لوكسمبورغ - نور الدين الفريضي لندن، نيويورك، بيروت، دمشق - «الحياة»، أ ف ب - واصل مقاتلو المعارضة السورية تقدمهم في مدينة حلب شمالاً وسيطروا امس على مراكز للقوات النظامية قرب مبنى الاستخبارات الجوية معقل القوات النظامية في الشمال، في وقت سيطرت القوات الحكومية مدعومة بـ «حزب الله» في شكل شبه كامل على منطقة القلمون التي تربط دمشق بحمص والساحل غرباً. واستمر التوتر في السويداء معقل الدروز جنوب البلاد.
وأكد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعهم في لوكمسبورغ أمس، أن «الحل السياسي» هو الوحيد الذي من شأنه وضع حد للنزاع المتواصل في سورية منذ ثلاث سنوات، داعين إلى «تفعيل» مسار مفاوضات جنيف بين النظام السوري وممثلي المعارضة. وقالوا في بيان إن تنظيم النظام انتخابات رئاسية «خارج إطار بيان جنيف وفي المناطق الواقعة تحت سيطرته، بينما يتواجد الملايين مشردين، ستكون مسخرة وفاقدة لأي صدقية وتهدد جهود البحث عن حل سياسي».
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عبداللطيف الزياني، مجلس الأمن الدولي إلى «سرعة التحرك والتحقيق في ما تردد عن استخدام النظام السوري الغازات السامة ضد المدنيين العزل في قرية كفرزيتا في ريف حماة» وسط البلاد. وقال الزياني في بيان: «إن استمرار صمت المجتمع الدولي عن الجرائم التي يرتكبها النظام في حق الشعب السوري شجع النظام الفاقد للشرعية على التمادي في استخدام مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة، بما فيها الأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، والإمعان في انتهاك القانون الدولي والقيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان».
وكان مصدر أمني حكومي سوري أبلغ وكالة «فرانس برس» أمس: «أعيد الأمن والأمان إلى معلولا في سياق السيطرة على منطقة القلمون» الاستراتيجية. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن: «إن منطقة القلمون باتت في شكل شبه كامل تحت سيطرة حزب الله اللبناني وقوات النظام السوري». وأشار إلى استمرار وجود جيوب للمعارضة المسلحة في نقاط محددة في الجبال وقرب الحدود مع لبنان، إضافة إلى نقطة تجمع كبيرة للمقاتلين في الزبداني في جنوب القلمون.
وفي حلب، دارت «اشتباكات عنيفة في محيط مبنى الاستخبارات الجوية، ما أدى إلى تدمير دبابة للقوات النظامية وخسائر بشرية في صفوفها»، وفق «المرصد» الذي أفاد بأن مقاتلي المعارضة سيطروا على «منطقة السادكوب ومخفر الراموسة» في حلب، في حين استهدفت الكتائب الإسلامية بصواريخ محلية الصنع وقذائف الهاون مراكز القوات النظامية على أطراف مدينة السفيرة شرق حلب، ووردت «أنباء عن قتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية».
وفي جنوب البلاد، أكد نشطاء معارضون وجود توتر في أوساط الدروز في السويداء جنوب سورية وبوادر انقسام داخل المرجعية الدينية، لافتين إلى أن إقالة رئيس فرع الأمن العسكري وفيق عباس تلبية لمطالب متظاهرين لم تخفف الاحتقان الحاصل في المدينة منذ أيام. وقال النشطاء إن معارضين ونشطاء ومشايخ السويداء اجتمعوا في منزل الشيخ أبو فهد وحيد البلعاس في قرية المرزعة مساء أول من أمس، وأجمعوا على رفضهم بياناً كان أصدره شيوخ الطائفة الدرزية الثلاثة دانوا فيه تظاهرة طالبت بإقالة عباس قبل أيام.
وفي نيويورك، تستعد الأمم المتحدة لاحتمال استقالة المبعوث الدولي - العربي الأخضر الإبراهيمي، على رغم أنه لم يحسم بعد أمر تقديم الاستقالة «التي لوح بها مراراً»، بحسب أحد الديبلوماسيين في مجلس الأمن.
وبدأ تداول أسماء مرشحين لخلافة الإبراهيمي، منهم رئيس الحكومة الأوسترالي السابق كفن رود، والمسؤول الأوروبي السابق للسياسة الخارجية والأمنية خافيير سولانا.
وقال ديبلوماسي مطلع إن «الأمم المتحدة تدرس اختيار رود»، فيما أكد ديبلوماسي آخر من دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن أن «رود بادر بنفسه إلى إبداء الاهتمام بتولي مهمة الإبراهيمي في حال استقالته، لكن لم يتضح بعد رأي الأمانة العامة للأمم المتحدة في اختياره لهذا المنصب». وفي شأن سولانا، أكد مصدر زار دمشق أخيراً أنه سمع من «مسؤولين سوريين أنهم يودون لو يتولى سولانا هذه المهمة».
