WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 1, 2014
Source: جريدة الحياة
لبنان: سليمان يرفض «التشبث بالمعادلات الخشبية»
اطلق الرئيس اللبناني ميشال سليمان «الثلاثية الذهبية الدائمة للوطن، وهي الارض والشعب والقيم المشتركة». وأكد ان «اعلان بعبدا اصبح من الثوابت»، داعياً جميع الفرقاء الى «عدم التشبث بمعادلات خشبية جامدة تعرقل صدور البيان الوزاري».

وإذ دعا هيئة الحوار الوطني الى «معاودة جلساتها بعد نيل الحكـــومة ثقة المجلس النيابي»، طلب من الحكومة الجديدة، ومن المجلس، المباشرة سريعاً بدرس قانون الانتخاب وإقراره».

كلام سليمان جاء خلال افتتاح مؤتمر «ارضي: غد واعد» الذي تنظمه جامعة الروح القدس- الكسليك بالتعاون مع «جمــعية غد واعد للتنمية البشرية والاقتصادية والديموقراطية» والمعهد الدولي في كيراسكو-كونيو ايطاليا، وذلك في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في الجامعة، حضره عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وفاعليات سياسية وعسكرية ودينية وحزبية واجتماعية. وأطلق خلاله سلسلة مواقف لاقت استحسان الحضور، عبر التصفيق مرات عدة.

وقال سليمان في كلمته: «إن الارض والشعب والقيم المشتركة، هي الثلاثية الذهبية الدائمة للوطن، واللازمة لربط ماضيه بمستقبله. فالاحتفاظ بالارض والحفاظ عليها واجب مقدس، لتأكيد الوطن الواحد والنهائي لجميع ابنائه، ارضاً وشعباً ومؤسسات، في حدوده المنصوص عنها في الدستور، والمعترف بها دولياً. وهذا لا يتعارض مع الحق في التنقل والإقامة، لا بل يحول دون التجزئة والتقسيم والتوطين، وفق الفقرة «ط» من مقدمة الدستور». ولفت الى أن «حماية الارض من التشويه، والسطو على الاملاك العامة، والعبث بالتراث وعشوائية العمران، ومكبات النفايات وتهديد التوازن البيئي والأيكولوجي، تقتضي اعلان حال طوارئ وطنية، رسمية وأهلية، وهي الاهم من اجل بقاء لبنان. أما وحدة القيم، فضمانها وحدة القانون، وعدم الاستنساب في تطبيقه، وفق الظرف والمكان، والحاجة السياسية أو الطائفية أو المناطقية. ووحدة القانون والإنماء المتوازن، لا يحميها سوى المؤسسات الشرعية، التي لا شريك لها، في القرار والتنفيذ سياسياً وعسكرياً».

وقال: «ليس من العافية في شيء، أن تتكدس الارصدة النقدية وتزدهر المبادلات المالية والمصرفية، على اهمية ملاءة المصارف، في حين يتراجع الانتاج الاقتصادي والزراعي والصناعي، وتستنزف الدولة في مواردها بالرواتب، والفوائد على الدين والسندات الخارجية، ويستنزف المجتمع في امكانات». وأشار الى أن «واحداً من الاسباب الاساسية، لاندلاع حركات الاحتجاج العربية خصوصاً في سورية، يعود الى الضغوط البيئية والمناخية والسكانية. كذلك، فإن معظم النزاعات في الشرق الاوسط وافريقيا، يتمحور حول منابع المياه، إضافة الى صراعات القبائل والجماعات الاهلية، على مساحات الرعي والزراعة. من هنا، وجوب العمل الملح، لترشيد استهلاك مياهنا، وتطوير وسائل الاستخدام والري، والتوجه نحو تصنيع المواد الزراعية لنقاذ الزراعة».

ورأى ان «حيوية المجتمع اللبناني والمبادرات الذاتية، ساهمت في الحفاظ على حد معقول من النمو، لن يدوم طويلاً، إذا لم يتم استدراك التباطؤ والتراجع في عمل المؤسسات السياسية والإدارية، في اسرع وقت ممكن. من هنا، تبرز الحاجة الماسة الى التزام الاستحقاقات الدستورية، من انتخابات رئاسية، وتشكيل حكومات فاعلة، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها».

ودعا الجميع في هذا المجال وفي مناسبة مناقشة البيان الوزاري، «الى عدم التشبث بمعادلات خشبية جامدة تعرقل صدور هذا البيان. اما بالنسبة الى ما حصل من تجاوز للمطلب القاضي بإدراج اعلان بعبدا صراحة في البيان نفسه والاكتفاء بذكر ضرورة تنفيذ مقررات هيئة الحوار الوطني التي عقدت في القصر الجمهوري في بعبدا، فأطمئنكم وأؤكد لكم، ان اعلان بعبدا، اصبح من الثوابت، وبمرتبة الميثاق الوطني، وهو تالياً يسمو على البيانات الوزارية التي ترتبط بالحكومات، وستُظهر الايام ان الجميع مستقبلاً سيحتاجون اليه ويطالبون بتطبيقه».

