يواصل السوريون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة المحسومة لصالح الرئيس بشار الأسد، في ظل تنديد ومقاطعة من المعارضة السورية، وتصعيد عسكري ميداني.
وفتحت أبواب الإقتراع في الإنتخابات الرئاسية في السابعة صباحاً. ودعي الى الاقتراع، وفق وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب يتوزعون على نحو 9 الاف مركز اقتراع تقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام، على ان تغلق هذه المراكز الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)، مع احتمال تمديد الوقت خمس ساعات "اذا كان الاقبال كثيفاً"، وفق ما ذكرت اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية.
وقالت "سانا" إن الأسد وعقيلته أسماء أدليا بصوتيهما في مركز مدرسة الشهيد نعيم معصراني في حي المالكي بدمشق.
كذلك أدلى المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية الدكتور حسان النوري بصوته في المركز الانتخابي بفندق الشيراتون في دمشق مؤكدا أن "العملية الانتخابية التي تشهدها سورية ديموقراطية وشفافة".
وقال في تصريح صحافي "بدأنا مرحلة جديدة من مراحل الانتصار الحقيقي على الإرهاب والحرب الكونية على سورية بإرادة شعبها وجيشها العظيم".
وأضاف أن "سورية بعد الانتخابات، هي سورية الجديدة والتعددية السياسية الديمقراطية التي تقبل الرأي والرأي الآخر".
وأدلى وزير الخارجية السوري وليد المعلم بصوته في اول ظهور علني له عقب خضوعه لجراحة في القلب في اذار (مارس)، وقال إن مسار الحل السياسي للازمة في البلاد "يبدأ اليوم".
ويبث التلفزيون السوري الرسمي صوراً من مناطق عدة لمراكز اقتراع ومواطنين يقبلون بكثافة عليها للإدلاء باصواتهم.
ونظرياً، هي الانتخابات التعددية الاولى في سورية منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث الى الحكم. وقد تعاقب على رأس السلطة منذ مطلع السبعينات الرئيس حافظ الاسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التاييد فيها باستمرار تتجاوز 97%.
وتجري الانتخابات بموجب قانون يقفل الباب عمليا على ترشح اي معارض مقيم في الخارج، اذ ينص على ضرورة ان يكون المرشح مقيما في سورية خلال السنوات العشر الاخيرة.
ومن الصعب اجراء تغطية اعلامية دقيقة لسير الانتخابات في ظل الاوضاع الامنية في مناطق عدة والقيود التي تفرضها السلطات على التنقل وصعوبة دخول المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة بسبب تعرض الصحافيين الاجانب في مناطق عدة لعمليات خطف على ايدي مجموعات متطرفة.
وسقطت قذائف هاون الثلثاء على أحياء في دمشق، تزامناً مع الانتخابات الرئاسية الجارية في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، في وقت تشهد مناطق في ريف دمشق وريف حلب تصعيداً في العمليات العسكرية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.
ويخوض الانتخابات في مواجهة الاسد، إلى جانب النوري، عضو مجلس الشعب ماهر الحجار اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الرئيس أو أدائه السياسي، مكتفيين بالحديث عن أخطاء في الاداء الاقتصادي والاداري والفساد.
وفي فرنسا، قال وزير الخارجية لوران فابيوس ان السوريين الذين يصوتون اليوم في الانتخابات الرئاسية يملكون الاختيار "بين بشار وبشار"، معبراً مجدداً عن أسفه لهذه "المهزلة المأسوية".
ودعت رئاسة الجمهورية السورية المواطنين الى المشاركة في العملية الانتخابية بـ"حرية وشفافية ومسؤولية" للتعبير "عن تأييدهم لأي مرشح".
وأكد وزير الداخلية اللواء محمد الشعار أن "الوزارة اتخذت كل الإجراءات والاستعدادات لإنجاز الاستحقاق الدستوري لانتخابات رئاسة الجمهورية، من خلال توفير مستلزمات العملية الانتخابية وتأمين ظروف الحماية اللازمة للمواطنين من أجل الوصول إلى المراكز الانتخابية بالتنسيق مع باقي الجهات في الدولة".
ورأت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان أن "الانتخابات الرئاسية في سورية تشكل استمراراً للتحدي الذي فرض على الشعب السوري الذي سيقبل عليها على رغم التهويل والتهديد الذي يتعرض له، لأنه صاحب القرار".
في المقابل، دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا المواطنين السوريين الى "ملازمة منازلهم" و"عدم النزول بأرجلهم الى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الاسد"، محذراً من "سلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع"، قال إن النظام يعدّ لها. وكان الجيش الحر دعا قبل ايام الى مقاطعة الانتخابات.
وتتزامن الانتخابات مع تصعيد عسكري على الارض، خصوصاً في حلب حيث تستمر حملة القصف الجوي التي يقوم بها النظام منذ اشهر، حاصدة يومياً مزيداً من القتلى، بالاضافة الى معارك عنيفة في ريف دمشق ودرعا وريفي حماه وادلب.
|