للمرة الاولى منذ بدء الازمة السورية قبل أكثر من ثلاث سنوات، أغارت مروحيات عراقية على موكب لتنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) مؤلف من ثماني شاحنات صهاريج قرب مدينة البوكمال السورية كانت تحاول نقل وقود الى التنظيم الاصولي في محافظة الانبار العراقية. وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 21 شخصاً على الاقل قتلوا وان نحو 50 آخرين اصيبوا بجروح في سقوط قذائف اطلقها مقاتلو المعارضة على مناطق يسيطر عليها النظام السوري في مدينة حلب.
وأوردت قناة "سكاي نيوز" الاخبارية التي تتخذ دبي مقراً لها ان "شبكة شام" المعارضة بثت شريط فيديو يظهر تفجير مبنى غرفة الصناعة في حلب القديمة وانهياره تماماً، بينما قال التلفزيون السوري "إن الإرهابيين فجروا مبنى صناعة حلب مما أدى إلى تضرر المباني المجاورة". كما دوت انفجارات عدة في أحياء حلب القديمة وقرب دوار السبع بحرات، تزامنت مع اشتباكات عنيفة في المنطقة وبالقرب من المسجد الأموي.
وواصل مقاتلو المعارضة تقدمهم في جنوب البلاد بين محافظتي درعا والقنيطرة، في حين أقفل النظام المنفذ البحري الذي كانت المعارضة سيطرت عليه في آذار في قرية السمرا بريف اللاذقية الشمالي القريب من الحدود التركية.
وفي محافظة القنيطرة، تحدث المرصد عن سيطرة مقاتلين معارضين بينهم عناصر من "جبهة النصرة" على تل استراتيجي يعرف باسم "تل الاحمر الشرقي"، وذلك بعد نحو 20 يوما من سيطرتهم على تل الاحمر الغربي القريب منه. وأوضح ان هذه السيطرة "تأتي ضمن معركة السيطرة على التلال الاستراتيجية في ريف القنيطرة الجنوبي وريف درعا الغربي"، وذلك من أجل ربط المناطق التي يسيطر المقاتلون عليها في المنطقتين بعضها بالبعض، والواقعة على مقربة من هضبة الجولان السورية المحتلة.
وكان المقاتلون سيطروا الخميس على تل الجابية في ريف بلدة نوى بمحافظة درعا، والذي يشهد محيطه معارك ضارية في محاولة من القوات النظامية لاستعادة السيطرة عليه. وأشار المرصد الى ان المعارك المتواصلة منذ الخميس، أدت الى سقوط أكثر من 100 قتيل من الطرفين.
الاسلحة الكيميائية على صعيد آخر، فشلت سوريا على ما يبدو في التزام مهلة حددتها بنفسها للتخلص من كل أسلحتها الكيميائية بحلول 27 نيسان، بينما أعلنت الأمم المتحدة أنه تم شحن او تدمير أكثر من 92 في المئة.
وتحل المهلة التي حددتها الأمم المتحدة للتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية في 30 حزيران، لكن الحكومة تعهدت إرسال كل ما لديها من مواد كيميائية وزنتها 1300 طن الى خارج البلاد بحلول 27 نيسان بعدما فوتت مواعيد نهائية عدة.
وصرحت رئيسة البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيغريد القاق في مؤتمر صحافي بدمشق بأن الأمم المتحدة تأمل في أن تلتزم سوريا الموعد النهائي الذي يحل في تموز. وأضافت: "قبل يومين تمكنا من إعلان وتأكيد أنه تم شحن أكثر من 92 في المئة من مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية أو تدميره في البلاد... تم تنفيذ 18 عملية نقل في المجمل... جرت جميعها مع مراعاة اعتبارات البيئة والسلامة العامة". وحضت الحكومة على تدمير ما تبقى من مواد كيميائية "في أقل وقت ممكن... اذا تحقق هذا... فإن سوريا ستكون قد أبرأت ذمتها من التزام كبير يحيط به الكثير من الاهتمام الدولي".