وشدد سليمان على «أن هذه الاستحقاقات ليست فقط لحفظ الامن وتسيير عجلة الدولة، بل لمواكبة العمل الدولي لمساعدتنا، وأقرب مواعيده المؤتمر الثاني للمجموعة الدولية لدعم استقرار لبنان السياسي والاقتصادي والامني، وتزخيم الصندوق الائتماني الذي اطلقه البنك الدولي، هذا المؤتمر سيعقد في باريس الاسبوع المقبل، بعد المؤتمر الاول الذي عقد في نيويورك في ايلول (سبتمبر) 2013 وسيعمل ايضاً لإيجاد حل لعودة النازحين السوريين الى ديارهم، بعد تفاقم قضيتهم، التي اضيفت الى مأساة اللاجئين الفلسطينيين التي يتحمل لبنان أعباءها منذ ستة وستين عاماً. وفي هذا السياق، ومع حفظ كامل التقدير لنظرية الاب لامنس عن الوطن الملجأ، أو مقولة ميشال شيحا عن اننا ارض موعودة للأقليات القلقة، فإن تثقيل المجتمع اللبناني بنسبة من النازحين واللاجئين، توازي الثلث، قياساً على عدد السكان الاصليين، يشكل في ذاته خطراً مستداماً على الارض وثرواتها، وعلى التوازن السكاني والطائفي، والاندماج واستقرار الاقتصاد».

وقال: «لذلك، لا بد من التأكيد على التشدد في تطبيق قانون تملك الاجانب، وعدم الالتفاف على نصوصه، إضافة الى عدم القبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين على ارضنا. كما ان اقرار المشاريع المتعلقة باللامركزية الادارية، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحريك عجلة الموازنة، والموافقة على سلسلة الرتب والرواتب، وتوسيع اقتصاد المعرفة، وتتم كذلك عبر تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم المدرسي والجامعي، التي أقرت في مجلس الوزراء، ورسملة المؤسسات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، كلها تلاقي المبادرات الذاتية والفردية وتحفزها».

واستعجل «بت آليات استعادة الجنسية، وتسجيل المغتربين، في سبيل تشجيعهم على شراء الاراضي والبيوت في الوطن الام، وإقامة مشاريع التوأمة».

وشدد على «ان هذا الارتباط الاغترابي بالمصير الوطني، يدعمه ايضاً وجوب اشتراك المنتشرين بالعملية الانتخابية. وقد أوجد قانون الانتخاب الذي اقره المجلس النيابي 2009 والحكومة السابقة، للمرة الاولى، الاطار الخاص بهذه العملية. وعلى وزير الخارجية التحدي وأن يستطيع تسجيل عدد كبير من المغتربين، فلا يعقل ان يسجل فقط 10 آلاف لانتخاب المغتربين، نحن نتوقع 100 الف على الاقل. وأطلب من الحكومة الجديدة، ومن المجلس النيابي، المباشرة سريعاً بدرس قانون الانتخاب وإقراره لتجديد الطبقة السياسية قبل نهاية الولاية الممددة للمجلس الحالي».

كما دعا سليمان «هيئة الحوار الوطني الى معاودة جلساتها بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية للدفاع عن ارضنا التي تعتدي عليها اسرائيل باستمرار وتحتل اجزاء عزيزة منها، كما فعلت بالامس، ولمجابهة الارهاب الإجرامي وضبط السلاح المستشري في المناطق كافة، وقد قدمت تصوراً بهذا الموضوع يهدف الى حشد القدرات القومية بإمرة الدولة ومرجعيتها ويعتمد على تسليح الجيش اللبناني. وأعتز بأن مشوار تسليحه بدأ في عملية غير مسبوقة بدأت من الهبة السعودية وستستكمل في مؤتمرات فرنسا وإيطاليا ودول اخرى، ما يعطي هذا التصور صدقية كبرى وقابلية جدية للتنفيذ»، داعياً الى «نقش الاحلام على حجارة الواقع الصعب علناً نلمح أملاً قريباً. وأكد ان «أرض لبنان، كانت وستظل، وعلى رغم كل الحروب والازمات، أرض العيش الحر المشترك. لذلك ينبغي الحفاظ عليها، لتبقى الرسالة ويبقى الحوار بين الجماعات والأديان».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved