دخلت القوات النظامية السورية قلعة الحصن الاثرية في محافظة حمص بوسط سوريا امس ورفعت عليها العلم السوري، بعدما سيطر عليها مقاتلو المعارضة المسلحة طوال اكثر من سنتين. وبلدة الحصن هي آخر معقل لمقاتلي المعارضة في ريف حمص الغربي، ومن شان السيطرة عليها اقفال الطريق الى الحدود مع لبنان في تلك المنطقة على المعارضة المسلحة. واعلنت الامم المتحدة ان قافلة مساعدات انسانية جمعتها منظمات عدة تابعة للامم المتحدة، عبرت للمرة الاولى النقطة الحدودية التركية - السورية في نصيبين في اتجاه مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا. كما اعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان النظام السوري نقل أو أوزال من اراضيه اكثر من نصف ترسانته من هذه الاسلحة. قلعة الحصن وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية إن "وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني تمكنت ظهر اليوم (امس) من رفع علم الجمهورية العربية السورية فوق قلعة الحصن وإعادة الأمن والاستقرار إلى بلدة الحصن والبلدات المحيطة بها التي اتخذتها العصابات الإرهابية مقرا لتجميع السلاح والإرهابيين المتسللين عبر الحدود اللبنانية ومنطلقا للاعتداء على السكان المدنيين الآمنين في المناطق المجاورة". وأضافت: "إن هذا الانتصار الكبير يأتي استكمالا للنجاحات التي حققها الجيش العربي السوري في منطقة تلكلخ في الريف الغربي لمدينة حمص وليحكم إغلاق المناطق الحدودية مع لبنان ويعزز أمن الطريق الدولي الذي يربط المنطقتين الوسطى والساحلية ويضيق الخناق على ما تبقى من البؤر الإرهابية في محافظة حمص".
ورأت "أن القضاء على التنظيمات الإرهابية في منطقة الحصن يأتي نتيجة مباشرة للانتصارات المتتالية التي يحققها الجيش العربي السوري والتي أدت إلى انهيار متسارع في معنويات العصابات الإرهابية ومتزعميها وتجدد العهد لأبناء شعبنا بمزيد من الانتصارات حتى يعود الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن".
وبثت قناة "الميادين" التي تتخذ لندن مقراً لها مشاهد مباشرة بدا فيها عدد من الرجال باللباس العسكري داخل القلعة وهم يرفعون العلم السوري ويلوحون به على سطحها، بينما تسمع اصوات رشقات رشاشة غزيرة.
وتحدث مصدر عسكري سوري عن مقتل 11 مقاتلا معارضا في مكمن نصبته لهم القوات النظامية لدى فرارهم من بلدة الحصن في اتجاه الاراضي اللبنانية. واكد مصدر امني لبناني تعرض نازحين من سوريا لقصف لدى عبورهم معابر غير قانونية متفرقة على مجرى النهر الكبير الذي يفصل البلدين، وتسجيل عشرات الاصابات. وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان "عشرات القتلى والجرحى" سقطوا نتيجة استهدافهم بالقصف من القوات النظامية بين الحصن والحدود اللبنانية. وبين القتلى قيادي لبناني في مجموعة "جند الشام" التي كانت تقاتل في قلعة الحصن يدعى خالد المحمود، وهو معروف ايضا بخالد الدندشي وابو سليمان.
وقال المصدر الامني اللبناني ان "60 جريحا" ممن اصيبوا في القصف لدى محاولتهم دخول لبنان نقلوا الى مستشفيات الشمال، موضحاً ان القصف طاول منطقة وادي خالد اللبنانية واصاب منزلا باضرار.
وقال خالد حسين الذي شارك في نقل الجرحى والنازحين في منطقة وادي خالد ان "عملية النزوح من الحصن الى وادي خالد بدأت قبل ثلاثة ايام"، وان 70 شخصا ادخلوا أمس غير المصابين. واشار الى وجود "جثث في مجرى النهر الكبير". وأكد "ان هناك عددا كبيرا من المقاتلين اللبنانيين السنة في الحصن مع مقاتلي المعارضة، وعدد كبير منهم من الشمال".
وجاء سقوط الحصن والقلعة في أيدي الجيش النظامي بعد إحكام سيطرته الأحد على مدينة يبرود وهي واحدة من آخر معاقل مقاتلي المعارضة على الطريق السريع بين دمشق وحمص، الامر الذي سيضيق الخناق على طرق إمدادات المعارضة.
