اعتقلت قوى الأمن الجزائرية امس عشرات المتظاهرين المعارضين لترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، في الإنتخابات المقررة في 17 نيسان المقبل. وأطلق المتظاهرون الذين تجمعوا أمام مقر الجامعة المركزية بوسط العاصمة وهم في غالبيتهم من الشباب، هتافات مناوئة للسلطة مثل "النظام قاتل"، "الجزائر حرة ديموقراطية"، "بركات بركات من حكم المخابرات". وشهدت التظاهرة تدخلاً قوياً من قوى الأمن التي اعتقلت العشرات وفرقت المحتجين.
وكان بين الموقوفين حسن فرحاتي الناشط في جمعية "اس او اس مفقودين" التي تناضل من اجل اظهار الحقيقة حول آلاف الاشخاص الذين اختفوا خلال الحرب الاهلية من 1992 الى 2002 والتي راح ضحيتها 200 الف قتيل على الاقل. ومن الذين حضروا التظاهرة رئيس حزب "جيل جديد" جيلالي سفيان الذي انسحب من الترشح لرئاسة الجمهورية بمجرد اعلان بوتفليقة ترشحه. وأوضح سفيان انه حضر ليقول "سئمنا هذا الرجل بين الحياة والموت والعصابة المحيطة به". وأضاف: "يجب ان تتغير المعادلة ويستعيد الشعب كلمته".
ونظمت هذه التظاهرة حركة "بركات" (أي كفاية) بعد ثلاثة أيام من ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه رسمياً لولاية رئاسية رابعة، فيما تطالب المعارضة بكشف حقيقة وضعه الصحي بعد غياب دام قرابة سنة منذ إصابته بجلطة دماغية منعته من أداء مهماته بطريقة عادية. ويشار إلى أن مرسوماً حكومياً يمنع التجمعات والمسيرات في العاصمة الجزائر منذ عام 2001 لدواع أمنية. وكانت قوى الأمن اعتقلت العشرات في تظاهرة مماثلة قبل أيام، لكنها أطلقتهم لاحقاً. وقد انتقد رئيس الوزراء الجزائري عبد الملك سلال بشدة رفض المعارضة ترشّح بوتفليقة بحجة وضعه الصحي، وقال في مجلس النواب إن "صحة الرئيس عادية"، وإنه غير ملزم قيادة الحملة الإنتخابية بنفسه بل سينوب عنه مؤيدوه.
لكن الوزير الجزائري السابق المنتدب المكلف في الجالية في الخارج حليم بن عطا الله، شكك في قدرة بوتفليقة على الإستمرار في الحكم بسبب تدهور صحته، متسائلاً عن مدى استطاعته التزام الزيارات والواجبات الرسمية في السنوات الخمس المقبلة، إن هو فاز في الإنتخابات الرئاسية.
|