جنيف - موسى عاصي أجرى وفدان أميركي وايراني أمس مباحثات ثنائية غير مسبوقة في فندق (الرئيس ويلسون) بجنيف أملا في التغلب على العقبات التي تعترض التوصل الى اتفاق نهائي على البرنامج النووي الايراني بحلول 20 تموز المقبل. وأحاط الوفدان مباحثاتهما بسرية تامة بعيداً عن أعين الصحافيين. وضم الوفد الاميركي ثمانية اعضاء برئاسة نائب وزير الخارجية وليم بيرنز. ومن ابرز اعضائه مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية وندي شيرمان ومستشار نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لشؤون الامن القومي جيك ساليفان. ورأس نائب وزير الخارجية الايراني كبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي وفد بلاده. وشاركت في الاجتماع هيلغا شميت مساعدة الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف بان المحادثات التي استمرت نحو خمس ساعات، ضرورية نظراً الى "عدم احراز تقدم كاف" خلال اللقاءات السابقة. وقالت ان واشنطن ترغب في "القليل من الواقعية" في هذه المفاوضات. واوضحت ان المفاوضات النووية بين طهران ومجموعة 5 + 1 في فيينا أحرزت تقدما "غير كاف"، مما جعل اللقاء الاميركي - الايراني في جنيف ضروريا. واضافت ان المواضيع التي نوقشت ستظل سرية لاتاحة افضل فرصة لانجاح تلك المشاورات. وأفادت ان مشاورات جنيف تتركز على مجمل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني وترمي الى التوصل الى اتفاق شامل ولن تتطرق الى اي مواضيع اخرى مثل الازمة السورية.
وعن امكان اقامة علاقات طبيعية بين الولايات المتحدة وايران بعد التوصل الى اتفاق شامل على البرنامج النووي الايراني، قالت ان هناك الكثير من القضايا التي لا تزال مثار خلاف جوهري بين واشنطن وطهران مثل سوريا و"حزب الله" والارهاب وحقوق الانسان وغيرها وهو ما يجعل عودة العلاقات بين البلدين غير واردة حاليا.
وبالتزامن مع تصريح هارف، نقلت وكالة "اسنا" الطالبية الايرانية عن عراقجي "ان الحوار مع الولايات المتحدة جرى في اجواء ايجابية وكان بناء". وقال ان "المحادثات ستتواصل غدا ( اليوم) الساعة التاسعة" بالتوقيت المحلي.
والعنوان الرئيسي المعلن للقاء الثنائي هو طريقة دفع المفاوضات النووية الى الامام بعد التعثر الكبير الذي اصابها في الجولة الأخيرة التي انعقدت في فيينا منتصف ايار الماضي، والتي توقفت عند معضلتين كبيرتين: الأولى مصير منشأة اراك للماء الثقيل التي يطالب الغرب باقفالها نهائيا وتحديد عدد أجهزة الطرد المركزي.
وأبلغت أوساط ديبلوماسية غربية في جنيف"النهار"، أن الطريقة التي اعلن فيها عن اللقاء الثنائي في جنيف تشبه اعلان طوارئ، مشيرة الى أن الاميركيين والايرانيين، وانطلاقاً من التعثر في جولات فيينا، أرادوا انقاذ هذه المفاوضات على وجه السرعة، خصوصا أن الوقت يسير بسرعة لغير مصلحة انتاج الحل النهائي المحدد في نهاية المرحلة التمهيدية أي 20 تموز المقبل، التي تم الاتفاق عليها في 24 تشرين الثاني من العام الماضي.
وقالت ان ثمة خوفاً لدى الطرفين وتحديدا ايران من تمديد مهلة التفاوض ستة أشهر اضافية في حال عدم التوصل الى اتفاق نهائي قبل 20 تموز، لما لذلك من انعكاسات على مصير المفاوضات برمتها.
وفي هذا الاطار كشف رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي أن ايران حذرت اشتون خلال مفاوضات اسطنبول، من انه اذا ما اراد الغرب "الا يعترف بحقوقنا النووية فاننا سنعود الى المربع الاول مما يعني اننا سنكمل بناء مفاعل اراك للماء الثقيل خلال سنة وسنشغل موقع فوردو بأجهزة طرد مركزي من الجيل الجديد وسنقوم بالتخصيب بنسبة 20% لان ذلك من حقنا".
وعلى الخط نفسه، أكد عراقجي قبيل اللقاء الثنائي، وجود هوة بين طرفي المفاوضات في مواضيع عدة، ملاحظاً انه من اجل تقريب وجهات النظر ينبغي بذل جهود كبيرة "وعلى الاطراف الاخرين اتخاذ قرارات صعبة للاستجابة لمطالبنا وتامين حقوق الشعب الايراني".
ومن المتوقع ان يلتقي الوفد الايراني غدا وبعد غد وفدا روسيا في روما، ويجري التحضير لعقد لقاءات ثنائية أخرى مع الاطراف البريطاني والفرنسي والالماني قبل بدء المفاوضات المشتركة في فيينا في 16 حزيران الجاري.
|