سيطر مقاتلو «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على بلدتين شمال سورية قرب حدود تركيا، في وقت استؤنفت المعارك بين قوات النظام السوري ومقاتلي المعارضة في القلمون شمال دمشق وسط استمرار سقوط «البراميل المتفجرة» على حلب شمالاً ومناطق اخرى.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ان مقاتلي «الكتائب الإسلامية قصفوا قوات النظام في حي كرم الطراب ومطار النيرب العسكري وأنباء عن قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام، في وقت سيطر مقاتلو الدولة الإسلامية على قريتي اكثار ومعلان في ريف حلب الشمالي القريبتين من الحدود السورية - التركية، عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي جبهة النصرة والجبهة الإسلامية والكتائب المقاتلة».
وكان مقاتلو «داعش» سيطروا على قرى في ريف دير الزور في شمال شرقي البلاد وسط جهود لربط شريط يمتد من ريف حلب شمالاً الى الرقة ودير الزور شرقاً وصولاً الى مناطق غرب العراق. وقال «المرصد» امس: «هاجم مقاتلو جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة حقل التيم النفطي الذي تسيطر عليه كتائب المجلس العسكري التابع لهيئة الأركان (في الجيش الحر)، ومعلومات عن اعتقال 6 مقاتلين من الكتائب المتمركزة في الحقل النفطي»، لافتاً الى ان مقاتلي «الدولة الإسلامية اغلقوا (امس) معبر حويجة صكر الواصل بين مدينة دير الزور وبلدة حطلة الواقعة في ريف دير الزور الشرقي».
في غضون ذلك، قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة حرتيان وجبل عزان وقريتي بلاس وعبطين ومفرق عبطين - الحاضر في الريف الجنوبي لمدينة حلب، وفق «المرصد». وقال نشطاء ان مروحيات ألقت «براميل» على بلدة بيانون «ما أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء وعشرة جرحى، فضلاً عن دمار كبير في المباني ومنازل المدنيين».
في الحسكة في شمال شرقي البلاد، قال «المرصد» ان اشتباكات دارت بين «وحدات حماية الشعب» الكردي ومقاتلي» الدولة الإسلامية» قرب قرية كري بري، بعد منتصف ليل السبت - الأحد «حيث تمركزت الدولة الإسلامية في منطقتي هبوة وكري مركي في الريف الجنوبي الشرقي لبلدة القحطانية (تربه سبيه)، ما أجبر مقاتلو الدولة الإسلامية على الانسحاب»، لافتاً الى ان مقاتلي «وحدات الحماية» في قرية محمد ذياب وقرى أخرى في الريف الجنوبي استهدفوا الرتل المنسحب لـ «الدولة الإسلامية»، ما أدى لمصرع وجرح عدد منهم.
وسمع «دوي انفجار عنيف في مدينة الحسكة نتيجة انفجار عبوة ناسفة موضوعة في سيارة بالقرب من قسم شرطة المدينة القريب من سوق الهال في مدينة الحسكة الخاضعة لسيطرة قوات النظام ما ادى الى مقتل سبعة اشخاص»، وفق «المرصد».
في شمالي دمشق، شهدت الساعات الماضية معارك عنيفة بين القوات النظامية السورية ومقاتلي المعارضة في القلمون بعدما كانت المواجهات تراجعت منذ حوالى شهرين نتيجة سيطرة قوات النظام بشكل شبه كامل على المنطقة.
وقال التلفزيون الرسمي السوري من جهته ان الجيش النظامي سيطر على بعض التلال المطلة على سهل رنكوس في القلمون، ولاحق مجموعات مسلحة حاولت التسلل الى المنطقة.
وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان مقاتلي المعارضة الذين لا يزالون مختبئين في تلال ومغاور وأودية في جبال القلمون، بعد انسحابهم من قراها وبلداتها خلال الشهرين الماضيين، نفذوا خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات مباغتة على مواقع وحواجز لقوات النظام و «حزب الله» اللبناني في سهل رنكوس وقرى مجاورة، ما اضطر بعض قوات النظام الى الانسحاب منها.
الا ان القوات النظامية مدعومة بـ «حزب الله» شنت هجوماً مضاداً خلال الساعات الماضية، وتمكنت من استعادة مواقعها وتحصينها وتوسيع رقعة السيطرة. وقال عبدالرحمن ان هذه المواجهات في القلمون خلال الأسبوعين الماضيين، أوقعت قتلى في صفوف الطرفين، بينهم 14 قتيلاً على الأقل من «حزب الله».
ويقدر «المرصد» ان ثمة اكثر من ألفي مقاتل لا يزالون موجودين في جرود القلمون. وبث التلفزيون السوري من جهته صوراً من رنكوس ومحيطها، وأجرى مقابلة مع ضابط في الجيش النظامي في المكان قال ان الوحدات العسكرية «قطعت الطريق على مجموعات تحاول بين الفينة والأخرى العودة الى المنطقة». وقال التلفزيون ان الجيش سيطر على «بعض التلال المشرفة على سهل رنكوس بعد طرد مجموعات كانت تسللت من الداخل اللبناني». وأشار الضابط الى ان «العملية مستمرة ليتم تطهير كامل منطقة القلمون»، مضيفاً «ستكون هذه الأرض مقبرة لهؤلاء الإرهابيين في حال ارادوا العودة».
وكان مقاتلو القوات النظامية و «حزب الله» سيطروا منتصف نيسان (ابريل) في شكل شبه كامل على منطقة القلمون بعد معارك عنيفة استمرت اشهراً. وللقلمون حدود طويلة مع بلدة عرسال اللبنانية ذات الغالبية السنية والمتعاطفة اجمالاً مع المعارضة السورية. وينفذ الجيش اللبناني منذ حوالى عشرة ايام حملات دهم وتوقيفات في عرسال لملاحقة مسلحين متورطين بـ «تدريبات مع مجموعات ارهابية»، وفق ما ذكرت قيادة الجيش. ويصعب ضبط جرود عرسال الشاسعة والجرداء والتي توجد بينها وبين الأراضي السورية العديد من المعابر غير القانونية.
في الغضون، أعلنت فصائل عسكرية عدة تشكيل «غرفة عمليات القلمون» لـ «تحرير المنطقة من نظام الأسد والميليشيات التابعة له»، وضمت 27 تنظيماً عسكرياً بينها «لواء أحرار القلمون» و «كتائب الصقور المحمدية» و «كتيبة أحرار قاسيون» و «لواء أجناد الشام».
في وسط البلاد، أطلق مقاتلو 10 تنظيمات في صفوف قوات المعارضة المسلحة في الريف الشمالي لمدينة حماة «معركة الإخلاص» عبر بيان أعلنت من خلاله بدء «تحرير حواجز النظام المحيطة في بلدة كفرنبودة بريف حماة وحاجز المغيّر والجنابرة والمناطق المحيطة بها بريف حماة الشمالي» ذلك بهدف «قطع طرق إمداد النظام عن القرى الموالية له في الريف الغربي والتي تعد تلك القرى كمنابع لقوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية».
بين دمشق وحدود الأردن، قال «المرصد» ان الطيران المروحي قصف بـ «البراميل المتفجرة مناطق في بلدتي صيدا و النعيمة ومنطقة تل الجموع الذي تسيطر عليه جبهة النصرة والكتائب الإسلامية قرب مدينة نوى» منذ ايام، لافتاً الى سقوط صواريخ ارض - ارض على التل.
|