بعد أسابيع من اتفاق وقف النار الذي أبرمته الحكومة السورية مع فصائل المعارضة في المدينة القديمة من حمص والذي تطور إلى اتفاق شامل سمح بإجلاء المقاتلين من الأحياء المحاصرة وسيطرة قوات النظام عليها، عقد النظام وقوات المعارضة اتفاقاً جديداً لوقف النار في حي الوعر في حمص والذي لم يشمله الاتفاق السابق الذي تم إبرامه مطلع أيار (مايو) الجاري وسمح بإجلاء المعارضين من قلب المدينة نحو ريف محافظة حمص، برعاية من الأمم المتحدة ومشاركة إيرانية وروسية.
ويضم حي الوعر عشرات آلاف النازحين من مناطق أخرى في محافظة حمص (وسط سورية). ويبدو النظام عازماً على إكمال «تسوية حمص» من خلال حل إشكالية سيطرة المعارضة على حي الوعر، وهو الحي الوحيد المتبقي في يد الثوار في مدينة حمص، قبل الانتخابات الرئاسية التي يعتزم إجراءها في الثالث من حزيران (يونيو) المقبل والمتوقع أن تؤدي إلى إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة مدتها 7 سنوات.
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «وقف إطلاق النار في حي الوعر لا يزال مستمراً بدءاً من ليلة (أول من) أمس، ولمدة ثلاثة أيام، تمهيداً لاتفاق من المزمع توقيعه في الأيام المقبلة بين قوات النظام وكتائب إسلامية وكتائب مقاتلة في الحي».
وليس واضحاً كيف يمكن أن يكون شكل الاتفاق على تسوية الوعر، علماً أن التسوية بالنسبة إلى الأحياء القديمة من حمص سمحت بإجلاء قرابة ألفي مسلح من المعارضة نحو ريف المحافظة وخصوصاً بلدة الدار الكبيرة.
وجاء الإعلان الجديد عن وقف النار بعد ساعات من إعلان «الكتائب والألوية المقاتلة في حي الوعر تشكيل غرفة عمليات مشتركة في الحي كخطوة أولى نحو توحيد الصف والكلمة وتنسيق الجهود لمواجهة ومجابهة آلة الإجرام الأسدية ومن يساندها ويواليها بالقول والفعل»، على ما أورد «المرصد السوري». وأضاف أن سبب إنشاء غرفة العمليات وفق الإعلان هو «أن تكون هذه الغرفة معنية بكل ما يخص الحي من نواحٍ عسكرية وخدمية وحماية ومفاوضات وحل النزاعات، والحد من الانتهاكات بحق جميع المواطنين في الحي ومن يدخله، ومحاربة ظاهرة الخطف والاعتداء، وسعياً منا لتوحيد جهود الإعلاميين والناشطين سواء كانوا مدنيين أو عسكريين». وأضاف الإعلان: «هذه الغرفة أيضاً هي لإعداد العدة ونداء ودعوة إلى كل الأفراد والفصائل والكتائب في عموم الحي للانضمام، والوقوف في صف واحد لنصرة سورية وأهلها، وللحفاظ على حياة المدنيين وأسس وأهداف الثورة الياسمينية النبيلة».
وفي محافظة حلب، أشار «المرصد» إلى أن «قوات النظام أخرجت (أول من) أمس جرحى من عناصرها وبعض السجناء المصابين بداء السل من السجن المركزي في حلب ونقلتهم إلى مشافٍ في حلب الغربية تقع تحت سيطرتها». وكانت القوات النظامية مدعومة بعناصر من «حزب الله» اللبناني وقوات الدفاع الوطني، تمكنت الخميس من فك الحصار الذي فرضه مقاتلو المعارضة منذ نيسان (ابريل) 2013، على السجن الواقع في شمال حلب، إثر معارك ضارية.
وأدى سوء الاوضاع الانسانية ونقص المواد الغذائية والمعارك في محيط السجن، الى مقتل نحو 600 سجين خلال فترة الحصار، وفق «المرصد». ووفق ارقام الأمم المتحدة، يوجد في السجن نحو 2500 سجين، بينهم 53 سجيناً سياسياً.
وعرض تقرير إخباري في التلفزيون السوري مشاهد لعملية إجلاء الجنود المصابين من سجن حلب المركزي، وبدا الجنود الذين كانوا محاصرين فيه وقد أطلقوا لحاهم وكأنهم أعضاء في إحدى جماعات المعارضة الإسلامية. وكان لافتاً أن التقرير أورد مشاهد مصورة لزيارة تفقدية للسجن قام بها قائد عسكري بارز يُعرف بـ «النمر» واسمه الحقيقي العقيد سهيل حسن والذي تقول المعارضة إنه قائد عمليات النظام في حلب. وبدا «النمر» نحيلاً حليق الذقن، لكنه حرص على مصافحة الجنود ومعانقة المصابين منهم وشكرهم على «التضحيات» التي بذلوها خلال فترة الحصار. ونقل عنه التلفزيون أن سورية ترحب بمن يأتي إليها ضيفاً ولكن «من يأتي إلى سورية فاسداً، فلن نسمح له حتى بأن يدفن في أرضها».
