تقدم مقاتلو المعارضة أمس في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد بعد سيطرتهم على عدد من حواجز القوات السورية، ما مكنهم من تضييق الخناق على معسكرين أساسيين لها، في وقت قالت المعارضة إنها سيطرت على 41 حاجزاً نظامياً تربط ريف إدلب بحماة وسط البلاد.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في بريد إلكتروني إن مقاتلي معارضين سيطروا «على حاجز السلام غرب مدينة خان شيخون (في ريف إدلب الجنوبي) بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام» وذلك بعد ساعات من سيطرتهم على حواجز النظام في محيط بلدة حيش، الواقع إلى الشمال من خان شيخون.
وأفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» بأن حاجز السلام «هو آخر حواجز قوات النظام المحيطة بمدينة خان شيخون»، مشيرة إلى أن المدينة التي يسيطر عليها المعارضون «باتت تعتبر محررة بالكامل» بعد السيطرة على الحواجز المحيطة بها.
وكان «المرصد» أفاد صباح أمس عن سيطرة المقاتلين ليل الأحد - الإثنين على حاجز الخزانات شرق خان شيخون، مشيراً إلى أن هذا الحاجز «استراتيجي»، ويعد من أكبر تجمعات القوات النظامية في ريف إدلب.
وبذلك باتت الطريق الدولية بين ريف إدلب الجنوبي وبلدة مورك التي يسيطر عليها المقاتلون في شمال محافظة حماة مقطوعة أمام القوات النظامية.
وقال «المرصد» إن هذه التقدمات أتاحت لمقاتلي المعارضة «تضييق الخناق على معسكري وادي الضيف والحامدية»، وهما أكبر تجمعين للقوات النظامية في إدلب.
ويحاول مقاتلو المعارضة منذ أكثر من عام اقتحام المعسكرين الواقعين إلى الغرب والشرق من معرة النعمان (20 كلم شمال خان شيخون)، من دون أن يتمكنوا من ذلك. ونجحت القوات النظامية قبل أشهر في فك الحصار عن المعسكرين، إلا أن المقاتلين عادوا وتمكنوا من قطع طريق الإمداد.
وصعد المقاتلون في الأسابيع الماضية هجماتهم في ريف إدلب ضد الحواجز العسكرية، مستخدمين تكتيك تفخيخ الأنفاق أو العربات المفخخة التي يقودها انتحاري.
من جهة أخرى، قالت «جبهة النصرة» في بيان نشر على حسابها الرسمي على موقع «تويتر» أمس: «لقد منّ الله على عباده المجاهدين من جبهة النصرة في حمص العدية باختراق كبير لمعاقل شبيحة النظام النصيري (في إشارة إلى النظام السوري) رغم القيود الكثيرة والتشديد الأمني ونقاط التفتيش والحواجز العديدة».
وأوضحت أنه «تم ركن السيارة الأولى في شارع الستين في حي الزهراء (في شرق المدينة) قرب خزان المياه، وركن السيارة الثانية عند تحويلة مصياف قرب مصفاة حمص (إلى الغرب من التفجير الأول)»، وتفجيرهما في الوقت نفسه «لتحقيق أكبر عدد من القتلى». وأضافت أنه إثر تجمع الناس في المكان «جاءتهم ضربات صواريخ غراد بمكان التفجير نفسه لتوقع أكبر نكاية ممكنة في صفوفهم وليذوقوا شيئًا يسيرًا مما أذاقوه لأهلنا».
وأفاد محافظ حمص طلال البرازي وكالة «فرانس برس» الاثنين بأن حصيلة التفجير في حي الزهراء ارتفعت إلى 12 قتيلاً، و23 جريحاً «غادرت غالبيتهم المستشفى». كما أصيب سبعة أشخاص في التفجير الثاني. وكان المحافظ أفاد الأحد عن مقتل عشرة أشخاص. وقال «المرصد» أمس إن التفجيرين أديا إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من أربعين. وقتل مئة شخص على الأقل في تفجير سيارتين مفخختين في حي الزهراء في 29 نيسان (أبريل) الماضي تبنته كذلك «جبهة النصرة».
وتسيطر القوات النظامية السورية منذ بداية أيار (مايو) الجاري على مجمل مدينة حمص بعد انسحاب حوالى ألفي عنصر من مقاتلي المعارضة من أحياء حمص القديمة بموجب تسوية بين ممثلين عنهم والسلطات بعد عامين من حصار فرضته قوات النظام على هذه الأحياء.
