تعاود اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري اجتماعاتها في لقاء سابع يعقد مساء اليوم، وسط مخاوف جدية من أن يرخي السجال الدائر بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان و «حزب الله» بظلاله على مواقف الوزراء الأعضاء فيها، ويتحول الى اشتباك سياسي بين فريقي «14 آذار» و «8 آذار»، ما لم تنجح الاتصالات التي يتولاها رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، من خلال الوزير وائل أبو فاعور، بكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في تحييد مداولات اللجنة عن التداعيات السياسية للجدل بين «حزب الله» على سليمان. (للمزيد)
ومع ان رئيس الحكومة تمام سلام نأى بنفسه عن الدخول على خط السجال المباشر، ملتقياً بموقفه مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي تجنب في عظة الأحد اتخاذ أي موقف، فإن مصادر وزارية اعتبرت ان قرار سلام تحييد نفسه يبقيه على خط التواصل مع أعضاء اللجنة الوزارية، لعله ينجح في تدوير الزوايا وصولاً الى انقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة، وإلا فإن النقاش حول نقطة الاختلاف، أي المقاومة، سيراوح مكانه فاتحاً الباب أمام جولة جديدة من التصعيد السياسي.
لكن المصادر الوزارية نفسها بدأت تتساءل عن الأسباب التي دفعت بقيادة «حزب الله»، مدعومة من حركة «أمل» وحلفاء آخرين في «8 آذار»، الى رفع لهجة الهجوم السياسي على رئيس الجمهورية. ولاحظت «ان ردّ حزب الله غير المألوف يطرح مصير الحكومة على بساط البحث للتأكد مما إذا كان يريد فعلاً التوصل الى تسوية حول البيان الوزاري أو أنه يتطلع لأن تتحول الحكومة مع انقضاء شهر على تشكيلها الى حكومة تصريف أعمال نظراً الى تعذر التفاهم على البيان الوزاري».
ومع ان «حزب الله»، وفق مصادر بارزة في «8 آذار»، أخذ يتعامل مع موقف سليمان على أنه ينم عن بداية تحول في موقفه من المقاومة وأنه هذه المرة مدعوم بموقفين، إقليمي ودولي، وأنه أراد أن يرفع من سقف رده عليه في محاولة لإعادة الأمور الى نصابها للدخول في مفاوضات من موقع قوي حول نقاط الاختلاف في البيان الوزاري، فإن المصادر الوزارية ترى في المقابل أن فتح الباب أمام التفاوض لا يستدعي الهجوم على رئيس البلاد باتهامات من العيار الثقيل، معتبرة أن الحزب أراد من خلال تصعيده تمرير أمر عمليات سياسية، وفيه ان حكومة سلام لن تبصر النور وستتحول الى حكومة تصريف أعمال، وإلا كيف يجلس الى طاولة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية بعدما كال له كل هذه الاتهامات.
وتؤكد المصادر الوزارية أن قوى «14 آذار» ستضطر من خلال ممثليها في لجنة صياغة البيان الوزاري الى التشدد، بعدما كانت أبدت مرونة لجهة استبدال مطالبتها بإدراج «إعلان بعبدا» في صلب البيان الوزاري بالتأكيد على احترام القرارات الصادرة عن هيئة الحوار الوطني، لا سيما تلك التي عُقدت في بعبدا وتقول إنها لن تتردد في الإعلان عن تضامنها مع رئيس الجمهورية في وجه الحملات السياسية والإعلامية المنظمة التي تستهدفه.
وتضيف المصادر أن ليس صحيحاً القول إن رأس «حزب الله» بالمعنى السياسي أصبح مطلوباً وأنه اضطر للذهاب بعيداً في رده على سليمان بغية الدفاع عن نفسه، وتسأل هل إن الحزب يتصرف وكأن الدولة خاضعة له؟ وتؤكد أن جنبلاط يرمي بثقله للوصول الى مخرج يقود الى انقاذ البيان الوزاري لئلا يقترب البلد من الهاوية في غياب حكومة فاعلة، ما يضعه أمام فراغ قد ينسحب على انتخابات الرئاسة، لكنها تعتقد أن المشكلة لا تحل من خلال الوصول الى مخارج لفظية لأزمة سياسية كبرى لن تغيب حتماً عن الاجتماع المقرر بعد غد الأربعاء في باريس للدول الداعمة للبنان والذي يسبقه لقاء قمة بين سليمان ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند.
إلا ان المصادر نفسها تسأل عما إذا كانت للتصعيد ضد سليمان علاقة مباشرة بالهبة المقدمة من المملكة العربية السعودية لدعم وتسليح الجيش اللبناني والتي لم تلق ارتياحاً لدى إيران، بذريعة ان لبنان الرسمي لم يستجب سابقاً رغبة مماثلة أبدتها طهران. وهذا ما يفسر تعذر الاتفاق على البيان الوزاري لقطع الطريق على اجتماع مجلس الوزراء لقبول الهبة السعودية، كما انها تعزو تشدد «حزب الله» الى رغبته بشطب «اعلان بعبدا» من التداول لمنع توريثه الى رئيس الجمهورية الجديد.
|