وفي محافظة حلب أيضاً، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في حيي الحيدرية ومساكن هنانو، كما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدات عندان وتل رفعت ودارة عزة، كما أورد «المرصد».
وفي محافظة إدلب، أشار «المرصد» إلى أن «الكتائب الإسلامية فجّرت خزان مياه في كفرباسين يتمركز فيه قناص لقوات النظام، كما وردت معلومات عن إعطاب الكتائب الإسلامية آلية لقوات النظام على الطريق الدولي في الجهة الجنوبية لمعرة النعمان». وأضاف «المرصد» أن «الطيران الحربي نفّذ غارتين جويتين إحداهما على مناطق في بلدة التح والأخرى بمحيط حاجز كفرباسين الذي سيطرت عليه الكتائب الاسلامية والكتائب المقاتلة صباح اليوم (أمس)».
وفي محافظة حماة المجاورة، أفاد «المرصد» أن «مقاتلاً من الكتائب الاسلامية استشهد متأثراً بجروح أصيب بها في اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها بمحيط بلدة مورك، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة مورك بريف حماة الشمالي».
وفي محافظة الرقة، دارت اشتباكات بين قوات النظام و «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بالقرب من حاجز لقوات النظام في المنطقة الواقعة بين اثريا - الطبقة، ما أدى إلى إعطاب آلية لقوات النظام، وفق «المرصد».
أما في محافظة دير الزور، فقد ذكر «المرصد» أن «مقاتلي جبهة النصرة فجّروا سيارتين مفخختين بحاجزي كازية الصكر بقرية الصالحية وحاجز قرية مراط على المدخل الشمالي لمدينة دير الزور والتابعَين للدولة الاسلامية في العراق والشام، مما أدى إلى مصرع 11 مقاتلاً من الدولة الاسلامية واستشهاد مواطنين اثنين كانا قرب حاجز الكازية، كما انفجر مستودع للمواد المتفجرة والعبوات الناسفة في قرية بقرص فوقاني من دون أنباء عن خسائر بشرية حتى اللحظة».
وفي محافظة درعا الجنوبية، نفّذ الطيران الحربي غارات على مناطق في الأراضي الزراعية من الجهة الجنوبية لبلدة جاسم، ومناطق في مدينة نوى، بالتزامن مع قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في نوى، كما جاء في تقرير لـ «المرصد».
وفي درعا أيضاً، ذكر «المرصد» (أ ف ب) أن حصيلة القتلى في المدينة ارتفعت إلى 37 نتيجة قصف قام به مقاتلو المعارضة على تجمع انتخابي موالٍ للرئيس السوري بشار الأسد. وقال مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «ارتفعت حصيلة القتلى في درعا الى 37، وهم 19 مدنياً بينهم أربعة اطفال، و12 عنصراً من اللجان الشعبية الموالية للنظام، وستة جنود».
وقتل هؤلاء في قصف بقذائف هاون مصدره مواقع لمقاتلي المعارضة استهدف مساء الخميس خيمة في حي المطار في مدينة درعا كانت تشهد تجمعاً في اطار الحملة الانتخابية المؤيدة لوصول الرئيس السوري بشار الأسد الى سدة الرئاسة، وذلك قبل اسبوعين تقريباً من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران (يونيو). وكانت حصيلة سابقة لـ «المرصد» اشارت الى وقوع 21 قتيلاً. كما أوقع القصف الذي استهدف حياً تسيطر عليه القوات النظامية عدداً كبيراً من الجرحى.
في دمشق، افادت وكالة «سانا» عن مقتل اربعة اشخاص وإصابة تسعة آخرين في تفجير عبوة ناسفة في شرق العاصمة. ونقلت عن مصدر في قيادة الشرطة ان «ارهابيين فجّروا عبوة ناسفة بعد وضعها في سيارة كانت مركونة في شارع بكورنيش التجارة، ما أدى الى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة تسعة آخرين». وقدّر المصدر كمية المتفجرات «بنحو 30 كلغ ألصقت بين مقعد السائق والمقعد الخلفي وأدت الى احتراق السيارة وسيارة أخرى بجانبها».
على صعيد آخر، (أ ف ب) شنّ الطيران السوري أمس السبت غارات جوية على مدينة دوما قرب دمشق، خلال قيام الامم المتحدة والهلال الاحمر السوري بتوزيع مساعدات انسانية على المدينة المحاصرة، على ما افاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» وناشطون.
وقال «المرصد»: «نفذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في مدينة دوما، بالتزامن مع وجود وفد من الأمم المتحدة على أطراف المدينة».
وأفاد ناشطون بأن احدى الغارتين استهدفت منطقة قريبة من مستودع كانت المساعدات تخزّن فيه، إلا أن ذلك لم يحل دون توزيعها.
وتقع دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، احد معاقل المعارضة قرب العاصمة، والتي تحاصرها القوات النظامية في شكل خانق، ما أوجد ظروفاً انسانية ومعيشية صعبة.
|