ينشغل المسؤولون اللبنانيون، نواباً وحكومة، بالملف الاجتماعي للأسبوع الثالث على التوالي، وتتزامن الجلسة النيابية التي يفترض أن تبت بسلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين، اليوم مع تحركات نقابية وشعبية، سبقتها أمس تحركات أظهرت تعارضاً بين فئات تدعو الى إقرار السلسلة وأخرى تحذر منها.
وإذ عقدت كتل نيابية عدة اجتماعات تفاوتت خلالها تحفظاتها عن أرقام السلسلة، عشية الجلسة النيابية اليوم، فإن أبرز التحفظات جاء من «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط التي دعت الى «إبعاد السلسلة عن المزايدات الشعبية والإعلامية»، معتبرة أن «أكثر ما يضر الفئات الشعبية إيهامها بأن الإقرار النظري للسلسلة سيصب في مصلحتها، لأنه سيؤدي الى تضخم» محذرة من انهيار مالي واقتصادي في لحظة من الصعب توقع وصول أي دعم للبنان.
وإذ شددت الكتلة جنبلاط، كما سائر الكتل النيابية على أحقية مطالب الهيئات النقابية، فإن «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون أكد بعد اجتماعه على «ثلاثية الحقوق والإيرادات والإصلاحات». وأجرت قيادة تيار «المستقبل» اتصالاً بكتلة جنبلاط أيدت فيه موقفه.
وكان موضوع السلسلة مدار تشاور بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام، وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي زاره ليل أول من أمس في حضور النائب غازي يوسف. واجتمع سلام ليل أمس مع وزير المال علي حسن خليل لدراسة أرقام الواردات والإصلاحات المقترحة للسلسلة.
وحذر رؤساء الرهبانيات والأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية من إقرار السلسلة وفق صيغتها الأساسية، في مذكرة رفعوها أمس الى رئيس البرلمان نبيه بري لأنها تؤدي الى تعثر مدارس وإقفال أخرى... ورفضوا المفعول الرجعي للزيادة على الرواتب التي تتضمنها.
وانعكست هذه الأجواء على اجتماع هيئة التنسيق النقابية أمس لإقرار التحرك الضاغط اليوم على البرلمان فاكتفت الهيئة بالدعوة الى الاعتصام في ساحة رياض الصلح وتركت الحرية للمعلمين والموظفين بالتوقف عن العمل والمشاركة في الاعتصام.
وبينما استمر الانشغال اللبناني الرسمي والسياسي والأمني بتداعيات الأزمة السورية على لبنان، من زاوية أعباء تزايد النازحين السوريين في لبنان نتيجة المعارك الدائرة على الأراضي السورية، سقطت 3 صواريخ صباح أمس على بلدة اللبوة في البقاع الشمالي من دون وقوع إصابات، مصدرها سلسلة الجبال الشرقية.
ووصل الى بلدة شبعا الجنوبية عشرات النازحين بفعل المعارك الدائرة في ريف دمشق، فيما أعلنت قناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» استشهاد ثلاثة من أعضاء فريقها في سورية، هم الزملاء المراسل حمزة الحاج حسن والمصور محمد منتش والتقني حليم علوه، وإصابة آخرين برصاص «الإرهابيين التكفيريين» عند أطراف بلدة معلولا أثناء تغطيتهم استعادة الجيش السوري البلدة، على رغم أن الفريق كان يرفع شارات الصحافة على سياراته، وفق ما جاء في بيان القناة.
وبينما واصلت قوى الجيش والأمن الداخلي توقيف مطلوبين في إطار الخطة الأمنية في الشمال والبقاع، وبموازاة أولوية الملفات الاجتماعية التي انعكست تحفظات بعض الكتل عن طريقة معالجتها فرملة في بعض الهيئات النقابية، انطلقت أمس المشاورات بين قوى «14 آذار» في شأن الاستحقاق الرئاسي في ضوء المشاورات التي جرت في الرياض بين زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري وقادة التيار ونوابه، للاتفاق على مرشح واحد بين قوى التحالف، فاجتمع السنيورة مع رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل في حضور مدير مكتب الحريري نادر الحريري.
وعلمت «الحياة» أن السنيورة أكد للجميل أن لدى قيادة «المستقبل» رغبة في أن تذهب «14 آذار» موحدة لخوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد، وأنها تتمنى على القيادات المسيحية والمستقلين توحيد موقفهم، وهي على استعداد للمساعدة في تقريب وجهات النظر.
وقالت مصادر مواكبة للمشاورات إنها تبحث كل الاحتمالات الرئاسية ليكون في وسع «14 آذار» التفاهم على كل التفاصيل بما فيها احتمال التوافق على مرشح تسوية إذا ما تعذر انتخاب الرئيس في الدورة الأولى بثلثي أعضاء البرلمان.
وأكدت أن السنيورة والحريري استمعا الى وجهة نظر الجميل من الاستحقاق الرئاسي لكنها رفضت الدخول في تفاصيل المداولات التي دارت في الاجتماع.