واوضحت ان المشكلة الراهنة هي "النفاذ الى الموقع" لنقل الكمية المتبقية. وأشادت بتعاون دمشق في ازالة ترسانتها الكيميائية، مشيرة الى انه "منذ اللحظة التي انضمت فيها سوريا الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية... التعاون كان بناء جداً". ودعت سوريا الى "احترام التزاماتها كدولة (عضو في المعاهدة)"، مشيرة الى تقديرها لوجود "تحديات" تتعلق بالوضع الامني.
وتنقل المواد الكيميائية الى ميناء اللاذقية المطل على البحر المتوسط وتحمّل على سفينة نروجية وأخرى دانماركية لنقلها من سوريا الى ميناء غويا تاورو الايطالي ومن ثم تنقل الى سفينة مجهزة لتدميرها. الانتخابات الرئاسية على صعيد آخر، اعلن رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام تلقي المحكمة الدستورية العليا أربعة طلبات جديدة، احدها من امرأة، للترشح للانتخابات الرئاسية. والمتقدمون الجدد هم سوسن عمر الحداد، وسمير احمد المعلا، ومحمد فراس رجوح، وعبد السلام يوسف سلامة. وبذلك، ارتفع عدد المتقدمين بطلبات الترشح الى ستة، هم اجمالاً من الوجوه غير المعروفة.
ميدانيا أعلن النظام السوري ان قواته استعادت قرية السمرا في ريف اللاذقية الشمالي من مقاتلي المعارضة وانها تقدمت في احياء جنوب حلب، فيما قتل 21 شخصاً من جراء قذائف اطلقتها المعارضة على احياء خاضعة تحت سيطرة النظام في المدينة. وتحدث مقاتلو المعارضة عن احرازهم تقدماً في منطقة استراتيجية بالقنيطرة. بثت قناة "الميادين" التي تتخذ بيروت مقراً لها ان الجيش السوري وصل إلى الشريط الحدودي مع تركيا بعد سيطرته على مخفر السمرا قرب بلدة كسب واقفال المنفذ البحري الذي سيطرت عليه المعارضة قبل شهر، وبذلك يكون قد وصل إلى الحدود مع تركيا بعد سيطرته على مخفر القرية الحدودية. وقالت ان السيطرة على المخفر تمت بعد عملية انزال خاطفة للقوات البحرية السورية.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصدر عسكري ان "وحدة من الجيش أحكمت سيطرتها صباح اليوم (أمس) على موقع مخفر السمرا ورفعت علم الجمهورية العربية السورية على المخفر". وقال إن "وحدات من الجيش والقوات المسلحة استهدفت تجمعات الإرهابيين في كسب ومحيط دبسة والقساطل وقضت على العديد من الإرهابيين بينهم من جنسيات غير سورية". إلا أن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، أورد ان ثمة تضارباً في المعلومات "حول الجهة التي تسيطر على المخفر البحري في قرية السمرا، بالتزامن مع قصف منطقة النبعين من القوات النظامية".
وعن جبهة حلب، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "سقط 21 شهيداً على الاقل واصيب نحو 50 بجروح في سقوط قذائف اطلقتها الكتائب الاسلامية المقاتلة على احياء خاضعة لسيطرة القوات النظامية" في حلب القديمة واحياء مجاورة تقع الى الغرب منها. وأشار الى ان القصف تزامن مع محاولة مقاتلي المعارضة التقدم في اتجاه احياء يسيطر عليها النظام السوري في حلب القديمة. وأضاف ان الهجوم بدأ "اثر تفجير الكتائب الاسلامية المقاتلة مبنى الصناعة القديم (غرفة الصناعة) الذي كانت القوات النظامية تتخذه مقراً"، بتفخيخ نفق يمتد من مناطق سيطرة المعارضة الى اسفل المبنى.
وقال التلفزيون السوري الرسمي إن "العصابات الارهابية المسلحة فجرت مبنى صناعة حلب"، مما أدى أيضاً الى "تضرر المباني المجاورة".
وأكدت "سانا" أن "لا صحة لما تناقله بعض وسائل الإعلام عن سيطرة الإرهابيين على سوق الزهراوي والسويقة في حلب القديمة"، وان "وحدات من الجيش والقوات المسلحة واصلت تمشيطها مناطق العامرية والراموسة والشيخ سعيد وقضت على أعداد من الإرهابيين ودمرت أدوات إجرامهم".
