القاهرة - أحمد رحيم في وقت جددت التفجيرات أمام جامعة القاهرة التي قُتل فيها عميد في الشرطة، أول من أمس، الجدال في شأن المسؤولية التي تتحملها جماعة «الإخوان المسلمين» وحلفاؤها عن أعمال العنف، كشف عضو في «تحالف دعم الشرعية» المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي أن أطرافاً داخل التحالف «تدعم العنف وتدافع عنه»، مشيراً إلى أن هذا أدى إلى خلافات.
ولوحظ جنوح تظاهرات طلاب «الإخوان» في الجامعات، وهو الحراك الاحتجاجي الأبرز في الشارع المصري حاليا، إلى العنف في شكل متزايد أخيراً، إذ تكررت حوادث حرق السيارات في ساحات الجامعات وتحطيم واجهات المباني، ورشق الشرطة بالحجارة والألعاب النارية والزجاجات الحارقة وفي أحيان طلقات الخرطوش خلال الاشتباكات على هامش التظاهرات.
بيد أن عضو المكتب السياسي لـ «تحالف دعم الشرعية» خالد سعيد نفى تورط أي من القوى المنضوية فيه التحالف في أحداث العنف الأخيرة. وقال لـ «الحياة» إن «هناك أجهزة أمنية تعبث في الدولة من أجل توريط أجهزة أخرى في إجهاض الحراك الطلابي، وهناك أيضا أعداء في الخارج على رأسهم العدو الصهيوني». واعتبر أن «التحالف ليست له مصلحة في هذا العنف الذي يُفترض أن تُجهضه الأجهزة الأمنية».
لكن القيادي في «الجماعة الإسلامية»، وهي أحد أبرز أطراف التحالف، محمد ياسين قال لـ «الحياة» إن «هناك من يدعم العنف» في التحالف. وأضاف أن «هناك آراء عدة في التحالف. من داخل السجون والقيادات في الداخل لهم رأي وفي الخارج لهم رأي، حتى أن هناك آراء متعددة داخل كل طرف». وأوضح أن «القيادات في الخارج، سواء من الإخوان أو الجماعة الإسلامية، هي الأكثر تشددا، والأسباب معروفة وإن جادلوا».
وأشار إلى أن «التجارب خير مثال. في الستينات حين زج بالإخوان إلى السجون بدأت الانقسامات... العنف فكرة تبدأ عاطفية لتنقلب إلى عقلية ثم شرعية... الحدث هو ما يؤثر في الفرد. ينظر إلى الأمور بعاطفة، وبعدها يُلاقي التشدد هوى في النفس». واعتبر أن الممارسات الأمنية وانسداد الأفق السياسي تدفع في هذا الاتجاه.
وأقر بأن «الحراك» في الجامعات يتم وفقاً لتعليمات تصدر من القيادات سواء في الداخل أو الخارج. وأضاف أن «شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة للاتصال بين القيادات والفاعلين من شباب الجامعات... هؤلاء الشباب منظمون». وقال إن «القيادات ترسم السياسة العامة فقط، والتنفيذ للقادة الميدانيين. مثلاً من السياسات العامة استمرار المسيرات وتجنب الهجوم على المنشآت أو الاشتباك مع الشرطة، أو استمرار المسيرات مع الاحتكاك بالشرطة والهجوم على سياراتها». وأضاف أن «المشكلة الكبرى أن تفجيرات الجامعة أدخلت العبوات الناسفة في المعادلة، ما يُسبب أضراراً فادحة للبلد، وأي ضرر يحدث للدولة يكون للتيار الإسلامي النصيب الأوفر منه في رأيي».
وأكد أن الاجتماعات المغلقة للتحالف تشهد نقاشات حول «العنف». وقال إن «البعض يرفض ويقول حجته ويشدد على ضرورة تجنب العنف، لكن آخرين يرددون الحديث عن أن الشرطة تقتل أفرادها، وهو كلام غير منطقي ومؤسف أن يردد الفرد ما لا يقتنع هو شخصيا به... في النهاية يقول بعضهم: ماذا جنت السلمية؟ هؤلاء قراراهم واضح ويسارعون إلى اتهام معارضيهم بالتقاعس».
وروى أنه «ذات مرة نما إلى علم بعض القيادات أن هناك شباناً في منطقة الطالبية في الجيزة يعدون لتصنيع متفجرات، فتواصلنا معهم وحاولنا إثناءهم وإقناعهم بخطورة هذا الخيار، لكنهم أصروا رغم نصيحة التحالف واشتروا مواداً وصنعوا متفجرات، وتم القبض عليهم ضمن أفراد خلية الطالبية المتهم فيها 27 شخصا من أفراد الإخوان والجماعة الإسلامية منهم 5 موقوفون والباقي فارون». وأضاف: «نناقش الشباب ويصرون على رأيهم... معظم القيادات تتبنى السلمية في الداخل على الأقل»، موضحا أن «الأمين العام لجماعة الإخوان الفار محمود حسين له دور بارز في عمل التحالف، لكن لا أجزم برأيه من العنف».
غير أن القيادي في التحالف خالد سعيد قال لـ «الحياة» إن «هذه النقاشات لا تجري مطلقاً، وكل القوى مجمعة على السلمية كخيار شرعي ووطني... أنفي نفياً قاطعاً أن يكون أي من قادة التحالف يدعم العنف... ذات مرة أحد أكبر قيادات التحالف حين سمع في اجتماع أن بعض الناس ستبدأ في الانفعال، قال بوضوح: من يتبنى العنف ليس منا. هذا خيارنا الشرعي والوطني، وغير مسموح أصلا بمناقشة الفكرة... من يطرح فكرة عن العنف يخرج من التحالف ثم يقولها». ورأى أن «الأزمة الحالية خلقت جيلاً من الجهاديين الفرديين نحن غير مسؤولين عنهم... المسؤول عنهم هي السلطة التي تقتل الناس في الشوارع».
مقتل شرطي في سيناء وهدوء في الجامعات... وقانون لمواجهة «الإرهاب»
ناقشت الحكومة المصرية أمس مسودة قانون لمكافحة الإرهاب، غداة تفجيرات وقعت أمام جامعة القاهرة قُتل فيها ضابط في الشرطة برتبة عميد وجُرح آخرون، فيما قتل مسلحون مجهولون أمس مجنداً في الشرطة في سيناء قرب مدينة رفح، بعدما أنزلوه من سيارة كانت تقله لقضاء إجازة اعتيادية وأعدموه رمياً بالرصاص ولاذوا بالفرار.
وقال مصدر حكومي لـ «الحياة» إن الحكومة ناقشت في اجتماعها أمس قانون مكافحة الإرهاب الذي سبق أن أرسلته إلى قسم التشريع في مجلس الدولة تمهيداً لإصداره وإرساله إلى رئيس الجمهورية الموقت عدلي منصور لاعتماده. وأوضح أن مجلس الوزراء الذي أنهى اجتماعه مساء قد يدخل تعديلات على المسودة.
وكان اجتماع أمني ترأسه رئيس الوزراء إبراهيم محلب قرر «عرض التشريعات المتعلقة بمواجهة الإرهاب سواء من الناحية الإجرائية أو الموضوعية على مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها». وأكد بيان عقب الاجتماع أن «الجماعات الإرهابية تحاول تعطيل خريطة المستقبل وتهديد المواطنين وترويعهم، وزعزعة استقرار الدولة، وإفشال العملية التعليمية، واستدراج قوات الشرطة للدخول في مصادمات قد تؤدي إلى سقوط شهداء وأبرياء واستغلال هذا الموقف داخلياً وخارجياً»، مشددا على «إصرار الحكومة على استكمال خريطة الطريق». ولاحظ أن «الوضع الأمني في تحسن مستمر في شكل عام».
وشهدت الجامعات المصرية أمس هدوءاً ميدانياً، بعد يوم من التفجيرات قرب جامعة القاهرة. وخرجت في الجامعة مسيرات محدودة لأنصار جماعة «الإخوان المسلمين»، لكنها لم تسع إلى الخروج من الحرم الجامعي خشية الاشتباك مع قوات الشرطة التي تمركزت بكثافة أمام الجامعة وفي محيط ميدان النهضة القريب منها.
وقال مصدر أمني لـ «الحياة»: «ليست لنا رغبة في دخول حرم الجامعات، وعنف الإخوان لن يستدرجنا إلى مواجهات مع الطلبة».
وظهر أن الطلاب من أنصار الإخوان لم يريدوا التصعيد أمس، إذ خرجت مسيرة من جامعة عين شمس إلى شارع الخليفة المأمون المطل على وزارة الدفاع بعد مناوشات مع الأمن الإداري، لكنها توجهت هذه المرة ناحية ميدان العباسية، متجنبة السير في اتجاه وزارة الدفاع، خشية حدوث اشتباكات تتكرر في شكل شبه منتظم. وفي جامعة الأزهر أيضاً ساد هدوء حذر حرم الجامعة ومدينتها الجامعية وسط انتشار أمني كثيف للشرطة.
ودعا «تحالف دعم الشرعية» المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي إلى التظاهر اليوم وعلى مدى الأسبوع تحت عنوان «عاش نضال الطلبة» من أجل «دعم صمود الحركة الطلابية وفي مقدمها طلاب الأزهر». وقال في بيان إن «التحالف الوطني يؤكد أن العمليات القذرة التي تقوم بها سلطة التفجيرات لن ترهب مصر وثوارها، ولن توقف الحراك الطلابي والشعبي».
وفي ما يخص التحقيقات في تفجيرات أول من أمس، استدعت النيابة الأمين العام لاتحاد طلاب كلية الهندسة في جامعة القاهرة عبدالرحمن عبدالناصر لسؤاله عن بيان للاتحاد حذر الطلاب من الوجود في محيط الكلية قبل وقوع التفجيرات. وقال عبدالناصر لـ «الحياة» إن المحقق صرفه من مقر النيابة بعد أن أوضح له أن الاتحاد درج على إصدار هذه البيانات التحذيرية دورياً أيام الأحد والأربعاء من كل أسبوع، وهما يومان اعتاد «الإخوان» تنظيم تظاهرات فيهما غالباً ما تتحول إلى اشتباكات بين الطلاب والشرطة أمام كلية الهندسة.
وأوضح أن أياً من طلاب الكلية لم يُعتقل على خلفية التفجيرات. وقال إن الطالب محمود العطار، وهو مندوب الدفعة الرابعة في الاتحاد، اعتقل على خلفية إضراب دعا إليه طلاب أحد أقسام الكلية بسبب توقيف زميلهم أحمد صلاح وفي حوزته دوائر كهربائية يستخدمها في مشروع تخرجه شك الأمن في استخدمها في تفجيرات. وأضاف أن طلاباً من كليات أخرى بينهم فتيات اعتقلوا أول من أمس على خلفية التفجيرات.
من جهة أخرى، أعلنت «حركة شباب 6 أبريل» اعتزامها التظاهر في الذكرى السادسة لتأسيس الحركة الأحد المقبل. وقال منسق الحركة عمرو علي، في مؤتمر صحافي أمس، إن «الحركة تنأى بنفسها عن الصراع بين الدولة وجماعة الإخوان، ولن ننجر إلى العنف ضد الدولة»، تعليقاً على إعلان قوى مرتبطة بجماعة «الإخوان»، بينها «حركة طلاب ضد الانقلاب» التضامن مع «6 أبريل» في تظاهراتها. وأوضح أن الحركة ستطالب في تظاهراتها بـ «الإفراج عن المعتقلين».
على صعيد آخر (رويترز)، حضت جماعة «الإخوان» بريطانيا على عدم الإذعان للضغط الخارجي بإجراء مراجعة لوضع الجماعة بسبب مخاوف من احتمال وجود صلات بينها وبين أعمال عنف في أعقاب قرار مصر والسعودية اعتبارها منظمة إرهابية.
وقالت الجماعة في بيان إنها ستتعاون مع السلطات بكل شفافية في المراجعة التي أمر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بإجرائها، لكنها ستطعن في «أي محاولة غير ملائمة لتقييد نشاطها» أمام القضاء البريطاني. وأضافت أنها تشعر بالقلق لأن المراجعة سيقودها السفير البريطاني في السعودية جون جينكنز.
ورأى البيان الذي أصدره مكتب الجماعة الصحافي في لندن مساء أول من أمس، أن «من المهم ألا تنحني الحكومة البريطانية للضغوط من الحكومات الأجنبية التي يقلقها سعي شعوبها إلى الديموقراطية». وتابع أن «من الصعب تفهم الكيفية التي سيدير بها السير جون جينكنز مراجعة داخلية مستقلة للإخوان المسلمين ويواصل عمله كسفير لدى نظام... يتخذ موقفاً سياسياً معارضاً صراحة للإخوان».
ورداً على سؤال عن سبب اختيار جينكنز، قالت ناطقة باسم كاميرون قبل أيام، إن السبب هو أن المراجعة ستتركز على نشاط الجماعة في المنطقة وليس مصر وحدها، وأن جينكنز له دراية عميقة بالشرق الأوسط.
وطلبت الجماعة أن تشمل المراجعة ما وصفته بـ «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مصر». وقالت إن «على الحكومة البريطانية ان تحرص ألا تجعل من هذه المراجعة إقراراً بالأفعال الإجرامية التي يتواصل ارتكابها بحق الشعب المصري».
|