولبنان، «وعليه، يتوجب علينا أن نكون في تأهب دائم». وأضاف أن بعض
العمليات التي قامت بها غواصات سلاح البحرية تمت في مدى آلاف الكيلومترات، وبعضها في مقابل شواطئ لبنان
وسورية.
وكان مصدر أمني لبناني ابلغ «فرانس برس» ان طائرات إسرائيلية أغارت
ليل أول من أمس على هدف لـ «حزب الله» في منطقة في سلسلة الجبال
الشرقية.
واكتفى الجيش اللبناني بإصدار بيان أوضح فيه أنه «في التاسعة
والدقيقة 50 خرقت أربع طائرات حربية تابعة للعدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية من فوق البحر غرب شكا
(شمال) باتجاه الشرق وصولاً حتى منطقتي بعلبك والهرمل، وغادرت الطائرات الأجواء في العاشرة والدقيقة 25
من فوق البحر مقابل بلدة الناقورة» (جنوباً). وكانت قناة «المنار» (حزب الله) نقلت ليل الاثنين عن مصادر
أمنية نفيها حصول الغارة داخل الأراضي اللبنانية، ونقلت عن «شهود عيان» قولهم إنها جرت «في الجانب
السوري».
وفي مقابل لغز الغارة الإسرائيلية وقع اللبنانيون في لغز آخر يتعلق
بالخلاف على البيان الوزاري للحكومة الجديدة، داخل اللجنة الوزارية المكلفة صوغه والتي عقدت مساء أمس
اجتماعها الخامس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، على وقع تمسك الرئيس سليمان بإدراج الالتزام بـ «إعلان
بعبدا» في البيان، مقابل النص على حق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وكان «حزب الله» عارض ذكر «إعلان
بعبدا» بحجة أن تفسيرات أعطيت له لجهة نصه على تحييد لبنان عن المحاور الإقليمية والدولية، بأنه قد يقود
الى «حياد لبنان في الصراع العربي – الإسرائيلي»، لكن سليمان دعا الى التزام «إعلان بعبدا» من دون أي
تفسيرات له، معتبراً أن مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تجتمع في باريس في 5 آذار (مارس) المقبل كانت
اعتمدت هذا الإعلان في صلب قراراتها لمساندة لبنان، وقبلها مجلس الأمن كذلك ولا يجوز إغفاله في بيان
الحكومة.
وأمل سليمان بأن ينجز البيان الوزاري وتنال الحكومة الثقة قبل اجتماع
مجموعة الدعم الدولية في 5 آذار لأن الدول المعنية كانت اشترطت حكومة كاملة الصلاحيات للتنسيق معها في
شأن المساعدات لمعالجة مشكلة النازحين السوريين ولدعم الجيش اللبناني. وقالت مصادر رسمية إنه إذا تعذر
نيلها الثقة قبل اجتماع باريس فالحد الأدنى المطلوب هو أن تنجز البيان الوزاري وتقره قبل هذا الاجتماع
لتطلب الدعم على أساسه.
مصدر أمني: الغارة الإسرائيلية استهدفت صواريخ "أرض-أرض" متوجّهة إلى لبنان
أكّد مسؤول أمني إسرائيلي أن الغارة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي ليل الإثنين على منطقة الحدود اللبنانية- السورية "استهدفت قافلة تحمل صواريخ أرض – أرض في طريقها إلى لبنان".
ولم تتوافر تفاصيل أكثر عن نوع الصواريخ، ولكنه أوضح أنه "من المحتمل أن تكون مزوّدة برؤوس حربية ثقيلة نسبياً، وأكثر خطورة من آلاف الصواريخ التي يقوم حزب الله بتصويبها نحو الأراضي الإسرائيلية"، في حديث الى مجلّة "التايم" الاميركية.
وأفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر الأربعاء بأن "اجهزة الامن الاسرائيلية تستعد لاحتمال اقدام "حزب الله" على استهداف مسؤولين اسرائيليين عقب الغارة الجوية المنسوبة الى سلاح الجو، مضيفة أن الطرفان (حزب الله واسرائيل) لا يبحثان عن مواجهة قد تقود الى حرب جديدة، بل يفضّلان تجاوز الحادث.
وتتوقع الاجهزة الامنية الإسرائيلية رداً من حزب الله على أهداف بحرية، ما أدى الى استنفار سلاح البحر الاسرائيلي خاصة في حيفا، وبدأ إقامة موانع من باطون. كما كثفت نشاطات السفن والزوارق الحربية، دون استبعاد استهداف آبار الغاز. وحذر قائد سلاح البحرية في حيفا ايلي شربيط، من "محاولة حزب الله الحصول على أسلحة متطورة" من بينها صواريخ "ياخونت".
وبحسب "التايم" فإن الغاراتها الجوية الإسرائيلية استهدفت سابقاً أربع فئات من الأسلحة، كان مسؤولون اسرائيليون حذّروا من احتمال ضربها في حال نقلت من سوريا الى حزب الله في لبنان، وهي:
أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة (بطاريات SA- 17) التي قُصفت في غارة خارج دمشق بتاريخ 30 كانون الثاني (يناير) 2013، والتي يمكن أن تقوّض رحلات الاستطلاع الأسرائيلية في الأجواء اللبنانية.
صواريخ أرض-أرض الدقيقة، منها صاروخ "فاتح" الإيراني الصنع، والتي استهدفت في غارة حول دمشق في أيار (مايو) الفائت، إضافة الى مجموعة الـ190 كيلومتراً التي تملك قدرة على تهديد أهداف محددة، مثل محطات الطاقة داخل إسرائيل.
صواريخ أرض- بحر الروسية والطويلة المدى (ياخونت) المضادة للسفن، استهدفتها اسرائيل ثلاث مرات العام الماضي، وتهدد هذه الصواريخ السفن الاسرائيلية ومنصات الغاز الطبيعي على السواحل.
الأسلحة الكيميائية التي وافقت سوريا على تسليمها للأم المتحدة لتدميرها، واستهدفت في غارة (يناير الماضي) على منشأة كيميائية سورية.
ورفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الثلاثاء، تأكيد أو نفي حصول غارة إسرائيلية على لبنان ليلاً، قائلاً إن "السياسة التي تنتهجها إسرائيل لضمان أمنها وأمن سكانها لن تتغير".
ويقول محللون أن صناع القرار في إسرائيل يعتبرون حزب الله "منشغلاً" في سورية ولن يعرّض نفسه لخطر فتح جبهة جديدة مع إسرائيل. في حين لم تؤكد قناة المنار (التابعة لحزب الله) خبر الضربة الاسرائيلية، تضاربت المعلومات حول الغارة الإسرائيلية وما إذا كانت داخل الأراضي اللبنانية أم السورية، ونوع المواقع التي استهدفتها.
|