العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى أعلن الرئيس السوري بشار الأسد امس ترشحه لولاية رئاسية ثالثة في الانتخابات المقرر إجراؤها في 3 حزيران على رغم مطالبة المعارضة بتنحيه توصلا إلى حل سياسي لانهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات والتي بدأت باحتجاجات مناهضة لحكمه. وفي غضون ذلك، اعلنت وسائل اعلام مقربة من النظام السوري ان القوات النظامية أحرزت تقدماً في حي جوبر قرب دمشق وكذلك في بلدة المليحة وفي ريف اللاذقية الشمالي وخصوصا في التلال القريبة من بلدة كسب بعد السيطرة الاحد على قرية السمرا التي كانت تشكل منفذا بحرياً لمقاتلي المعارضة. وقدم الأسد رسمياً طلب ترشحه إلى المحكمة الدستورية العليا لخوض الانتخابات الرئاسية التي وصفها أعداؤه الغربيون والعرب بأنها محاكاة هزلية للديموقراطية وسط حال الفوضى التي خلفها الصراع السوري. وهو بات سابع مرشح للرئاسة في ما يعتبر نظريا انتخابات رئاسية تعددية أولى تجرى في سوريا، لكن أي منافس له لا يشكل تحدياً حقيقياً لإنهاء حكم أسرة الأسد المستمر منذ أربعة عقود.
وندد زعماء المعارضة في الخارج الممنوعين من الترشح بالانتخابات باعتبارها مسرحية تهدف الى تمديد حكم أسرة الأسد. وقال "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الذي يمثل المعارضة السورية الرئيسية في الخارج إن تصميم الأسد على الفوز بفترة رئاسة اخرى يبين عدم اكتراثه بالتوصل إلى تسوية للأزمة من طريق التفاوض.
وفي واشنطن سئلت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي عن تقديم الاسد ترشيحه رسمياً للرئاسة، فأجابت بأنها تحدثت عن ذلك باسهاب الاسبوع الماضي عندما كانت هناك شائعات عن اعتزام الاسد الترشح. وقالت ان ما أدلت به لا يزال يمثل وجهة نظر واشنطن حيال نيات الاسد.
وفي نيويورك، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون مضي دمشق في اتجاه اجراء انتخابات رئاسية في البلاد وترشيح الأسد نفسه لولاية جديدة.
وصرح الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن الأمين العام والممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الأخضر الابرهيمي "أوضحا بما لا يقبل الشك هواجسهما حيال الإنتخابات وتوقيتها. هذه الهواجس لم تتغير".
وتوقع ديبلوماسي رفيع في مجلس الأمن أن يستقيل الإبرهيمي بعد الإحاطة التي سيقدمها الأسبوع المقبل في نيويورك. غير أن الأمم المتحدة رفضت تأكيد هذا الامر. تحقيق في الكلور على صعيد آخر، علمت "النهار" من مصدر في الأمم المتحدة أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي باشرت استعدادات لايفاد "فريق تقني" الى سوريا للتحقق من أحدث الإدعاءات عن استخدام غاز الكلور في الحرب التي تشهدها البلاد، علماً أن السلطات السورية فوّتت مجدداً مهلة 27 نيسان المعدلة التي حددتها لنفسها كي تتخلص من ترسانتها من الأسلحة الكيميائية.
وقال المصدر الدولي إن "العنصر الأهم الآن في ما يتعلق بالترسانة السورية من الأسلحة والمواد الكيميائية هو التحقق من الإدعاءات الجديدة عن استخدام غاز الكلور في هجمات حصلت أخيراً، وخصوصاً قرب حماه"، مشيراً الى أن منظمة الأسلحة الكيميائية "تستعد لإرسال فريق تقني لتقصي الحقائق في هذا الشأن". لكنه لم يحدد موعداً لذلك وما إذا كان الأمر يستوجب الحصول على إذن مسبق من السلطات السورية. وأوضح أن هذه المهمة "منفصلة عن عمل المهمة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تركز جهودها الآن على تدمير نسبة الـ7,5 في المئة مما تبقى من الترسانة التي صرحت عنها الحكومة السورية"، مضيفاً أن تفويض المهمة المشتركة لن ينتهي قبل 30 حزيران المقبل، بل "قد يمدد الى ما بعد ذلك بسبب التقارير والإدعاءات عن أن دمشق لم تصرح عن كل مخزوناتها".