وأوردت "سانا" أن "وحدات من الجيش قضت على عدد من الإرهابيين على مشارف بلدة المشرفة شمال غرب بلدة يبرود بعدما سيطرت على التلال الحاكمة المطلة على البلدة وبين القتلى أيمن عيسى ومحمد خانكان". وشن سلاح الجو السوري منذ مساء االاربعاء وحتى بعد ظهر الخميس سلسلة غارات على بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع ريف دمشق. ورجح مصدر امني لبناني ان يكون استهدف مقاتلين فارين من منطقة القلمون.
وقالت الوكالة ايضا: "أسفرت اشتباكات جرت في حي الجمعيات ومحيط مقام السيدة سكينة في مدينة داريا عن تدمير اسلحة وذخيرة وايقاع عدد من الارهابيين قتلى ومصابين". وأضافت أن "عمليات لوحدات من جيشنا في مزرعة الصيصان بمنطقة دوما أسفرت عن تدمير وكر للارهابيين ومقتل سبعة منهم وإصابة آخرين إضافة إلى تدمير سيارة بما فيها من اسلحة وذخيرة ومقتل مالك صوفان متزعم مجموعة إرهابية إلى الشرق من حرستا".
وافاد مصدر في قيادة شرطة ريف دمشق أنه "تمت تسوية أوضاع 18 شخصا في معلولا ويبرود والنبك وحوش عرب الذين سلموا أنفسهم وأسلحتهم بمساع من لجان المصالحة الوطنية في هذه البلدات بعدما تعهدوا عدم القيام بأي عمل من شأنه الإخلال بأمن وسلامة الوطن". "داعش" يهجر الاكراد على صعيد آخر، اعلن المرصد السوري ان تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) هجّر نحو 600 كردي سوري من محافظة الرقة الخاضعة لسيطرته في شرق سوريا.
وقال ان "الدولة الإسلامية في العراق والشام هجّرت من قرى تل أخضر وتل فندر واليابسة ومدينة تل أبيض نحو 600 مواطن كردي بينهم مسنون ونساء، عشية احتفالات المواطنين الكرد بالعيد القومي الكردي "النوروز". واضاف ان الجماعة الجهادية المتطرفة اعتقلت ايضا "عشرات الشبان الكرد من هذه المناطق وأطلقتهم في ما بعد، وأعطتهم مهلة حتى مساء اليوم (الخميس) لمغادرة المناطق التابعة لـ (ولاية الرقة)"، الاسم الذي اطلقه التنظيم على محافظة الرقة بعد سيطرته عليها. واوضح ان "نحو 540 من المهجرين دخلوا الأراضي التركية، وأكثر من 20 مواطنا كرديا تمكنوا من الوصول إلى مدينة عين العرب (كوباني)، وتمت مصادرة أملاك المواطنين الكرد الذين هجرتهم الهيئة الشرعية التابعة للدولة الإسلامية بحجة تأييدهم لوحدات حماية الشعب الكردي". وتخوف من "أن تهاجم الدولة الإسلامية قرى أخرى في الريف الغربي لمدينة تل أبيض، يقطنها مواطنون كرد".
عبور قافلة المساعدات الأولى للأمم المتحدة من تركيا إلى سوريا إزالة 53% من الأسلحة الكيميائية والسعودية تدعو إلى تعديل موازين القوى
جنيف - موسى عاصي أعلنت الامم المتحدة ان قافلة مساعدات انسانية جمعتها منظمات عدة تابعة للامم المتحدة، عبرت امس النقطة الحدودية التركية – السورية في نصّيبين في اتجاه مدينة القامشلي بشمال شرق سوريا، كما أكدت المنظمة الدولية تدمير 53 في المئة من مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية حتى الآن. أفادت الامم المتحدة في بيان ان قافلة المساعدات من مواد غذائية واغطية وفرش واسعافات طبية وادوية ومعدات طبية، قدمها كل من برنامج الغذاء العالمي والمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسيف" ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الهجرة الدولية. وأوضحت ان قافلة المساعدات الانسانية هذه هي الاولى تنقلها الامم المتحدة برا انطلاقا من تركيا الى سوريا منذ بداية النزاع الدامي في سوريا في 15 آذار 2011. وقال مسؤول تركي ان حكومته وافقت على عبور هذه القافلة المؤلفة من 82 سيارة وشاحنة. على صعيد آخر، أصدرت المنسقة المشتركة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية والامم المتحدة سيغريد القاق بياناً عن ازالة أو تدمير 53 في المئة من الترسانة الكيميائية السورية حتى الآن. ورحبت بـ"جهود" الحكومة السورية وشجعتها على متابعة العمل من اجل ازالة الاسلحة الكيميائية بالوتيرة ذاتها.