وليلاً، التقى الجميل نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر وتمحور اللقاء حول الاستحقاق الرئاسي.
كما اجتمع السنيورة ونادر الحريري مع وفد من الأمانة العامة لقوى «14 آذار».
ووسعت قيادة «المستقبل» مشاوراتها فالتقى نادر الحريري أيضاً النائب جنبلاط ليل أمس.
من جهة أخرى، أعلنت مديرية الجمارك عن إحباطها عملية تهريب كمية جديدة ضخمة من الحبوب المخدرة في مرفأ بيروت، كانت مخبأة بطريقة متقنة وغير مسبوقة، معدة للتصدير الى السعودية. وكانت قوى الأمن الداخلي أعلنت السبت الماضي عن كشف عملية تهريب 15 مليون حبة «كبتاغون» كانت معدة لتهريبها الى دبي.
«قنبلة» سلسلة الرتب والرواتب في البرلمان اليوم وانقسام حولها ودعوة إلى وقف العمل لا الإضراب
يعقد المجلس النيابي اللبناني اليوم جلسة تشريعية على جدولها قنبلة موقوتة اسمها سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام بعدما كانت اللجان المشتركة أحالتها على الهيئة العامة لدرسها وسط سخط الشارع المنقسم بين مؤيد لإقرار السلسلة «لأنها مطلب محق»، ورافض لإقرارها «لما سترتبه من أعباء ضريبية على الناس».
ويبدو أن فكفكة القنبلة ستجـــرى على وقع إجراءات أمنية متشددة فـــي ضوء اعتصام نقابي قــــررته «هيئة التنسيق النقابية» من دون الاضراب وانما الاكتفاء بالدعوة الى «التـــوقف عن العمل» خلال فترة الاعتصام. وكان الاجتماع النقابي تخلله نقاش حاد واعتراضات حول مسألة الاضراب.
وقررت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة المشاركة الرمزية في الاعتصام في ساحة رياض الصلح مستنكرة «الحملة التي يتعرض لها نقيب المعلمين نعمة محفوض «من جانب بعض من يدعي تمثيل الأهل، نتيجة إعلان نقابة المعلمين الإضراب في المدارس الخاصة».
والمعلوم ان مجموع ما أقر من ضرائب وإيرادات في اللجان المشتركة، لا يشكل جزءاً من النفقات التي سيرتبها إقرار السلسلة، وتتوقع مصادر نيابية أن تسوى الأمور على قاعدة خفض نسبة الزيادات والدرجات الممنوحة للأساتذة والعسكريين وغيرها.
سليمان - سلام وبري - السنيورة
وعشية الجلسة، عرض رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا مع رئيس الحكومة تمام سلام مسألة سلسلة الرتب والرواتب. وجرى التأكيد، وفق المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، أن «السلسلة لا يمكن التعاطي معها إلا من باب أنها حق للمطالبين بها، ولكن حرصاً على مصلحة المواطن في الدرجة الأولى يفترض أن يتركز البحث بدقة على التوازن بين الإيرادات والنفقات من زاوية عدم التأثير سلباً في الدورة الاقتصادية، وكذلك عدم اللجوء إلى ضرائب ترهق المواطن، ما يتطلب مواكبة الموضوع بورشة إصلاحات إدارية توقف الفساد وتضبط الإنفاق الذي يؤدي إلى وفر في الخزينة، ما يسهل البحث الجدي والعملي في كيفية إقرار هذه السلسلة».
وموضوع السلسلة كان محور لقاء عقد مساء أول من أمس بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة.
وكان بري ترأس في مقر إقامته اجتماعاً لكتلة «التنمية والتحرير» النيابية خصص لعرض قضية السلسلة والمراحل التي اجتازتها عشية الجلسة العامة.
الاتحاد العمالي
وحذر الاتحاد العمالي العام عشية اجتماع مجلسه التنفيذي لبحث توصية هيئة مكتبه بتحديد أشكال التحرك بالإضراب والتظاهر والاعتصام، من «مغبة الإقدام على إقرار أي زيادة ضريبية على الفئات الشعبية ومحدودي الدخل، خصوصاً زيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA، أو سواها من الرسوم الجائرة»، متوجهاً إلى «عموم المواطنين بالتنبه إلى أن رفع الضريبة على القيمة المضافة يؤدي إلى ارتفاع كل أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات بدءاً بأقساط المدارس وثمن الكتب والقرطاسية وأجور نقل التلاميذ، مروراً بأسعار الخبز وثمن صفيحة البنزين الذي يضطر السائقين العموميين إلى المطالبة بالتعويض وإلى زيادة أسعار النقل، فضلاً عن ارتفاع أسعار استهلاك الكهرباء من المولدات الخاصة، إلى فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان، وكذلك الدواء ومختلف السلع الحياتية».
