WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 12, 2014
Source: جريدة الحياة
سورية: محاصرون يأكلون حيوانات... ومصير 5.5 مليون طفل «معلق بالهواء»
أدى النزاع السوري إلى تدهور الوضع الإنساني إلى مستويات لم يكن ممكناً تصورها قبل ثلاث سنوات، خاصة في المناطق المحاصرة من قبل القوات النظامية، حيث إن بعض السكان بات يسد رمقه بأطعمة مخصصة للحيوانات، في وقت حذرت المنظمة الدولية لرعاية الطفولة (يونيسف) من ان مصير 5,5 مليون طفل «معلق بالهواء».

وعلى وقع استمرار العنف، تتكاثر الصور المريعة لأطفال باتوا أشبه بهياكل عظمية، أو آلاف الأشخاص البؤساء ينتظرون بيأس وصول المساعدات.

وباتت مناطق مثل مخيم اليرموك جنوب دمشق ومدينة حمص (وسط) وغوطة دمشق، مرادفاً للبؤس والعوز بسبب الحصار الذي يفرضه نظام الرئيس بشار الأسد. وتتهم الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، كـ «منظمة العفو الدولية»، النظامَ باستخدام الجوع «كسلاح حرب».

وتعرقِل توزيعَ المساعدات أيضاً في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، مجموعاتٌ مسلحة مناهضة للمنظمات الدولية، مثل «برنامج الأغذية العالمي»، الذي يؤكد أن خمسمئة ألف شخص يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها، لا يتلقون المساعدة الغذائية التي يحتاجون إليها.

وقبل اندلاع النزاع السوري منتصف آذار (مارس) 2011، كان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين منطقة شعبية وتجارية يقيم فيها 170 ألف شخص. وتحول المخيم في نهاية 2012 إلى ساحة معركة، ويخضع منذ حزيران (يونيو) لحصار مطبق.

ويعيش في المخيم حالياً نحو أربعين ألف مدني فلسطيني وسوري في ظروف معيشية مريعة، ويعاني 60 بالمئة منهم على الأقل سوء التغذية، وفق «العفو الدولية»، فيما توفي أكثر من 120 شخصاً جوعاً، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وهذا ما حدا بكريستوفر غانيس، الناطق باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى القول: «تضاف إلى قاموس لاإنسانية الإنسان تجاه أخيه (الإنسان) كلمة جديدة هي اليرموك».

وبثت المنظمة مؤخراً صوراً وشريطاً مصوراً يظهران آلافاً من سكان هذا المخيم المحاصر تبدو على وجوههم علامات الجوع والتعب وهم ينتظرون مساعدات «أونروا» في شارع تصطف على طرفيه المباني المدمرة. وأضاف غانيس أن «الناس اضطروا لأكل أطعمة مخصصة للحيوانات، وهناك نساء توفين أثناء الولادة لعدم توافر العناية» اللازمة.

وتصف «العفو الدولية» حصار اليرموك بأنه أكثر الحصارات «دموية» في سورية، وأكدت سحر (56 عاماً) المقيمة في المخيم، أنها خسرت «20 كيلوغراماً» من وزنها منذ بدء الحصار، وهي تعاني إضافة إلى ضعفها، نقْصَ السكر في الدم وترقق العظام. وقالت هذه السيدة التي فقدت زوجها وابنها في أعمال العنف بتأثر: «هذا العوز يشكل إهانة لكرامتنا».

وبالنسبة إليها وإلى آلاف المدنيين الآخرين، بات تناول وجبة لائقة بمثابة ذكرى بعيدة المنال، وروت: «قبل بضعة أيام جلب بعض الجيران باذنجاناً وأرزاً من ببيلا»، البلدة التي تبعد خمسة كيلومترات عن المخيم،

واستطردت وهي تحبس دموعها: «كانت المرة الأولى التي أتناول فيها وجبة منذ أشهر.. شعرت بأنني أستعيد قواي». أضافت: «لقد نسينا تقريباً معنى الطهو».

كذلك تعكس شهادات عديدة جمعتها «فرانس برس» من اليرموك وأماكن أخرى، الوضع المذل في بلد كان يتمتع قبل بدء النزاع بالاكتفاء الذاتي. وأشار جاسم وهو ناشط في اليرموك، إلى أن «الناس يموتون في منازلهم ويصبحون طعاماً للفئران قبل أن يعلم بهم الجيران».

ومنذ 18 كانون الثاني (يناير) الماضي، وزعت الأونروا نحو ثمانية آلاف طرد من المواد الغذائية، لكنها «قطرة ماء في بحر» وفق الوكالة.