وقال معارض لـ «الحياة» إن التفجيرات في حمص مرتبطة بالمفاوضات الجارية في شأن حي الوعي آخر معاقل المعارضة في «عاصمة الثورة»، لافتاً إلى أن قوات النظام اعتقلت أحد أعضاء وفد المفاوضات.
في حلب شمالاً، دارت اشتباكات على أطراف حي الراشدين، وفق «المرصد» الذي أفاد بـ «سقوط عدد من المواطنين بقصف بالبراميل المتفجرة على مناطق في حي بستان القصر بعد منتصف ليل الأحد - الإثنين».
في ريف دمشق، نفذ الطيران الحربي عشر غارات على مناطق في بلدة المليحة، بالتزامن مع قصف لقوات النظام على مناطق في البلدة، واستمرار الاشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية و «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من طرف وقوات النظام والمسلحين الموالين لها و «حزب الله» اللبناني من طرف آخر في البلدة ومحيطها وفق «المرصد».
عمان ودمشق تتبادلان طرد رئيسي بعثتيهما
لندن، بيروت - «الحياة»، أ ف ب - تبادل الاردن والنظام السوري طرد رئيسي بعثتيهما الديبلوماسية، مع توافر معلومات عن اتجاه عمان لفتح مكتب لـ «الائتلاف الوطني السوري» المعارض. واكدت مصادر معارضة ان ادارة الرئيس باراك اوباما رفعت الفيتو عن تسليم مقاتلي المعارضة السورية صواريخ مضادة للطائرات يتوقع ان تستعمل قريبا في جنوب سورية قرب حدود الاردن وشمالها قرب حدود تركيا. (للمزيد)
وأعلن الأردن أمس طرد السفير السوري في عمان بهجت سليمان ومنحه 24 ساعة لمغادرة البلاد. وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان إن «السفير السوري انتهك الأعراف والمواثيق الديبلوماسية بنشره تصريحات متكررة تنتقد الأردن عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ويطوي الاردن بطرد سفير مقرب من الرئيس بشار الاسد سياسة اتبعها منذ ثلاث سنوات قامت على ترك الخيارات مفتوحة بين استضافة سفير للنظام واستقبال معارضين سوريين وعدد كبير من اللاجئين.
وقالت الناطقة باسم الوزارة صباح الرافعي ان سليمان «استخدم أراضي المملكة منبراً للتشكيك بمواقفها وتوجيه الاتهامات الباطلة لها في أكثر من موقع وأكثر من تصريح وأكثر من مرة، إضافة إلى أنه استخدم الأراضي الأردنية لتوجيه الإساءات المباشرة لدول عربية شقيقة وجارة للأردن وقياداتها التي تربطها بالمملكة أوطد العلاقات الأخوية وأمتنها».
وردت الحكومة السورية بطرد القائم بالأعمال الأردني لديها. وعلى رغم أن الأردن لم يغلق سفارته في دمشق حتى الآن، إلا أنه لجأ منذ بدء الأزمة إلى سحب كبار موظفيه من دمشق.
ورحب «الائتلاف» بالخطوة التي قامت بها عمان. وقال في بيانه انه «يشكر الأردن ملكاً وحكومة وشعباً على هذه الخطوة الهامة، المسبوقة بمواقف عديدة تناصر قضية الشعب السوري بالحصول على الحرية والكرامة، ويدعو بقية الدول إلى اتخاذ خطوات مماثلة تزيد من عزلة النظام إقيمياً ودولياً». وقال مصدر معارض لـ «الحياة» إن «الحكومة الأردنية أبدت موافقتها أخيراً على افتتاح مكتب لـ «الائتلاف». وأضاف: «كان لدينا علم بقرار طرد السفير السوري. وتم انتخاب المعارض محمد المروح من قبل الهيئة السياسية للائتلاف في اسطنبول الأحد ليكون ممثلاً للمعارضة في الاردن».
لكن مصدرا حكوميا اردنيا نفى نية اعتماد ممثل لـ «الائتلاف». في حين ان مصادر المعارضة السورية افادت بان «الائتلاف» أستأجر مكاتب له في عمان وعين موظفين للعمل فيه وانه لن يتسلم مقر السفارة السورية.
في موزاة ذلك، أكدت مصادر متطابقة لـ «الحياة» أن إدارة أوباما رفعت الفيتو عن تسليم صواريخ مضادة للطيران إلى «مجموعات منتقاة» من مقاتلي المعارضة، ذلك ضمن سياستها بـ «التصعيد التدرجي» ضد النظام السوري لـ «تغير ميزان القوى والضغط عليه وحلفائه لقبول المفاوضات وصولاً إلى حل سياسي».
|