ويبحث مجلس الأمن اليوم إمكانية «إجراء المحاسبة على الجرائم المرتكبة في سجون النظام السوري» في جلسة مغلقة غير رسمية نظمتها فرنسا لـ «إطلاع مجلس الأمن على تفاصيل التقرير المتعلق بممارسة التعذيب والإعدام في سجون النظام السوري».
ومن المقرر أن يستمع مجلس الأمن في الجلسة التي ستعقد في قاعة محاضرات خارج مجلس الأمن، إلى أعضاء من فريق الخبراء الذي أعد التقرير في كانون الثاني (يناير) الماضي برئاسة رئيس مكتب الادعاء السابق في المحكمة الدولية الخاصة بسييراليون دزموند دا سيلفا.
وقال بيان للبعثة الفرنسية في نيويورك إن مجلس الأمن سيستمع لعضوي فريق الخبراء، البروفسور دايفد كراين، المدعي الأول السابق في المحكمة الدولية الخاصة بسييراليون، وستيوارت هاميلتون الخبير البريطاني القانوني في الشؤون الطبية. وأضاف البيان أن «تقرير سيزار» أعد بناء على «صور سربها شرطي منشق عن قوات النظام السوري، سمي اصطلاحاً بسيزار، الذي تولى وظيفة تصوير الجثث في سجون النظام السوري أو الذين قتلوا بسبب التعذيب». وأوضح أن «الصور التي حللها خبراء دوليون تفيد أن نحو 11 ألف سوري تعرضوا للتعذيب أو أعدموا في سجون النظام السوري منذ بداية النزاع».
تفاصيل
استعادت القوات النظامية السورية أمس السيطرة على مدينة معلولا في منطقة القلمون الواقعة شمال دمشق، في وقت واصل مقاتلو المعارضة تقدمهم بالسيطرة على مراكز للقوات النظامية قرب مبنى الاستخبارات الجوية في حلب شمال البلاد.
وقال مصدر أمني حكومي لوكالة «فرانس برس» أمس: «أعيد الأمن والأمان إلى معلولا في سياق السيطرة على منطقة القلمون» الاستراتيجية. وأشار المصدر إلى أن العملية التي جاءت في سياق السيطرة على منطقة القلمون أسفرت عن مقتل عدد كبير من مقاتلي المعارضة، فيما «فرت أعداد قليلة ستتم ملاحقتهم في البؤر التي لجأوا إليها». واعتبر المصدر أن استعادة معلولا ومناطق أخرى في القلمون «ستؤدي إلى إحكام المزيد من السيطرة على المعابر الحدودية في شكل كامل».
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن: «إن منطقة القلمون باتت في شكل شبه كامل تحت سيطرة «حزب الله» اللبناني وقوات النظام السوري». وأشار إلى استمرار وجود جيوب للمعارضة المسلحة في نقاط محددة في الجبال وقرب الحدود مع لبنان، وبلدات صغيرة مثل حوش عرب وعسال الورد، إضافة إلى نقطة تجمع كبيرة للمقاتلين في الزبداني في جنوب القلمون.
وقال عبدالرحمن: «إن مقاتلي المعارضة ينطلقون من هذه النقاط لتنفيذ «عمليات ليلية على حواجز النظام وحزب الله». كما تحدث عن «وساطات جارية لإيجاد تسوية لمدينة الزبداني لتجنيبها القصف الجوي». وقال: «خلال الأيام الماضية، أقدم حوالى أربعين مقاتلاً في الزبداني على تسليم أسلحتهم إلى قوات النظام كبادرة حسن نية».
وتقع معلولا على بعد 55 كلم شمال دمشق وغالبية سكانها من المسيحيين الذين نزحوا منها بعد بدء العمليات العسكرية. وشهدت معلولا معارك بين القوات النظامية ومجموعات من المعارضة المسلحة في أيلول (سبتمبر) الماضي، انتهت بسيطرة المقاتلين المعارضين، قبل أن تستعيد قوات النظام السيطرة عليها، ثم انسحبت هذه القوات مجدداً في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ودخلها مقاتلون غالبيتهم من الإسلاميين.
وتأتي السيطرة على معلولا بعد أسبوع من دخول قوات النظام إلى رنكوس.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) و «المرصد» أشارا صباحاً إلى تقدم القوات النظامية نحو بلدة الصرخة وتلال جديدة محاذية للحدود مع لبنان.
وبدأت معركة القلمون في نهاية السنة الفائتة، وتمكن خلالها الجيش النظامي بمؤازرة من عناصر تابعة لـ «حزب الله» اللبناني من التقدم إلى بلدات وقرى عدة طاردا منها المجموعات المسلحة.
وتشكل القلمون صلة وصل بين دمشق ومحافظة حمص في وسط البلاد، ويعتبر هذا الامتداد الجغرافي حيوياً بالنسبة إلى النظام، على صعيد الإمدادات والسيطرة السياسية. كما أن سيطرة النظام على القلمون من شأنها أن تحرم المعارضة في ريف دمشق من قاعدة خلفية مهمة.
في وسط البلاد، نفذت القوات النظامية السورية غارات جوية عدة على الأحياء المحاصرة في حمص القديمة. وقال «المرصد»: «انفجرت سيارة مفخخة في حي عكرمة وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في شارع العشاق في الحي الذي تقطنه غالبية من الطائفة العلوية، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من شخص». وقُتل مقاتل من الكتائب المقاتلة نتيجة سقوط صاروخ يعتقد أنه من نوع أرض - أرض على منطقة في حي الوعر.
جاء ذلك غداة استقدام تعزيزات لجيش الدفاع الوطني الموالي للنظام إلى المنطقة. وقال عبدالرحمن: «إن قوات النظام كانت استقدمت أمس تعزيزات من «قوات الدفاع الوطني» إلى المناطق التي توجد فيها في محيط هذه الأحياء».
وسجل خلال الأيام الماضية تصعيد في عمليات القصف على هذه الأحياء بعد نوع من الهدنة استمرت أسابيع، وتم خلالها إدخال مواد غذائية ومساعدات بموجب اتفاق بين السلطات ومقاتلي المعارضة الموجودين في المنطقة بإشراف الأمم المتحدة.
وتم بين 7 و13 شباط (فبراير) الماضي إجلاء أكثر من 1400 مدني من الأحياء المحاصرة في حمص، وفق رقم تقريبي يستند خصوصاً إلى ما أعلنته السلطات. ولم يعرف بالتحديد عدد الأشخاص الذين كانوا لا يزالون موجودين في هذه الأحياء المحاصرة منذ حوالى سنتين، والتي تفتقر إلى أدنى المستلزمات الحياتية والمواد الغذائية والأدوية.
إلا أن «المرصد» وناشطين أكدوا أن مئات من الناشطين والمقاتلين خرجوا أيضاً في وقت لاحق بموجب تسويات مع السلطات، ولم تعرف وجهتهم.
على صعيد آخر، لا تزال «الاشتباكات العنيفة مستمرة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى في بلدة المليحة شرق دمشق ومحيطها، ما أدى إلى استشهاد مقاتل من الكتائب الإسلامية المقاتلة في محيط بلدة المليحة»، وفق «المرصد» الذي قال إن قذيفة سقطت في حي «المزة 86» الذي يضم موالين للنظام، وأخرى في حي كيوان قرب المدينة الجامعية، في وقت قتل عدد من الأشخاص بقصف على حي جوبر شرق العاصمة.
وفي شمال البلاد، نفذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في جسر الحج وقرب الراموسة، في حين قصفت القوات النظامية مناطق في أحياء الأنصاري والمشهد والعامرية والراموسة، في وقت دارت «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني وكتائب البعث ولواء القدس الفلسطيني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة و «جبهة النصرة» وجيش المهاجرين والأنصار معظمهم من جنسيات عربية وأجنبية من جهة أخرى في محيط مبنى الاستخبارات الجوية، ما أدى إلى تدمير دبابة للقوات النظامية وخسائر بشرية في صفوفها»، وفق «المرصد».
وأفاد نشطاء و «المرصد» بأن مقاتلي المعارضة سيطروا على «منطقة السادكوب ومخفر الراموسة» في حلب، في حين استهدفت الكتائب الإسلامية بصواريخ محلية الصنع وقذائف الهاون مراكز القوات النظامية على أطراف مدينة السفيرة شرق حلب، ووردت «أنباء عن قتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية».
وفي غرب البلاد، دارت مواجهات بين قوات النظام وميليشيات من جهة، ومقاتلي المعارضة من جهة ثانية في محيط جبل سلدرين في ريف اللاذقية ووردت «أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، بالتزامن مع قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في جبل التركمان. وتعرض محيط جبل النسر ومنطقة نبع المر والفرنلق وجبل السمرة لقصف من قبل القوات النظامية.
وفي شمال شرقي البلاد، قتل «أمير عسكري»، في تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وثلاثة من مرافقيه في مكمن على طريق الشدادي - الرقة، نصبه لهم مقاتلو «جبهة النصرة»، وفق «المرصد» الذي تحدث عن «اشتباكات بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية على الطريق الدولي قرب مطار دير الزور العسكري، في محاولة من القوات النظامية التقدم».
المعارضة تطالب أميركا بالرد على حملة الإبادة في حلب
طالبت المعارضة السورية الولايات المتحدة "برد مناسب" على ما تقول إنها إبادة جماعية ارتكبتها القوات الموالية للرئيس بشار الأسد في حلب.
ورفض رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا في رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتاريخ الثامن من نيسان (ابريل) إتهامات بأن مقاتلي المعارضة استهدفوا مسيحيين ودنسوا مواقع مقدسة في محافظة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.
وقال الجربا في الرسالة: "ينفذ نظام الأسد على مدى الأسابيع الماضية حملة قصف مكثفة خاصة على حلب بالبراميل المتفجرة ما أدى إلى قتل وتشويه عشرات المدنيين من دون تمييز وتدمير أحياء بالكامل والتسبب في نزوح جماعي جديد للاجئين".
وأضاف: "ما زلنا في انتظار رد مناسب ومتناسب على هذه الجرائم الجماعية ضد الإنسانية وندعو زعماء المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة وحلفائها لاتخاذ موقف في شأن هذه الإبادة الجماعية للشعب السوري".
|