ودعا الاتحاد «جميع اللبنانيين المتضررين إلى المواجهة الحازمة في الشارع»، مناشداً رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنواب «التوقف ملياً أمام الضرر من زيادة الضريبة على القيمة المضافة والامتناع عن الموافقة على الزيادة التي تطاول لقمة عيش الفقراء والمضي في الخطوات الآيلة إلى إصلاح النظام الضريبي بدءاً من فرض الضريبة التصاعدية على الأرباح والريوع وعلى مصادري الأملاك العامة البرية والنهرية والبحرية، والبدء بورشة إصلاحية شاملة تكبح الرشوة والفساد وهدر المال العام حفاظاً على استقرار المجتمع وحماية المواطنين والدولة».
المدارس الكاثوليكية
وعشية انعقاد الجلسة، أطلقت المدارس الكاثوليكية صرخة باتجاه المجلس النيابي. وتجمّع أمس، عند أحد المداخل المؤدية إلى المجلس النيابي في قلب بيروت، وفد من الراهبات والرهبان من رؤساء عامين ورئيسات عامات في «اتحاد المدارس الخاصة في لبنان»، وفي مقدمهم الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، اعتراضاً على الأعباء التي تفرضها السلسلة على المدارس وتهدد بإقفال الكثير منها، لا سيما المدارس المجانية، مع حق المعلمين بالحصول على حقوقهم، لكن مع رفض المفعول الرجعي الذي لا يمكن الأهالي تحمل أعبائه.
وبعدما استعدّ الوفد المؤلف من حوالى 50 شخصاً، للانطلاق باتجاه المجلس النيابي، ومقابلة رئيس المجلس نبيه بري لتسليمه مذكرة تتضمن اقتراحاتهم وآراءهم في شأن تمويل السلسلة وانعكاساتها على أوضاع المدارس ومصيرها، منعهم عناصر الجيش المولجة حماية المجلس من الوصول إليه. وبعد سجال طويل دخل 6 منهم وسلموا المذكرة إلى الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر. وبعد تسليم المذكرة طلب الأب عازار أن «تكون حقوق المعلمين عادلة ومتوازنة بالتوازي مع سائر أفراد الأسرة التربوية من أهل وإدارات». وأسف لأن «صوت الذي يطالب بحقه بهدوء لا يسمع»، رافضاً «ما يقال عن أن المدارس تسرق الناس».
وأكدت رئيسة اتحاد الراهبات العامات للمدارس الكاثوليكية في لبنان، الأخت جوديت هارون باسم المعتصمين، أن «السلسلة تربك المدارس لأن الأهل لن يستطيعوا تغطية الزيادات التي ستلحق بالأقساط»، مطالبة الدولة بـ «المساهمة بتغطية قسم كبير من الكلفة، لأن الأهل سيدفعون الضرائب مرتين، كلفة التعليم في المدارس الخاصة والضرائب التي ستفرضها الدولة لتغطية كلفة التعليم في المدارس الرسمية». ولفتت إلى أن «استقبال القوى الأمنية الوفدَ كان مشيناً. لا أحد يسكتنا، نحن أولاد الحرية سنوصل صوتنا لبري».
وطالبت المذكرة بـ «مواكبة السلسلة بإصلاحات في تصنيف الشهادات ودمج الدرجات الاستثنائية بالأساس وإلغاء المفعول الرجعي والتقيّد بالأسس التي حدّدها القانون 96/ 515، وبرأي مجلس شورى الدولة بعدم قانونية المفعول الرجعي». وطالبت بـ «إضافة بند في موازنة الدولة يؤمن الموارد للمعلمين والمعلّمات في القطاع الخاص، أسوة بزملائهم في القطاع العام والعودة إلى قانون مجانية التعليم ومشروع البطاقة التربوية».
وانضم النائب غسان مخيبر إلى المعتصمين آسفاً «لما جرى من نقاش مع القوى الأمنية». وفيما لم يعدهم بأي شيء، شدد على ضرورة «البحث عن صيغة بفصل التشريع العام عن التشريع الخاص».
تحرك المستأجرين
وحضر حراك المستأجرين القدامى ضد قانون الإيجارات الجديد إلى مكتب «كتلة القرار الحر» في الأشرفية حيث التقى وزير السياحة ميشال فرعون وفداً منهم. وحمل المستأجرون شكواهم إلى فرعون وطالبوا بـ «إلغاء المواد الثلاثين الأولى من القانون». وطلب فرعون إليهم تقديم مقترحات لدرسها، «لأن هناك أموراً في المشروع لمصلحتكم ومصلحة المالك ويمكن التحسين في بعض الصيغ». وإذ أكد المستأجرون أن المقترحات ليست مسؤوليتهم ويريدون البقاء في منازلهم، أكدوا أن «لجنة الإدارة والعدل هي لجنة الّلاعدل وأقفلت الأبواب علينا». وسألوا: «هل يعقل استثناء مستأجري الفيلات». كما التقى فرعون وفداً من المالكين القدامى معترضاً على مطالب المستأجرين.
واعتصم عدد من المستأجرين القدامى أمام درج المتحف مجدداً مطالبته «الرئيس ميشال سليمان برد قانون الإيجارات غير المنصف، والذي يشرّد المواطنين من بيوتهم».
|