خيّم الحذر على الشارع اللبناني، لا سيما في بيروت وضواحيها التي تعيش منذ ستة ايام «صفعات ارهابية» لتتوج ليل اول من امس، بـ «صفعة امنية» نجح من خلالها جهاز الامن العام اللبناني بإحباط عملية انتحارية او اكثر كان سينفذها هذه المرة انتحاريان سعوديان (يجرى التأكد من هويتهما) بمساعدة شخص لبناني يدعى المنذر خلدون الحسن والدته حلبية (مواليد 1990 بزبينا - عكار) ويحمل الجنسية السويدية باسم منذر الحسن، تستهدف، وفق مصادر متابعة للتحقيقات، احد مطاعم ضاحية بيروت الجنوبية.
وإذا كانت المداهمة المباغتة التي نفذها الأمن العام ليل اول من امس، وأدت الى مقتل احد المطلوبين وإلقاء القبض على آخر وإصابة 3 عناصر من الامن العام، بينهم ضابط، بجروح و9 مدنيين آخرين بعدما فجّر المطلوب حزاماً ناسفاً بالمجموعة الامنية التي كانت تداهم غرفته في فندق «دو روي» في محلة الروشة، واذا كانت عمليات المداهمة والتفتيش التي تلتها وشملت عدداً من فنادق بيروت ادت الى تغيير بعض نزلاء الفنادق امكنة اقامتهم او حتى مغادرة لبنان، فإن مصدراً رفيعاً في وزارة الداخلية، اكد لـ «الحياة» ان ما نفذه جهاز الامن العام اول من امس، «فائق الأهمية لجهة استباق عمل ارهابي كان يدبر ولو أن ما جرى حصل في فندق وقد تتأثر به الحركة السياحية في لبنان لفترة».
وكشفت التحقيقات التي تواصلت طوال ليل اول من امس، مع الموقوف، والروايات التي جرى التداول بها عن العملية وما سبقها وما تلاها، الكثير من المعلومات، ومنها ان الشخصين يحملان هويتين سعوديتين وهما عبدالرحمن ناصر الشنيفي (20 سنة) وعلي ابراهيم الثويني (20 سنة) وبمساعدة شخص معروف من قبلهما حجزا غرفاً في اكثر من فندق وبينها فندق «دي روي» الذي نزلا فيه في 11 الجاري، وكانت مدة الحجز، كما افادت ادارة الفندق، حتى 15 الجاري لكنهما مددا اقامتهما.
وقال مصدر رسمي في وزارة الداخلية لـ «الحياة» ان قوة امنية من الامن العام، وبعد توافر معلومات لديها، داهمت الفندق مساء اول من امس، وصعدت الى الغرفة التي يتواجد فيها المطلوبان، ولما قرع الضابط المسؤول عن المجموعة باب الغرفة، بدا ان الشخص في الغرفة شاهد القوة الامنية من خلال «منظار» الباب فسارع الى رمي حزام ناسف على باب الغرفة لينفجر بالقوة الامنية، وأصاب الانفجار المطلوب نفسه، اذ قذفه ضغط الانفجار الى جدار الغرفة واحترق وجهه وصدره بشكل كامل وتشوّه فيما بقي ظهره خالياً من الحروق، وتبين ان رفيقاً له كان موجوداً في زاوية الغرفة المصممة بشكل حرف «L» فأصابه الانفجار بحروق طفيفة وأُلقي القبض عليه.
وكان الانفجار ادى الى اندلاع حريق في الغرفة امتد الى خارجها وتم اخماده من جانب رجال الإطفاء. واستمرت عملية المداهمة للفندق والتأكد من هويات نزلائه، كما جرت مداهمات لعدد من الفنادق، وتواصلت امس، بحثاً عن مطلوبين واستعانت القوى الامنية التي شاركت في المداهمات من جيش وفرع معلومات في قوى الامن الداخلي والامن العام بالكلاب البوليسية.
مشتبه وسيارتان «مفخختان»
ويتركز البحث وفق بيان المديرية العامة للامن العام على «مشتبه بقيامه بتأمين الاحزمة الناسفة والمتفجرات للشبكة التي تمت مداهمتها في فندق «دو روي» ويدعى المنذر الحسن وهو يتجول بسيارتين الاولى من نوع نيسان -لون بيج قديمة الطراز والثانية مرسيدس لون رمادي موديل 2005 ويحتمل ان تكون هاتين السيارتان مفخختين». وارفق البيان بصورة للمشتبه به.
وقالت المصادر نفسها ان حتى صباح امس، لا معلومات مؤكدة عن موقع التفجير الذي كان يريد الانتحاريان تفجيره، لكن مصادر «متابعة للتحقيقات» ذكرت ان الموقوف السعودي الثويني الذي نجا من التفجير «أدلى باعترافات حول المهمة الموكلة اليهما من «تنظيم الدولة الاسلامية في بلاد العراق والشام» (داعش) وهي القيام بعمل ارهابي في محلة مطعم «الساحة» في الضاحية الجنوبية وأن ساعة الصفر لذلك لم تكن محددة بعد».