ولا يقلّ حدةً عن ذلك نقص الأدوية والبنزين والكهرباء.

ولفت طارق، وهو معلّم في الغوطة الشرقية، المعروفة بخصوبة أرضها وبساتينها، إلى «أمور كانت عادية قبل الحصار، مثل التلفزيون والتدفئة، لكنها أصبحت الآن من الكماليات». وأضاف طارق الذي يدرس في طوابق تحت الأرض خوفاً من عمليات القصف على ضوء الشموع ومصابيح الجيب: «نقوم بحفر الآبار مثل أيام زمان، لكن المياه فيها ملوثة كثيراً».

وقد فرض الجيش السوري طوقاً على بلدات وأحياء عدة، مثلما حصل في حمص، حيث قامت الأمم المتحدة بإجلاء 1500 مدني خائري القوى في شباط (فبراير) الماضي.

وفي مطلع آذار (مارس) الماضي، قالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، إن «أكثر من 250 ألف شخص يخضعون لحصار في سورية»، وإن «عليهم الاختيار بين الجوع والاستسلام»، موجهة إصبع الاتهام إلى القوات النظامية، وكذلك إلى المعارضين الذين يحاصرون قرى موالية للنظام.

ويضاف هذا الرقم إلى حصيلة مريعة أصلاً، مع أكثر من 140 ألف قتيل جراء النزاع وأكثر من تسعة ملايين من اللاجئين والنازحين، وأكثر من 2.2 مليون طفل محرومين من المدرسة، فضلاً عن تدمير أو تضرر نحو 50 بالمئة من مستشفيات البلاد.

وفي عمان، حذرت «يونيسف» من ان مستقبل 5.5 مليون طفل سوري بات «معلقاً في الهواء»، منهم نحو مليون طفل يتعرضون للاذى الأكبر.

وحذرت في التقرير الذي حمل عنوان «تحت الحصار، الأثر المدمر على الأطفال خلال ثلاثة اعوام من النزاع في سورية» من ان «مستقبل 5.5 مليون طفل داخل سورية ولاجئين في دول الجوار معلق في الهواء بينما يسبب العنف وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية والضيق النفسي الشديد وتدهور الوضع الاقتصادي للعائلات في تدمير جيل كامل».

وقالت المنظمة في التقرير انه «بينما يقترب النزاع في سورية من نقطة تعيسة أخرى، أصبح عدد الأطفال المتأثرين نتيجة الأزمة ضعف ما كان عليه قبل عام». وأوضحت ان «الأطفال الذين يتعرضون للأذى الأكبر هم مليون طفل داخل سورية عالقون في المناطق المحاصرة او في مناطق من الصعب الوصول اليها او تقديم المساعدات الانسانية فيها بسبب استمرار العنف».

ونبه التقرير الى «معاناة الأطفال وعائلاتهم العالقين في المناطق الخاضعة للحصار على مدى شهور طويلة، اذ ينقطع اولئك الأطفال عن الاغاثة ويعيشون بين دمار المباني ويعانون للحصول على الطعام».

وأضاف ان «الأطفال في تلك المناطق يعيشون من دون أي نوع من الحماية او الرعاية الصحية او الدعم النفسي والوصول المحدود للغاية الى المدارس».

وأوضح انه «في بعض الحالات، تعتبر هي الأسوأ، تم استهداف الأطفال والنساء الحوامل عمداً من قبل القناصة مما تسبب بمقتلهم او اصابتهم بجراح».

وفي ما يتعلق بالدول المضيفة، اكد التقرير ان «1.2 مليون طفل سوري اصبحوا لاجئين يعيشون في خيام او في المجتمعات المضيفة التي تعاني هي أيضاً من الضغط» مشيراً الى ان «امكانية وصول اولئك الأطفال الى المياه النقية والطعام المغذّي وفرص التعليم محدودة للغاية». وأكدت ان «مليوني طفل هم بحاجة الى دعم نفسي وعلاج».

ويقول انثوني ليك المدير التنفيذي لـ «يونيسف» انه «بالنسبة الى أطفال سورية فإن الثلاثة اعوام الماضية كانت الأطول في حياتهم». وتساءل: «هل عليهم تحمل عاماً آخر من المعاناة؟».

وتقدر المنظمة ان «واحداً من بين كل عشرة اطفال يعمل الآن وان من بين كل خمس حالات زواج بين اللاجئات السوريات في الأردن فان حالة واحدة هي لطفلة تحت سن الـ 18 عاماً».

ودعت اليونسيف المجتمع الدولي الى «الوقف الفوري لدوامة العنف الوحشية في سورية وضمان الوصول المباشر الى مليون من الأطفال الذين لم نتمكن من الوصول اليهم».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved