رويترز - ظهر في بنغازي (شرق ليبيا) انقسام في أوساط السكان حول جدوى العصيان المدني المستمر منذ أيام، بهدف إسقاط المؤتمر الوطني العام (البرلمان). ورأى مناهضو الدعوة إلى العصيان الذي لم يخل من استخدام للقوة، أن الإغلاق القسري للمنشآت والمؤسسات، يخنق المدينة ويشل الحركة الاقتصادية فيها.
أتى ذلك إثر اجتماع لجنة إدارة الأزمة في بنغازي مع رؤساء مجالس الأحياء وعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني، لمناقشة العصيان المدني الذي تشهده المدينة.
ورأى المجتمعون في بيان أن «هذا العصيان موقف سلبي، أدى في بعض الحالات إلى فرضه بقوة السلاح وتهديد المواطنين وإقفال لبعض المدارس العامة والخاصة والمحلات». وأضاف البيان أن «هذا أدى إلى ترويع المواطنين والطلاب وأولياء الأمور، الأمر الذي يعد انتهاكاً خارقاً للديموقراطية الوليدة في ليبيا، ويتناقض مع جوهر المطالب» التي قدمها الداعون إلي العصيان. وأكد المجتمعون أن هذا الحراك غير مناسب في الظروف التي تمر بها البلاد، إذ «ألحق أضراراً بالمصالح العامة والخاصة في بنغازي، ومنها إغلاق المدارس والجامعات والمصارف والمنافذ البحرية والجوية».
وطالب موقعو البيان بإيقاف العصيان وتمكين المواطنين من العودة إلى مزاولة أعمالهم، وهذا «أهم ما تحتاج إليه المدينة في هذه الفترة، إلى جانب تعزيز الأمن ومساندة أجهزة الدولة في تنفيذ خطة العمل الأمنية التي تم الاتفاق عليها.
وفي الزاوية (غرب طرابلس)، أغلق محتجون من دعاة العصيان المدني ميناء الزاوية النفطي ومنعوا ناقلات من تفريغ شحناتها. أتى ذلك بعد قطعهم الطريق الساحلية المؤدية إلى تونس بسواتر ترابية قبل أن يعمل السكان على فتحها.
على صعيد آخر، احتجز حرس السواحل في ليبيا أكثر من 400 مهاجر، معظمهم من منطقة القرن الأفريقي، في المياه الليبية في اليومين الماضيين وهم يحاولون العبور بطريق غير مشروع إلى أوروبا في قوارب صغيرة.
وقال الناطق باسم القوات البحرية قاسم أيوب، إن حرس السواحل احتجز خمسة قوارب مليئة بالمهاجرين. وأطلقت طلقات تحذير على قوارب أخرى، وتم إنقاذ 78 شخصاً من قارب كان يوشك على الغرق.
وقال محمد البطي نائب قائد العمليات البحرية إن معظم من احتجزتهم الشرطة جاؤوا من الصومال وإريتريا، وإن عدداً قليلاً منهم من غانا ونيجيريا. واحتجز بعضهم في مركز للشرطة في طرابلس ويقوم فريق طبي من الأمم المتحدة بفحصهم. وقال أيوب إن أكثر من 400 شخص إجمالا تم احتجازهم، وأضاف: «لاحظنا أن القوارب كانت تحمل أعداداً كبيرة، لذا فإننا نتوقع أن يكون بعض القوارب قد تمكن من التسلل إلى الجانب الآخر من البحر المتوسط». ومنذ إطاحة نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، زادت بشدة أعداد المهاجرين الذين يعبرون ليبيا سعياً للوصول إلى أوروبا.
من جهة أخرى، أُعلن في تونس عقب اجتماع أمني بين وكيل وزارة الداخلية الليبية صالح مازق ووزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو، التوصل إلى حزمة اتفاقات أمنية شملت ملف المطلوبين وحدود البلدين وتدريب الشرطة الليبية، إضافة إلى تشكيل لجنة أمنية عليا. وفي ملف المطلوبين، اتفق الجانبان على أن تُسَلِّمَ تونس المطلوبين الليبيين الموجودين على أراضيها، ومن بينهم «عشرة أشخاص من أزلام النظام السابق». وفي ملف الحدود، اتُّفق على تكليف لجنة خاصة متابعة ملف معبر رأس جدير وتأمينه أو معالجة المشاكل الطارئة لئلا يتوقف العمل فيه مرة أخرى.
كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة أمنية عليا مشتركة، يتولى رئاستها وزيرا داخلية البلدين، وتجتمع دورياً «لتطوير التعاون الأمني في مجالات مكافحة الجريمة والإرهاب وتأمين الحدود والتدريب والهجرة غير الشرعية». ونص الاتفاق أيضاً على تبادل الزيارات بين خبراء الأمن في البلدين بهدف الاطلاع على ما تحتاجه مؤسسات التدريب الأمني، وإمكان تدريب رجال الشرطة الليبيين.
|