وتوقع أن تقدم المنسقة الخاصة للمهمة سيغريد القاق إحاطة جديدة الى مجلس الأمن في 8 أيار المقبل. وشددت القاق من لاهاي على "ضرورة إزالة كل المواد في أسرع وقت ممكن على رغم الوضع الأمني الصعب". وتحدثت عن "إمكان تشكيل بعثة للتحقيق" في هجمات الكلور.
الى ذلك، أكد ديبلوماسي غربي لـ"النهار" أن "فرنسا والولايات المتحدة اقتربتا من التوصل الى صيغة لمشروع قرار لمجلس الأمن من أجل احالة سوريا على المحكمة الجنائية الدولية"، متوقعاً تقديم المشروع "في غضون أيام".
ترشح الاسد قدم الرئيس السوري بشار الاسد أمس ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران، في خطوة غير مفاجئة تتجاهل تحذيرات الامم المتحدة والدول الغربية من "مهزلة" اجراء هذه الانتخابات، فيما بدأ الجيش السوري عملية عسكرية في حي جوبر قرب دمشق وسط معلومات عن احرازه تقدماً هناك، وسط استمرار الاشتباكات في ريف اللاذقية الشمالي وفي المليحة بغوطة دمشق الشرقية. أعلن رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام خلال جلسة للمجلس بثها التلفزيون الرسمي أنه تبلغ "من المحكمة الدستورية العليا... طلباً من السيد بشار بن حافظ الاسد تولُّد دمشق 1965، بتاريخ 28 نيسان 2014 اعلن فيه ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية". وأضاف ان "المواطن الدكتور بشار حافظ الاسد"، بعث برسالة الى المجلس يقول فيها "انني ارغب بترشيح نفسي لمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية"، طالباً من أعضاء المجلس تأييد ترشيحه.
وبموجب قانون الانتخابات، على الراغبين في الترشح تقديم طلب الى المحكمة الدستورية العليا، والحصول على موافقة خطية من 35 عضوا في مجلس الشعب، شرطاً لقبول الترشيح رسمياً. ويتألف المجلس من 250 عضوا تنتمي غالبيتهم الى حزب البعث العربي الاشتراكي بزعامة الاسد.
وبترشح الاسد، يرتفع الى سبعة بينهم امرأة، عدد المتقدمين بطلبات ترشيح للانتخابات الرئاسية. ومن المقرر ان يقفل باب الترشيح في الاول من أيار.
وعلى رغم ان الانتخابات ستكون "الانتخابات الرئاسية التعددية" الاولى، لكن قانونها يقفل الباب عملياً على ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط ان يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال السنين العشر الأخيرة.
وكانت المعارضة السورية ودول غربية داعمة لها والامم المتحدة، حذرت خلال الاسابيع الأخيرة النظام السوري من اجراء الانتخابات، معتبرة انها ستكون "مهزلة" وذات تداعيات سلبية على التوصل الى حل سياسي للنزاع المستمر منذ منتصف آذار 2011.
وتعليقاً على اعلان ترشح الاسد، قال الناشط محمد نصر من جنوب دمشق عبر الانترنت ان "مهزلة الانتخابات هي جزء بسيط جداً من الظلم الذي يتعرض له الشعب السوري، وسط صمت العالم والمجتمع الدولي".
وبعد اعلان الترشيح، نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الرئيس السوري ان "مظاهر الفرح التي يعبر عنها مؤيدو أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن تتجلى بالوعي الوطني أولا وبالتوجه الى "صناديق الاقتراع فى الموعد المحدد ثانيا". وأضاف "أهيب بالمواطنين السوريين جميعاً عدم اطلاق النار تعبيراً عن الفرح بأي مناسبة كانت خاصة اننا نعيش أجواء الانتخابات التي تخوضها سوريا لاول مرة في تاريخها الحديث".
وتحدث التلفزيون السوري بعد اعلان الترشح، عن خروج عدد من المسيرات في مناطق يسيطر عليها النظام في دمشق وحمص وحماه "تأييداً للثوابت الوطنية والاستحقاق الدستوري بانتخابات رئاسة الجمهورية ودعما للجيش والقوات المسلحة في مواجهة الارهاب".
وأبلغ رئيس اللجنة العليا للانتخابات هشام الشعار صحيفة "الوطن" المقربة من السلطات انه "لا يحق للسوريين الذين غادروا البلاد إلى دول الجوار بطريقة غير شرعية الإدلاء بأصواتهم في الدول التي يقيمون فيها".
ومعلوم ان النزاع أدى الى لجوء أكثر من ثلاثة ملايين شخص الى الدول المجاورة. ونزح الآلاف من هؤلاء عبر معابر غير شرعية، وخصوصاً الى تركيا والعراق.
ورأى عضو اللجنة السياسية لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" هادي البحرة "نظام الأسد غير شرعي وكل ما يتخذه من إجراءات غير شرعي واعتزام بشار الأسد الترشح لفترة رئاسية جديدة إنما هو رسالة للمجتمع الدولي تفيد أن رئاسة الجمهورية خارج إطار التفاوض … الأسد أطلق رصاصة الرحمة على المسار السياسي لحل الأزمة السورية بترشحه للرئاسة مجددا". العمليات العسكرية في غضون ذلك، شن الجيش السوري عمليةً عسكريةً في جوبر شمال شرق دمشق. ونقلت قناة "الميادين " التي تتخذ بيروت مقراً لها عن معلومات عسكرية ان الجيش أحرز تقدماً في اتجاه جسر زملكا من جهة المتحلق الجنوبي وانه فكك عدداً من العبوات. كما أشارت المعلومات إلى سيطرة الجيش على جامع "طيبة" وسط الحي.
وبالتزامن مع العملية العسكرية، شهدت الأحياء الدمشقية القريبة من جوبر تساقط عدد من قذائف الهاون، أوقعت جرحى وأضراراً مادية، وخصوصاً في ساحة العباسيين ومنطقة سوق الهال.
وفي ريف اللاذقية الشمالي، قالت "سانا" ان "وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني أحكمت سيطرتها على المرتفع 724 شمال النقطة 45 والمرتفعين 1017 و959" قرب بلدة كسب ومنطقة النبعين.
أما في حلب، فلا تزال الاشتباكات مستمرة في محيط مبنى المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء شمال غرب المدينة.
ونسب "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، الى مصادر من مدينة حلب أن التيار الكهربائي بدأ يعود إلى مناطق عدة في أحياء حلب الغربية الخاضعة لسيطرة القوات النظامية، عقب انقطاع دام أكثر من عشرة أيام، بعدما كان قطع بقرار من "الهيئة الشرعية بحلب"، للضغط على النظام من اجل إيقاف القصف بالبراميل المتفجرة للمدينة.
وفي حمص القديمة، يحاول الجيش النظامي فصل أحياء القرابيص والقصور وباب هود من أجل حرمان المعارضة خطوط إمداد مفتوحة بين هذه الأحياء، مع تقدم حققته وحدة عسكرية في الأبنية المحيطة بكنيسة مار جرجس استناداً الى "سانا".
وفي الغوطة وتحديداً في المليحة أحد أهم الخطوط الدفاعية لمقاتلي المعارضة، قالت "الميادين" إن الجيش النظامي تقدم في البساتين الشرقية للبلدة.
|