وكانت التحقيقات التي يجريها مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة القاضي صقر صقر تواصلت في «تفجير الروشة». وأشارت المصادر المتابعة للتحقيقات الى ان السعوديين اللذين كان بحوزتهما حزام ناسف ومتفجرات لم يخضعا للتفتيش أثناء دخولهما الفندق الذي نزلا فيه، موضحة ان المداهمة التي حصلت لعدد من الفنادق أتت في سياق اعتراف الثويني. وقالت ان السعوديين سمعا اثناء مداهمة الامن العام للفندق بوصول القوة، ما دفع احدهما الى تفجير حزام ناسف، مؤكدة في الوقت نفسه ان التحقيق لا يستبعد ان يكون احد الموظفين أعلمهما بوصول رجال الامن العام. ولا يزال هذا الموظف قيد التحقيق.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر سعودية قريبة من الملف في الرياض ان الانتحاري الذي فجّر نفسه في بيروت «مطلوب امنياً من وزارة الداخلية». وأشارت الى انه من منطقة نجد وغادر المملكة قبل فترة قريبة من دون الإبلاغ عن وجهته.
وكان بيان الامن العام اللبناني أوضح ان ثلاثة عناصر من مجموعة الامن العام الذين جُرحوا في الانفجار نقلوا إلى مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت وخضعوا للمعالجة، وهم: المؤهل هيثم وهبة وإصابته حرجة وفي حال غيبوبة، والنقيب طارق الضيقة وحاله مستقرة، والمؤهل اول اسامة حجازي وهو مصاب بحروق. وهناك مصاب آخر لا يزال في المستشفى يجرى التكتم على هويته، فيما غادر 7 مصابين المستشفيات التي نقلوا اليها وكان عولج 5 مصابين داخل الفندق لأن إصاباتهم طفيفة.
وانعكس التوتر الذي يعيشه الشارع واستنفار الاجهزة الامنية الرسمية شكوكاً بحالات متعددة، ومنها كما ذكرت الوكالة «الوطنية للإعلام» (الرسمية) ان دورية لمخابرات الجيش اشتبهت بسوريين اثنين على متن دراجة نارية في المدينة الصناعية في زحلة فطلبت منهما التوقف ولم يمتثلا، عندها اطلقت النار عليهما فأُصيب احدهما في رجله ونقل الى مستشفى الهراوي الحكومي في زحلة، فيما ألقي القبض على الآخر. وتبين ان احدهما لديه بطاقة تعريف مزورة والآخر أوراقه قانونية. وخضعا للتحقيق.
اللواء ابراهيم
ونوّه المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم بـ «حجم التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية والمناخ السياسي الذي توفره الحكومة، لأنهما انعكسا نجاحات تحققت حتى اليوم». وشدد على «أن التحدي القائم يدفعنا لنكون في أعلى نسبة الجاهزية لمواجهته».
وأيد اللواء إبراهيم في تصاريح إعلامية أدلى بها أمس، على خلفية مداهمة فندق «دو روي»، مضمون تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق «عندما قال أن الأمن العام قام بعمل استباقي». وأكد أنه «توصيف استراتيجي، فالعمل الوقائي أهم من العمل الأمني ويجنّب الكثير من المخاطر قبل وقوعها».
وجدد القول إن» لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه الملتهب في العراق وسورية، لذلك لا يمكننا أن نهمل أي رواية أو معلومة مهما كانت مهمة أو خجولة لتدارك تردداتها على الساحة اللبنانية». وشدد على «أن التحقيق جار بسرية تامة وبإشراف القضاء المختص من دون أي مشكلة». وأبدى تحفظه في شأن «المعلومات التي لدينا». وقال: «ما جرى استهداف للأمن والشعب والاستقرار في لبنان ونحن كأجهزة أمنية نقوم بواجبنا الذي يمليه علينا ضميرنا في مواجهة هذا التهديد».
وعن مسألة التثبّت من هوية انتحاريي الفندق، قال إبراهيم: «لا نبحث عن جنس الملائكة، الإرهاب ليس له هوية وليس له دين. الأوراق الثبوتية التي بين يدينا تثبّت هوية الانتحاري ورفيقه الموقوف، إنما هذا لا يؤشّر إلى أي شيء على المستوى الأمني. نقول دائماً إن الإرهابي يتمتّع بعنصر المفاجأة الذي يعطيه قدرة على التنفيذ من حيث لا ندري، إنما الردّ على عنصر المفاجأة وعلى قدرة الإرهابي على المبادرة يكون برفع الجاهزية وببث الثقافة الأمنية بين العناصر والضباط من دون أن نتجاهل أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية».
وعن «المعاملة بالمثل» في موضوع التأشيرات بين لبنان وبعض الدول، قال إبراهيم: «سبق وطالبنا بألا تكون التأشيرات تلقائية، في هذه الفترة على الأقل، على المعابر الحدودية والقرار يعود للسلطة السياسية، وأياًّ يكن القرار سنتعامل معه».
الادعاء على موقوفين
وفي السياق، ادعى القاضي صقر على 15 شخصاً بينهم 6 موقوفين يؤلفون شبكة للقيام بأعمال ارهابية في الشمال ومناطق اخرى. واتهم الموقوفين بلال كايد والأشقاء وسيم وداني ووسام وأمجد الخطيب ونبيل بيضا والفارين سراج الدين زريقات وتوفيق طه ومنير مزيان ورائد طالب ويحيى الجاسم بـ «الانتماء الى تنظيم عبدالله عزام والعمل تحت اسم «جند الشام» في الشمال للقيام بأعمال ارهابية بتحضير متفجرات وتفخيخ سيارات والتخطيط لاغتيال شخصيات، منها ضابط في الامن العام برتبة مقدم والتدريب على ذلك في مخيم عين الحلوة وفي سورية».
وتسلّم قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابوغيدا الملف لمباشرة استجواب الموقوفين سنداً الى مواد ادعاء تصل عقوبتها الى الإعدام.
|