وفي محافظة القنيطرة، أفاد المرصد ان الاشتباكات العنيفة مستمرة في محيط تل الاحمر الشرقي الاستراتيجي ببلدة كودنة، وان "مقاتلين من جبهة النصرة وعدة حركات وكتائب اسلامية مقاتلة والكتائب المقاتلة سيطرت على التل بالكامل، وتأتي هذه السيطرة ضمن معركة السيطرة على التلال الاستراتيجية في ريف القنيطرة الجنوبي وريف درعا الغربي، وسط تراجع كبير للقوات النظامية في هذه المنطقة منذ بداية الشهر الجاري وتقدم لجبهة النصرة والكتائب الاسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة".
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري سوري "أن وحدات من جيشنا أحبطت محاولات مجموعة إرهابية التسلل في اتجاه خربة غزالة وقضت على العديد من أفرادها ودمرت وكراً لمتزعمي الارهابيين في بلدة كحيل بمن فيه"، وقال إن "وحدة من الجيش والقوات المسلحة أوقعت أفراد مجموعة إرهابية مسلحة حاولت التسلل من بلدة معربة في ريف درعا الشرقي إلى بلدة عرى جنوب غرب مدينة السويداء بين قتيل ومصاب وصادرت أسلحة كانت في حوزتهم". وفي حمص، اعلن المرصد تعرض مناطق في حي الوعر لقصف من القوات النظامية، فضلاً عن تعرض مدينة تلبيسة لقصف من القوات النظامية، بقذائف الهاون والمدفعية، بالتزامن مع غارة جديدة للطيران الحربي على مناطق في المدينة".
أما "سانا" فقالت إن "وحدات من الجيش والقوات المسلحة واصلت ملاحقة فلول المجموعات الإرهابية في حي باب هود بحمص القديمة وقضت على عدد من الإرهابيين وأصابت آخرين وسيطرت على عدد من كتل الأبنية".
في غضون ذلك، صرح الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن ان الطيران الحربي العراقي أغار على قافلة مسلحين في الأراضي السورية حاولوا الاقتراب من الحدود مع العراق، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.
وقال إن "هذه هي المرة الأولى التي يشن فيها الجيش العراقي هجوما في سوريا التي تعاني الحرب". وأضاف: "طائرات الهليكوبتر العراقية استهدفت قافلة من الشاحنات كانت في طريقها إلى العراق لتسليم الإمدادات إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)".
ترشيحات للرئاسة على صعيد آخر، اعلن رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام أسماء أربعة مرشحين جدد، بينهم امرأة، للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران. وبذلك، ارتفع الى ستة عدد المرشحين للانتخابات التي يتوقع مراقبون ان تبقي الرئيس بشار الاسد في موقعه، والتي انتقدها الغرب والمعارضة السورية، واصفين اجراءها بأنه "مهزلة".
وقال اللحام في جلسة نيابية بثها التلفزيون الرسمي إنه "وردنا البارحة (السبت) ان كلاً من السيدين سوسن بن عمر الحداد وسمير أحمد المعلا قد تقدما بطلب ترشيح لرئاسة الجمهورية" الى المحكمة الدستورية العليا. وفي وقت لاحق من الجلسة، اعلن اللحام تلقي طلبين اضافيين من محمد فراس رجوح وعبد السلام يوسف سلامة. ويلزم قانون الانتخابات الراغبين الترشح التقدم بطلب الى المحكمة الدستورية العليا التي تتولى ابلاغ مجلس الشعب. وعلى كل مرشح ان ينال موافقة خطية من 35 عضواً في مجلس الشعب قبل قبول طلب ترشحه رسمياً.
وسبق لعضو مجلس الشعب ماهر حجار ان اعلن ترشيحه الاربعاء، وتلاه الخميس الوزير السابق وعضو المجلس السابق حسان النوري. ولم يعلن الاسد حتى الآن ترشحه رسمياً، الا انه قال في مقابلة مع "وكالة الصحافة الفرنسية" في كانون الثاني ان فرص اقدامه على ذلك "كبيرة".
|