مواجهة سعودية - سورية في غضون ذلك، لم يمر المؤتمر البرلماني الدولي الذي شارك فيه ممثلون لـ141 دولة في جنيف على المشاركين العرب بسلام، إذ طغت الخلافات على الملف السوري على عنوان المؤتمر لهذه السنة "السلام والأمن والديموقراطية"، والمواجهة الأعنف حصلت على نحو غير مباشر بين السعودية وسوريا.
فبعد الانقسام العربي في اليوم الاول من المؤتمر بين دول مؤيدة للاقتراح السوري مناقشة بند من خارج جدول الاعمال يتعلق بمكافحة الارهاب وهي الجزائر والعراق وسلطنة عمان وفلسطين من جهة، وباقي الدول من جهة أخرى، ارتفعت حدة المواجهة الى اقصاها في آخر أيام المؤتمر بعدما وزع الوفد السعودي بيانا باسم رئيس مجلس الشورى السعودي عبدالله آل الشيخ اعلن فيه أن "إمكان الخروج من الأزمة السورية تظل مرهونة بإحداث تغيير في ميزان القوى على الأرض وتقديم كل المساعدة والدعم للائتلاف السوري باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري". وقال: "ان النظام السوري مارس كل انواع القتل والتدمير والتهجير يساعده في ذلك أطراف خارجيون وجماعات ارهابية في ظل خذلان المجتمع الدولي"، ودعا "المجتمع الدولي الى مساعدة الشعب السوري في تقرير مصيره والدفاع عن نفسه ضد القمع والابادة والتشريد".
وردا على الدعوة السعودية لتعديل ميزان القوى العسكري على الارض، شن الوفد السوري في المؤتمر هجوماً عنيفاً على المملكة. وقال عضو مجلس الشعب السوري يوسف اسعد في كلمة سوريا امام المؤتمر ان "الدعوة لتعديل ميزان القوى على الارض هي عبارة عن جهد واضح من السعودية لزيادة تسليح الارهابيين المرتبطين مباشرة بها ان عبر تنظيم داعش أو جبهة النصرة أو الجبهة الاسلامية، وهؤلاء يقومون بأعمال الاجرام تلبية لفتاوى شيوخ التكفير والجهاد المقيمين في السعودية". واتهم السعودية "بتجميع الارهابيين من جميع انحاء العالم وتمويلهم وارسالهم الى سوريا"، داعياً المؤتمر الى "الضغط على الدول التي تنتهك القوانين الدولية ومنها قرارات مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في كيوتو الذي دعا الى وقف تمويل الارهاب في سوريا". لبنان وأزمة اللاجئين ودعا رئيس الوفد اللبناني الى المؤتمر النائب ياسين جابر الى المساعدة في حل قضية اللاجئين السوريين في لبنان. وقال في كلمة لبنان إن عدد اللاجئين في لبنان من سوريين وفلسطينيين وفدوا من المخيمات الفلسطينية في سوريا بالاضافة الى اللاجئين الفلسطينيين التاريخيين بلغوا ما يقارب نصف سكان لبنان. وأوضح ان اللاجئين والنازحين انتشروا في مختلف المناطق اللبنانية وباتوا يشكلون عبئاً على لبنان وأمنه واستقراره، اذ بات يعيش في لبنان 170 لاجئاً في الكيلومتر المربع الواحد، وهذا وضع غير مسبوق في أي دولة في العالم. وطالب بايجاد حل لأزمة اللاجئين من خلال العمل على استيعاب اعداد منهم في دول أخرى غير لبنان في انتظار حل الازمة السورية وعودة النازحين الى ديارهم. الاختفاء القسري وصدر تقرير عن مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة حول الاختفاء القسري في سوريا، اتهم الطرفين، النظام والمجموعات العسكرية المعارضة، بالقيام بأعمال الخطف، وقال ان اعمال الخطف تستهدف المدنيين على نطاق واسع وتحصل بشكل منظم وهذه الاعمال تعتبر جريمة في حق الانسانية . وأعلنت المجموعة في بيان لها ان لجنة التحقيق وجهت رسالة الى الحكومة السورية منذ بدء الأزمة عام 2011 حذرت فيها من انتهاكات حقوق الانسان ومنها الاختفاء القسري، "ومن ذلك الحين ارتفعت نسبة حالات الاختفاء التي نعلم بها". وفي المقابل أبدت اللجنة قلقها ايضاً من قيام المجموعات المسلحة المعارضة بأعمال الخطف التي "تطاول مدنيين مناصرين للنظام والمدافعين عن حقوق الانسان وصحافيين ومسؤولين دينيين".
|